سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: لبنان وجلد الذات

                  


الحوارنيوز – خاص
في الأزمات الوطنية الكبرى تجتمع الناس حول بعضها وتتآلف قوى المجتمع وتتضافر الجهود وتلتقي الأدمغة لإجتراح الحلول وتبنى الخطط الإستراتجية على معطيات العلم والمصلحة الوطنية العليا، إلا في لبنان: إرتباك وأفخاخ وشماتة ومزايدات.
كل القضايا الخطيرة والداهمة تعالج بشئ من الإستنساب والحسابات الضيقة: عودة معلقة للمغتربين العالقين، برنامج للخروج من أزمة المديونية العامة يراعي المجرم ولا يرحم الضحية، محاصرة كورونا بالدعاء والقليل من الإجراءات والكثير من الليونة، فماذا بعد؟
هذه الأجواء عكستها الصحف في افتتاحيتها على النحو التالي:
• صحيفة "النهار" عنونت:" السلطة تستنزف حكومتها وفرملة لخطة العودة" وكتبت تقول:" لم يعد السؤال متصلا بواقع حكومة تتعرض لتأديب متعمد ومقصود قبل ان تنصرم مهلة المئة يوم المتعارف عليها اصولا للحكم على إنجازات الحكومة والتي تعهدتها هذه الحكومة تحديدا في بيانها الوزاري، بل بات السؤال المحير هو لماذا تنبري قوى 8 آذار بالتحالف او التقاطع مع العهد وتياره للإمعان في اضعاف الحكومة ومحاصرتها من الداخل السياسي والحزبي الذي استولدها؟. بالأمس كانت الحلقة الأقسى والاشد وقعا بوطأتها الثقيلة على صورة حكومة عبثا "تجاهد" للتخفي على واقع استرهانها وتبريره بحجج واهية لا تقنع أحدا حتى مطلقيها، فما ان تطوي صفحة فصل ضاغط ومحرج من هنا، حتى يعاجلها فصل محرج آخر من هناك. وهكذا تتوالى الفصول والضغوط تباعا وصدقية الحكومة آخذة في التآكل التصاعدي الى حدود لم تعرفها سابقا أي حكومة اقله في هذا التوقيت المبكر من عمرها. والواقع ان ما جرى أمس على صعيد اضطرار رئيس الحكومة حسان دياب الى سحب بند التعيينات المالية من جدول اعمال مجلس الوزراء، لم يشكل التظهير الفاقع المستجد لواقع الاسترهان والتسلط السياسي والحزبي الذي يمارسه تحالف تيار العهد وقوى 8 آذار على الحكومة سواء في تقاطع مصالحهم او في تصادم مصالحهم وتجاذباتهم ومحاصصاتهم، بل ظهر تحت المجهر المكبر اخفاق التحالف السلطوي في إدارة البلاد وسط أسوأ واخطر ظروف مصيرية صحية واقتصادية ومالية عرفها في تاريخه. اذ يبدو من الظلم ان ترمى كل التبعات على الحكومة في ظرف لا يحتمل ترف البحث عن بديلها فيما تترك القوى السياسية التي تمارس ترفا خياليا في التهافت على الحصص السلطوية، وكأن لا كورونا تزحف مهددة بالانتشار الوبائي الأخطر، ولا افلاس يزحف منذ أشهر مهددا بتحويل لبنان جمهورية فقراء. واذا صح ان مداخلة الرئيس دياب في جلسة مجلس الوزراء امس قوبلت بتصفيق الوزراء، لأنه اطلق مواقف بارزة من قضايا التعيينات وآليتها التي يجب اتباعها وكذلك من ظاهرة التفلت من الإجراءات الحمائية للمواطنين والتزام الحجز المنزلي والتلويح بتشديد الإجراءات اكثر فاكثر وصولا الى إعلانه صراحة ان مصير آلية إعادة المغتربين واللبنانيين الراغبين في العودة من الخارج يتوقف على الدفعة الأولى الاحد المقبل ورصد عدد المصابين فيها، فان ذلك لن يحجب الواقع اللافت الذي طبع الواقع الحكومي اخيرا بطابع تلقيها ضربات اهل البيت وتعريضها لنكسات واهتزازات متعاقبة في اقل من ثلاثة أسابيع. ولا حاجة الى التذكير هنا ان ابرز هذه الانتكاسات جاءت عبر ارغام الحكومة على سحب مشروع الكابيتال كونترول ومن ثم ارغامها على إقرار آلية متعجلة لاعادة اللبنانيين في دول أوروبية وافريقية تحت وطأة التهديد بسحب وزيري حركة "امل" من الحكومة وأخيرا ارغامها امس على طي مشروعها الذي كان ناجزا للتعيينات في مناصب نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية تحت وطأة تغيب وزيري "تيار المردة" والتهديد بسحبهما من الحكومة.


حتى ان معلومات ترددت عن تهديد دياب بالاستقالة ووضع كل القوى السياسية المشاركة في الحكومة في الزاوية لتتحًمل المسؤولية وحدها اذا بقيت في ما بينها تتناحر على محاصصة التعيينات المالية في مصرف لبنان وهيئات الاسواق المالية. وتقول هذه المعلومات ان دياب ابلغ صباح أمس قيادة "حزب الله" تهديده بالاستقالة فورا من رئاسة الحكومة اذا لم يوقف الحزب حرتقة حلفائه عليه وعلى حكومته بخصوص تناتشهم التعيينات من بري مرورا بباسيل وصولا الى فرنجية. وذكر انه ابلغ الحزب انه مستعد اليوم وقبل غد للاستقالة وليتحمًل هؤلاء المسؤولية بالبلد وحدهم اذا كانوا قادرين عليها. وهذا التطور حدا بقيادة الحزب للتدخل بشكل سريع وكان المخرج سحب بند التعيينات.

• وتحت عنوان : "حسان دياب … برافو" كتبت صحيفة "الأخبار" :حسناً فعل حسان دياب، أمس. الغاضبون من تمرّده لن ينسوا له فعلته هذه. لكنهم، على وقاحتهم، لن يقدروا على رفع الصوت احتجاجاً. سيلجأون إلى ألاعيب قذرة بغية الانتقام. ومع ذلك، فما فعلته الحكومة أمس، سيمنحها حصانة إضافية عند الناس. وسيلقي الحجّة على كل من يريد الإصلاح الجدي.

من يملك قدراً معقولاً من الأخلاق، في داخل الدولة وفي الشارع، عليه التصرّف بطريقة مختلفة مع الحكومة. عليه أن يأخذ بعين الاعتبار أن هذه الحكومة، من رئيسها إلى عدد غير قليل من وزيراتها ووزرائها، يملكون العقل والقدرة والجرأة على القيام بما فعلوه أمس. لأنهم ببساطة، لم يتمردوا على من وفر الغطاء لتولّيهم مناصبهم فحسب، بل لكونهم وجّهوا رسالة الى الطبقة المتنفّذة بأن هناك حدوداً لا يمكن تجاوزها. وهذا يعني ببساطة، أن هؤلاء يقولون لمن يعتقد بأن بيده الأمر: أخرجنا من هذه الجنة إن شئت، لكننا لا نقدر على السير بقواعد لعبتك البالية!

ما جرى أمس لن يكون آخر المطاف. وحسان دياب كما الحكومة، يحتاجون الى حماية. لأن الفاسدين سيحاولون ابتزازهم من الآن فصاعداً. سيحاولون انتزاع تنازلات بحجّة أنها المقابل المشروع لقاء كسر قرار التعيين بالطريقة المذلّة إياها. ومن واجب الناس حماية الحكومة وحماية رئيسها، والقول لهم إن هذه الضربة ستمنحكم قوة لتكرار الفعل حيث لا يجرؤ الآخرون، وبأن عليكم الثبات وعدم تضييع ما قمتم به. وعليكم المسارعة الى اتخاذ قرارات أنتم بصددها، ستغضب الفاسدين أيضاً. لكن، أقدموا على ذلك، وتذكّروا أن هذه القوى بمختلف زعاماتها وزعرانها، لن تقوى عليكم، وأن الناس لن تقبل أن تعيدوا مفاتيح الدولة إلى أيديهم….

التحدي الأبرز اليوم، هو أن ترفق الحكومة قرارها بإسقاط التعيينات المذلّة بخطوة أهم، وهي السير بمشروع قانون لآلية جديدة للتعيينات. آلية تقوم على مبدأ العدالة والمساواة كما أقرها الدستور. وأن يجري الضغط لأن تكون شفافة بالكامل، من دون حزازير وأحجيات، وبلا كل زعبرات العقود السابقة. وليزعل من يزعل. لأن من سيرضى هم الغالبية التي تتوق إلى التحرر من هذه الطبقة العفنة.

واجبٌ لفت انتباه الحكومة إلى الحذر من بعض المصفّقين، من الذين لديهم برامجهم الخاصة. بعض هؤلاء يريدون للحكومة الانتحار. وبعضهم يريدها أن تقاتل طواحين الهواء. وربما هناك في الخارج من يريد أن تسير هذه المواجهة بطريقته، نحو استبدال الولاء بولاء جديد…

ما فعلته الحكومة أمس كان عملاً كبيراً. ولأنه عمل واقعي، يجب التحلّي بالحكمة والصبر، لأجل حماية كل قرار جريء إضافي.

• صحيفة "الجمهورية" عنونت:" سحب التعيينات المالية ينقذ الحكومة … وارتكابات المصارف على الطاولة" وكتبت تقول:" قلبَ رئيس الحكومة حسان دياب طاولة المحاصصة على تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الاسواق المالية في وجه القوى السياسية المُتحاصصة، بسَحب هذه التعيينات من جدول اعمال مجلس الوزراء لعدم مراعاتها الكفاية والاختصاص، تاركاً السؤال عن مدى قدرته على الصمود في مواجهة هذه القوى التي كانت في غالبيتها سبب خراب البلد وما آل اليه، وما تزال تتصرّف وكأنّ شيئاً لم يكن لا في حراك 17 تشرين الاول الشعبي وما تلاه ولا في ظل وباء كورونا الذي ما زال واضعاً لبنان في عين العاصفة وفي خطر شديد. وقد بلغ عدد المصابين به حتى أمس 494 مصاباً والمتوفّين 16.

فهذه التعيينات وجدها دياب، كما قال "مخالفة لقناعاته وقراراته"، وانها "بالطريقة التي تحصل لا تشبهنا جميعاً كحكومة تكنوقراط"، مؤكداً انه غير مرتاح إطلاقاً "ان يتقدّم المعيار السياسي على معيار الكفاءة"، ومشدداً على "وجوب أن تكون هذه التعيينات مبنية على الكفاءة والخبرة، خصوصاً اننا على وشك الدخول في مرحلة حساسة ودقيقة تتضمن اعادة هيكلة القطاع المصرفي وكذلك اعادة هيكلة مصرف لبنان"، مشيراً انّ "التحديات الوطنية تفترض من المسؤولين، خصوصا من القوى السياسية، حداً أقصى من الحجر الصحي على المصالح والحسابات والمزايدات"، محذّراً من "أنّ الوضع في البلد وعلى كل المستويات لا يحتمل مزيداً من التناحر السياسي وتناتش الحصص، خصوصاً أنه لم يعد هناك شيء في البلد يمكن تَناتشه".
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى