سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: 24 ساعة حاسمة.. وعين الأمم المتحدة على لبنان!

 


الحوارنيوز – خاص
مخاض مؤلم لولادة حكومية قيصرية.
24 ساعة حاسمة وفق آخر المعطيات والمؤشرات التي تضمنتها إفتتاحيات صحف اليوم.
صحيفة "النهار" عنونت :" البلد ينزلق إلى الفوضى… والسلطة تغرق في الحصص" وكتبت تقول:" ربما لا يعلم رئيس الجمهورية ميشال عون ان الاجتماع الامني الذي يرأسه اليوم لا يقدم جديداً، ولا يحل مشكلة، اذ ان المشكلة الحقيقية ليست امنية، بل تكمن في السياسة الغارقة في المحاصصات والتركيبات الفوقية وقوانين الانتخابات المعلبة، وفي سياسة النكايات المعتمدة على غير صعيد والتي تؤخر الى اليوم عملية قيصرية لولادة حكومة لن تلبي مطالب الناس المعترضين على كل تلك السياسات التي أوصلت البلاد الى الدرك التي بلغته.

في اليومين الاخيرين، بدا واضحاً ان الانتفاضة التي بدأت سلمية، تنحو الى الاتجاه الثوري العنفي التخريبي، والاخطر فيه عودة المواجهة غير المعلنة السنية – الشيعية في شارعين متقابلين غير متواجهين حتى الساعة.

حكومياً، التقى الرئيس المكلف حسان دياب أمس تباعاً الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري للتباحث في ملف التأليف المتعثر. وفي معلومات لـ"النهار" ان دياب الذي رفض صيغة الحكومة من 24 وزيراً، قد يوافق على صيغة الـ20 اذا كانت مفتاحاً للحل، بعدما تعهد بري حل عقدتي "المردة" والقومي. وكان "حزب الله" الذي توسط لدى رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجيه لارجاء مؤتمره الصحافي من السبت الى غد الثلثاء، تباحث مع الاخير في ايجاد مخرج يدفعه الى عدم مقاطعة الحكومة والمشاركة فيها. واذا تم اليوم التسليم بزيادة عدد الوزراء باعطاء كل من الدروز والكاثوليك حقيبة اضافية، توقعت مصادر متابعة عبر "النهار" ان يصار الى انهاء توزيع الحقائب بين اليوم وغد ما لم يطرأ أمر غير متوقع.
صحيفة الأخبار عنونت :" تأخير تأليف الحكومة: حكم الصبيان" وكتبت تقول:" مرّ شهر على تكليف رئيس الحكومة حسان دياب تأليف الحكومة… حكومة لون واحد مهما حاول البعض تغليفها باسم «التكنوقراط». هي حكومة قوى 8 آذار والتيار الوطني الحرّ وحسان دياب، حتى لو أن الأخير غير محسوب على هذه القوى وأثبت خلال المفاوضات عدم انصياعه لجزء كبير من رغبات الأحزاب السياسية وطلباتهم، بشهادة النائب نهاد المشنوق. لكن يبدو أن المشكلة الرئيسية تكمن في تحالف فريق 8 آذار ــ التيار الوطني الحر. لا أحد يدري كيف يمكن لهؤلاء الانفصال عن الأحداث التي تجري منذ 17 تشرين وما زالت. أهو تجاهل متعمد أم ينمّ عن سذاجة وعدم مسؤولية تام؟ ماذا ينتظر هذا الفريق بعد حتى يدرك أن حالة الطوارئ المستمرة في البلد لم تعد تحتمل التلاعب بمصيره من أجل وزارة من هنا وحصة اضافية من هناك؟ ثلاث سنوات مرت من عهد الرئيس ميشال عون حملت معها ثلاث سنوات من فشل التيار الوطني الحر وحلفائه في تحويل خطاب الرئيس الى برنامج عمل فعلي وخطة عمل إصلاحية، يمكن الانطلاق منها لتغيير سياسي وإداري ولو بنسبة ضئيلة. منذ شهر والفرصة متاحة أمام قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر لقيادة الدفة السياسية من دون عرقلة من أحد، والبدء بالعمل بعيداً عن نظرية «لم يسمحوا لي وعرقلوني». الأهم، اللحظة الحكومية اليوم تتزامن مع وصول الحريرية إلى أضعف حالاتها منذ مطلع التسعينيات. لا يعني ذلك بالطبع أن الحكومة المقبلة ستصنع المعجزات، ولكن أقله هي فرصة للسعي إلى التخفيف من وحشية النظام. رغم كل ما سبق، قررت القوى السياسية المشارِكة في التأليف والإمعان في «صبيانيتها».

رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان وآخرون يتعاملون ببرودة مع التأليف، من دون أي اعتبار للأزمة الاقتصادية. هؤلاء الذين لا يزالون ينظرون الى ما يحصل في الشارع على أنه مؤامرة، يصرّون على تشريع الباب لهذه المؤامرة، عبر تأخير تأليف الحكومة، وإصرارهم على «هراء» من نوع «حصتي أكبر من حصتك»، متجاهلين أن هذه المعارك لا تُنتج سوى تراجع في الشعبية، وأن الناس تريد حلولاً لأزماتها لا «حروباً» لا طائل منها تحت رايات «تحصيل الحقوق».
يبدو أن أفضل وصف للخلافات التي تعتري الفريق الواحد عبّر عنها النائب جميل السيد في تغريدة دعا فيها المقاومة إلى ترك «الوسخ السياسي في أيدي أصحابه»، إذ كان يفترض ببعض قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر أن يدركوا خطورة المرحلة التي تمرّ بها المنطقة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد قوة القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس. اغتيال بمنزلة إعلان حرب أميركية على محور المقاومة، وحزب الله أبرز المستهدفين فيها. أقل ما كانت تحتّمه هذه الأزمة الإسراع الى تحصين الوضع الداخلي عبر تأليف حكومة فاعلة، لا المراهنة على أن الردّ الايراني في قاعدة عين الأسد أقفل أبواب المواجهة في الإقليم. يتجاهل هؤلاء أن ضغوطاً هائلة تمارِس على الرئيس المكلّف، من داخل بيئته الطائفية، وأن تمديد فترة التكليف يُفسح في المجال أمام إصدار «فيتو» طائفي على حسان دياب شبيه بالذي أشهِر في وجه سمير الخطيب.
وسط هذا المشهد، هناك من لا يقل صبيانية عن الأفرقاء السياسيين السابقي الذكر، وهو سعد الحريري. قرر الأخير الاستقالة من مهامه و«الحرد» إذا لم تُعَد اليه رئاسة الحكومة وبشروطه. بالنسبة إلى الحريري، ثمة من خطف منه «لعبته» وليس بوارد تحمّل أيّ مسؤولية حتى لو كان الهيكل ينهار بمن فيه. يدعو رئيس الجمهورية يوم أمس الى اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا، فيرفض الحريري، وهو نائب رئيس المجلس الأعلى تلبية الدعوة، ما يحول دون عقده. تبرّر مصادره هذا التصرف بأن الأزمة اليوم بحاجة إلى حل سياسي لا أمني، فيما هو شخصياً يسهم في عرقلة كل الحلول وتحريض الأجهزة الأمنية التي لا تزال تأتمر بأوامره، بوصفه المتظاهرين بالمرتزقة والمندسين واختراع غزوات مذهبية، لتبرير لجوء الاجهزة الامنية إلى القمع. وبسبب غياب الحريري، استعاض عون عن هذا «المجلس الأعلى» باجتماع أمني يحضره وزيرا الدفاع الوطني والداخلية والبلديات الياس بو صعب وريّا الحسن وقادة الاجهزة العسكرية والأمنية عند الساعة الثانية عشرة ظهراً في قصر بعبدا.

بدورها صحيفة "نداء الوطن" عنونت:" بري يأخذ فرنجية على عاتقه… والحل "تشكيلة 20" لبنان على طاولة خبراء الأمم" وكتبت تقول:" "‎يوم آخر من دون حكومة، ليلة أخرى من العنف والصدامات"… تغريدة اختصر فيها المنسق الخاص للأمم ‏المتحدة في لبنان يان كوبيتش الكثير في معرض توصيفه المشهد في بيروت، حيث عدّاد التعطيل يواصل تسجيل ‏المزيد من الوقت المهدور ولا من يبالي في علياء السلطة بما يحصل على أرض الشعب من غليان وهيجان وعنف ‏وفقر حال. ولأنّ أهل الحكم أثبتوا أمام العالم أجمع أنهم ليسوا أهلاً للحكم، انتقل ملف لبنان ليحط رحاله على طاولة ‏‏"خبراء الأمم المتحدة"، إذ علمت "نداء الوطن" أنّ اجتماعاً عقد أمس الأول في نيويورك على مستوى الخبراء ‏بين الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بدعوة من مكتب الشؤون السياسية المختص بالشرق الأوسط في ‏الأمم المتحدة، وكان موضوعه حصراً تدارس ملف التظاهرات الشعبية في لبنان إضافة إلى العراق وإيران‎.‎
‎ ‎
وإذ أفادت المعطيات المتوافرة حول الاجتماع أنّ موسكو لم تكن متحمسة لانعقاده باعتباره "تدخلاً في الشؤون ‏الداخلية للدول"، لا يزال التكتم يحيط بما خرج به الخبراء من خلاصات إزاء الوضع اللبناني، علماً أنّ هكذا ‏اجتماعات إنما تكون مخصصة للتداول في الملفات التي يعقدها خبراء أمميون مع آخرين ممثلين لأعضاء مجلس ‏الأمن بمن فيهم الدول الخمس دائمة العضوية للتداول في "مواضيع هامة لكنها ليست مطروحة بعد على طاولة ‏مجلس الأمن" تمهيداً لرفع تقرير بذلك إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة‎.‎
‎ ‎
أما في لبنان، فلا تزال تشكيلة حسان دياب تترنّح تحت ضربات قوى 8 آذار وأفرقائها المتخاصمين ‏المتحاصصين على مذبح التأليف، وبينما كان المتفائلون بصدور مراسيم التأليف أمس يتلقفون شيوع خبر زيارة ‏الرئيس المكلف قصر بعبدا فان خبر مغادرته خالي الوفاض سرعان ما أعاد إحباط تفاؤلهم حتى إشعار آخر، غير ‏ان مصادر موثوقة أكدت لـ"نداء الوطن" أنّ العقد المتبقية أمام ولادة الحكومة بصدد التذليل خلال الساعات القليلة ‏المقبلة تحت وطأة الضغط الذي مورس ليلاً على دياب من قبل الثنائية الشيعية لدفعه إلى التراجع عن موقفه ‏المتمسك بصيغة 18 وزيراً والقبول بتوسيع تشكيلته إلى 20 وزيراً لكي يصار إلى حل مسألة تمثيل كل من ‏‏"المردة" والدروز والكاثوليك‎.‎
‎ ‎
وكانت زيارة الرئيس المكلف إلى قصر بعبدا قد أتت بطلب من رئيس الجمهورية الذي بدا مستعجلاً تشكيل ‏الحكومة وكان يريد إنهاء الموضوع في عطلة نهاية الأسبوع لولا أنّ عقدة "المردة" أدت إلى إعادة خلط الأوراق ‏الحكومية، في وقت لا يزال "حزب الله" مصراً على عدم استئثار "التيار الوطني الحر" بالتمثيل المسيحي ‏الوزاري ويعمل على التوصل إلى صيغة توافقية تتيح مشاركة "المردة" في الحكومة. ومع دخول رئيس مجلس ‏النواب نبيه بري على خط المعالجة، نقلت مصادر قيادية في 8 آذار لـ"نداء الوطن" أنّ بري "أخذ على عاتقه حل ‏المسألة مع فرنجية بما يحول دون منح جبران باسيل الثلث المعطل في التشكيلة المرتقبة‎".‎

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى