رأيمن هنا نبدأ

قراءة في جولة سلام النبطانية: بعد ٢٧ تشرين الأول ليس كما قبله (حسن علوش)

 

كتب حسن علوش – الحوارنيوز

لا يوجد مواطن جنوبي يرفض حضور الدولة في الجنوب، قبل العدوان وبعده…
كل مواقف قادة الجنوب السياسيين والروحيين كانوا ولا زالوا يناشدون الدولة تعزيز حضورها وتفعيل مؤسساتها، فهي كانت ولا زالت حاضرة قبل الطائف وبعده لكننا نتحدث اليوم عن حضور من نوع مختلف.
حضورٌ يتجاوز الشكل والاستعراض.
انها الزيارة الثانية للرئيس نواف سلام الى منطقة النبطية. في الأولى زار بلدة زوطر بصورة خاطفة ومبتورة، ولعل الزيارة الثانية أتت لتصحيح ما شاب الأولى من حركات تنطوي على مراهقة سياسية لا أكثر، فنظمت بالتنسيق مع النواب والفاعليات الرسمية…
غير أن الزيارة، كزيارة الرئيس جوزاف عون، لا تتجاوز الاستعراض.
لماذا هذا الاستنتاج؟
لأن من يرغب بتأكيد وقوفه الى جانب أهل الجنوب عليه أن يحترم تضحياتهم وألا يحملهم مسؤولية العدوان ونتائجه قبل أن يدعي الوقوف الى جانبهم شكلا.
إن الوقوف الى جانب قضية الجنوب يعني أن تتحول هذه القضية الى قضية وطنية، وهي كذلك، وهذا يعني أن يعيد رئيس البلاد ورئيس حكومة البلاد ترتيب أولوياتهم…
فالأولوية هي لإجماع وطني غير مستحيل يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، فلا تتهم جهة، لها تضحياتها الكبيرة في سبيل تحرير الجنوب، بأنها جزء من محور خارجي، فيما مطلق هذه الاتهامات جاءت به محاور نقيضة!
الأولويات الوطنية تقتضي أن نزور النبطية لنصرة أهلها ولا نحقر تضحياتهم.
الاجماع الوطني والوحدة الوطنية مسؤولية السلطة التي تدعي تمثيل كل اللبنانيبن.
إن سلطة تخلت عن اتفاق الطائف بعدما جاءت على جناحيه هي سلطة خادعة، تمارس ما لا تدعيه.
الخشية من أن السلطة الحالية تغطي أخطر محاولات الانقلاب على وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بإتفاق الطائف.
لقد تجاهلت العهود السابقة منذ اقرار الطائف وحتى الآن، وجوب تنفيذ الطائف، ولكل في ذلك أسبابه:
– البعض رأى أن لا موجب لمزيد من الانقسامات ومن الافضل ان تنضج ظروف نقل السلطة من زواريب الطوائف الى رحاب الوطن بمواكبة مسيحية شاملة!
– البعض باع تأجيل البنود الاصلاحية لمصلحة مظلة مسيحية تسمح له بتنفيذ مشاريع اقتصادية ومالية معينة.
– والبعض كان يشجع تجميد الطائف بإنتظار ميزان قوى اقليمي يسقطه ويعيد لبنان الى زمن الامتيازات..
إن هذا البعض الأخير قد تقدم مؤخرا مع انهيار “السيبة” الاقليمية التي حمت الطائف لفترة وتبنته.
انهارت سورية وتبدلت السعودية ولم يعد ثمة مظلة اقليمية للطائف…
إن مصدر قوة السلطة في لبنان تكمن في الوحدة الوطنية.
إن سلطة فاقدة لهذا المرتكز لا يمكنها أن تحمي ولا أن تبني وبطبيعة الحال لا يمكنها أن تحرر.
ألأخطر أن هذه السلطة اغفلت وتغفل السياق التاريخي لمخطط العدو الاسرائيلي.
لا يهم نوايا السلطة في لبنان، بل المهم النظر إلى ممارسات العدو منذ ١٩٤٨ ولغاية اليوم.
ما ينفذه العدو اليوم في قرى الجنوب كان قد بدأه العام ١٩٤٨ في بلدة حولا الجنوبية.
لا شك أن موقف لبنان صار أكثر صعوبة مع غياب أي موقف عربي أو دولي متضامن مع قضاياه الوطنية ولهذا السبب تماما علينا التحصن بوحدتنا الوطنية
دولة الرئيس.. ابدأ زيارتك للجنوب من بوابة الوحدة، لا أن تحول زيارتك لتوظيفها خارج هذا السياق، وتستثمر في قلة قليلة سكنها الحقد وعماها بعض غبار!!.
إن بعد ٢٧ تشرين الاول من هذا العام ليست كما قبله، فالمحاولة الأخطر للانقلاب على الطائف لن تؤدي الا الى الاحتراب الذي عاشه الشعب اللبناني قبل الطائف..  فهل هذا ما تريده؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى