سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: هل حان وقت تغيير الحكومة أم أن الإبتزاز السياسي في أعلى مراتبه؟

 

الحوارنيوز – خاص
التغيير الحكومي كان اليوم العنوان الأول لإفتتاحيات الصحف، إضافة الى القضايا الضاغطة كانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية وأزمة الكهرباء وارتفاع أسعار السلع الغذائية بما فيها السلع الضرورية للسلة الغذائية اليومية للعائلات الفقيرة.
كيف تناولت الصحف هذه القضايا؟
• صحيفة "اللواء" عنونت:"وضع الحكومة على نار حامية: الوقت انتهى ولمخرج لائق" وكتبت تقول:" هل نضجت طبخة التغيير الحكومي؟ المعلومات المتوافرة تفيد بنعم.. ولكن!

وتفيد المعلومات أيضاً ان هذا الموضوع، حضر بقوة خلال الاجتماع الذي استمر ساعة ونصف بين الرئيس نبيه برّي والنائب جبران باسيل، الذي نُسب إليه انه غير موافق على استمرار الوضع الحكومي، على هذا النحو..

والأهم ان الملف وضع على نار حامية.. بإنتظار إيجاد مخرج لائق للإنتقال إلى وضع حكومي جديد..

وفاتح باسيل برّي بالتغيير الحكومي، فطلب إليه الأخير ان يتفاهم مع الرئيس الحريري، قبل أي خطوة.. خلافاً لما روّج عن عدم التطرق إلى هذا الموضوع..

وكشف زوّار رئيس المجلس ان زيارة باسيل تركزت على كيفية "إنقاذ الحكومة" من السقوط وسط التراجع المريع في الوضعين الاقتصادي والنقدي وجنون ارتفاع سعر صرف الدولار، وسبل التعاون الممكنة مع مجلس النواب لاحتواء المخاطر المتفاقمة.

أضاف الزوار ان رئيس المجلس كان واضحاً في هذا الشأن وانه أجاب باسيل بأن السبيل الوحيد لإنقاذ الحكومة هو البدء بتنفيذ الإصلاحات، وفي مقدمها تلك المتعلقة بالكهرباء، لكي يثق صندوق النقد الدولي بالحكومة وبما تقوم به.

والاشارة المباشرة، الثانية، جاءت من بيت الوسط، إذ ناشد نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، بعد لقاء الرئيس سعد الحريري، الرئيس دياب ان "يذهب باتجاه العمل من أجل تحقيق، وتسهيل الأمر لإيجاد حكومة بديلة تساعد على إيجاد الحلول في المجتمع اللبناني، والذي وصف الرئيس الحريري بالمدخل الرئيسي للم الشمل اللبناني"، والذي كشف لاحقا انه طرح الموضوع ايضا في لقاء بعبدا قبل نهاية الشهر الماضي.

وقبل ان ينتهي مجلس الوزراء، جاءت تغريدة معبرة للوزير السابق وئام وهّاب فيها دعوة الرئيس دياب لاتخاذ زمام المبادرة والاستقالة، قبل ان "يسقطوه في الشارع" لأن مفاوضات تدور في المجالس المغلقة لتشكيل حكومة، والخلاف على بعض التفاصيل.. ودعوتي له دعوة محب، لأنه رجل محترم".

وعلمت "اللواء" ان حزب الله اسقط تحفظه على التغيير الحكومي، بصرف النظر عن المرشح لرئاسة حكومة جديدة،

الرئيس الحريري أو من يرشحه.. بما في ذلك النائب الأوّل السابق لحاكم مصرف لبنان محمّد بعاصيري..

لكن مصادر سياسية معارضة قللت من تصاعد وتيرة المواقف الداعية لتغيير حكومي سريع وتأليف حكومة جديدة وقالت ان هذا الكلام مصدره التيار الوطني الحر وهدفه ابتزاز رئيس الحكومة حسان دياب حتى الرمق الاخير، بينما لم يلاحظ اي تبدل لموقف حزب الله من الحكومة بالرغم من كل الاعتراضات ضدها من كل حدب وصوب.

ولاحظت المصادر ان انتقادات رئيس الحكومة ضد ما سماه تجاوزات السلك الدبلوماسي وتأثيره على العلاقات الاخوية العربية، انما تعبر بوضوح عن تماه تام مع حزب الله من جهة وتزيد من توتير العلاقات مع الدول العربية الشقيقة ولاسيما الخليجية منها من جهة ثانية، في الوقت الذي يحتاج فيه لبنان الى دعم ومساعدة هؤلاء الاشقاء لحل ازمته المالية.

• صحيفة "النهار" عنونت:" الحكومة تحتمي من السقوط بالتصعيد السياسي" وكتبت تقول:" إذا كان من خلاصة سريعة للتطورات المحمومة والمتصلة بالتدهور المالي المطرد والعجز الحكومي الفادح عن احتواء مختلف تداعياته، فيمكن إيجاز المشهد السياسي الداخلي بأن حكومة الرئيس حسان دياب باتت واقعياً في حكم السقوط ولكن مع وقف التنفيذ ربما لأسابيع وليس أكثر. ذلك أن الكلمة المتسمة بمكابرة واسعة لرئيس الوزراء في مستهل جلسة مجلس الوزراء، أن لجهة استعادة هجماته على المعارضين والخصوم الداخليين أم لجهة حملته "المستأخرة" بمفعول رجعي على السفارتين الأميركية والسعودية من غير أن يسميهما طبعاً، بدت بمثابة الدليل الاضافي القاطع على المضي في سياسة الهروب من مواجهة الفشل الحكومي بافتعال المعارك العبثية فيما تلهث البلاد وراء حلول عاجلة للأزمات المتفاقمة في كل المجالات. كان رئيس الوزراء يلهو بترف مهاجمة المعارضين والالتحاق بركب مهاجمي السفارتين الأميركية والسعودية، فيما بدت البلاد تنزلق بسرعة مقلقة للغاية نحو طبعة مختلفة ومتطورة من الانتفاضة الاحتجاجية المتسعة بفعل الاعتصامات وقطع الطرق والتجمعات والتظاهرات المنذرة بشارع ملتهب مجدداً على وقع دولار أضحى سعره بسقوفه المحلقة يهدّد بإحراق البلد غضباً واحتجاجاً. ومع دولار تجاوز سعر صرفه في السوق السوداء العشرة آلاف ليرة، انفلشت مجموعات المتظاهرين والمعتصمين منذ ساعات الصباح الى ساعات الليل في مختلف المناطق وخصوصاً في وسط بيروت ليرسموا العينة المتقدمة عن الاحتجاجات المنذرة بإشعال موجات ضخمة ومستمرة هذه المرة أمام تفاقم الأزمات المعيشية والغلاء المستفحل وأزمة العتمة وتقنين الكهرباء بالاضافة الى أزمات البطالة والاستشفاء وكل ما يتصل بأزمة المصارف وأموال المودعين.

ومع أن الرئيس سعد الحريري وضع حداً حاسماً لاحتمال عودته خلال العهد العوني الى تولي رئاسة الوزراء الا ضمن شروط يبدو واضحاً أنه لا يناور حيالها كما يصعب توقع تلبيتها، فإن مجرد اطلالة الحريري أمس وتناوله الأزمة المتفاقمة زاد إثباتات طرح الوضع الحكومي بجدية في كواليس الداخل وربما ايضا في كواليس ديبلوماسية خارجية بدأت المعطيات تتحدث عن تداولها إمكان التغيير الحكومي في لبنان لمصلحة حكومة خبراء مستقلين فعليين هذه المرة.

• صحيفة "الجمهورية" عنونت:" الحكومة تتجه شرقا" وكتبت تقول:" في ختام يوم من المواقف الممتزجة بالاشاعات عن استقالة متوقعة للحكومة، بَدا المشهد المالي والسياسي أمس قاتماً جداً، وأسوأ ما في هذا المشهد هو الشعور بغياب الحلول والمخارج، كما شعور المواطن اللبناني بأنه متروك لقدره ومصيره، ويتفرّج على البلد يغرق أمامه وهو يغرق معه في ظل حكومة عاجزة ومُستسلمة ومكابرة، فلا خطوات حتى اللحظة تعطي الأمل بالإنقاذ، بل هناك مزيد من الشيء نفسه، أي الدوران في حلقة مفرغة من الاجتماعات غير المنتجة والمواقف المستفزّة التي لا تطعم خبزاً ولا تروي من الظمأ.

وحيال الفشل الداخلي باجتراح الحلول التي تُبعد الانهيار الشامل عن البلد وتضعه على سكة الحلول المَرجوّة وتعيد الثقة للشعب بحاضره ومستقبله، هناك في المقابل تشدد دولي لم يألفه لبنان في تاريخه، حيث تعوّد على العطف الخارجي والتساهل مع شؤونه وإبقاء "حنفية" الدعم مفتوحة رغم المآخذ، هذا الدعم الذي توقف منذ مؤتمر "سيدر" وأصبح مشروطاً ومربوطاً بإصلاحات لا تُقدم عليها السلطة حفاظاً على مكاسب لن يبقى منها شيء في حال، لا سمح الله، دخل لبنان في الفوضى.

فالمواطن اللبناني يستفيق على سعر الدولار وانقراض المواد الاستهلاكية التي أصبحت أسعارها جنونية، وينام على هَم الكهرباء والمولدات والمازوت، ويبحث عن لقمة عيش تُجنِّبه العوز وتحفظ كرامته مع ارتفاع عدّاد العاطلين عن العمل يومياً ونزول الناس إلى الشوارع للتعبير عن يأس وغضب، لعلّ هناك من يسمع صراخهم واستغاثاتهم للتخلُّص من هذا الوضع المأسوي الذي لم يتصوروا يوماً أنهم سيعيشونه ويصلون إليه.

وفي كل هذا المشهد المتدحرج نزولاً نحو الهاوية والقعر، لم يبق من أمل سوى الصلاة والتضرّع من أجل أن يَرأف الله بشعبه وينوِّر عقول المسؤولين للقيام بأيّ شيء يُجنّب لبنان السقوط، ولكن كيف يمكن ان يرأف بمَن بيده القرار ولا يعمل ولا يبادر لإخراج لبنان من أزمته؟

غَزت البلاد أمس موجة من المواقف والاشاعات التي تحدثت عن استقالة للحكومة باتت وشيكة، في ظل انعقاد جلسة طويلة لمجلس الوزراء في السرايا الحكومية بدأت قبل الظهر وانتهت عصراً، وتخللها موقف لرئيس الحكومة حسان دياب أكد فيه ثباتها وانّ "حرق الدواليب لن يحرق الحكومة"، فيما كان الرئيس سعد الحريري يُدردش مع صحافيين مؤكداً انّ له شروطه للعودة الى رئاسة الحكومة، وذلك بُعَيد استقباله نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي ناشَد دياب تسهيل الأمر لإيجاد حكومة بديلة تساعد على ايجاد الحلول، ومعتبراً الحريري "المدخل الرئيسي في صناعة لَمّ الشمل اللبناني". وفيما كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجتمعاً لساعة ونصف ساعة مع رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، الذي لم يُدل بأيّ تصريح.

لا استقالة حكومية
وأكدت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" انّ دياب ليس في وارد الاستقالة لأنه يرفض ان يهرب من المسؤولية الى المجهول، كذلك أوضحت انّ التعديل الوزاري ليس مطروحاً الآن. واشارت الى انّ دياب "يمكن أن يستقيل في حالة واحدة فقط، وهي ان يجري توافق داخلي خارجي على الحكومة الجديدة واسم رئيسها"، مشددة على "أنّ المطلوب من اي رئيس آخر للحكومة أن يأتي من المجتمع الدولي بمليارات الدولارات الى لبنان ويفكّ الحصار عنه، فإذا وُجد من هو قادر على فِعل ذلك، فإنّ دياب لن يتأخر في التضحية والاستقالة من أجل مصلحة لبنان، امّا ان يُراد منه الرحيل على قاعدة قم لأجلس مكانك، فهو امر لا يستطيع قبوله".

الى ذلك، وعلى سِعر صرف الدولار بـ10 آلاف ليرة، صرف رئيس الحكومة حسان دياب مواقفه السياسية في جلسة مجلس الوزراء، وعلى نار حامية وضع تنفيذ "الخطة ب" للمواجهة، فأخرج من جيبه ورقتين:

الورقة الاولى، توجّه شرقاً واستدعى السفير الصيني الى السرايا للاجتماع معه مباشرة في حضور وزراء الطاقة والصناعة والاشغال والبيئة والسياحة مُستدرجاً مساعدات ومشاريع في البنى التحتية وفي قطاعات الكهرباء والنقل والسياحة والنفق من مرفأ بيروت الى رياق في البقاع والنفايات. وقد تم الاتفاق، بحسب معلومات "الجمهورية"، على البدء فوراً بوضع الاتفاقيات موضع التنفيذ، وطلب من الوزراء الاجتماع، كلّ على حدة، مع السفير الصيني لإعداد اتفاقيات، وستفتتح هذه الاجتماعات اليوم في وزارة الطاقة بين غجر والسفير الصيني لمعرفة ما يمكن أن تقدمه الصين رسميّاً ومن دولة الى دولة في مجال الكهرباء، علماً انّ السفير الصيني أبلغ الى دياب انّ بلاده لا تقدم مساعدات مالية إنما استثمارية ومشاريع.

أما الورقة الثانية فسحبها دياب من العراق، حيث أعلن عن زيارة محادثات عمل الى بيروت اليوم يقوم بها وزراء النفط والزراعة والصناعة العراقيين، ويلتقون المسؤولين اللبنانيين للاتفاق على مجالات تعاون بين البلدين.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى