سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: ماذا بعد 19 تشرين الثاني؟.. استشارات خلال يومين .. حزمة عقوبات أميركية جديدة على لبنان وحزب الله

 

الحوارنيوز – خاص
ماذا بعد 19 تشرين الثاني ونجاح الحراك الشعبي من تعطيل الجلسة العامة لمجلس النواب؟
صحيفة النهار عنونت: "الشارع يصيب هيبة المجلس: الحكومة أولا" وكتبت صحيفة "النهار " تقول: المنتخبون من الشعب اختبأوا أمس خلف الاسلاك الشائكة، ومجلس النواب تحول قلعة عسكرية في مواجهة الناخبين، ‏ووسط بيروت اقفل كأنه ملكية خاصة، ولم يجرؤ أكثر النواب على الحضور للقيام بواجبه التشريعي. لم يصل الى ‏المجلس إلّا خمسة نواب بينهم رئيس المجلس نبيه بري الذي تردد انه بات ليلته في ساحة النجمة، فيما وصل النائب ‏ابرهيم كنعان في الخامسة فجراً محققاً سبقاً على المتظاهرين، ومثله فعل الوزير علي حسن خليل الذي يمكن ان يكون ‏رافق الرئيس بري منذ أول من أمس. النائب علي عمار ركب دراجة نارية وغنى مع المتظاهرين ضد "حكم الازعر". ‏الدولة بدت ضعيفة الى حد كبير، اذ لم تجرؤ بكل أجهزتها على كشف هوية مطلق النار على المتظاهرين في ظل ‏انكار وزير المال التهمة التي لاحقته بتأكيد وزارة الداخلية الامر‎.‎
‎ ‎
للمرة الاولى، تنكسر "هيبة" المجلس بهذه الطريقة. فلا النواب استطاعوا تخطي ارادة الشعب وتجاوز "المتاريس" ‏البشرية أو الاسلاك الشائكة، ولا مجلس النواب استطاع ان ينعقد في ظل رفض الشارع وثورته، حتى لانتخاب لجانه، ‏فكان ان طارت الجلستان: التجديد للجان النيابية الـ16 وهيئة مكتب المجلس، وجلسة التشريع لجدول من 16 بنداً. اقفل ‏المجلس بغير ارادة رئيسه كما في مرات سابقة وارتباك مكونات السلطة بدا واضحاً انه يصب في خدمة المتظاهرين، ‏لان حساباتهم السياسية ساهمت أيضاً في ارجاء الجلسة‎.‎
‎ ‎
وفي رأي متابعين أن تراجع "تيار المستقبل" والاشتراكي ومعهما الرئيس نجيب ميقاتي عن الحضور لا يؤشر ‏للانفصال النهائي مع بري على رغم استياء الاخير الذي قال أمام زواره "إن الكتل النيابية وفت بما وعدت به إلا أنه، ‏ويا للاسف، ثمة جهات أخرى نكثت بالوعود التي قطعتها. ورب ضارة نافعة" بل ان ما جرى من تعطيل للمرة الثانية ‏خلال اسبوع شكل رسالة الى حليف بري "حزب الله" وحليف الحليف الرئيس ميشال عون مفادها انه بات ممنوعاً ‏على الرئاستين الاولى والثانية ان تمارسا سلطاتهما بشكل طبيعي في ظل غياب السلطة الثالثة، وان الجلسة التشريعية ‏لن تعقد قبل ان يحسم الرئيس عون موضوع الاستشارات النيابية وانتظام العمل الدستوري بتكليف رئيس يتولى تأليف ‏الحكومة بدل العمل على التأليف قبل التكليف في تجاوز دستوري واضح‎.‎
‎ ‎
أما حكومياً، فان الانتظار سيد الموقف، وبعد كلام عن تدخل روسي يمكن ان يدفع الاستشارات قدماً بعد وساطة مع ‏الرئيس سعد الحريري القبول المهمة مجدداً، وتحديد موعد لها نهاية الاسبوع، فان مصادر متابعة قالت ان القرار ‏ينتظر أيضاً توافق دول كبرى، واشارات من اجتماع باريس الذي تحدثت عنه "النهار".

  وتحت عنوان:" انقلاب الحريري والجيش على بري .. الاقتصاد رهينة المصارف" كتبت صحيفة "الأخبار " تقول : لم يكُن موقف كلّ من "القوات اللبنانية" والحزب "الاشتراكي" بعدم حضور ‏الجلسة التشريعية مفاجئاً، إذ أصبح واضحاً انخراطهما إلى جانب الرئيس سعد ‏الحريري وبقية القوى التي كانت سابقاً تُسمّى "14 آذار" في مشروع شلّ ‏البلاد والمؤسسات. لكن ما فاجأ رئيس المجلس ومؤيدي عقد الجلسة التشريعية ‏كان أداء القوى الأمنية التي "سهّلت" قطع الطرقات، رغم إبلاغها المعنيين ‏أنها ستؤمّن دخول النواب إلى ساحة النجمة

عادَت إلى البلاد مشهدية 8 و14 آذار. مصير الجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري ثبّتت ‏ذلك. على الأقل، شكّلت علامة على إحياء الانقسام بروحيّة عام 2005. ما حصل، لا يقتصِر على كونه مجرّد مُقاطعة ‏من كتل نيابية أو منع وصول نواب الى ساحة النجمة. بل في أنها المرة الأولى، منذ التسوية الرئاسية، التي يجتمع ‏فيها حلفاء المشروع الأميركي في لبنان (بمعزل عن خلافاتهم) حول هدف موحّد، محاولين فرض واقِع سياسي جديد. ‏أصبحت المواجهة علنية. حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر مع حلفائهم، في مقابل فريق 14 آذار (المستقبل ‏والقوات وآخرين بالمفرق)، إضافة الى طرفين (النائب السابق وليد جنبلاط وقائد الجيش) كانا يحاولان الإيحاء بأنهما ‏يقفان في الوسط. قبل أن يتضح، عملياً أمس، أنهما جزءٌ من 14 آذار، وتنضمّ إليهما ــــ كتحصيل حاصل ــــ قوى ‏الأمن الداخلي‎.

من الواضح أن هناك من قرّر أن ينسحِب الفراغ على كامل المؤسسات. هكذا واكبت قوى 14 آذار الانتفاضة الشعبية، ‏لتؤمّن جوّاً سياسياً يدعم ما يطلبه الأميركي ودول الغرب باستهداف المقاومة وحلفائها عبر إرباكهم في الداخل، ‏وتحقيق "انقلاب ديموقراطي" يُطيح نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة بهدف تغيير الموازين. أولاً، باستقالة الرئيس ‏سعد الحريري من الحكومة ووقوفه في وجه أي مخرج لتأليف حكومة جديدة. وثانياً، مشاركة القوات والاشتراكي ‏بلعبة الشارع عبر قطع الطرقات (بشكل غير منظّم) لفرض حكومة "تكنوقراط"، وهو الثمن الذي يأمل الحصول ‏عليه أعداء المقاومة في الخارِج ــــ أي إخراج حزب الله من الحكومة وإبعاده عن السلطة ــــ بلا حاجة الى تدخّل ‏مباشر‎.

ولئن كان سير القوات في هذا الاتجاه من المُسلّمات، فهل يُمكن أن يوصَف خيار جنبلاط بلحظة ضعف هي من ‏‏"لحظات تخلّي" البيك؟ موقِف القوات والاشتراكي، أمس، بعدم حضور الجلسة يفسّر بجلاء خطة شلّ للمؤسسات، ‏بدءاً من مجلس الوزراء، وصولاً الى مجلس النواب وبعبدا، والتماهي المُطلق مع المواجهة الجديدة. أما الحريري، فقد ‏صار واضحاً، للقاصي والداني، أنه شريك في هذا الانقلاب. مع ذلك، فإن الرئيس برّي الذي سبق له أن حذّر من ‏الوقوع في الفراغ السياسي ــــ ولا يزال يعتبر أن هناك من يسعى إليه ــــ قال أمام زواره تعليقاً على ما حصل أمس ‏‏"إن الكُتل النيابية، وفت بما وعدت به، على صعيد الحضور الى المجلس النيابي، ولا سيما للمشاركة في جلسة ‏انتخاب اللجان النيابية (باستثناء القوات والاشتراكي اللذين أعلنا موقفيهما)، إلا أنه مع الأسف حال قطع الطرقات دون ‏وصول النواب لأن هناك جهات أخرى نكثت بما وعدت به، ورب ضارة نافعة‎".‎

فيما رفضت مصادر سياسية بارزة في قوى 8 آذار حصر المشكل هنا، أكدت "أننا أمام مرحلة جديدة في السياسة"، ‏معتبرة أن "الحريري كان قد قرّر منذ اللحظة الأولى عدم المشاركة من دون أن يعلن ذلك. وهي الخديعة نفسها التي ‏اعتمدها حين أعطى القوى السياسية 72 ساعة للموافقة على الورقة الإصلاحية، علماً بأنه كان قد اتخذ قراراً حاسماً ‏بالاستقالة". وفيما تعتبر المصادر أن "جنبلاط وضع نفسه رسمياً في مواجهة 8 آذار في الشارع"، رأت أنه "لم يكُن ‏عابراً الأسلوب الذي تصرفت وفقه المؤسسات الأمنية، التي لم تستطع فتح مسرب واحد لدخول النواب الى ساحة ‏النجمة، علماً بأنها كانت قد تعهدت بذلك، لكنها عادت وأمّنت خروج من استطاع الوصول منهم". وقالت المصادر إنه ‏في وسط الأحداث التي طبعت نهار أمس "وصلَ الجواب الى قيادة الجيش بأن الرسالة وصلت"، متسائلة "عمّا إذا ‏كان التعامل مع قطع الطرقات هو خنوع لطرف ما أو تنفيذاً لتوجيه ما"، ولا سيما أن قائد الجيش جوزيف عون أكد ‏منذ يومين أن "الجيش لن يسمح بإقفال الطرقات، وسيحفظ في الوقت عينه أمن المتظاهرين‎".

وعلى ما يبدو، بحسب مصادر نيابية، "يستسيغ قائد الجيش تجربة الرئيس السابق ميشال سليمان. فهل يسير (العماد ‏جوزف) عون في الطريق ذاته مع تدخلات أميركية كثيرة تتجلّى في تساهله مع قطع الطرق، وصولاً إلى نكثه بكلامه ‏الذي أكد فيه قبلَ ثمانٍ وأربعين ساعة من الجلسة رفض قطع الطرقات؟‎

بدورها "نداء الوطن" عنونت لإفتتاحيتها:" مبادرة ماكرون خلال أسبوعين .. إصلاحات سريعة والشعب سيد نفسه" وكتبت تقول:" لم يكن تفصيلاً ما شهدته ساحة النجمة بالأمس، فالشعب الذي "قلب الطاولة" على مجلس الوزراء عاد ليقلبها على ‏مجلس النواب فأوقعه لأول مرة مكرهاً في فخ التعطيل، الذي لطالما اعتاد أن ينصبه طوعاً لنفسه تحت شعار "المجلس ‏سيّد نفسه" كلما تعارضت مصالح السياسيين… حتى جاءت "ثورة 17 تشرين" لتعيد تصويب البوصلة إلى وجهتها ‏الصحيحة: الشعب هو سيّد نفسه والمصدر الشرعي الوحيد للسلطات والوكالة التي يمنحها لممثليه ليست من النوع غير ‏القابل للعزل‎.‎
‎ ‎
فقط 4 نواب، إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، استطاعوا تسجيل حضورهم في سجل حضور المجلس بعدما أحكم ‏الثوار الطوق على الطرق المؤدية إلى ساحة النجمة، ما حال دون وصول النواب الذين كانوا يعتزمون المشاركة في ‏جلسة التشريع وفي طليعتهم نواب "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" الذين شوهد منهم النائب علي عمار وهو يشق ‏طريقه على متن دراجة نارية إلى البرلمان. طار نصاب جلستي اللجان والتشريع تحت ضغط الشارع، فعالج بري تعذّر ‏انعقاد الأولى بـ"التمديد" والثانية بـ"التأجيل"، بينما سربت أجواؤه مساءً معلومات عن شعوره بطعنة في الظهر من ‏قبل "الاشتراكي" و"المستقبل" لمقاطعة كتلتيهما الهيئة العامة، ما أفقدها النصاب القانوني للانعقاد‎.‎
‎ ‎
وفي حين من المفترض ألا تتأخر "ردة الإجر" التشريعية في التبلور حكومياً من جانب رئيس المجلس، يبدو رئيس ‏الجمهورية ميشال عون قاب قوسين من تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة خلال الساعات الـ48 المقبلة، وهو قد ‏مهّد لذلك بأن حسم أمس شكل الحكومة التي ستحظى بتوقيعه مشترطاً مسبقاً على الرئيس المكلف أن تكون تشكيلته ‏‏"سياسية" مطعمة بتكنوقراط وممثلين عن الحراك، علماً أنّ مصادر مواكبة لتوجهات قصر بعبدا أفادت "نداء الوطن" ‏بأنّ عون بات يميل إلى استبعاد الحريري عن التشكيلة الحكومية المقبلة في حال إصراره على صيغة ‏‏"الاختصاصيين"، وذلك عبر خيارات عدة تتفاوت بين الاتفاق مع الحريري على اسم بديل عنه لترؤس تشكيلة "تكنو ‏‏- سياسية"، وبين الذهاب إلى خيار حكومة أكثرية من قوى 8 آذار بوصفه "آخر الدواء"، وهو ما ألمحت إليه قناة ‏‏"أو تي في" في مقدمة نشرتها المسائية أمس، بحديثها عن إمكانية اللجوء إلى "خيار أخير يقضي بالذهاب الى حكومة ‏أكثرية، خصوصاً أنّ هناك فريقاً يملك الأكثرية في مجلس النواب"، وفق ما جاء في معلومات القناة العونية‎.‎
‎ ‎
في الغضون، يبدو على المستوى الدولي أنّ عواصم القرار لا تبدي أي حماسة لمساعدة لبنان قبل أن يبلور اللبنانيون ‏أنفسهم إطاراً معيناً لحل الأزمة الراهنة، ينطلق من احترام الآليات الدستورية التي تفرض إجراء رئيس الجمهورية ‏الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس مكلف تشكيل الحكومة العتيدة. وفي هذا الإطار، نقلت الزميلة رندة تقي ‏الدين عن مصادر متابعة للملف اللبناني في باريس لـ"نداء الوطن"، أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يعتزم القيام ‏بمبادرة على الصعيد الدولي بشأن لبنان خلال الأسبوعين المقبلين، تهدف إلى دفع اللبنانيين نحو تشكيل حكومة جديدة ‏تحاكي تطلعات الشعب وتتولى القيام بالإصلاحات المطلوبة بأسرع وقت ممكن‎.‎
‎ ‎
وكانت باريس قد شهدت اجتماعاً فرنسياً – أميركياً – بريطانياً تناول تطورات المنطقة وفي طليعتها لبنان (ص 5)، ‏كشف في إثره مسؤول في الإدارة الأميركية لـ"نداء الوطن" أنّ دعم لبنان مرهون بتنفيذ الحكومة الجديدة الإصلاحات ‏المرتبطة بـ"سيدر"، مشدداً على أنّ واشنطن متفقة مع باريس ولندن على وجوب أن تستجيب الحكومة اللبنانية ‏مطالب الشعب الشرعية، وكاشفاً عن حزمة عقوبات أميركية جديدة قيد الإعداد تطاول أشخاصاً مرتبطين بالفساد ‏وبدعم "حزب الله‎".‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى