سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: هل ستلجأ الحكومة إلى خيار الطوارئ العامة؟

 

الحوارنيوز – خاص
رغم المساعي الكبيرة التي تبذلها المؤسسات الرسمية الأمنية والإدارية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية لمكافحة انتشار وباء الكورونا ،والدعوة الى إلتزام الناس منازلها الى حين حصر الوباء والسيطرة عليه، لا زالت تسجل حالات تفلت "جماعية" عديدة في مختلف المناطق اللبنانية ،ما قد يستدعي من الحكومة اللبنانية إعلان حالة الطوارئ العامة، فهل إقتربنا من هذا القرار؟
كيف تعاملت الصحف مع تطورات "كورونا" وغيرها من القضايا الساخنة، لاسيما منها عودة من يرغب من اللبنانيين العالقين في الخارج وكيفية معالجة أزمة المديونية العامة وعلاقة المودعين بالمصارف؟

• صحيفة "النهار" عنونت لإفتتاحيتها:" الإستهتار تكرارا .. واليوم تحدي آلية العائدين" وكتبت تقول:"على أهمية كل القضايا والمشكلات والتعقيدات الصعبة والشائكة المتصلة بأزمة الانتشار الوبائي لفيروس كورونا ‏في لبنان وسط تخبطه أصلا بأزماته المالية والاقتصادية والاجتماعية، فان هذه القضايا والمشكلات تبقى في كفة ‏والمعضلة الأخطر تبقى في كفة أخرى. هذه المعضلة بدا تجسيدها واضحا ومكشوفا امس مرة جديدة في مشاهد ‏التفلت الشعبي والتهافت والاختراقات الواسعة لكل ما تفرضه صحيا واجتماعيا وامنيا أيضا حال التعبئة العامة ‏التي بدأت مرحلتها الممددة الى 12 نيسان المقبل الامر الذي رسم مشهدا مثيرا للقلق من استعادة حال الاستهتار ‏بدل التزام التشدد التصاعدي لتجنب الارتفاع الدراماتيكي في حالات الإصابة بفيروس كورونا.
ومع ان الوقائع ‏المثبتة في التقارير الصحية والأمنية تشير بوضوح الى نسب عالية وجيدة من التزام معظم المناطق لموجبات ‏الحجز المنزلي، كما ان معدل الإصابات ظل عند حدود معقولة حتى الآن، فان التفلت الذي حصل امس اثار ‏الخشية الواسعة مما يمكن ان يؤدي عليه على مستوى ضخ محتمل للانتشار الوبائي وسط مخاوف من تكرار هذه ‏النماذج وعدم التصرف بحزم وتشدد كافيين لإلزام المواطنين الانزلاق نحو هذا الخطر. ولعل الامر المثير لمزيد ‏من القلق في هذا الصدد ان التبريرات التي أعطيت لمشاهد التفلت امس عزيت الى فتح المصارف أبوابها ‏وصرافاتها الآلية لدفع الرواتب الامر الذي استتبع تهافتا شعبيا واسعا بما يعني ان حال العوز والضيق ستغدو ‏بدورها مبعث تسبب محتمل باتساع الانتشار الوبائي فيما يقتضي الامر مزيدا من برامج التنظيم والتزام كل ‏الإجراءات التي تضمن امان المواطنين. اذ ان وقوف المواطنين امس امام أبواب المصارف وآلات سحب الأموال ‏متلاصقين من دون التزام إجراءات التباعد بدا بمثابة صدمة كاملة جرى حيالها طرح التساؤلات بقوة اين كانت ‏القوى العسكرية والأمنية وكيف سمح بهذا التفلت؟ ولماذا أيضا لم تعتمد المصارف منهجا وبرنامجا صارما اكثر ‏في تنظيم دخول الزبائن او وقوفهم في الصف امام الأبواب؟
‎ ‎
وسط هذه الأجواء تبرز الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في السرايا والتي سيكون الموضوع ‏الأساسي المطروح على جدول اعمالها اعلان آلية لإعادة اللبنانيين الراغبين في العودة من عدد من دول الاغتراب ‏الى لبنان. اذ ان هذه الجلسة ستشكل اختبارا حساسا مزدوجا للحكومة في ظل الضجة الكبيرة التي أثيرت حول هذا ‏الموضوع في الأيام الأخيرة وخصوصا بعدما وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري تحذيرا علنيا للحكومة بتعليق ‏مشاركة الوزيرين اللذين يمثلانه في الحكومة إذا لم تجد حلا يكفل إعادة اللبنانيين الراغبين في العودة. فمن جهة ‏سيتعين على الحكومة ان تعلن آلية تكفل إعادة اللبنانيين الراغبين في العودة ضمن إجراءات تكفل تسيير جسور ‏جوية الى عدد من البلدان الأفريقية والأوروبية وربما الخليجية أيضا كما ان الالية ستتضمن إجراءات للفحوص ‏التي ستجرى للعائدين قبل رحلات العودة وبعد وصول اللبنانيين العائدين بحيث سيخضعون للحجر لمدة أسبوعين. ‏وعلم في هذا السياق ان الأيام الثلاثة الأخيرة شهدت اتصالات كثيفة للغاية بين بيروت والكثير من عواصم ‏الانتشار اللبناني ولعب فيها اركان الجاليات اللبنانية دورا كبيرا في رسم معالم خطة الإعادة واليتها وان ثمة ‏استعدادات اغترابيه كبيرة أبديت ووضعت بتصرف الحكومة للمساعدة على إنجاح الخطة والمساهمة بفاعلية في ‏تمويل أجزاء أساسية منها‎.‎

• صحيفة "الأخبار" خصصت محليتها للحديث عن الواقع المالي والخيارات المتاحة وعنونت:" الحكومة استسلمت لصندوق النقد" وكتبت تقول:" اليوم، يقف العالم "على نصف رِجل" أمام الوباء المجهول. العزلة الفعلية لغالبية البشر، جعلت الناس يتفكرون في ‏أحوالهم الذاتية، لكنها دفعتهم عمداً نحو التفكير في حال العالم من حولهم. النظام الرأسمالي الاستهلاكي الحاكم في العالم ‏منذ ستة عقود على الاقل، لا يهتم مطلقاً للعدالة الشاملة. يعرف منظّروه ومستخدموه والمستفيدون منه، أن العدالة ‏الفعلية تمنع التوحش القائم، وأن العدالة بحدّها الأدنى تمنع هذه الفوارق الطبقية الهائلة. لكن أمام تحدّ من هذا النوع، ‏كيف يكون حال الجميع؟ لا اختلاف في آليات نقل العدوى، ولا اختلاف في آليات الإصابة بالفيروس، والأهم، لا ‏اختلاف في العلاجات المفترضة. في حالة كورونا، لم يعد مهماً إن كنت قادراً على الوصول الى مستشفى للمرفّهين، ‏أو إلى مستشفى عام، لأن ما هو مطلوب ليس موجوداً في المكانين. اللقاح والعلاج، متى توافرا، لا يحتاجان الى ‏مستويات رفاهية حتى يصلا الى المرضى‎.‎


لكن النفس الأمّارة بالسوء والشر، لا تزال على ما هي عليه، وبقوة. عندما يفكر دونالد ترامب في كيفية إعادة ‏دورة الحياة الى المؤسسات العامة والخاصة في أميركا، يكون مرجعه عدّاد الأرباح المتوقف عن الحركة. ‏وترامب هنا، يعبّر عن حال الـ5 في المئة من سكان هذا الكوكب، الذين لا يريدون فهم موجبات التضامن الانساني ‏في هذه الحالة. اليوم، قرر النقاد والصحافيون والكتّاب والأطباء الإفراج عن آرائهم النقدية تجاه حكومات الغرب ‏الرأسمالي. وها هي وسائل الإعلام والدوريات تعجّ بالمقالات التي تنتقد غياب الأنظمة الصحية القوية. لكن كل ‏هؤلاء لا يزالون يخافون من الإقرار بأن خصومهم التقليديين، من الدول المحافظة، أو غير المنخرطة تماماً في ‏الاقتصاد الرأسمالي العالمي، أظهروا أنهم أكثر قدرة، ليس على إدارة الأزمة وحسب، بل وعلى حماية شعوبهم ‏والوقوف من جديد، ومواجهة تحدي قيادة العالم‎.


لنعد الى لبنان اليوم، حيث المشكلة ليست محصورة بسلوك الأغنياء. تظهر النتائج المتعلقة بالتبرعات المعلنة أو ‏عمليات التكافل الاجتماعي، أن أقل من واحد في المئة من ثروات الأغنياء تستخدم اليوم لمواجهة تداعيات المرض. ‏الاسواق المحلية ليست في وضع انهيار حتى اللحظة. لكن حجم التراجع في الاستيراد لا يتعلق بالكماليات فقط، بل ‏حتى بالحاجات الاساسية للناس. وإذا لم يحصل تغيير كبير في الاسبايع الثلاثة المقبلة، فإن لبنان مقبل على أزمة مواد ‏غذائية مطلع حزيران المقبل. وهذه الازمة لا علاج لها بغير توافر الاموال الكافية لشراء هذه المواد التي تحتاج إليها ‏كل الأسر في لبنان. وتوافر الاموال ليس صعباً تعريفه: إما أن تخلق الدولة عملة قابلة للصرف عبر المصرف ‏المركزي وتعطيها للناس على شكل تبرعات أو ديون، أو أن يعمد أصحاب المحافظ الكبيرة الى الإفراج عن قسم من ‏موجوداتهم ومنحها الى الدولة والى الناس لمعالجة الازمات المتفاقمة‎.


في مصارف لبنان، اليوم، نحو 150 مليار دولار من الودائع. نحو 70 في المئة منها بالدولار، وثلاثين منها بالليرة ‏اللبنانية. وتبيّن من عمليات تدقيق أجريت بالتعاون مع مصارف كبرى، أن أكثر من ثلثي المودعين في مصارف لبنان ‏يملكون حسابات لا تتجاوز موجودات كل منها عشرة ملايين ليرة لبنانية أو خمسة آلاف دولار أميركي. وفي حال ‏قررت المصارف إقفال هذه الحسابات بالدولار أو بالليرة، فسنشهد انحساراً كبيراً جداً في هجوم المودعين على ‏المصارف وفروعها، علماً بأن هذه العملية لا تتطلب أكثر من مليار ونصف مليار دولار فقط. وهو مبلغ تستطيع ‏المصارف تأمينه لو أرادت من أموالها الخاصة. وهي عملية لن تحصل من دون ضغوط جدية تقوم بها الجهات ‏المعنية، سواء في مصرف لبنان أو في وزارة المالية أو حتى القضاء‎.


مناسبة هذا الكلام ليست الحاجة الى توفير متطلبات الحد الأدنى للناس، أو إعادة حقوق المودعين المفترض أنها مقدسة ‏في النظام الرأسمالي الحر، بل مناسبته التحول المفاجئ والمؤشرات الخطيرة على استسلام فريق رئيس الحكومة حسان ‏دياب للضغوط من قبل حزب المصرف وحزب الأثرياء، والقبول ببدء التفاوض غير المباشر مع صندوق النقد الدولي ‏بحجة أنه سيمد لبنان بقرض تصل قيمته الى 15 مليار دولار لإطلاق العملية الاقتصادية الجامدة منذ ما قبل أزمة ‏الكورونا. الجديد، أن مؤسسة لازارد الفرنسية، المفترض أن العقد معها يفوّضها حصراً التفاوض مع حاملي السندات ‏في الخارج على إعادة هيكلة الدين العام، يبدو أنها حصلت على تفويض أوّلي من جانب رئاسة الحكومة اللبنانية – ومن ‏دون أي قرار صادر عن مجلس الوزراء الذي لم يناقش الأمر – لإطلاق مفاوضات هدفها وضع إطار برنامج للتعاون ‏مع صندوق النقد الدولي، وهي خطوة بالغة الخطورة، وليست أصلاً محل إجماع، لا داخل الحكومة ولا على مستوى ‏البلاد. فكيف يحصل ما يحصل؟‎

بحسب مصادر واسعة الاطلاع، فإن حزب المصرف الموجود داخل الحكومة بقوة، والموزع على عدد من القوى ‏السياسية، نجح في الوصول الى النقاط الأكثر تأثيراً على رئيس الحكومة. وهناك وزراء يمثلون قوى أساسية في ‏الدولة من التيار الوطني الحر (وزيرا الاقتصاد والطاقة) الى حركة أمل (وزير المالية) الى وزير تيار المردة (وزير ‏الأشغال) فوزير رئيس الحكومة (وزير البيئة)، كل هؤلاء، يمثلون قوة ضغط، بالتعاون مع فريق من المستشارين ‏الذين ظهرت أسماؤهم في لوائح المرشحين لمناصب مالية شاغرة في المجلس المركزي لمصرف لبنان ولجنة الرقابة ‏ومفوض الحكومة وهيئة الاسواق المالية. وكل هؤلاء يرفضون "العلاج المحلي" الذي يعرفون أنه يتطلب خطوات ‏قاسية وجريئة تصيب أصحاب الثروات الكبيرة من مودعين في المصارف الى ناهبي الاملاك العامة الى كبار ‏المستفيدين من دورة الاقتصاد الريعي على مدى العقود الثلاثة الماضية. وهؤلاء، الذي لم يجمعوا الى اليوم أكثر من ‏عشرين مليون دولار لدعم الدولة والناس في مواجهة أزمة كورونا، يريدون الذهاب مباشرة نحو صندوق النقد الدولي، ‏بحجة أنه مصدر الأموال التي يحتاج إليها لبنان، ولكنهم لا يهتمون للثمن المقابل‎.

وبحسب المصادر نفسها، فإن الشروط الاولية التي وردت في مناقشات غير رسمية حول مطالب صندوق النقد الدولي، ‏وبعضها جرى تمريره في برنامج "سيدر" أو في المحادثات غير الرسمية مع شركات استشارية دولية، فإن هذه ‏الشروط تشتمل على‎:

أولا: المباشرة في إعادة هيكلة الدين العام، من خلال إطفاء قسم من الدين عبر إلغاء ديون مصرف لبنان والضمان ‏الاجتماعي ومؤسسة ضمان الودائع‎.

ثانياً: شطب نصف الودائع الموجودة في المصارف اللبنانية، من دون وضع آلية متناسبة لناحية حفظ الحقوق الاصلية ‏للمودعين والتمييز بين الارباح غير المشروعة لكبار المودعين أو أصحاب المصارف وبين الحسابات التشغيلية العادية ‏للناس‎.

ثالثاً: العمل على تقليص حجم القطاع العام بنسبة لا تقل عن ثلاثين في المئة، من دون أي اعتبار لجيش العاطلين من ‏العمل الذي سيقود ثورة اجتماعية الى جانب العاطلين أصلاً من العمل‎.


رابعاً: الشروع في بيع المؤسسات الناشطة للقطاع الخاص، من كهرباء لبنان الى الهاتف بنسختيه الثابتة والخلوي الى ‏كازينو لبنان الى شركة الميدل ايست الى مصلحة التبغ والتنباك وبعض قطاعات النقل (هل تذكرون الورقة ‏الإصلاحية الخاصة بسعد الحريري؟‎).

خامساً: عرض الأصول الأخرى للدولة، من ذهب وأملاك عامة برية أو بحرية، للتداول (البيع) بما يسمح باستقطاب ‏رؤوس أموال جديدة‎.

سادساً: تحرير سعر الدولار الاميركي وتركه رهن سوق العرض والطلب في الاسواق المالية وتعاملات المؤسسات ‏النقدية في البلاد، وعدم توفير أي دعم إضافي لقطاعات النقل والمحروقات والقمح والادوية‎.

سابعاً: اعتماد نظام ضريبي جديد يسمح بتحصيل عائدات اضافية من خلال أسعار المحروقات (زيادة سعر صفيحة ‏البنزين) أو أدوات الاستهلاك (زيادة الضريبة على القيمة المضافة‎)

ثامناً: إعادة هيكلة الدولة بطريقة تمنح القطاع الخاص فرصة أكبر للمشاركة في إدارة جميع مؤسسات الدولة، وإعادة ‏هيكلة القطاع المصرفي بعد توفير دعم له لإعادة إطلاق دورة العمل الخاص بها، وتوفير حاجته من السيولة عبر سداد ‏الدولة لديونها لمصلحة المصارف‎.

تقول المصادر إن هذه الافكار هي حصيلة سلة الشروط. لكن مؤسسة لازارد تعرف أن الحكومة اللبنانية غير قادرة أو ‏غير موافقة على السير بها كلها. والمشكلة هنا، أن الحكومة إن وافقت على مبدأ التفاوض، فسوف تجد نفسها بعد وقت ‏قصير أسيرة لعبة الشروط، كما هي حال الدول التي تورطت مع صندوق النقد خلال العقود الثلاثة الماضية في أكثر ‏من منطقة من العالم، وحيث لم تؤدِّ برامج الصندوق الى حماية أي نظام مالي من الانهيار المتواصل. وكل دولة عادت ‏لتقف من جديد، إنما فعلت ذلك من خلال اللجوء الى خيارات أخرى، أساسها برامج تحفيز تعيد دورة العمل في ‏الاقتصاد العام، وهو ما ليس متوافراً أبداً في المشروع الخاص بلبنان، لأن القيّمين على التفاوض، سواء في لبنان أم من ‏المؤسسات الاستشارية الدولية، ليسوا سوى موظفين لدى حزب المصرف نفسه‎!
• صحيفة "الجمهورية" عنونت:" دعوات للتشدد بالإجراءات والمغتربون يمتحنون الحكومة والشيطان يغطي المصارف" وكتبت تقول:" 12 ‎يوماً تفصل عن 12 نيسان؛ موعد انتهاء فترة التعبئة العامة الممدّدة، وما بينهما بلدٌ ‏يحاول ان يصل الى هذا الموعد، وقد تجاوز مرحلة الخطر، وبلغ لحظة إعلان الانتصار في ‏معركة احتواء فيروس "كورونا"، وعندها فقط، يخف ثقل هذا الكابوس الضاغط على جميع ‏اللبنانيين، وتصدق مقولة "الوضع تحت السيطرة ولا داعي للقلق"، التي تتردّد منذ اليوم ‏الأول لتفشي الوباء الخبيث في الأرجاء اللبنانية. هذه المعركة، وعلى صعوبتها وخطورتها، ‏وفيروس "كورونا" نفسه وكل ما يعادله من فيروسات وأوبئة، لا تستطيع ان تحجب الوباء ‏المصرفي الممعن في جريمته المتمادية ضد اللبنانيين، واستيلائه على مدخّراتهم وحرمانهم ‏منها في ظرف لا سابق له في صعوبته، وباتوا معه في أمسّ الحاجة إليها، او على الأقل، ‏الى جزء يسير منها‎.

لقد بات السكوت على هذه الجريمة التي توازي، أو بمعنى أدق، تفوق خطر الوباء ‏الجرثومي، هو جريمة بحدّ ذاتها. فقد اثبتت المصارف بإجراءاتها العدائيّة باستيلائها على ‏ودائع اللبنانيّين، افتقادها ولو الى الحدّ الأدنى من المسؤولية الوطنية والإنسانية والأخلاقية. ‏والجريمة الاكبر هو سكوت السلطة الحاكمة، التي تبدو كشيطان أخرس على لصوصية ‏المصارف وهروبها بودائع اللبنانيّين؛ صغارهم وكبارهم على حد سواء. من دون ان تُقدِم ‏على اجراء رادع يُلزم هذه المصارف، ولو بالإكراه، بالإفراج عن حقوق المودعين. والطامة ‏الكبرى، إن كان سكوت السلطة على المصارف هو علامة الرضا. وهذا معناه الشراكة ‏الكاملة بهذه الجريمة. وثمة سؤال يتردّد على ألسنة الكثير من ضحايا اللصوصية ‏المصرفية، ويبحث عن مصرف لبنان الغائب الاكبر امام ما يجري، وعن سرّ امتناعه عن ‏المبادرة الى ايّ إجراء عملي – وهو قادر على ذلك – يوقف جريمة المصارف، ويثبت من ‏خلاله انّه بريء من تهمة تغطية جريمتها؟

لقد اثبتت التجربة انّ مقولة انّ المصارف في لبنان تشكّل عامل النهوض والاستقرار ‏والأمان في لبنان، هي مقولة كذّبتها حقيقة انّ هذه المصارف، وبإجراءاتها ضد المودعين، ‏تشكّل بلا أدنى شك، عامل التدمير للبلد، وتمهّد لانفجار اجتماعي خطير، وقد لا يتأخّر الوقت ‏ويصبح اشتعاله حتمياً في أي لحظة، حتى ولو في زمن "كورونا"، طالما أنّ حقوق الناس ‏مصادرة، وأنّ اموالهم مكدّسة في خزائن البنوك، او مهرّبة الى الخارج ومخزّنة بأسماء ‏اصحاب المصارف، وطالما انّ "الشيطان الأخرس" لم يبادر الى الاثبات بأنّه عكس ذلك؟‎!‎
‎ ‎
وما يزيد على وجع المودعين، أنّهم، مع سائر اللبنانيين، ضحايا "مافيا" صرّافين وتجار ‏العملة، تمتد خيوطها الى بعض المصارف، والسلطة الحاكمة ساكتة لا تحرّك ساكناً، سوى ‏إجراءات شكلية عبر إلقاء القبض على صرّاف صغير هنا وهناك، ومغمضة عينها على ‏الجريمة التي تُرتكب بحق العملة الوطنية، التي ذابت نصف قيمتها مع الارتفاع الجنوني في ‏سعر الدولار، الذي بدأ يلامس الثلاثة آلاف ليرة، والحبل على الجرار، بالتوازي مع الفلتان ‏التجاري والارتفاع الرهيب في اسعار السلع والمواد الاستهلاكية الضرورية. والنتيجة ‏الموجعة لكل ذلك، انّ نحو 70 % من اللبنانيين، وعلى ما يُجمع الخبراء الاقتصاديون، صاروا ‏تحت خط الفقر! وهنا يضع اللبنانيون سؤالاً برسم السلطة الحاكمة: أيّ لبنان سيبقى اذا ما ‏استمر هذا الوضع على ما هو عليه من بلاء مصرفي واستهتار رسمي؟ وهذا الاستهتار ‏يضع هذه السلطة في موقع المتهمة بالتواطؤ الى ان يثبت العكس، علماً انّ هذا التواطؤ ‏ظهر جليًّا من بعض مراكز هذه السلطة، الذي كان وما زال يسعى الى تشريع خطيئة ‏المصارف واعطائها صك براءة على سلبها اموال المودعين؟
‎ ‎ ‎
برغم كل ذلك، ما زالت المصارف تبرّر خطيئتها بالقول انّ إجراءاتها استثنائية وموقتة، الى ‏حين عودة الاستقرار الى البلد، واملتها ظروف الأزمة النقدية الضاغطة، وبالتالي لا خوف ‏على الودائع. وهي بالتأكيد حجة تأكّد انّها واهية، تغطي فيها هروبها بودائع اللبنانيين. على ‏انّ المريب، هو انّ السلطة وبدل ان تلجأ الى المحاسبة والضغط على المصارف، وتفتح ‏تحقيقاً شفافاً يكشف مصير الودائع، وكيف تبخّرت، واين خُبئت، والى اين هُرّبت، يجري ‏تقديم اي خطوة تقوم بها، وكأنّها إنجاز او تضحية من هذه المصارف، على ما حصل في ‏الساعات الماضية بالنسبة الى التحويلات المشروطة للطلاب اللبنانيين الموجودين في ‏الخارج، والتي استدعت إقامة احتفالية بين جمعية المصارف ووزيري المالية والخارجية ‏للإعلان عن نيّة المصارف الإفراج عن جزء يسير يكاد لا يُذكر من حقوق اصحاب الاموال ‏المحبوسة في خرائنها‎.‎

جديد الإصابات بفيروس "كورونا"، حمل في الساعات الماضية ايجابيات ملحوظة، تجلّت ‏بتسجيل نسبة متدنية جداً من الحالات قياساً مع الايام السابقة، التي تجاوز فيها العدد الـ30 ‏اصابة يومياً، حيث أُعلن رسمياً، بحسب وزارة الصحة، بأنّه حتى تاريخ 30/3/2020 بلغ عدد ‏الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية ‏المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة، 446 حالة بزيادة 8 حالات يوم امس. وهي نسبة ‏اقل بـ16 حالة عمّا تمّ تسجيله امس الاول الاحد. يُضاف الى ذلك تسجيل حالة وفاة في ‏مستشفى الحريري الحكومي الجامعي لمريضة في العقد الثامن من العمر، تعاني أمراضاً ‏مزمنة، ما يرفع عدد الوفيات الى 11. وتبعاً لذلك، كرّرت الوزارة التشديد على تطبيق ‏الإجراءات الوقائية كافة وخصوصاً التزام الحَجر المنزلي التام الذي أضحى مسؤولية أخلاقية ‏فردية ومجتمعية واجبة على كل مواطن، وأنّ أي تهاون بتطبيقها سيُعرّض صاحبها ‏للملاحقة القانونية والجزائية‎.‎
‎ ‎
واللافت في هذا السياق ما اعلنه مدير مستشفى الحريري الدكتور فراس الابيض، "انّ 8 ‏حالات جديدة، هي محصلة جيدة، الّا انّه لا بدّ من التنويه بأنّ معظم المختبرات تعمل ‏بنصف قدرتها، او لا تعمل على الإطلاق يوم الأحد، لكن العلامات جيدة‎".‎

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى