رأي

قانون الإنتخاب – صوت الإغتراب(حيّان حيدر)

 

     بقلم حيّان سليم حيدر*

                  

     صوت الإغتراب أو صدى الإنتشار.

    من البداية وكي لا يُغاليَنّ علينا أحدٌ، أنا لست ضدّ هذا المبدأ، أي إعطاء المغترب حقّه الطبيعي، لكنّي أحبّذه مع تطبيق الدستور بحذافيره.  ومن هنا أدعو جميع اللبنانيين، والمهاجر المغترب منهم، إلى حوار تفاعلي، هادىء وموضوعي وبنّاء لمناقشة الموضوع، بعيدًا عن الإنفعال والنكد والجكر والشعبوية “الإنتخابية” كلّما تطرّقنا إلى الموضوع، حوار يسعى إلى تصحيح الأمور وليس إلى إلغاء المبدأ.  ولهذه الغاية، إنتظرت إنتهاء صخب الإنتخابات لفتح هذا الحوار.

     هناك أسئلة نطرحها وعلينا الإجابة عليها بمسؤولية كي نُكوّن التصوّر الذي يفيد الغاية في نهاية الحوار، ومنها:

– هناك دول إغتراب تمنع المهرجانات الإنتخابية من أيّ نوع كانت ولكلّ الأحزاب وكلّ الناس، من مواطنين أو وافدين، وهذا عدل في الرعية، أو أنّه ظلم، لكنّه مخالف للدستور إذ أنّه يفرّق فيما بين المقيم والمغترب.  ولكن هناك دول تمنع هذه النشاطات على فئات وأحزاب معينة دون سواها، وهذا أمر أفضح، فكيف نوفّق بين ذلك وما ينصّ عليه الدستور اللبناني من مبادىء المساواة بين المواطنين؟

– هناك دول تختلف فيها الخدمات والتسهيلات اللوجيستية مثال الإتصالات والإنتقال إلخ… عن غيرها، وهذا يُعْتَبر تمييزًا فيما بين فئات الناخبين، والأمر يحتاج إلى معالجة.

– من الموجبات الدستورية أن يكون الناخب مسدّدًا لضرائبه، فكيف يكون ذلك والمغترب يسدّد الضرائب للدولة المستقبِلة حصرًا.  وعليه نقترح أن يكون هناك تكليف ضريبي على المغترب ولو بحدّ أدنى مقطوع، وهذا أمر طبيعي وهو متّبع في غالبية “ديمقراطيات” العالم، من مبدأ أنّ يكون المواطن مسدّدًا لموجباته المالية تجاه بلده الأم كي يمارس حقّه في القرار السياسي فيه.

– في كلّ بلد، عندما يحصل على جنسيتها، يُقْسِم المُجَنَّس، في قسم دستوري، بأن يكون ولاؤه لذلك البلد دون سواه، أي ما بات يُعْرَف بذلك البلد أوّلًا، فكيف يستوي ذلك مع السيادة والإستقلال والحياد وغيرها من شعارات “لبنانية” بإمتياز.

– هناك عقوبات أجنبية من طرف واحد وبمقاييس مزدوجة، وغالبيتها من جهة الولايات الأميركية المتحدة، فكيف نوفّق ذلك مع الدستور والقانون اللبنانيين؟

– إنطباق حقوق وواجبات اللبناني أمام الدستور وبخاصّة البنود ج  وح  وي من المقدّمة و المواد 7 و9 و10 و12 و27 منه بالنظر إلى هوية المواطن وإرتباطاته وإهتماماته وتبعيته وتغيّر الظروف والأمور، منذ العصر العثماني إلى عصور الإستعمار.  ويجدر النظر في خصوصية المغترب فيما بين أفريقيا وأميركا الجنوبية، وقبلها مصر وبعدها أوروبا وغيرها، وبين الهجرة المعاصرة إلى كندا وأستراليا إلخ… والنظر إلى:

– الفارق في أسباب الإغتراب بين البحث عن فرص العمل في بلاد الثروات الطبيعية والمعادن …، إلى سبل الحياة، الحرب، العوز، مع إعتبار للمهنة : طبيب، إستاذ، مهندس، مهني…

– الهجرة الفكرية، الثقافية، الشباب من دون العائلات مقابل هجرة العائلات بكاملها…

– من مسلّمات العملية الديمقراطية وقواعد الشفافية الملازمة أن يكون هناك متابعة رسمية وشعبية لتمويل الحملات الإنتخابية: من المصادر (دول ومنظمات) والأشخاص والأحزاب والجمعيات وغيرها، من عِدّة الشغل السياسي، إلى المستفيدين فالوسائل والأساليب المستخدمة ومنها الطعون وعمل لجنة مراقبة الإنتخابات.  والمعروف أنّ دول الإغتراب تتعامل مع هذه الأمور بتفاوت كبير بين دولة وأخرى، وحتى بين فئة من الناس وأخرى، الأمر الذي يخالف أبسط مبادىء المساواة التي نصّ عليها الدستور اللبناني والتي أشرنا إليها.  ونسأل: كيف يمكن التعامل مع هذه المفارقات فيما بين دولة إغتراب وأخرى، وبين الإغترابات والوطن؟

     وطبعًا ستبقى هناك أسئلة ومفارقات تتوالى، وعلى هذا الحوار أن يسترسل وأن يتابعها ويضع الحلول لها.

بيروت، في 8 آب 2022م

* من سلسلة “الشعب يريد تغيير هذا القانون” – 3

 

 

() إنّ الكلمات الواردة بين “هلالين” قد لا تعني بالضرورة ما تعنيه.

(#) “إذا كنت أستعمل صيغة الجمع المذكّر، فالحقّ على اللغة العربية، أو الفضل لها، لأنّها توحّد في صيغة الجمع بين الجنسين.”. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى