سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: هل استسلم لبنان سلفا لشروط صندوق النقد؟

 


عناوين عدة ركزت عليها افتتياحيات الصحف الصادرة هذا الصباح ،من المفاوضات مع صندوق النقد الى أعباء الكورونا والتحقيقات المالية الجارية فضلا عن مستقبل الكهرباء في لبنان.


• كتبت "النهار" تقول: يمكن القول ان انهماك بعض الحكومة في ملاحقة الإجراءات والتدابير المتخذة في اطار الفترة الطارئة من حال التعبئة العامة التي اعادت اللبنانيين الى الحجز المنزلي لفترة أربعة أيام تتقرر على أساس نتائجها الخطوة التالية، لم تحجب حلول ساعة الحقيقة الجدية والصعبة للحكومة كلا التي تتمثل ببدء توغل المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي الى الاستحقاقات العميقة والجوهرية. اذ ان تحريك الملفات الأكثر تأثيرا على مزاريب الهدر وتسريب بقايا القدرات المالية المتناقصة بقوة مخيفة للخزينة في الأيام الأخيرة والذي ارتبط بشكل واضح بسعي الحكومة الى إيصال رسائل عاجلة الى صندوق النقد الدولي حيال ما تعتبره جدية وحزما في سياساتها المرتبطة بتقديم خطة التعافي المالي، لم تكن اكثر من خطوات دعائية حتى الساعة، بل ان ملف الكهرباء الذي يشكل ابرز هذه الملفات واخطرها اطلاقا والذي يستقطب الاهتمام الاقصى والأول للدول المانحة للبنان، كما للمؤسسات المالية الدولية وأبرزها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، عاد ليرفع عنوانا سلبيا فوق المقاربات الحكومية لمعالجته في ظل ما جرى في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وثمة معطيات جادة للغاية تفيد بان ظلالا من الصدمة المتجددة ارتسمت لدى الجهات المواكبة لمفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي حيال إعادة ترك مجلس الوزراء ورقة التفاوض مع شركات انشاء المعامل الكهربائية في يد وزير الطاقة بدلا من التشبث بأصول طرح التلزيمات على دائرة المناقصات، علما ان اسقاط تمسك وزراء "التيار الوطني الحر" بإنشاء معمل في سلعاتا بالتصويت لا يغطي على هذه الصدمة المتجددة. كما ان الجهات نفسها تلفت الى ان الضجيج حول فتح ملف التهريب الى سوريا عبر الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا لا يزال تحت وطأة الشكوك الواسعة في ظل الحمايات المعروفة للمهربين والمعابر غير الشرعية والتي تستلزم قرارا سياسيا مختلفا اختلافا جذريا عن الإجراءات المتخذة حتى الآن. واذا كان هذان الملفان الاساسيان يشكلان طليعة المقاربات الحكومية العملية التي تحاط بكثير من الشكوك وانعدام الثقة بصدقية المعالجات، فان العنوان المالي والاقتصادي للمفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي ستتسم بالكثير من حبس الانفاس نظرا للتعقيدات والمطبات الكثيفة التي ستواجه الوفد اللبناني في مهتمه الشاقة عبر المفاوضات مع الصندوق أولا على الوقائع المالية الصرفة وتاليا على المسار الإصلاحي الذي سيكون أساس استشراف النتائج وما اذا كان لبنان سيتمكن من تحقيق ما يطمح اليه ام تصح التوقعات المتشائمة بصعوبة بلوغ نتائج إيجابية.

الجولة الثانية
وتبعا للمعطيات المتوافرة من أوساط وزارة المال امس، فان ثمة جولة جديدة من المفاوضات بين الفريق اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني وفريق صندوق النقد الدولي ستجري بعد ظهر الاثنين المقبل، وتبدو على قدر عال من الأهمية، اذ يرجح ان ينضم الى الفريق اللبناني حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي لم يشارك شخصيا في الجولة الأولى من المفاوضات. وقد رسم تصريح لوزير المال الى وكالة الصحافة الفرنسية امس عناوين الملفات الخطيرة والمعقدة التي يرجح ان تبدأ رحلة التفاوض تشق طريقها نحو النقاش الصعب حولها. واعلن وزني في هذا السياق ان لبنان مستعد لتلبية طلب صندوق النقد الدولي بتعويم سعر صرف الليرة اللبنانية لكن بعد تلقيه الدعم الخارجي على ان يعتمد في المرحلة المقبلة سعر صرف مرن. وكشف ان صندوق النقد يطالب دائما بتحرير سعر صرف الليرة ويريد توحيد أسعار الصرف والتعويم لكن الحكومة اللبنانية طلبت مرحلة انتقالية تمر بسعر الصرف المرن قبل ان نصل الى التعويم. وأبدى وزني خشيته من تبعات عدة للتعويم الفوري بينها التدهور الكبير في سعر صرف الليرة. ولعل اللافت في كلام وزير المال أيضا انه اكد ان هيكلة المصارف ستتم خطوة بخطوة كاشفا ان في لبنان 49 مصرفا تجاريا "ومن الطبيعي ان ينخفض الرقم الى نحو النصف في المرحلة المقبلة ".

وتزامنت هذه الصورة المشدودة ماليا مع تطور لافت في ملف التلاعب بسعر الدولار المفتوح قضائيا اذ انه غداة توقيف مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان انعقدت الهيئة الخاصة بمكافحة تبييض الأموال واتخذت قرارا برفع السرية عن العمليات التي جرت مع الصيارفة بغية تزويد المدعي العام المالي إياها. وكشف مصرف لبنان بعدما اعلن مجمل الأرقام للعمليات في شهر انه "عكس ما اشيع لم يكن هناك أي تلاعب في سوق الصرافين ناتج عن عمليات مصرف لبنان".

بين جنبلاط وجعجع
وسط هذه الأجواء برز تصاعد الانتقادات المعارضة للحكومة في ملفي الحدود والكهرباء وتزامنت في هذا السياق مواقف لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب "القوات اللبنانية " سمير جعجع . وإذ استغرب جنبلاط تفويض وزير الطاقة بالتفاوض مع الشركات بعدما استثنى مجلس الوزراء بالتصويت معمل سلعاتا سأل" لماذا لا يلغى عقد دير عمار" كما انه اثار "خطورة بعض الأفراد" في الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد قائلا "انهم يضمرون أحقادا شخصية تكاد تصل بهم الى اعتماد الفكر البعثي لتدمير الصيغة اللبنانية".

اما جعجع فتحدث عن "سقطتين" سجلتها الحكومة في جلستها الأخيرة : "السقطة الاولى والكبيرة هي عود على بدء في ملف الكهرباء، حيث مقاربة هذا الملف تشير الى ان المرحلة المقبلة قد تكون اسوأ من السابق، حيث اعاد مجلس الوزراء تكليف وزير الطاقة والمياه ريمون غجر التفاوض مع الشركات لبناء المعامل بدلا من الاتجاه الى طرح مناقصة وتشكيل لجنة وزارية مصغرة ثم الاتجاه نحو دائرة المناقصات بما يؤمّن الشفافية والصدقية.

اما السقطة الثانية فكانت في ملف التهريب عبر الحدود البرية غير الشرعية حيث تبنت الحكومة التدابير التي اعلنها المجلس الاعلى للدفاع بعد جلسته في القصر الجمهوري منذ يومين، قائلا: "هذه الاجراءات تشبه وضع المماسح الى جانب القسطل المثقوب في منزل في حين تسرب الماء سيبقى مستمرا، ولا قدرة لتلك المماسح على امتصاصه".

الاستياء الأرثوذكسي من التعيينات
وفي موضوع متعلق بالتعيينات جرت اتصالات واسعة امس بين القيادات الارثوذكسية ومع المطران الياس عودة رفضا لتأخير رئيس الحكومة حسان دياب تعيين محافظ بيروت بدل القاضي زياد شبيب الذي تنتهي ولايته الثلثاء المقبل وإصرار دياب على تعيين مستشارته بترا خوري او الفراغ وتكليف محافظ جبل لبنان الإشراف على بلدية بيروت، في حين انه مدد لرئيسة مجلس الخدمة المدنية شهرا إضافيا. وقال مصدر متابع لـ"النهار" ان المطران عودة ومنعا للتفاعلات السلبية على مستويات عدة اتفق مع رئيس الجمهورية ميشال عون على استمزاج رأي الطائفة في الأسماء المقترحة، ورفع الى عون لائحة بعدد من الأسماء وترك الامر في عهدته، وانه لم يتجاوب امس مع الرغبة في عقد لقاء ثان موسع وتصعيدي في المطرانية احتراما للاتفاق مع الرئاسة الأولى. وقال المصدر المتابع لـ"النهار" ان تصرف رئيس الوزراء لم يحترم وزراء الطائفة ونوابها إضافة الى سلطتها الدينية وحاول بيانه اللعب على الكلام بين البطريرك يوحنا العاشر والمطران عودة ما اضطر البطريركية الى توضيح مضمون الاتصال وتمسك البطريرك بحقوق الطائفة الوظيفية لخدمة البلد والشأن العام وضمان مشاركة الجميع في الشأن الوطني .واكد المصدر لـ"النهار" ان المطران عودة بدا مستاء جدا من طريقة التعامل غير المسبوقة. وأوضح ان خطوات إضافية ستتخذ بعد الثلثاء وسيبنى على الشيء مقتضاه .

الحجز


في غضون ذلك لم تتبدل صورة المعطيات الوبائية كثيرا في اليوم الثاني من فترة الحجز المتجددة الا ان عدد الإصابات تراجع قليلا وسجلت وزارة الصحة خمس إصابات جديدة رفعت العدد التراكمي الى 891 إصابة . وفي انتظار الاجتماع التقويمي لنتائج فترة الحجز الذي تعقده اللجنة الوزارية المعنية باجراءات التعبئة في السرايا بعد ظهر الاحد لتقرير الخطوات التالية اعلن وزير الصحة حمد حسن اننا لا نزال في المرحلة الثالثة (من الانتشار) ولم ننزلق الى المرحلة الرابعة " مشددا على التعاون المجتمعي "واذا اردنا تخفيف بعض إجراءات التعبئة العامة فارتداء الكمامة اصبح الزاميا لانه يقي بنسبة 95 في المئة من انتقال العدوى " .


• وتحت عنوان "وزني يعلن الاستعداد لـ«تحرير» الليرة: استسلام مسبق لصندوق النقد | غطاء أميركي لسلامة! كتبت الأخبار :بدل أن تقدّم الحكومة خطة تتناسب مع مصلحة لبنان، أعلن وزير المال أمس استعداد الحكومة للسير في وصفة صندوق النقد الجاهزة لتحرير سعر الصرف، ما سيترك تداعيات خطيرة على القدرة الشرائية وعلى العقود والقروض بالدولار، التي التزم اللبنانيون بها
قطع وزير المال غازي وزني أمس الشكّ باليقين، مؤكّداً أن وزارة المال ومن خلفها الحكومة، تسير في وصفة صندوق النقد الجاهزة، بتحرير كامل لسعر صرف الليرة أمام الدولار. ومع أن وزني في تصريحاته أمس لوكالة الصحافة الفرنسية، تحدّث عن مرحلة انتقالية عبر اعتماد سعر صرف مرن، وربط عملية تحرير سعر الصرف بالدعم المادي الدولي، إلّا أنه في نهاية المطاف تحدّث عن سيناريو التحرير الكامل، بما ينبئ بالمخاطر الكبيرة المقبلة على اللبنانيين وعملتهم الوطنية.

فما بين ترك السعر ثابتاً وما بين تحريره وتركه سائباً كما توصل خطة وزني في نهاية المطاف، هناك حلول وسط عديدة، من بينها اعتماد السعر المرن دائماً، مع قيام مصرف لبنان بعمليات تدخّل محدودة، بدل أن تترك السوق للمحتكرين والمضاربات، في بلد فالت من الانتظام وتغيب فيه المحاسبة والمعايير الاجتماعية التي تراعي أي عدالة بين السكان.
وكلام وزني، في هذه اللحظة الحرجة بالذات، حيث تنعدم الواردات الداخلية لغياب الإنتاج الصناعي والزراعي والشحّ الكبير من التحويلات المالية في الخارج، يؤكّد أن لبنان فقد فرصة التقدّم بخطة خاصة به تراعي الاقتصاد الوطني وليس الهيكلية المالية فحسب. وبدل ذلك قرر المعنيون اختصار العمل باعتماد وصفة الاستعباد المالي المعدّة مسبقاً ليتم إسقاطها على الدول الفاشلة!
وهذا التفكير بتحرير سعر الصرف، عدا عن انعكاسه على أسعار السلع، فإنه يسبب مضاعفات خطيرة على العقود والقروض، المعقودة سابقاً، ولا سيّما أن هناك العديد من عقود الإيجار والاقتراض قد تمّت فعلاً بالدولار وستبقى سارية المفعول في المستقبل، فضلاً عن القروض التي استدانتها الأسر والأفراد والمؤسسات بالدولار الأميركي أيضاً، ما يعني تعثّراً كبيراً في تسديدها.
وإذا كانت أسعار المحروقات والدواء والقمح التي يتمّ شراؤها بالدولار، لا تزال منضبطة إلى حدٍ كبير بفعل اعتماد سعر الصرف الرسمي الحالي بمعدل 1507 ليرات للدولار الواحد، فما هي الضمانة مع تحرير سعر الصرف، أن لا ترتفع أسعار هذه السلع ارتفاعاً جنونياً بما يقضي على أي قدرة شرائية للبنانيين لتأمين السلع الأساسية؟
في لقاء المفاوضات الأولية بين لبنان وصندوق النقد قبل يومين، بدا وفد الصندوق واضحاً في طلبه تحرير سعر صرف الليرة، وهو ما أكده وزني في تصريحاته أمس، لتأتي تصريحاته كردّ إيجابي على ما جرى نقاشه في الاجتماع المغلق!
مصادر نيابية شاركت في نقاشات لجنة المال والموازنة، اعتبرت موقف وزني «متقدّماً» عن النقاشات القديمة، بشكلٍ سلبي طبعاً. فوزني، وأمام لجنة المال والموازنة، ردّ على سؤال، نافياً أن تكون الخطة قد تبنّت تحرير سعر الصرف. وأوحى لسائليه بأن الخطة استندت إلى الأرقام المتداولة في السوق لتقرّر خياراتها تجاه سعر الصرف، ولم تتبنّ عملياً تحرير سعر الصرف. وتقول المصادر إن «أحداً في الدولة لم يعد مؤمناً بقدرة الدولة على أداء الدور في ضبط سعر الصرف، لأن هذا استنزاف كامل وليس لديها القدرة لذلك، كما أن ترك السوق على حريته، هو سياسة غير حكيمة ومشاكلها كبيرة، ولا نستطيع تحرير السعر بما ينعكس بشكل خطير على السلع الرئيسية». مسألة أخرى تطرحها المصادر النيابية، وتقول إنه خلال النقاشات في المجلس النيابي بعد 17 تشرين، أكّد أكثر من خبير أن تقديرات صندوق النقد الدولي حول السعر الحقيقي لسعر صرف الليرة أمام الدولار هو 2800 ليرة. اليوم، وقبل القيام بأي خطوة، يتعدى سعر الصرف الـ 4000 ليرة، ما يعني أن هناك مبلغاً محسوباً بالارتفاع من سعر الصرف يسببه التسيّب وعمليات المضاربة والاحتكار، وليس بالضرورة بسبب الأوضاع الاقتصادية، وخصوصاً أن الحكومة والأجهزة القضائية لم تصل لغاية الآن إلى نتيجة ملموسة لضبط السوق. ويختم المصدر أن «البلد بحاجة إلى مرحلة انتقالية، لكن في مطلق الأحوال لا يمكن اعتماد تحرير سعر الصرف بشكل مطلق، ومن مهام مصرف لبنان التدخل بطريقة مسؤولة».
ومن وزني إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقضية التلاعب بالدولار، التي ستنام في الأدراج على ما يبدو، أو سيُقدّم مدير العمليات في المصرف المركزي مازن حمدان، كبش فداء فيها. وبحسب ما علمت «الأخبار»، فإن قرار المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم بعدم استدعاء سلامة إلى التحقيق في مفرزة الضاحية القضائية، لم يصدر لأسباب محض شخصية متصلة بالقاضي نفسه، ولا بسبب الغطاء الداخلي الذي يحظى به سلامة، وحسب، بل إن تدخلاً واضحاً قامت به السفيرة الأميركية في بيروت، دوروثي شيا، ساهم في حماية حاكم مصرف لبنان. وبحسب مصادر معنية، اتصلت شيا بمسؤولين حكوميين، وأبلغتهم بوضوح أن «أي انتقام سياسي من سلامة، بذريعة التحقيقات»، ستكون له تبعات كبيرة. وأتى موقف شيا بعد الإشارات التي قيل إنها أوحت بها سابقاً، لجهة استعداد بلادها للبحث في مواصفات المرشّحين لمنصب حاكم مصرف لبنان.
السفيرة الأميركية اتصلت بمسؤولين لبنانيين لتبلغهم بعواقب «الانتقام السياسي من سلامة»

وفيما كان سلامة يؤكّد أمام رئيس الحكومة حسان دياب رفضه التدخّل في السوق، جاء بيان هيئة التحقيق الخاصة بتبييض الأموال (التي يرأسها سلامة) أمس، ليؤكّد أن سلامة يتدخل فعلاً. في الآونة الأخيرة، قفز سعر الدولار من 2500 ليرة إلى أكثر من 4000 ليرة، فلماذا تدخّل بكمية قليلة من الدولارات (باع نحو 12.7 مليون دولار واشترى نحو 11.3 مليون دولار)؟ ولماذا لم يتدخل كما يجب؟ ولماذا تدخّل شارياً؟ والسؤال الأهم، هو هل كان وزني على علم بعمليات المصرف؟ وهل حصلت بالتوافق معه كما تقضي الفقرة «ب» من المادة 83 في قانون النقد والتسليف؟
اختبأ سلامة أمس خلف بيان تقني، ليخفّف من أهمية تدخّل المصرف على أساس أن مبالغ الشراء والبيع التي قام بها المصرف عبر الصرافين لا تتجاوز الـ 25 مليون دولار، وكأن هذا المبلغ الصغير نسبياً لن يؤثر على وضع السوق. لماذا إذاً اشترى المصرف الدولارات، وبأي هدف؟ فشراء مصرف لبنان، في هذه اللحظة الحرجة من الصرافين بغير السعر الرسمي، يعطي رسالة خطيرة لهم ويشجعهم على رفع الأسعار، فدور المصرف ليس تقنياً فحسب، بل معنوي بالدرجة الأولى!
وإذا كان بيان المصرف، أمس، قد اعترف بقيامه بعمليات البيع والشراء، فلماذا لا يزال حمدان موقوفاً إذاً؟

• وكتبت "الجمهورية" تقول: يقف لبنان على حافتَي هاويتين في وقت واحد، تفصله عن الوصول الى أعماقهما الكارثية شعرة؛ فلا التعبئة العامة في مواجهة "كورونا" تلقى الاستجابة الكاملة مع التراخي الذي يرتكب في بعض المناطق، ولا الهاوية الاقتصادية وجدت حتى الآن العقلية السياسية المسؤولة التي تدرك انّ الازمة التي يتهاوى فيها البلد وأهله توجِب ان يخرج السياسيون من خلف متاريسهم، ويركّزوا كل حواسهم لالتقاط البلد قبل السقوط النهائي، وليس كما هو حاصل في هذه الايام، بالتنقّل من اشتباك الى اشتباك، وتحت عناوين مصلحية وكيدية وشعبوية وتفاصيل آنية تافهة، ولهدف وحيد هو قضم الجزء الأكبر من قالب الجبنة اللبنانية السياسية والمالية والادارية!
"كورونا" ضَمّ بالأمس 5 مصابين بهذا الوباء، 3 من المقيمين و2 من الوافدين، ما يرفع العدد الاجمالي الى 891 مصاباً، ولعلها نسبة كان يمكن ان تكون أقل، وربما معدومة لو بادَرت الجهات المسؤولة في الدولة الى التشدد اكثر وفَرض هيبتها الرادعة للمخالفين، فحياة الناس وحمايتهم تبرّر لها اتخاذ إجراءات بحق هؤلاء مهما كانت قاسية.


حسن
وأكد وزير الصحة حمد حسن وجوب "أخذ الاحتياطات المطلوبة مع القادمين من الخارج"، لافتاً الى اننا نحتاج الى تعاون مجتمعي لنمرّ الى مسار العودة الى الحياة الطبيعية بحذر ودقة. وقال بعد اجتماع المجلس الصحي الأعلى: "إذا أردنا تخفيف بعض إجراءات التعبئة العامة، فإنّ ارتداء الكمامة أصبح إلزامياً لأنه يَقي بنسبة 95 % من انتقال العدوى". ودعا حسن إلى ضرورة التنسيق والتعاون وتحميل القوى الأمنية والبلديات المسؤولية إضافة إلى المسؤولية المجتمعية للالتزام بتدابير الحجر.
وأكّد أنّ الوزارة تقوم بتتبّع أهالي العسكريين الذين سُجلت إصابتهم بكورونا. وتمنى على المواطنين ان يتجاوبوا مع ارشادات وتعليمات الحكومة ووزارة الصحة، قائلاً: "علينا أن نعمل جميعاً كي لا يحصل في لبنان المشهد الكارثي الذي رأيناه في بعض الدول".


إرتكابات ومحاضرات بالعفّة
أمّا في السياسة، فكأنّ البلد مزنّر بأسلاك كهربائية عالية التوتر، والقوى السياسية على اختلافها تلسع بعضها بعضاً، وتكشف عورات بعضها بعضاً وارتكاباتها وادوارها في الصفقات وسرقة المال العام وإهداره، وتغطي نفاقها بمحاضرات العفة والحرص على مصالح الناس. وامام هذه الصورة، يبدو المشهد الداخلي مرشحاً الى مزيد من العبث السياسي، وباب الاشتباكات المفتعلة مفتوع على مصراعيه مع ما تكشفه التحقيقات من ارتكابات نافذين، ومختلسين، ومشاركين في صفقات، وفي جريمة اغتيال العملة الوطنية ورفع سعر صرف الدولار الى مستويات خيالية، وكذلك مع الشحن والحقن الذي تبثّه المؤتمرات الصحافية من هنا وهناك. كل ذلك يحصل، في وقت يمرّ لبنان في أصعب لحظاته المصيريّة على كل المستويات، وخصوصاً مع بدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي.
قبل بدء المفاوضات مع صندوق النقد، ظنّ المواطن اللبناني أنّ نسمة حرص عابرة على البلد، ضربت المستوى السياسي، حينما تزاحَم الطاقم السياسي على الدعوة الى تحصين المفاوض اللبناني وتوفير كل المستلزمات التي تمكّنه من الصمود على طاولة المفاوضات، وعبور هذا الاستحقاق بالشكل الذي يؤمّن مصلحة لبنان ويمنعه من السقوط نهائياً في هاوية اقتصادية ومالية لا قيامة منها.


مآخذ بالجملة
ولكن مع بدء المفاوضات خابَ ظنّ المواطن اللبناني، وما اعتقد انها نسمة حرص، كانت مجرّد فقّاعة إعلاميّة عابرة، وتُرك المفاوض اللبناني وحيداً، ومن خلفه واقع متفجّرٌ سياسياً، وعلى كل المستويات ونتيجته الفورية اضعاف موقف المفاوض اللبناني. وهو أمر لم يتأخر ممثلو صندوق النقد الدولي في إثارته امام الجانب اللبناني، وإدراجه في رأس ما وصفه مطّلعون على مسار المفاوضات مع صندوق النقد "قائمة مآخِذ بالجملة"، التي سجلها صندوق النقد على الدولة اللبنانية، والتي يندرج في مقدمتها أكثر المآخذ إحراجاً: "تبيّن انّ لبنان هيكل رملي في اقتصاده وماليته، ومن الطبيعي ان يهوي لأنه بلا اسس صلبة، وبالتالي ولم نتفاجأ بانهياره".


المفاوضات
من السابق لأوانه الحديث عن سلبية او ايجابية للمفاوضات مع صندوق النقد، ولكن يمكن التأكيد وبناء على ما دار من أبحاث بين الجانبين على أنّ النقاشات لم تكن مريحة للجانب اللبناني بالنظر الى ما سمعه من تفاصيل مع ممثلي الصندوق، علماً انّ جلسة تفاوض جديدة عقدت أمس عبر الانترنت بين ممثلي الصندوق وممثلي وزارة المالية.
وأبلغت مصادر موثوقة الى "الجمهورية" قولها انّ معنويات المفاوض اللبناني تعرّضت لبعض الاهتزاز مع غياب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن اجتماع التفاوض الموسّع الاربعاء الماضي، وهو ما تمّت ملاحظته من قبل الحاضرين، حيث تقرر ان يعقد ممثلو الصندوق اجتماعاً عبر الانترنت، الاثنين المقبل مع حاكم مصرف لبنان والاستماع الى عرضه للسياسة النقديّة وما لديه من ملاحظات.
ولفتت المصادر الى أنّ الاجتماع، الذي قاطَعه سلامة، دام أقل من ساعتين، وقدّم وزير المالية غازي وزنة عرضاً شاملاً للوضع الاقتصادي والمالي من ضمن خطة التعافي التي وضعتها الحكومة، ورَدّ على كثير من الاستفسارات التي طرحها ممثلو الصندوق.


أرقام الخسائر مختلفة!
إلا انّ اللافت للانتباه هو الملاحظات التي أوردها صندوق النقد، وبعضها كما تقول المصادر الموثوقة أقل ما يقال فيها انها "مُحرجة للجانب اللبناني"، وعلى وجه التحديد ما لاحَظه ممثلو صندوق النقد من اختلاف غير مفهوم بين أرقام خسائر لبنان المحددة في الخطة الاقتصادية للحكومة اللبنانية، وبين أرقام الخسائر التي يحددها مصرف لبنان، وهو أمر كان محلّ استغراب شديد لدى صندوق النقد، الذي طلب بناء على ذلك من الجانب اللبناني ضرورة الاتفاق على ارقام موحدة قبل بدء البحث في الامور التالية.


وأوضحت مصادر معنيّة بالمفاوضات لـ"الجمهورية" انّ مسألة الاختلاف بالارقام تبدو معقدة، لأنّ كل طرف يعتبر انّ ارقامه هي الدقيقة، مع انها ارقام تؤشّر الى خسارة كبيرة للبنان، وهو أمر سيتم تبديد الالتباسات حوله في وقت ليس ببعيد. وبالتأكيد انّ الارقام الدقيقة هي في حوزة مصرف لبنان، الذي لم يعد أمامه مهرب من ان يُفصح عنها بالكامل، وكيفية إنفاقها.
ولفتت المصادر الى انّ غياب حاكم مصرف لبنان عن الاجتماع الاول هو من باب تسجيل الموقف، فهو مُستاء من خطة الحكومة، وهو ما جرى التعبير عنه بشكل غير مباشر من قبل المصارف التي أعلنت اعتراضها علناً على الخطة. والسبب الأساسي لاستياء سلامة هو "انّ الخطة الانقاذية للحكومة حدّدت خسائر مصرف لبنان، من دون ان تسأل مصرف لبنان، فضلاً عن انه بمجرّد ان يقال انّ خسائر مصرف لبنان بلغت كذا وكذا، فمعنى ذلك تحميل السلطة النقدية وحدها مسؤولية الخسائر، وتَناسي السلطة المالية والسياسية التي سَبّبت العجز الذي كان مصرف لبنان يسعى الى تغطيته".
واشارت المصادر الى انه على الرغم من تحديد يوم الاثنين موعداً لاجتماع عبر الانترنت بين وفد الصندوق وحاكم مصرف لبنان، فلم يتأكد بعد ما اذا كان سلامة سيحضر، أو انّ الحضور سيقتصر على ممثّلي مصرف لبنان في الوفد اللبناني المفاوض.
مطالب الصندوق


وبحسب المصادر الموثوقة، فإنّ فريق صندوق النقد بَدا أنه على دراية عميقة بتفاصيل الوضع اللبناني، وأورد امام الجانب اللبناني سلسلة مطالب ضرورية وملحّة بالنسبة إليه ومفادها:
– اولاً، تحرير سعر الليرة اللبنانية.
– ثانياً، التعجيل بالاصلاحات والتعيينات المرتبطة بها، في القطاعات المختلفة. (ويندرج في سياق هذه التعيينات، تعيينات مجالس الادارة والهيئات الناظمة، وكذلك التعيينات المالية. وحولها أكدت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" انّ التعيينات المالية على نار حامية، وتحتل حالياً الاولوية لإتمامها في وقت قريب جداً، وإخراجها كتعيينات نظيفة بعيداً عن التسييس وضمن معايير الجدارة والكفاءة والخبرة).
– ثالثاً، المعالجة السريعة لملف الكهرباء (تعيينات، تفعيل، زيادة تعرفة) بما يُنهى الحالة الشاذة الذي يمثّلها العجز المتراكم والمرهق للخزينة اللبنانية.
– رابعاً، اعادة النظر في موازنة العام 2020، التي هي في الاساس موازنة غير جدية وغير مقنعة، وهي في الاساس بعيدة كلياً وبمسافات بعيدة جداً عن الواقع اللبناني الحالي اقتصادياً ومالياً. وهذه الموازنة، مع تطوّر الوضع في لبنان وصولاً الى الواقع الراهن، لا تَتطابق ولا تتناسب مع الواقع الاقتصادي والمالي في لبنان، ولذلك لا بد من اعادة تعديلها بالشكل الذي يجعلها متطابقة ومتناسبة مع الواقع الحالي، وتضمينها الابواب المُجدية والضرورية لتوفير ايرادات للخزينة. عملياً، يبدو طلب صندوق النقد بتعديل موازنة 2020 وكأنه يطلب إعادة بنائها من جديد ومن ثم إقرارها من جديد في المجلس النيابي. ومن شأن هذا الأمر ان يخلق حالاً إرباكية اضافية للحكومة، التي عليها، لإنجاز هذا الأمر، أن تطلب من كل الوزارات تزويدها بالارقام والاحتياجات والضرورات واللاضرورات، لوضع التعديلات اللازمة والتي يرى صندوق النقد ان يتم ذلك على وجه السرعة.
– خامساً، أن تبادر الحكومة اللبنانية سريعاً الى اعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحديد اي مصارف يجب ان تتعرّض للتصفية، واي مصارف قادرة على الاستمرار.


لقد فشلتم
وبحسب مشاركين في المفاوضات فإنّ ممثلي صندوق النقد تعاطوا بالوقائع والارقام، ولم يبدوا لا إيجابيين ولا سلبيين، بل لعبوا الدور المتوقّع منهم، والذي يقومون به مع أي دولة تدخل معهم في مفاوضات كهذه. قالوا لنا: أنتم فشلتم، لم تقوموا بإصلاحات، ولديكم مشكلات كثيرة، ويجب ان نناقشكم حول ما اذا كنتم ستصرفون المساعدات التي قد تأتيكم في مكانها الصحيح.
ورداً على سؤال عن المدى الذي ستستغرقه المفاوضات، قال مصدر وزاري معني بها لـ"الجمهورية": بالتأكيد انّ الدولة اللبنانية مستعجلة، الآن بدأنا التفاوض، والطريق طويلة وليست سهلة، ولا نتوقع ان تستمر المفاوضات وقتاً طويلاً.
وحول الموضوع نفسه قال خبير بشؤون المؤسسات المالية الدولية لـ"الجمهورية": من الخطأ الحديث عن فترات زمنية للتفاوض، فقد يأخذ فترة قصيرة جداً، وقد يأخذ ايضاً، جرّاء تفصيل بسيط، فترات طويلة.
وقال: مفاوضات من هذا النوع تستغرق بين ثلاثة اشهر الى ستة،
واذا كانت سريعة وميسّرة قد تستغرق ثلاثة اشهر، وإن كانت تسير بوتيرة عادية قد تستغرق ستة اشهر. امّا اذا برزت في الطريق عراقيل ومطبّات غير متوقعة، فقد تطول حتى تسعة اشهر. وفي حالتنا في لبنان، كلما استطاعت الدولة اللبنانية ان تلبّي متطلبات الصندوق، وان تقوم بالاصلاحات وتقدّم للعالم صورة عنها بأنها جدية ومُقبلة على الانجاز والاصلاح، فإنها بذلك تتمكّن من الوصول الى نتائج سريعة، وكلما تأخّرت في الانجاز والاصلاح، فإنّ مسؤولية التأخير عليها.


وزنة
الى ذلك، قال وزير المال غازي وزنة إنّ "لبنان مستعد لتلبية طلب صندوق النقد الدولي بتعويم سعر صرف الليرة، لكن بعد تلقّي لبنان الدعم الخارجي، على أن يُعتمد في المرحلة المقبلة سعر صرف مَرن".
ولفت وزنة الى انّ "صندوق النقد يطلب دائماً تحرير سعر صرف الليرة. هم يريدون توحيد أسعار الصرف والتعويم، لكنّ الحكومة اللبنانية طلبت مرحلة انتقالية تمرّ بسعر الصرف المَرن قبل أن نصل إلى التعويم".
وأضاف: "علينا تعديل سياسة التثبيت إلى سياسة سعر الصرف المَرن في مرحلة أولى وعلى المدى المنظور، وحين يصلنا الدعم المالي من الخارج ننتقل إلى التعويم".
ورداً على سؤال، قال وزنة انّ "الحكومة اللبنانية ترغب بخفض عدد المصارف التجارية من 49 إلى نحو النصف".
وأمل الانتهاء من المفاوضات مع صندوق النقد في أسرع وقت. وقال: "كلما أسرعنا في الانتهاء من موضوع المفاوضات كان ذلك أفضل للبنان"، مشيراً إلى أنّ "الاتفاق مع صندوق النقد يعطي مصداقية لبرنامج الحكومة، ويفتح أفق لبنان أمام مؤتمرات الدعم الدولية ويسهّل التفاوض بين لبنان والدائنين".
ورجّح أن يقرّ مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة مشروع "كابيتال كونترول".
الصرّافون وارتفاع الدولار


في ملف التحقيقات في موضوع الصرافين، على خلفية وجود شبهة بالتلاعب في أسعار صرف الدولار، طرأ تطوّر نوعي أمس، تمثّل بقرار مصرف لبنان كشف السرية عن عملياته مع الصرافين، والتي تبيّن بموجبها انّ المركزي اشترى في غضون شهر حوالى 11,300 مليون دولار من الصرّافين وباعَهم في المقابل حوالى 12,705 مليون دولار، بما يعني انه باع اكثر ممّا اشترى، وهذا الواقع يدحَض نظرية المؤامرة، والتي تحدثت عن عمليات يقوم بها المركزي لجمع الدولارات من السوق، الأمر الذي أدّى الى ارتفاع سعر صرف الدولار بصورة دراماتيكية في الاسابيع الأخيرة. وقد جاء قرار رفع السرية عن العمليات مع الصيارفة في أعقاب اجتماع عقدته "الهيئة الخاصة لمكافحة تبييض الأموال"، تقرّر خلاله الكشف عن المعلومات بهدف تزويدها الى المدعي العام.

• وكتبت "نداءالوطن" تقول: مَن من اللبنانيين لا يتذكر دعاية "Leban..on off" التي أطلقها وزير الطاقة السابق جبران باسيل قبل نحو عشر سنوات واعداً بإعادة الكهرباء 24/24 بحلول العام 2015… منذ ذلك الحين لم يرّ اللبنانيون النور في منازلهم ولا يزال قطاع الكهرباء يدور في فلك حالك من الظلمة والسمسرات والهدر مستنزفاً الخزينة العامة ومراكماً ما يقارب نصف مجموع الدين العام. فضيحة الكهرباء في لبنان أصبحت "مضرب مثل" للفساد في كل أنحاء المعمورة، ولا تزال وزارة الطاقة في قبضة الفريق السياسي نفسه ولا يزال باسيل "الآمر الناهي" في ملف الكهرباء، إن لم يكن بالأصالة فبالوكالة عبر مستشاريه الذين وزّرهم على رأس هذه الحقيبة، وآخرهم الوزير الحالي ريمون غجر الذي أعاد إحياء الخطة الإصلاحية نفسها، التي أشبعت عرضاً على طاولة الحكومة السابقة من دون أن تصل إلى نتائج عملية تضعها على سكة التنفيذ، ربطاً بإصرار "التيار الوطني" على أن تكون وزارة الطاقة هي الجهة المستأثرة بالخطة لا شريك لها في تنفيذها. وهذا أيضاً ما خلص إليه أمس الأول قرار مجلس الوزراء، الذي وإن أسقط أولوية معمل سلعاتا من حسابات المرحلة الأولى لبناء المعامل لكنه أعاد ترك مفتاح الحل والربط في عملية التفاوض في يد وزير الطاقة، ما يعني، بحسب مصادر مواكبة للملف، أنّ "خطة الكهرباء ستعود تالياً إلى قبضة باسيل ليعود له القرار النهائي في "تدبيج" أطر المفاوضات مع الشركات الراغبة بإنشاء معامل الطاقة من دون مناقصات عالمية ولا استدراج عروض".

وتوضح هذه المصادر لـ"نداء الوطن" أنّ ما أطلق عليه مجلس الوزراء "مذكرة تفاهم" ما هو سوى "ضحك على الذقون" والتفاف على القرارات الحكومية السابقة، باعتماد التفاوض المباشر "من دولة إلى دولة" في سبيل تقديم حلول لإنتاج الطاقة، بينما ما هو مطروح حالياً هو تفاوض "من دولة إلى شركات" عبر وزارة الطاقة، مع ما قد يختزنه ذلك من مدخل للتعاقد بالتراضي ونسف لمبدأ استدراج العروض والمناقصات بشكل قد يشي بوجود "صفقات من تحت الطاولة" لتنفيذ الخطة. وإذ لفتت إلى أنّ "مهلة الـ6 أشهر المعطاة للوزير لإجراء المفاوضات هي مدة أكثر من كافية لاستدراج العروض بحسب الأصول"، سألت المصادر: "لماذا التصويت على قانون الـPPP إذا كانت الدولة اللبنانية لا تنوي استخدامه، ولماذا تصر الحكومة على اختراع بدع وطرق للتفاوض والتعاقد خارج الأصول والقوانين المرعية، وما هي الدوافع وراء حصر المفاوضات فقط بوزير الطاقة من دون إشراك لجنة وزارية تضم وزراء معنيين كوزيري المال والعدل في المفاوضات الجارية مع الشركات الدولية، لا سيما وأنّ التفاوض في مذكرة التفاهم سيتمحور حول عقود تراوح بين مليار و5 مليارات دولار، فهل يعقل أن يتحكم وزير لوحده بمفاوضات من هذا القبيل؟".

في الغضون، وعلى وقع التحضيرات الجارية في مصرف لبنان لإعداد خطة المصرف المالية وتضمينها أرقاماً دقيقة مغايرة لتلك الواردة في خطة الحكومة، تمهيداً لمشاركة حاكم المصرف رياض سلامة على أساس هذه الأرقام في اجتماع الاثنين المقبل مع ممثلي صندوق النقد الدولي، ومناقشة أطر برامج العمل المنوي التفاوض بشأنها لمساعدة لبنان على تجاوز أزمته الاقتصادية والمالية والنقدية، إستقطبت الاهتمام قضية توقيف مدير العمليات النقدية في المصرف المركزي مازن حمدان بناء على إشارة النيابة العامة المالية، بتهمة التلاعب بسعر صرف الدولار من خلال عمليات بيع دولارات للصرافين وشرائها منهم. وفي حين تداعى موظفو مصرف لبنان إلى التلويح بالتصعيد ما لم يتم إخلاء سبيل حمدان باعتباره كان يقوم بمهامه الإدارية، بينما جاء توقيفه في سياق الهجمة الممنهجة التي يتعرض لها المصرف المركزي، أوضح النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم لـ"نداء الوطن" أنّ التحقيقات بيّنت أنّ حمدان "خالف تعليمات مصرف لبنان"، وقال: "التحقيق مستمر في الملف القضائي المتعلق بهذه القضية وأنا أعمل عليه بهدوء بما يمليه عليّ ضميري، وسأقوم بواجبي من دون أن أظلم احداً"، مضيفاً: "على كل حال ملف مازن حمدان شارف على نهايته وسيُختم قريباً، أما موضوع الصيارفة، فالصرافون كثر وعملنا متواصل بهذا الشأن وسأستمع إلى أحد المفتشين في مصرف لبنان (بعد غد) الاثنين".

وعن إمكانية الاستماع إلى افادة حاكم المصرف المركزي، أجاب القاضي ابراهيم: "لن أجيب على كلام وأقاويل"، وأردف: "على كل حال التحقيق ماشي… وهل أكثر من أن يتم التحقيق مع مدير العمليات في مصرف لبنان وتوقيفه للتأكيد على جدية التحقيقات في هذا الملف".

• وكتبت "اللواء" تقول: بين حدّي الخطر المحدق بتجاهل مستلزمات الوقاية من جائحة كورونا، تعود اللجنة المعنية إلى الاجتماع غداً لتقييم الموقف لجهة اتخاذ اجراءات رادعة بحق المغتربين العائدين، الذين لا يلتزمون بالتباعد الاجتماعي والحجر المنزلي وارتداء الكمامات، ومراجعة قرار العودة إلى الإقفال العام، الذي بدأ ليل الأربعاء، وينتهي عند الخامسة من صباح الاثنين 18 أيار الجاري، في أول يوم بعد الإقفال، ربما لمواجهة موجة أخرى من الإقفالات، تتعلق بمدى المواجهة الحاصلة على صعيد الحد من انتشار الوباء، وتمكن من منع التفشي المجتمعي، والتحقيقات الجارية حول التلاعب بأسعار صرف الدولار، سواء مع الموظف الرفيع في المصرف المركزي ونقابة الصرافين، أو أصحاب المكاتب غير الشرعية… في وقت تتجه فيه الأنظار الى الكشف عن "ريّاس" معابر من الشمال إلى البقاع، وتحرّك دوريات للجيش اللبناني، لإقفالها، ومصادرة الشاحنات أو السلع المهربة، أياً كان نوعها وحجمها.

وقالت مصادر وزارية لـ"اللواء" ان متابعة موضوع المعابر غير الشرعية محور متابعة وسيتم بته بشكل نهائي مشيرة الى ان المسألة مرتبطة بإقفاله بشكل نهائي دون معالجته بشكل دوري وهذا ما يتركز عليه العمل مع العلم ان الأسماء التي كشفت ما هي الا عينة عن متورطين حقيقيين وقالت انه طالما تكثفت مسألة العقوبات والمصادرات كلما خفت المسألة تدريجيا ويبقى الأقفال للمعابر الذي يشق طريقه ضمن الية تنفيذية ومعلوم ان شقا قد يتصل بقرار من مجلس الوزراء فضلا عن ان موضوع التداخل في الحدود قد يفرض نفسه في هذه الآلية.

سعر صرف مرن متى وكيف؟
مع هذه التحديات، دخل لبنان السياسي عطلة نهاية الاسبوع التي تتواكب مع حالة الاقفال التام العام لتتوقف الحركة السياسية الرسمية، التي تترقب مسار المفاوضات بين الوفد الرسمي اللبناني وبين صندوق النقد الدولي، فيما أوضحت مصادر رسمية لـ"اللواء" ان الوفدين التقنيين اللبناني والدولي عقدا امس اجتماعا تقنياً عبر الفيديو بإشراف وزير المال غازي وزني ومن دون حضوره، لمتابعة البحث في برنامج المفاوضات، التي ستمتد قرابة الشهرين حتى التوصل الى اتفاق. في ظل انقسام بين موقفي ممثلي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة المال وبين ممثلي المصرف المركزي الذين عبروا لوفد الصندوق عن عدم الموافقة التامة على كل بنود الخطة الاصلاحية للحكومة لا سيما الشق المتعلق بالمصارف.

وقال وزني امس، لوكالة فرانس برس: أن لبنان مستعد لتلبية طلب صندوق النقد الدولي بتعويم سعر صرف الليرة، لكن بعد تلقيها الدعم الخارجي، على أن يُعتمد في المرحلة المقبلة سعر صرف مرن.

واضاف وزني: "يطالب صندوق النقد دائماً بتحرير سعر صرف الليرة. هم يريدون توحيد أسعار الصرف والتعويم، لكن الحكومة اللبنانية طلبت مرحلة انتقالية تمر بسعر الصرف المرن قبل أن نصل إلى التعويم".

وتابع: علينا تعديل سياسة التثبيت إلى سياسة سعر الصرف المرن في مرحلة أولى وعلى المدى المنظور، وحين يصلنا الدعم المالي من الخارج ننتقل إلى التعويم.

وتخشى الحكومة، وفق وزني "من تبعات عدة للتعويم الفوري، بينها التدهور الكبير في سعر صرف الليرة"، التي تجاوزت عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار في السوق السوداء بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

وتقوم سياسة سعر الصرف المرن وفق ما يقول وزني "على ارتفاع تدريجي لسعر الدولار مقابل الليرة، في خطوة تستوجب التنسيق بين الحكومة ومصرف لبنان".

وفي ما يتعلق بإعادة هيكلة المصارف، قال وزني إنها "ستتم خطوة خطوة"، متحدثاً عن "خيارات عدّة مطروحة للمعالجة بينها الدمج، وهو طبيعي".

وقال "في لبنان 49 مصرفاً تجارياً، ومن الطبيعي أن ينخفض عددها إلى نحو النصف في المرحلة المقبلة".

كما رجح ان يُقرّ مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة مشروع "كابيتال كونترول" (ضبط حركة السحوبات من الودائع المصرفية)، ويثير هذا المشروع مخاوف المودعين.

واعتبر وزني ان "النموذج الاقتصادي في لبنان يتطور من اقتصاد ريعي يعتمد على التدفقات المالية والاستثمار (…) إلى اقتصاد أكثر انتاجية في الزراعة والصناعة وتحسين فرص العمل".

لكن وزني شدّد على ان الخطة "ورقة مالية اقتصادية وليست ورقة سياسية"، مؤكدا ان "ليس هناك تفاوض مع الصندوق بشروط سياسية، ولم توضع أي شروط سياسية".

وتتحضر وزارة المال والفريق المفاوض للجلسة الثانية مع صندوق النقد الدولي فجر الثلاثاء المقبل بتوقيت بيروت.ويحمل الوفد الذي يرأسه وزيرالمال غازي وزني لائحة بالاجوبة والاستفسارات التي طلبها الصندوق ولا سيما مايتعلق بالتفاصيل عن الاصلاحات التي تنوي الحكومة القيام بها في القطاعات التابعة للدولة عموما ولا?سيما في قطاع الكهرباء الذي ركز عليه الصندوق في الجلسة الماضية، معتبرا هذا القطاع بانه الثقب الاساسي الذي يكلف سنويا قرابة خمسة مليارات دولار وبلغت تكلفته في السنوات العشر الماضية ما يقارب ?? مليار دولار حسب استقصاءات الصندوق، وهو مايستنزف الجزء الاكبر من مالية الدولة ومن مسببات الازمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان ولابد من تقديم مقترحات محددة ومضمونة للصندوق للتأكد من جدية الحكومة في معالجة هذا القطاع ووضع حد لاستنزافه لمالية الدولة اللبنانية.

وتقرر أن يرأس وفد المصرف المركزي في الجلسة الثانية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حيث من المرتقب أن يتولى شخصيا شرح ارقام الدين العام وغيرها استنادا إلى إحصاءات المصرف المركزي وهي ارقام تختلف عما ورد في خطة الحكومة للانقاذ المالي وكان الحاكم قد ذكرها في اطلالته الاعلامية مؤخرا. كما سيتولى الحاكم عرض رؤيته ومقترحاته لحل الازمة وهي تختلف عما تضمنته خطة الحكومة بهذا الخصوص.

التعيينات المؤجلة
الى ذلك، يعقد مجلس الوزراء عند الحادية عشرة من صباح الثلاثاء جلسة له في القصر الجمهوري، ويبدو ان التعيينات المرتقبة لازالت بعيدة المنال لعدم التوافق حتى الان على اسماء المرشحين للمناصب الشاغرة كما في المؤسسات النقدية والمالية، او التي ستشغر بعد ايام مثل محافظ بيروت، فيما رفض رئيس المجلس الارثوذكسي اللبناني روبير الابيض في بيان، ما "يتم تداوله عن تكليف موظف بالوكالة محافظا لبيروت أيا كان هذا الموظف"، وقال: "هذا الخيار مرفوض رفضا قاطعا".

وسأل: "لم لا يتم تثبيت القاضي زياد شبيب محافظا أصيلا في بيروت، فهل الحجة قانونية؟ بالطبع، لا. وقال: نحن المجلس الارثوذكسي اللبناني وأبناء الطائفة الارثوذكسية وأبناء بيروت اذ نرفض رفضًا قاطعاً هذه الآلية، نطلب إما يكون تعيين محافظ اصيل او اعادة تكليف القاضي زياد شبيب.

وفي سياق رسمي متصل، فوجئ ممثلو شركتي "الفا" و"ام.ت.سي. تاتش" لدى اجتماعهم منذ أيام مع وزير الاتصالات طلال حواط للبحث في الإجراءات اللازمة لتسليم قطاع الخليوي للدولة اللبنانية، تنفيذا لقرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى