قالت الصحف: مفاوضات واشنطن ضغط دبلوماسي وتهديدات ميدانية!

الحوارنيوز – خاص
في محاولة للتفلّت من مذكرة التفاهم ومضمونها تحاول الإدارة الأميركية الضغط على لبنان من أجل تقديم المزيد من التنازلات لمصلحة العدو، فيما الأخير يرفض أي التزام بالانسحاب من المنطقة المحتلة ويواصل خروقاته واعتداءاته اليومية محاولا تثبيت قواعد اشتباك جديدة خارج القرارات الدولية والتفاهم الأميركي – الإيراني…
كيف تعاطت الصحف الصادرة اليوم مع هذا الموضوع؟
- صحيفة الأخبار عنونت: حزب الله: الترتيبات بعد الانسحاب وجنوب الليطاني حصراً | هل تفجر إسرائيل تفاهم إيران وأميركا بشأن لبنان؟
وكتبت تقول: خلال يومين اثنين من مفاوضات واشنطن، تبين أن الاتفاق الأميركي – الإيراني عرضة لاختبار نوايا هو الأكبر من نوعه منذ التوقيع على مذكرة التفاهم. ذلك أن ما تديره الولايات المتحدة من مفاوضات بين سلطة الوصاية وبين العدو، كشف عن معطيات خطيرة، توحي برغبة أميركية واضحة في الانقلاب على التفاهم مع إيران، ومحاولة السير في خطة تلائم إسرائيل وتفرض على سلطة الوصاية، وتقود إلى دفع الجيش اللبناني ليكون في مواجهة مع المقاومة. علماً أن النقاش الجاري في العاصمة الأميركية لم ينتهِ بعد إلى أي صيغة نهائية.
وبحسب معلومات «الأخبار» فإن الجانب الأميركي أعد تصوراً أولياً، يقضي بوضع خطة تنفيذية تحقق الانسحاب الإسرائيلي خلال ستين يوماً، لكن بعد تحقيق جملة من الشروط القائمة على إدارة أميركية مباشرة لتنسيق عملياتي بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، وتقضي بتحويل «المناطق التجريبية» إلى مصيدة للإيقاع بين المقاومة والجيش، كون ما يريده جيش الاحتلال، يتركز حول إلزام الجيش اللبناني القيام بعمليات تفكيك وتدمير بنى تحتية وعسكرية تخص المقاومة في مناطق تقع شمال نهر الليطاني من جهة، وخارج المناطق المحتلة من جهة ثانية. علماً أن الأميركيين، حاولوا إغراء الجانب اللبناني بعرض دعم كبير للجيش وإطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق التجريبية التي لم يجرِ حسم شكلها بصورة نهائية ولا تم البتّ بكامل تفاصيل آلية العمل.
ويبدو أن العدو حريص على منع أي مسار تفاهمي من التحول إلى مدخل لإنتاج واقع سياسي وأمني جديد يقيّد حركته أو يفرض عليه الانسحاب من الجنوب دون شروط. لذلك، يتعامل مع لبنان باعتباره إحدى أوراق الضغط الأساسية التي تتيح له التأثير في مجريات التفاوض الأوسع، سواء عبر التصعيد الميداني المستمر أو عبر طرح شروط سياسية وأمنية تجعل تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار والانسحاب رهينة حساباتها الخاصة.
وعكست المواقف الإسرائيلية بشأن الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة، توجهاً واضحاً نحو تعطيل أي مسار يمكن أن يقود إلى انسحاب فعلي من الجنوب. وقد رسمت تل أبيب سقفاً سياسياً مرتفعاً على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو الذي أعلن أن «المهمة في لبنان لم تنتهِ بعد، وسوف نتمسك بالمناطق الأمنية». فيما أضاف وزير حربه يسرائيل كاتس أن «إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ولو طلبت منها واشنطن ذلك». لكن العدو، سرب أنه قد يوافق على تنفيذ انسحابات «تجريبية» من مناطق محددة وتسليمها إلى الجيش اللبناني، شرط أن يسبق ذلك تدريب أمني أميركي للجيش لضمان قدرته على الإمساك بالوضع الميداني، وأن يتثبت الجيش الأميركي من نجاح عملية نزع سلاح المقاومة.
ومن واشنطن أفادت الأنباء أن الوفد العسكري اللبناني سجل اعتراضاً على عدد من الطروحات، فيما واصلت إسرائيل القيام بخروقات جديدة لوقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط شهيدين، إلى جانب توجيه إنذار لسكان بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون بالإخلاء، قبل أن تشن الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على بلدة النبطية الفوقا.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن «ما أصاب جولة واشنطن طاولت تعريف العملية التفاوضية نفسها. فلبنان يدخل هذه المفاوضات باعتبارها مساراً يهدف إلى تنفيذ وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الكاملة على أراضيه، بينما تنظر إليها إسرائيل بوصفها فرصة لانتزاع شرعية سياسية وأمنية لبقائها العسكري وتحويل وجودها المؤقت إلى ترتيبات طويلة الأمد». لذلك، لم يكن اعتراض الوفد العسكري اللبناني تفصيلاً، كما أن رفض أعضائه التقاط صورة مشتركة مع الوفد الإسرائيلي لم يكن مجرد موقف رمزي. فالخلاف الحقيقي تمحور حول المقترح الإسرائيلي الذي يدعو إلى دخول الجيش اللبناني مناطق غير محتلة شمال الليطاني وإجراء عمليات تفتيش فيها تحت إشراف أميركي قبل بدء الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.
وليلاً، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن «مفاوضات إسرائيل ولبنان تجرى اليوم في البنتاغون وتبحث في بدء الانسحاب من جنوب لبنان وتمّ تبادل الخرائط وظَهر أمس تباين وجهات نظر بشأن وتيرة الانسحاب والمناطق». ونقلت عن مصادر توقعها بـ«انسحاب إسرائيلي جزئي وليس انسحاباً كاملاً».
لكن التسريبات الأميركية والإسرائيلية تواصلت أمس، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين من حكومة العدو «أن العناصر العسكرية اللبنانية ستخضع لتدريب وفحص أمني أميركيين للتأكد من عدم ارتباطها بحزب الله، في حين ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري داخل المنطقة العازلة».
وتكفي هذه الطروحات لنسف أي اتفاق، ذلك أن المقاومة أبلغت جميع الجهات الرسمية اللبنانية وغير اللبنانية بأنها غير معنية بأي مخرجات من اجتماعات واشنطن. وأنها لن تسمح لأحد بالتعامل معها وفق ما يريده العدو، وهي لن تنسحب من أي منطقة قبل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وأن إجراءات الجيش ستكون محصورة في منطقة جنوب نهر الليطاني.
وبالتوازي، عاد الجدل إلى داخل الجيش اللبناني، حيث أعرب ضباط كبار عن الخشية من محاولة زجه في مواجهات داخلية، خصوصاً وأن الجيش لا يحتمل إخضاعه لتدقيق أمني أميركي يهدف إلى منح العدو دوراً غير مباشر في تقييم أدائه، ويوفر له ذريعة للتشكيك بفعاليته أو التذرع بذلك لتبرير أي تجاوزات مستقبلية، وهو أمر أثار نقاشاً واسعاً بين أركان الدولة.
على المستوى الداخلي، تتقاطع المواقف الرسمية حول أولوية الانسحاب الكامل، وإن كانت تختلف في مقاربة ملف السلاح ودور المقاومة. فالرئيس عون يربط تثبيت وقف إطلاق النار بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار. كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان «لن يقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين تحت الاحتلال».
وفي ملف حصرية السلاح، قال سلام «أنا لا أطلب من حزب الله سوى الوفاء بالتزاماته»، مشيراً إلى أن الحزب سبق أن التزم بتطبيق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، اللذين ينصان على استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بالجهات الشرعية المخولة حمله.
- صحيفة النهار عنونت: مفاوضات مشدودة حول الانسحاب التجريبي… “تعهّد” من نتنياهو بالبقاء في الشريط الحدودي
وكتبت تقول: على رغم الشحّ في المعلومات المسرّبة عن جلستي المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، في إطار الجولة الخامسة المنعقدة منذ الثلاثاء في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن والتي تنتهي اليوم، لم يكن خافياً أن أجواء مشدودة للغاية سادتها، ليس فقط بسبب التعقيدات الأساسية التي تواجهها، وإنما أيضاً بفعل عامل إضافي زاد وطأة هذه التعقيدات وتمثّل في التداعيات الضمنية لإقحام إيران في خلفية الملف اللبناني على يد “مفاوضي سويسرا” على المسار الأميركي الإيراني. هذا العامل جعل مواقف الوفد الإسرائيلي أكثر تشدّداً حيال الاشتراطات للانسحاب التدريجي من الجنوب أو بند المناطق التجريبية، فيما كان الوفد اللبناني يتمسّك بثوابت مرسومة له في بيروت، ولكن كثراً استرعاهم، انسحاب الوفد العسكري من الاجتماع أول من أمس لعدم التقاط الصورة الرسمية للوفود المشاركة، تاركاً الوفد الديبلوماسي اللبناني وحده بما رسم تساؤلات واستغرابا.
وقد أشار السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في تصريح قبيل الجلسة الثانية أمس، إلى أنه “كان هناك تعثراً البارحة (الثلاثاء) بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، لكن نأمل أن يُحل اليوم”.
وبحثت الجلسة الثانية أمس، على المستوى العسكري آلية انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني وتسلّمه المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وآليات التحقق من حصرية السلاح فيها.
وأفادت مصادر بعبدا أن السفير سيمون كرم ترأّس المفاوضات التي شارك فيها الوفد العسكري، وأن هناك تقدماً في البحث في المناطق النموذجية عبر قبول إسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني في مناطق محتلة من الجيش الإسرائيلي تمهيداً للانسحاب منها. وأشارت إلى أن لبنان يطالب بتحديد المنطقة الأولى، شرط أن يكون هناك جدول تسلسلي وليس بالضرورة زمنياً.
ويجري التحضير لإصدار “إعلان نيات” مساء اليوم بعد الجلسة الثالثة التي ستكون على المستوى الديبلوماسي. وتلقّى لبنان نسخة من مسودّة الإعلان، وجرت مناقشتها في قصر بعبدا وجرى تقديم عدد من التعديلات التي تحصن الموقف اللبناني. ومن المتوقع أن تخلص الجولة اليوم إلى المصادقة على هذا الإعلان الذي يعمل الأميركيون على إنضاجه ليوسّع طريق المفاوضات أكثر بين بيروت وتل أبيب.
وأفادت وكالة “رويترز” نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين، أن “إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أميركا بموجبه ستسلّم إسرائيل الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان”. وأشار المسؤولون إلى أن “الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي”. كما أشارت من جهة أخرى إلى أن الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، موضحة أن المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ستركّز على تعزيز قوات الحدود البرية وتحسين قدرات جمع المعلومات والمراقبة وتدعيم قدرات الأمن البحري”.
وتحدثت معلومات عن “امتعاض يسود بعض الدوائر الأميركية من رفض الوفد العسكري اللبناني الظهور في صورة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي”، مشيرة إلى تحرّك للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض لمعالجة هذا الامتعاض، لئلا يتهدّد الدعم الأميركي للجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون وفداً برلمانياً بريطانياً أمس، أن “العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب، على أن يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار”، لافتاً إلى “أن تحديد “المناطق النموذجية” لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها”. وجدّد التأكيد “أن المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة، من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا”. ولفت إلى أن “التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا”.
بدوره، أوضح رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن ” لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكّلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها. ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل”. وقال: “أنا لا أطلب من “حزب الله” سوى الوفاء بالتزاماته”. وأضاف: “نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف”.
أما في المقلب الإسرائيلي، فأطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواقف متشددة جديدة، معلناً أن “مهمتنا في لبنان لم تنته بعد وهناك بعد ما لا يزال علينا فعله، وسنبقى في الشريط الحدودي طالما بقيت رئيساً للوزراء”. وقال: “نقيم حزاماً أمنياً عازلاً في جنوب لبنان لمنع “حزب الله” من شنّ هجمات علينا”.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مجدداً، أنه لن يسحب الجيش من الجنوب اللبناني. وقال: “حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان ولن نسمح بعودة 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى وضع التهديد السابق”. وأعلن لاحقاً أن الولايات المتحدة لم تطلب من إسرائيل سحب قواتها من جنوب لبنان.
ولم يمر اليوم الجنوبي هادئاً بالكامل أمس، إذ أطلق الجيش الإسرائيلي النار على سيارة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وعلى سيارة أخرى في محيط حي ثكنة الجيش، من دون وقوع إصابات. ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه استهدف عنصرين من “حزب الله” “بعد اقترابهما من قواتنا في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان”. وعصراً نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة على سيارة جيب في دوحة كفررمان، وأفيد عن سقوط ضحيتين.
لبنان يسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء السوريين المحكومين تطبيقاً لاتفاق ثنائي
سلّم لبنان أمس دمشق 128 محكوماً سورياً، في دفعة هي الثانية منذ توقيع الطرفين في شباط اتفاقية لتسليم المحكومين الى بلدهم، في محاولة لإغلاق ملف شائك بين البلدين.
وتضمّ السجون نحو 2000 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها “الإرهاب” والانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة الى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضدّ الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا وتدّخل “حزب الله” هناك إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وقال المصدر الأمني لفرانس برس مشترطاً عدم الكشف عن هويته، “سلّمت السلطات اللبنانية الدفعة الثانية من المحكومين السوريين في لبنان الى دمشق وتضم 128 محكوما”.
وتأتي عملية التسليم بعد أكثر من ثلاثة أشهر من نقل دفعة أولى ضمت 132 محكوما سوريا في 17 آذار، ليبلغ عدد من سُلّموا إلى دمشق حتى الآن 260 من أصل نحو 356 محكوماً سورياً كانوا في سجن رومية.
ويعد ملف السجناء السوريين في لبنان أحد الملفات العالقة بين البلدين، إلى جانب قضايا الحدود والتهريب والمفقودين والمخفيين قسرا.
- صحيفة الديار عنونت: تعثّر المفاوضات… وفرصة أخيرة للاختراق
وفد الجيش يرفض التقاط الصورة التذكارية
وكتبت تقول: انطلقت امس جلسة المفاوضات الثانية، من الجولة الخامسة، بين لبنان واسرائيل، والتي اقتصرت على الوفود العسكرية التي اجتمعت في مقر وزارة الحرب، حيث تصدّر جدول اعمالها مسالة «المناطق التجريبية»، التي قد تشكل اول خطوة على طريق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، على رغم التناقض الفاقع في ما يطرحه الوفد اللبناني، وما تتمسك به اسرائيل، التي تتناقض مواقف مسؤوليها انفسهم بدورها، اذ فيما اعلن وزير خارجيتها جدعون ساعر «ان ايران إذا كفت يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر»، اعلن وزير دفاعها يسرائيل كاتس مجدداً «حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان».فيما شدد رئيس الوزراء على ان المهمة في لبنان لم تنته بعد.
اجتماعات واشنطن
فجلسات الامس انطلقت على وقع التعثر الذي رافق اجتماعات الثلاثاء، على ما اكد السفير الاميركي في بيروت، ميشال عيسى، والتي سادتها اجواء «متوترة»، زاد منها رفض الوفد العسكري اللبناني المشاركة في الصورة التذكارية، انتهت من دون تحقيق أي تقدم ملموس، بل شهدت تراجعا في بعض الجوانب المرتبطة بالنقاشات الجارية، حيث عرض الوفدان مواقف متباينة وحادة بشان الانسحاب الاسرائيلي المحتمل والمناطق التي يمكن أي يبدا منها، ما ساهم في تعقيد النقاشات، على ما اشارت مصادر مطلعة على مجرياتها، متابعة بان الساعات المقبلة ستكون حاسمة لجهة تضييق الفجوات والخلافات في المواقف.
اجواء تبدلت جزئيا امس، حيث كشفت المصادر، عن احراز بعض التقدم، في مسالة المناطق النموذجية عبر القبول الاسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني في مناطق محتلة من قبل اسرائيل تمهيدا للانسحاب منها، في ظل اصرار لبناني على ايجاد آلية وصيغة لتطبيق التفاهمات، حيث التعويل والرهان الاساس اليوم هو على الجيش اللبناني، باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على ترجمة أي قرار سياسي على الارض، سواء عبر تعزيز انتشاره او توسيع نطاق الاجراءات المرتبطة بحصرية السلاح، من خلال خطوات ميدانية ملموسة تؤكد على الارادة الفعلية للانتقال من مرحلة التعهدات الى مرحلة التنفيذ.
روبيو
وكان أكد وزير الخارجية الاميركي، ماركو روبيو أن الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مستمرة ، معرباً عن أمله في أن تسفر عن نتائج إيجابية. وقال إن هدف الولايات المتحدة يتمثل في تمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل دعم المؤسسات اللبنانية لتحقيق هذا الهدف. وأضاف أن الوجود الإسرائيلي في بعض مناطق جنوب لبنان يرتبط، من وجهة النظر الإسرائيلية، بالتهديدات التي يشكلها حزب الله، مؤكداً أن المسار التفاوضي الحالي يهدف إلى معالجة هذه القضايا ضمن إطار أمني وسياسي أوسع.
بعبدا تنتظر
يدور كل ذلك على وقع تأكيدات رسمية، بأن أحدا لا يفاوض عن بيروت، وان لا تراجع عن حصر السلاح. وفي انتظار ما سيعلن من مواقف في هذا الخصوص خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدا برلمانيا بريطانيا، ان العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب على ان يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الاسرى وبدء عملية الاعمار، لافتا الى ان تحديد «المناطق النموذجية» لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها، مجددا التأكيد على ان المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لاعادة الاستقرار الى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا، لافتا، الى ان التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وايران بمتابعة قطرية وباكستانية.
مسار مختلف
مواقف تقاطعت مع ما قاله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لوفد من نقابة الصحافة، مشيرا الى ان لبنان ذهب الى مفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان، مؤكدا ان لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات، مبديا تفاؤله في موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قائلا، «هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عامًا».



