سياسةمحليات لبنانيةمن هنا نبدأ

كي لا ندرك الاستحقاق الرئاسي بحكومة تصريف أعمال!(واصف عواضة)

 

كتب واصف عواضة – خاص الحوار نيوز

لا يمضي يوم من دون أن يُطرح علينا في هذه المرحلة، كصحافيين ، السؤال المحيِّر “هل هناك انتخابات نيابية؟”،باعتبارنا من “أهل الرأي والتحليل والخبرة”.وغالبا ما نتهرب من السؤال بالإجابة ” خمسين بخمسين”،لأننا فعلا لا نملك،لا نحن ولا غيرنا، زمام الجزم  في هذا الموضوع،تاركين للمبصرين والمنجمين الحسم في هذا السبيل.

أحد الظرفاء سألني منذ فترة ردا على جوابي:”ولكن أي خمسين اكثر ؟” ..فضحك وضحكنا وانقضى الأمر !

في مجلس خاص قبل أيام أثير موضوع المخرج لتأجيل الانتخابات، طالما أن الجميع يؤكد على إجرائها في موعدها في الثامن والخامس عشر من أيار (للمنتشرين والمقيمين)،وطالما أن المراجع العليا لم تترك مناسبة إلا وأكدت حصولها،وهل يكون المخرج بحدث أمني كبير يفرض التأجيل؟

اتفقنا على استبعاد التأجيل بحدث أمني ،ولكن قد يكون إذا ما حصل ،من خلال استنكاف الأساتذة رؤساء الأقلام والكتاب أو الدبلوماسيين أو القضاة عن مواكبة الاستحقاق النيابي ،وقد بدأنا نسمع تلميحات في هذا الإطار،وعندها سوف تُضطر الحكومة إلى التأجيل وسيجد المجلس النيابي نفسه مضطرا للتمديد.  

لكنّ قاضيا صديقا مختصا بالفقه الدستوري ،أثار أمامنا إشكالية دستورية منطقية يرى من خلالها أن التأجيل شبه حتمي.

يشرح القاضي الصديق وجهة نظره على النحو الآتي:

“يُفترض أن تنتهي ولاية مجلس النواب في  20  أيار المقبل، وهذا يعني دستوريا إعتبار الحكومة الحالية مستقيلة في الواحد والعشرين من الشهر نفسه،بحيث تصبح حكومة تصريف أعمال،هذا إذا جرت الانتخابات وفق المواعيد المحددة.

يضيف :نحن مقبلون على استحقاق رئاسي قبل الثلاثين من تشرين الأول المقبل ،حيث تنتهي ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.فماذا لو لم تتشكل حكومة جديدة خلال الأشهر الخمسة التي تسبق الانتخاب الرئاسي؟وماذا لو لم ينجح مجلس النواب في انتخاب رئيس للجمهورية خلال المهلة الدستورية المحددة؟..وقد حصلت أكثر من سابقة في هذا الإطار في ظروف شبه عادية ،فكيف اليوم ونحن في حالة إنهيار على شتى الصعد؟..وهل يستقيم البلد والحالة هذه بعد الثلاثين من تشرين الأول بحكومة تصريف أعمال؟وهل تستطيع هكذا حكومة القيام بمهام رئيس الجمهورية حيث يفترض دستوريا أن يتولى مجلس وزراء غير مستقيل هذه المهمة؟

يخلص القاضي:أمام هذا الواقع لا أعتقد أن الطبقة السياسية ستغامر بالبلد إلى هذا الحد.وعليه يُمدد مجلس النواب لنفسه لمدة سنة ،فتستمر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حتى الانتخابات الرئاسية ،فإذا حصلت هذه الأخيرة يكون خيرا ،وإلا يتولى مجلس الوزراء في حكومة ميقاتي شرعا إدارة شؤون البلاد ويقوم بمهام الرئيس ريثما تجري الانتخابات الرئاسية،تماما كما حصل مع حكومة الرئيس تمام سلام في نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان وتعذر انتخاب رئيس الجمهورية طوال 29 شهرا.

والحقيقة أنه على الرغم من واقعية هذا الاحتمال ،وإمكان تكراره سندا للسوابق الماضية،فإنه لا يُفترض أن يتحقق لأكثر من سبب،وفي طليعة ذلك المغامرة بالآمال المعقودة على إمكان البدء بالخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل لاستعادة البلد،خاصة وأن ثمة وعودا خارجية بدأت تظهر لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته بعد الانتخابات ،وعليه يُفترض تشكيل حكومة بسرعة ضوئية بعد انتهاء ولاية المجلس النيابي.

ولأن مجلس النواب المقبل ليس مرشحا لتغييرات جذرية ،بل أن القوى الساسية التقليدية ستعود الى البرلمان باغلبية أكثر من مطلقة،لم يعد سرا أن الرئيس نجيب ميقاتي هو المرجّح لترؤس الحكومة المقبلة، لأنه لم يعد في الميدان أوفر حظا منه.وعليه يُتوقع أن يكون تشكيل الحكومة المقبلة سلساً وميسّراً لاستكمال ما بدأته الحكومة الحالية خلال الفترة التي تفصل البلد عن الاستحقاق الرئاسي.

نقول :يفترض أن يتم ذلك، إذا ما بقي لدى الطبقة السياسية الحالية والمقبلة، ذرة من الوعي والرحمة لانتشال البلد وأهله من الانهيار والسقوط الذي ما بعده قيامة.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى