سياسةمحليات لبنانية

قراءة دستورية في استشارات رفع العتب

 

كما بيّنت في دراستي السابقة بعنوان :" تأجيل الاستشارات النيابية أم مصادرة صلاحيات دستورية"، المنشورة بتاريخ 6/11/2019، بأن المعني الأول بتسمية الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة هم النواب، الذين يبلّغون رئيس الجمهورية عن مرشحيهم، فيتولى الرئيس استخلاص المرشح المناسب من بين المرشحين الذين سمّاهم النواب،  بعد تشاور رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس النواب.
ولكن عندما يبدأ الفريق الاستشاري التابع لرئيس الجمهورية مشاوراته الجانبية بعيداً عن النواب، فإن هذا التصرف يعني عملياً أن هذا الفريق حلّ محلّ مجلس النواب، وهذا ما يدفع للتساؤل عن مبرر استبعاد النواب عن أداء صلاحيتهم الدستورية، وهل النواب قاصرون عن حسن الاختيار فيصار إلى استبدالهم بالمستشارين، أم أن النواب طيّعون سيوافقون على ما يقرره فخامة الرئيس ويسمّون الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة الذي وقع اختيار فخامة الرئيس على تسميته؟".

بالرغم من هذه الملاحظة التي تبناها عدد كبير من الدستوريين والسياسيين، إلا أن المشاورات الجانبية لاختيار الرئيس المكلف استمرت حتى استقرّ الرأي بينهم على المرشح سمير الخطيب.
وتمّ اليوم دعوة النواب إلى استشارات نيابية (رفع العتب) وليس (الملزمة) كما ورد في الدستور. وعلى النواب الانصياع للرغبة المفروضة وتسمية الرئيس المكلف المتوافق عليه سمير الخطيب.

وهنا أرى بأن النواب أمام توصيفين:
الأول: أنهم أداة طيّعة في يد القوى الحاكمة، وثبّتوا عرفاً جديداً حول معنى الاستشارات النيابية لتصبح استشارات رفع العتب وليس الاستشارات الملزمة؟
الثاني: احتمال ولو بسيط أن ينتفض النواب ويقرروا عدم الخضوع لاستشارات رفع العتب، والتمسك بصلاحياتهم الكاملة بتسمية المرشح المناسب غير المرشح المفروض عليهم تسميتهم. وفي هذه الحالة تظهر قوة هذه المؤسسة في المنظومة الدستورية اللبنانية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى