منوعات

قراءة في المشهد العاشورائي :الحسين الباقي حياً

 

من جماليات المسرح العاشورائي تحوّله لمسرح واقعي تشترك فيه كل الناس ،كل واحد منهم يعرف دوره ويتقنه جيدا،كل واحد منهم يدرك مهمته مع نفسه مع سلوكه مع ثيابه ،في بيته في شارعه في ساحات البلاد وينفذها باحتراف و بإتقان من تراث ومن تقاليد ومن تعاليم اسلامية رائعة.
بلا ادنى شك ،المسرح العاشورائي من اضخم مسارح الدنيا بعدد المشاركين والمنظمين و لأهم عمل تناغمي بين نغمة حديث قارىء العزاء وتنهدات ونغمات لوعة وبكاء الناس، انه انتاج شعبي يتشارك فيه المخرج مع المشاهد لانجاح السيناريو والعمل الدرامي-الانساني-الثوري.
من مميزات المسرح ان الناس تتواطأ بمحبة وبلطف وبسماح وبتفهم راق ومتحضر مع سرد قارىء العزاء، فهي تعلم متى يُكثر ويدخل  القارىء من الصور المجازية شبه الخيالية واحيانا من الصور اللاواقعية التي تتخطى العقل والعقلانية والموضوعية انما الجميلة والمسالمة طالما فيها تطويع الخيال من اجل واقع سليم ومسالم ، وطالما الهدف الاسمى تحريك الانفس باتجاه الخير والاصلاح ورفض الظلم واعلاء كلمة الحق امام سلطة حاكم جائر…
جميل ان تؤمن الناس ان الدم اقوى وافعل وارقى من قوة ومن عظمة ومن حكم السيف.
يعرف ويعي الحضور تماما بالضرورات المسرحية الحزينة في خلط المعقول باللامعقول ،وفي مزج الممكن باللاممكن وفي جعل المسرح يلامس اطرافا هوليودية هادفة وفق متطلبات العصر الالكتروني .
جميل ان تأتي بالناس من امام هواتفها الخليوية ومن امام حواسيبها لتسمع ولتشاهد ولتبكي بعيدا عن كل تقنية حديثة.
اجمل ما في المسرح المشاركة الارادية الجماعية  في تشييع الحق والشهامة والشجاعة المفرطة الى مثواها الاخير امام الظلم والانحراف بالعقيدة وتشويه جوهر الحكم واهدافه ،ثم الاجمل والاروع في اعادة استنهاض واحياء الشهيد كبطل خالد لم يكد يسقط عن جواده مستشهدا حتى انتصر مباشرة .
جميل ان ينتصر القائد عند هزيمته، ان ينتصر بهزيمته.
يقولون المسيح قام حقا قام في اليوم الثالث بعد استشهاده ليعود الى السماء  ، كذلك الحسين قام وحقا قام في المسرح العاشورائي انما ليعود الى ارض المعركة في الدنيا وليكمل القتال ولينتصر على اعداء الامة من اجل اصلاح امة جده…
جميل ان يحيى الحسين في موته.
في المسرح العاشورائي خيال واقعي وواقع خيالي ، فيه الدمعة تنسكب على وقع ابتسامة البطولة والافتخار ،فيه الطفل الرضيع حكاية والمراهق عريسا ،وفيه السواد يتزين ويتبرج ليصبح ابيض في معانيه، وفيه الكرم والجود وانهيار التجارة وسقوط وظيفة المال لتظهر الشيوعية المؤقتة والعابرة في العلاقات الاجتماعية، اذ تختفي العملة كمادة للربح وللخسارة وتتحول المعادلة لكل حسب حاجته ولكل وفق طاقته ولكل على قياس عمله وايمانه ومحبته لنصرة المظلوم على الظالم لتسود عاطفة الاممية بين الالوان والعناصر، حيث تسقط الجنسيات والحدود وحيث تقود المرأة مرحلة الخيبات والهزيمة العسكرية ورحلة السبايا لتقدم نموذجا يحتذى في مساواة المرأة الزينبية بالرجل الفارس الحر ّالحسيني .
في المسرح العاشورائي تهب الناس ما تملك للناس على نية ابي عبدلله الحسين(ع).
قائد اصلاحي في مهمة إنسانية – الهية.
يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى