رأي

قراءة مقلوبة للبطريرك الراعي

 

حكمت عبيد – الحوارنيوز خاص

اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان "الازمة السياسية في لبنان هي التي ولدت الازمات الاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية"، داعيا المسؤولين "للعودة الى ضمائرهم والى تحمل مسؤولياتهم الخطيرة".
وأضاف في تأمله في مستهل صلاة المسبحة الوردية على نية لبنان من كنيسة الصرح البطريركي في الديمان:" يؤلمنا ويؤسفنا ان يكون قد أقدم شابان على الانتحار اليوم في لبنان بسبب الوضع المعيشي المذري. ان خطوة كهذه تعتبر وصمة عار في جبين لبنان. وان ما كتبه أحدهما "انا لست بكافر انما الجوع كافر"، يشكل مسؤولية في اعناق كل اللبنانيين، مسؤولين وغير مسؤولين. وهذا يعزز الحاجة الى شبكة تضامن اجتماعي بين الافراد والمؤسسات لمواجهة الجوع والفقر. فلا يجب ان يشعر اي انسان بأنه متروك لا من السماء ولا من الارض".
هذه القراءة للبطريرك الراعي تنطوي على تناقض من جهة ومجافاة العلم والحقيقة من جهة ثانية.
أما التناقض فهو إقرار البطريرك بالحاجة إلى شبكة تضامن إجتماعي بين الأفراد والمؤسسات لمواجهة الجوع…" وفي ذلك إقرار بفشل السياسات الاقتصادية والإجتماعية للنموذج الاقتصادي المتفلت من كل ضوابط، كل الموبقات مباحة. فساد شامل وموزع على الطوائف بالقسطاس. المصارف قامرت بأموال المودعين في لعبة سافرة بتغطية من حاكم مصرف لبنان المؤتمن على النقد وسلامته وفقا لقانون النقد والتسليف. جمعيات التجار تحلل لنفسها نسب الأرباح الخيالية وتحرم العمال من أبسط مقومات العيش الكريم، هي تنقّط لهم رواتبهم بحدها الأدنى مقدار ما يكفيهم ليجددوا طاقتهم ليعودوا كآلات إلى عملهم، لا كبشر!
وهذه العملية، سيدي البطريرك، هي عملية إقتصادية وتتصل بالنموذج الاقتصادي اللبناني الآحادي، حيث حصر نفسه بزاوية التجار والمصارف وقطاعات أخرى كالسياحة والعقارات، دون أن يجرؤ على الإعتراف بأن لبنان الذي نشط في سبعينات القرن الماضي لم يعد قادرا على ذلك، لأن الدول المحيطة مضت خطوات في تطوير ذاتها ولبنان بقي مقبوضا عليه من حفنة فاسدة لا ترى لها مصلحة بتطوير لبنان وقطاعاته.
أما ردكم لأسباب الأزمة الاقتصادية والمعيشية الى السياسة بمفهومها التقليدي، ففيه مجافاة للعلم وللحقيقة.
إن ما بلغناه على المستوى الإقتصادى هو نتاج طبيعي لعقم النموذج الاقتصادي المعتمد في لبنان كما أسلفنا، ولا دخل للسياسة به.
أما إذا كان القصد بأن الضغط والحصار الأميركي على لبنان نتيجة وجود حزب الله في الحكومة ووجود المقاومة المسلحة ففي ذلك قراءة بالمقلوب للمشهد السياسي.
علينا، سيدي البطريرك، أن نرد الأزمة الى الأصل.
الأزمة سببها سعي الإدارة الأميركية لفرض تسوية مذلة على لبنان والعالم العربي فيما يتعلق بوجود دولة إسرائيل، و"بحدودها الآمنة" لا حدودها وفقا لقرارات الدولية وبقدرتها على هيمنتها على مواردنا الطبيعية وفي المقدمة منها المياه ثم النفط، يضاف الى ذلك الغاء القرار الدولي 164 المتعلق بعودة الأخوة الفلسطينيين الى ديارهم. الأزمة هي "صفقة القرن" وليس سلاح حزب الله الردعي.
الحل، سيدي البطريرك، بسيط:
ليعلن لبنان التزامه بالتالي:
1- الموافقة على تأجير دولة إسرائيل جبل الشيخ، ما عليه وما بداخله، الى دولة إسرائيل لمدة 99 سنة؟
2- الموافقة على توطين من يرغب من الاخوة الفلسطينيين في لبنان، ويمكننا إضافة الأخوة السوريين!
3- الموافقة على السماح لدولة إسرائيل بإستباحة أرضنا متى شاءت، وفضائنا، وأعراضنا ولا مانع لدينا من تغيير نظامنا الاقتصادي بما يخدم أولويات إقتصاد دولة إسرائيل.
4- فلنعلن أن السيادة هراء، وأننا كنا نمزح حين رفعناها شعارا وقررنا تحت هذا الشعار إعادة لبنان الى كونه دولة لقيطة! لا عمق لها ولا وجه غير ما يتوافق مع سياسات بعض الأنظمة العربية التي تقدم التنازل تلو التنازل خدمة لبقاء النظام، على ما هو عليه من سيطرة عائلية! حتى ولو قضى ذلك على كل أمل بعودة فلسطين الى أبناء السيد المسيح.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى