
الحوارنيوز – صحافة
كتب رشيد الحداد من صنعاء لصحيفة الأخبار:
تتسارع التطورات الميدانية في تعز مع تقدّم قوات صنعاء داخل المدينة، وسط تراجع الفصائل المدعومة سعودياً، فيما يسعى حزب «الإصلاح» إلى وساطة عُمانية تضمن تقاسم السيطرة على المدينة وحماية قياداته وممتلكاته.
صنعاء | دخلت قوات صنعاء، أمس، مدينة تعز جنوب غربي اليمن، معتمِدةً أسلوب التقدّم المتدرّج في أحياء المدينة، من كلّ الجهات. وتزامَن ذلك مع طلب حزب «الإصلاح» الذي يعتبر تعز معقله الأساسي في شمال اليمن، وساطة إقليمية، تقوم على إقامة إدارة مشتركة للمدينة بين الحزب وحركة «أنصار الله»، وعدم التعرّض لقياداته فيها، وعدم مصادرة ممتلكاتهم. وأفادت مصادر محلّية بأن المواجهات الأحدث دارت في ثلاثة محاور في تعز، وسط تقدّم قوات صنعاء في جنوبها وشرقها وشمالها، وذلك بعد تأمين عدد من الأحياء الغربية. وبيّنت المصادر أن الاشتباكات تركّزت في منطقتَي كلابة والجحملية من الجهة الشرقية، ومنطقتَي الدفاع الجوي وعصيفرة من الجهة الشمالية، مضيفةً أن القوات المهاجمة سيطرت على مناطق عنقبة والوقعة وجبل الجميمة غربي جبل صبر جنوبي المدينة، بما يشمل عدداً من المناطق الواقعة في نطاق مديرية صبر المطلّة على الوسط، في وقت تواصلت فيه المعارك على جبهات صبر، ومشرعة، وحدنان. وفي الشمال، توغّل مقاتلو «أنصار الله» في عدد من الأحياء، أبرزها وادي الزنوج وعصيفرة.
ووفق المعطيات، فإن قوات صنعاء خاضت مواجهات متدرّجة داخل المدينة، وحاولت الوصول إلى شارع جمال الواقع في وسطها، من عدّة جهات، من دون إلحاق أضرار بالغة بالمدنيين. وفي الوقت الذي تمكّنت فيه القوات المهاجمة، خلال الأيام الماضية، من استكمال تأمين الأحياء الغربية لتعز مع سيطرتها على جبل هان الاستراتيجي، وأحياء المطار، وحذران، وغراب، وصولاً إلى حي بير باشا، اعترف ناشطون مؤيّدون للفصائل المدعومة من السعودية بصعوبة المعركة، واعتبروا أن تقدّم «أنصار الله» إلى شارع عصيفرة كان عملية «اختراق وتسلّل». كما أقرّوا بوصول المواجهات إلى شارع الأربعين، ووصفوا المواجهات الدائرة، منذ صباح أمس، في وادي الزنوج وعصيفرة، بـ«الطاحنة».
ووسط تزايد مؤشّرات سقوط المزيد من مواقع الفصائل، تخلّت عناصر من هذه الأخيرة عن القتال، لا سيما مع تراجع الإسناد الجوي السعودي، وانتقال المواجهات من محيط تعز إلى داخلها. ووفق المصادر، فإن الغطاء الجوي السعودي تَركّز في المحيط، إلا أنه رغم كثافة الغارات على جبل هان، وادعاء الفصائل تحييد هذا الأخير، نشر «الإعلام الحربي» التابع لقوات صنعاء، مساء أمس، مشاهد توثّق عملية السيطرة على الجبل. ومع إدراك حزب «الإصلاح»، تحديداً، أنه يخوض معركة خاسرة، خصوصاً بعد سيطرة «أنصار الله» على نحو 20 مديرية من مديريات المحافظة التي تكتسب أهمية استراتيجية، وتربط بين المحافظات الشمالية والجنوبية، وتطلّ على مضيق باب المندب من عدد من السلاسل الجبلية، بدأ الحزب يسعى إلى الحصول على ضمانات بعدم ملاحقة قياديّيه، وعدم مصادرة ممتلكاتهم. وبحسب مصادر دبلوماسية في صنعاء، فإن وفداً من «الإصلاح» وصل إلى مسقط للقاء وفد «أنصار الله» المفاوض، تزامناً مع اتصالات قطرية مكثّفة جرت مع الجانب العماني بهدف تيسير مصالحة بين الحزب والحركة.
ومن جهتها، لمّحت مصادر مقربة من «الإصلاح» في تعز إلى أن الحزب يسعى إلى إبرام اتفاق مع «أنصار الله»، بوساطة عمانية، يتعلّق بالمدينة. وكانت أفادت مصادر مقرّبة من قائد فصائل «الإصلاح» في تعز، حمود المخلافي، المقيم في تركيا، بأن وفد الحزب يحمل مقترحاً يتعلّق بوقف القتال، وفتح الخطّ الرابط بين عدن وتعز وصنعاء، إضافة إلى تقاسم السيطرة على المدينة. ووفق مراقبين، فإن أزمة ثقة بين «الإصلاح» والرياض دفعت بالحزب نحو طلب وساطة إقليمية للحفاظ على مصالحه في تعز، والحصول على ضمانات بعدم تعرّض قياداته الموجودة فيها للملاحقة، علماً أن بعض هؤلاء مطلوب أمنياً لصنعاء لضلوعه في ما تسمّيها الأخيرة «أعمالاً تخريبية» في محافظات أخرى. وسبق أن أكدت السلطات المحلية التابعة لـ«أنصار الله» استجابة عدد كبير من القيادات العسكرية والحزبية لعرض الخروج الآمن من المدينة، وذلك بعد أن كرّرت، خلال اليومَين الماضيَين، دعواتها للجماعات المدعومة من الرياض إلى حقن الدماء، وتجنيب المدينة تداعيات الحرب.
وفي الاتجاه نفسه، كثّفت قوات صنعاء الاتصالات مع القيادات العسكرية والأمنية والشخصيات الاجتماعية كافة داخل المدينة، داعيةً إياها إلى وقف التصعيد. كما طمأنت إلى أنه ليست لديها نوايا للتسبّب في أيّ أذى للمواطنين، مؤكّدةً أن العاملين في مختلف المؤسسات الحكومية سيبقون في أعمالهم، على أيّ حال. وكانت السلطة المحلّية في تعز، الموالية لـ«أنصار الله»، نفت أن تكون قد أغلقت طرق الإمدادات الرئيسة إلى المدينة، وهو ما سجّلته وزارة الخارجية في صنعاء أيضاً، وذلك في بيان أصدرته ردّاً على دعوة منسّق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، إيّاها إلى فتح ممرّات آمنة بشكل عاجل للسماح بدخول السلع الأساسية والمواد الغذائية والأدوية والمساعدات الإنسانية كافة إلى تعز.



