سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: من انقلب على المبادرة الفرنسية؟

 

الحوارنيوز – خاص
من انقلب على المبادرة الفرنسية؟
سؤال اجتهدت صحف اليوم في الإجابة عليه كل من موقعه السياسي.
بعضها اعتبر أن الإنقلاب جاء من رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي من خلال تمسكهم بمعايير واضحة للتأليف تأخذ بعين الاعتبار الرغبة بحكومة اختصاص ،من دون أن يمس ذلك من هوية الحكومة المستقلة ولا من ثوابت وطنية هي جوهر النظام البرلماني اللبناني!
وبعض الصحف الآخر اعتبر أن حكومة الأمر الواقع سقطت بعد أن تبين أن من يؤلفها يدار من سفارة هي غير السفارة الفرنسية، ومن بيت هو غير بيت مصطفى أديب ويرشح أسماء ينتمون الى فريق سياسي له سوابق في الانقلابات على المبادئ الوطنية والميثاقية!
ماذا في التفاصيل؟
• صحيفة "النهار" عنونت:" انقلاب متدحرج على أديب ومبادرة ماكرون" وكتبت تقول:" كان ينقص اللبنانيين امس في يوم مشدود الى ترقب ما ستحمله الحركة السياسية من تطورات في شأن تشكيل ‏الحكومة العتيدة، ان يصدموا باستشهاد أربعة جنود في الجيش اللبناني في واقعة جديدة من فصول مواجهة الجيش ‏للارهاب وخلاياه في طرابلس. ولكن انفعالات الغضب والحزن التي سادت البلاد مع مراسم تشييع العسكريين ‏الشهداء في مناطق عدة من عكار، لم تحجب أيضا ملامح المخاوف والمحاذير التي تصاعدت بقوة بعد ظهر امس ‏في ظل انكشاف عملية بالغة الخطورة تتمثل في الالتفاف بل الانقلاب على المبادرة الفرنسية التي تشكل الفرصة ‏الأخيرة المتاحة امام لبنان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وفرملة اندفاعات الازمات المتراكمة فيه نحو الانهيار الأكبر.


‏تبدت خطورة مجريات لعبة الالتفاف المتدحرج على مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ليس فقط من خلال ‏رفع شعار الميثاقية والتحجج بما سمي حقاً ومكتسباً في الاحتفاظ بحقيبة المال للثنائي الشيعي، وانما أيضا من ‏خلال برنامج جاهز لجولة مشاورات جديدة أعدها قصر بعبدا على عجل كأنما الاستحقاق الحكومي عاد الى نقطة ‏الصفر ومربع البدايات، وهي مؤشرات التقطت باريس خطورتها وأصدرت تحذيرا واضحا للقوى السياسية من ‏التنصل من تعهداتها بتسهيل ولادة سريعة للحكومة. ومع ذلك فان الأخطر الذي لاح في مجريات هذا التطور ‏يتمثل في السعي الى اجهاض تشكيلة حكومة الاختصاصيين المستقلين التي يتمسك بها الرئيس المكلف مصطفى ‏أديب بحيث تطرح تساؤلات خطيرة عما يمكن ان يحدث ان مضت خطة اجهاض هذه التشكيلة وماذا يمكن ان ‏ينشأ من تداعيات خطيرة عنها في قابل الساعات والأيام القليلة المقبلة؟ لقد جرى الترويج لموعد وهمي جديد ‏لإمكان ولادة الحكومة، ولكن بدا واضحا ان دفتر اشتراطات جديدة بدأ عبرها ابتزاز الرئيس المكلف والقوى ‏الداعمة له بدليل ما رشح من معلومات ليل امس عن انه في حال بقيت الشروط والشروط المضادة فان الرئيس ‏المكلف مصطفى أديب قد يتجه الى الاعتذار عن تشكيل الحكومة‎.‎


وفي ظل عدم توصل لقاء عون وأديب امس الى أي نتيجة توحي بان تشكيلة الرئيس المكلف سترى النور مع نهاية ‏مهلة الأسبوعين التي اتفق عليها بين الرئيس الفرنسي والقوى السياسية في قصر صنوبر، رفع شعار التريث بما ‏يوحي بان تشكيلة أديب بدأت تخضع لإعادتها الى "بيت الطاعة " للتحالف السلطوي الحالي بين العهد والثنائي ‏الشيعي بما يعني ضمنا الانقلاب على المبادرة الفرنسية وإسقاط تشكيلة أديب من خلال محاولة فرض شروط ‏جديدة عليه وإخضاع تشكيلته لمشيئة هذا التحالف بما يعني اجهاض التشكيلة تماما. ولذا شكلت هذه المجريات ‏نذير خطر كبير يترتب عليه أولا رد فعل قد يكون سلبيا للغاية من الجانب الفرنسي، وتاليا ترددات دولية بالغة ‏السلبية أيضا، كما يتعين رصد رد الفعل الذي يمكن ان يلجأ اليه الرئيس المكلف والقوى الداخلية التي رشحته ‏ودعمته وفي مقدمها الرئيس سعد الحريري مع رؤساء الحكومة السابقين‎.‎
‎ ‎
باريس
وإذ نقلت وسائل إعلام محلية ان الرئيس الفرنسي سيتصل بالرئيس المكلف ليطلع منه على آخر التطورات ‏الحكومية، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا ذكرت فيه بان جميع القوى السياسية اللبنانية تحتاج الى الوفاء ‏بتعهداتها بتشكيل حكومة على وجه السرعة. وأشارت الى انه تم تذكير هذه القوى مرارا بضرورة تشكيل حكومة ‏بسرعة لتكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات الأساسية والامر متروك لهذه القوى لترجمة تعهدها الى أفعال دون ‏تأخير وهذه مسؤوليتها‎.‎
وكشفت مصادر معنية لـ"النهار" ان المتصلين بالجانب الفرنسي بعد ظهر امس لمسوا تصلبا اكثر من أي وقت ‏سابق لدى باريس في شأن تنفيذ ما اتفق عليه بين الرئيس الفرنسي والمسؤولين والقوى السياسية في لبنان ككل ‏متكامل لا يخضع لاشتراطات وتعديلات. وإذ تفهم الجانب الفرنسي ضروة تمديد المهلة لولادة الحكومة لفترة لا ‏تتجاوز 48 ساعة فانه في المقابل لن يتسامح ابدا ان ثبت لديه ان ثمة اتجاهات الى الإخلال بالتعهدات التي قطعها ‏الافرقاء اللبنانيون. وتخوف المتصلون بالجانب الفرنسي الا يكون الذين يحاولون الالتفاف على تشكيلة أديب ‏والمبادرة الفرنسية مدركين الخطورة التي ستترتب على اجهاض هذه الفرصة واحتمالات تسليط عصا العقوبات ‏على لبنان وعزله في حال المضي في حسابات خاطئة وقاتلة كهذه‎ .‎

‎"‎مشاورات بعبدا‎ "!‎
في غضون ذلك يستكمل رئيس الجمهورية ميشال عون مشاوراته اليوم مع رؤساء وممثلي الكتل النيابية في ما ‏بررته أوساط القصر بانه "بهدف المساعدة على حلحلة بعض النقاط العالقة في عملية التأليف". وهو يلتقي اليوم ‏كلا من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد رعد والنائب طلال ارسلان والنائب هاغوب بقرادونيان‎.‎

وأفادت معلومات بعبدا ان رئيس الجمهورية تمنى على الرئيس المكلّف اجراء مشاورات بدوره مع الكتل النيابية ‏والقوى السياسية "اذ انه لا يمكن فرض تشكيلة حكومية لا تحظى بالتوافق الداخلي لتكون قادرة على نيل الثقة ‏وعلى اجراء الاصلاحات المطلوبة والتي تتطلب التفافاً حولها من كل الكتل‎".‎
• صحيفة "الاخبار" عنونت:" استعراض قواتي شبه عسكري بين الاشرفية وميرنا الشالوحي: سقوط حكومة الامر الواقع" وكتبت تقول:"  سقطت حكومة الأمر الواقع مع تراجع رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب خطوة الى الوراء وعدم تقديمه أي ‏تشكيلة وزارية الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس. اشارات عديدة كانت تشي بهذا المسار، وتحذيرات ‏بحتمية الفشل في حال المضي بالتفرد بالتشكيل واستثناء قوى سياسية أساسية. وصلت الأصداء الى فرنسا سواء عبرَ ‏زيارة المدير العام للأمن العام عباس ابراهيم منتصف الأسبوع الماضي أو الاتصالات التي أجراها كل من حركة أمل ‏وحزب الله مع الفرنسيين من جهة، ومع الرئيس المكلّف تأليف الحكومة و"رئيس الظل" سعد الحريري من جهة ‏أخرى، مروراً بمضمون الاتصال الذي تلقاه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من الرئيس ايمانويل ماكرون به. ‏رغم ذلك، أبى مرشدو أديب أن يتلقفوا تلك الاشارات: طبخ نادي رؤساء الحكومات السابقين، سعد الحريري وفؤاد ‏السنيورة ونجيب ميقاتي، السمّ وأكلوه. هكذا وصل أديب البارحة خالي الوفاض الى بعبدا، وبدا عاجزاً عن إكمال ‏مهمته من دون مساعدة. فاستأنف عون المشاورات الحكومية بنفسه مستمهلاً يومين لمحاولة امتصاص الخلافات، ‏وليؤدي الدور الذي كان يفترض أن يقوم به أديب الأسبوع المنصرم. اللافت هنا أن أحداً من شركاء أديب في التأليف، ‏سواء رؤساء الحكومات السابقون أم تيار المستقبل، لم يُخرج اسطوانة "التعدي على الصلاحيات" من جيبه، لا بل ‏عمد "المستقبل" الى ارسال النائب سمير الجسر كممثل له الى المشاورات مع عون‎.‎


ما أوصل الأمور إلى هذه المرحلة هو تيقُّن الفرنسيين من سوء حساباتهم، ولا سيما مع صدّ حزب الله وحركة أمل ‏محاولة "الانقلاب الناعم" بالقفز فوق نتائج الانتخابات وفوق التوافق الضمني المتفق عليه قبيل أسبوعين. أبلغ ‏الثنائي من يعنيهم الأمر باستحالة تسمية أي وزير للطائفة الشيعية من دون المرور بهما، وبأن ذلك "غير خاضع ‏للنقاش". على المقلب الآخر، أوضح باسيل لماكرون خلال مكالمة النصف ساعة، أول من أمس، أن "الوصفة" ‏المعتمدة للتأليف مصيرها الفشل، وليس تجاهل طرفين أساسيين في البلد اضافة الى رئيس الجمهورية سوى مسعى ‏لإشعال الخلافات وتأجيجها. والتيار الوطني الحر، وإن كان يُعلن أنه "غير معني بخوض معارك (الرئيس نبيه) ‏بري بشأن حقيبة المالية أو غيرها"، إلا انه كان متمسكاً في الوقت عينه برفض "عزل أي مكوّن طائفي، مهما ‏كانت الذريعة، لأن في ذلك مخاطر لا تقتصر على المؤسسات الدستورية، بل تتعداها إلى تهديد السلم الأهلي‎".


المشاورات والرسائل السابقة، مجتمعة، أدت إلى تليين الموقف الفرنسي وجعله أكثر براغماتية، ليتكلل بفتح المجال ‏أمام مشاورات اضافية، قد تسهم في تحقيق خرق ما‎.
تراجع أديب لا يتعلق حصراً بالتراجع الفرنسي وتكاتف كل من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر ضد ‏ما يسميه بعض مسؤوليهم "محاولة الانقلاب الفاشل" ومسعى عزلهم لتمرير تشكيلة "من لون واحد" بغلاف ‏‏"اختصاصيين". فتراجع الحريري نفسه كان مؤثراً في هذا السياق، بعدما سمع من الإليزيه ما مفاده أن الحكومة ‏بحاجة ماسة الى تعاون مجلس النواب للقيام بمهمتها. لذلك، فإن اتخاذ قرارات تستفز بري لن يصب في مصلحة ‏مجلس الوزراء المفترض تشكيله، وسيتسبب في نسف المبادرة الفرنسية. وتشير المعلومات في هذا السياق إلى أن ‏عزم أديب بدأ يخفت، وبات بحاجة الى من يتولى رفع معنوياته، وهي المهمة التي سيتولاها ماكرون في الساعات ‏المقبلة، على أن يزور رئيس جهاز الاستخبارات الفرنسية الخارجية برنار إيمييه بيروت قريباً. وتشير مصادر ‏معنية بالتأليف إلى أن أحد الحلول المقترحة يتمثل في تقديم بري لائحة مؤلفة من عشرة أسماء الى رئيس الحكومة ‏المكلف ليختار منها ثلاثة وزراء كحصة الطائفة الشيعية، على أن يتسلم واحد منهم حقيبة المالية. وبات واضحا أن ‏الثنائي لن يتنازل عمّا يعتبره حقاً في تسمية وزرائه وحقائبهم، ومتمسك بشكل خاص بإبقاء وزارة المالية من ‏ضمن حصته. الا أن مشكلات أديب لا تنتهي هنا. فاثنان من عرابيه، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، باتا يتهمان ‏عرّابه الثالث أي الحريري بمحاولة الاستحواذ على أديب، بواسطة مستشار الحريري المالي نديم المنلا. فالأخير، ‏وفقاً لما يروّجه الرجلان، هو الذي يتولى مهمة "التوزير" والتدقيق في لوائح المرشحين. وغالبية الأسماء تعود ‏لشخصيات تعمل في حقل المال والأعمال والشركات العالمية، وتنضوي ضمن مجموعات ناشطة سياسياً في ‏الحراك، ولا سيما "لايف" و"كلنا إرادة". هاتان المجموعتان خاضعتان للنفوذ الفرنسي، وتتبنيان أفكار ‏‏"الإليزيه" وأجندته، ومعظم أعضائهما تدرجوا في مدارس وجامعات فرنسية وباتوا أخيراً بمثابة وديعة فرنسا في ‏لبنان‎.

القوات تستعرض‎
من جهة أخرى، ردّ حزب القوات اللبنانية على وصف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل له، يوم أول من ‏أمس، بـ"الميليشيا"، بإثبات ميلشيويته. فعقب مشاركة مناصري القوات في إحياء ذكرى اغتيال بشير الجميل، ‏توجه هؤلاء الى مركز التيار في ميرنا الشالوحي مطلقين شعارات تشتم العونيين ورئيس الجمهورية ميشال عون، ‏الأمر الذي استفز مناصري التيار الذين تجمعوا في مواجهة القواتيين وسط حديث عن محاولة اقتحام المركز. ‏فحصل إطلاق نار في الهواء وتدخل الجيش للتفريق بين الطرفين. سبق ذلك انتشار مقاطع فيديو لإحياء القوات ‏ذكرى اغتيال الجميل في منطقة الجميزة، حيث عمد قواتيون الى تنظيم عرض "شبه عسكري". هذا السلوك ليس ‏مستجداً، بل تقوم به معراب منذ 17 تشرين الأول من العام الماضي، إن عبر قطع الطرقات والتعرض للمواطنين ‏أو عبر إعادة رسم خطوط التماس، وصولاً أخيراً الى تنفيذ عراضات ميليشيوية تعيد التذكير بتاريخ القوات زمن ‏الحرب الأهلية. وأتى يوم أمس ليكلل هذه السلوكيات. ووفقاً للبيان الصادر عن قيادة الجيش، فإن إشكالاً "تطوّر ‏بين مناصرين حزبيين إلى إطلاق نار في الهواء على خلفية قيام عدد من مناصري حزب القوات اللبنانية بالتجمّع ‏قرب مركز التيار الوطني الحر في منطقة ميرنا الشالوحي ورشقه بالحجارة وإطلاق الهتافات والشعارات ‏الاستفزازية‎.‎
• وكتبت صحيفة "اللواء" في افتتاحيتها:" "‎التريث" للتشاور، يعني لبنانياً، ان الكتل النيابية لم تنهِ خياراتها في ما خص قبول الصيغة الحكومية المقترحة ‏وبكلمة عدم الجهوزية، اما فرنسياً فتأخير ولادة الوزارة، يعني "بداية نكث" بالوعود التي قطعت امام الرئيس ‏ايمانويل ماكرون، بقبول ولادة حكومة، على مثال المبادرة الفرنسية وصورتها، أي مصغرة، واختصاصيين، لا مكان ‏فيها للولاء الحزبي، أو الشخصي أو سائر الولاءات، التي شكلت في ازمنة سابقة، وحكومات سابقة احصنة ‏طروادة، للضغط والابتزاز، والاستقالة عند الحاجة‎.‎
من هذه الزاوية بالذات، ذكرت مصادر الاليزيه ان الرئيس ماكرون سيتصل بالرئيس المكلف مصطفى أديب ليطلع منه ‏مباشرة على ما آلت إليه مشاورات تأليف الحكومة‎.‎

ولفتت المصادر إلى ان الرئيس الفرنسي دعا قادة الأحزاب الذين التقاهم في قصر الصنوبر إلى الالتزام بما تعهدوا به ‏امامه من تسهيل ولادة الحكومة‎.‎

وفي السياق، اكّدت وزارة الخارجية الفرنسية أنّ جميع القوى السياسية اللبنانية بحاجة إلى الوفاء بتعهدها بتشكيل ‏حكومة على وجه السرعة‎.‎

وردا على سؤال حول ما إذا كانت باريس ستقبل التأجيل في تشكيل الحكومة، قالت المتحدثة أنييس فون دير مول: إنه ‏تم تذكير القوى السياسية اللبنانية مرارا بضرورة تشكيل حكومة بسرعة، لتكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات ‏الأساسية‎.‎

وأضافت: كل القوى السياسية اللبنانية أيدت هذا الهدف. والأمر متروك لها لترجمة هذا التعهد إلى أفعال دون تأخير. ‏إنها مسؤوليتها‎.‎

اما لبنانياً، فأنقلب الموقف رأساً على عقب، وفوجئت الأوساط السياسية والدبلوماسية بموقف غير مسبوق، وخطوة ‏تطرح أكثر من علامة استفهام، ليس في توقيتها وحسب، بل في نتائجها الميثاقية والدستورية والسياسية‎..‎


وتتمثل الخطوة بمشاورات بدأها الرئيس ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية، وهي تشكّل تجاوزاً جدياً لنص المادة ‏‏64 من الدستور الفقرة الثانية، التي تنص على معرض تحديد صلاحيات رئيس مجلس الوزراء على: "يجري (رئيس ‏المجلس) الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها.. إلخ‎"..‎


فما المعنى من خطوة بعبدا، والمبادرة إلى المشاورات التي عزت مصادر بعبدا الاقدام عليها إلى ان "عون يقوم ‏بالمشاورات بعدما أبلغه الرئيس المكلف ان ثمة عراقيل وعقدة تتصل بالمداورة، فكان لا بدّ من استشراف مواقف ‏رؤساء الكتل في موضوع تأليف الحكومة لأستجماع الأراء والخلاصات والأجتماع مجددا مع رئيس الحكومة المكلف ‏عله يأتي هذه المرة بتوليفة حكومية مع أسماء تمهيدا لأسقاط الأسماء على الحقائب وعدد الوزراء كي يصار الى ‏الألتزام بالمبادرة الفرنسية‎. ‎

ولفتت الى ان الرئيس عون ملتزم بالمبادرة الفرنسية كمبادرة انقاذية اصلاحية بأمتياز مشيرة الى ان الحاجة أصبحت ‏ملحة للأصلاح ومعالجة تداعيات الأنفجار والتحقيق الشفاف والأزمة الأقتصادية والمالية البنيوية وصندوق النقد ‏الدولي ومؤتمر سيدر والمؤتمر الذي ينوي الرئيس ماكرون عقده من اجل لبنان في ?? تشرين الأول المقبل والمهل ‏ضاغطة الا انه لا يمكن القيام بأي هفوة في المبادرة الفرنسية ولا يراد ان تؤدي هذه المبادرة كما ان الرئيس الفرنسي لا ‏يريد ان تؤدي الى اشكال داخلي كبير في ما يتعلق بالمواقع او المداورة او تكريس اعراف‎. ‎

واوضحت ان رئيس الجمهورية يستكمل مشاوراته اليوم وهناك جلسة اخرى مع الرئيس المكلف لإطلاعه على موقف ‏الأكثرية والعقد لأن التكليف تم بأكثرية مريحة ومن المهم ان يتم التأليف بموافقة أكثرية مريحة ايضا لأن هناك ثقة ‏مجلس النواب مشيرة الى ان هدف هذه المشاورات الأتيان بخلاصات تبلغ من الرئيس المكلف والفرنسيين الأصدقاء ‏الذين يبادرون في سبيل فتح برامج المساعدات للبنان اصلاحيا والمحصلة تظهر اليوم‎.‎

ومع التسليم بأن رئيس الجمهورية ليس فقط للتوقيع على التشكيلة، أي تشكيلة، الا انها المرة الأولى منذ الطائف التي ‏يقدم عليها رئيس جمهورية باجراء مشاورات مباشرة مع رؤساء الكتل، يمكن ان تأتي نتائجها خلافاً لما هو مرجو ‏منها، فتشكل عندها متراساً بوجه الرئيس المكلف، بإعلان نتائج التصويت على الثقة سلفاً، أو رفض التشكيلة إذا جاءت ‏خلافاً للمشاورات، أو حشر الرئيس المكلف في الزاوية لا حراجة وإخراجه‎..‎

وكان الرئيس اديب قدم أمس الى الرئيس عون تصوره غير المكتوب للحكومة الجديدة من خلال نتائج الاتصالات التي ‏يجريها لتشكيل الحكومة العتيدة‎.‎

وبعد اللقاء، اوضح الرئيس اديب للصحافيين، انه التقى الرئيس عون "لمزيد من التشاور". وردا على سؤال عن ‏موعد تأليف الحكومة، قال: "ان شاء الله خير‎".‎

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى