سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: كيف قوّمت الصحف اللبنانية حوار بعبدا؟


                    الحوارنيوز – خاص

تراوح تقويم الصحف للقاء بعبدا بين الضرورة الوطنية والفشل والآحادية.
والى جانب هذا التقويم تابعت الصحف قضية تواصل انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي.
ماذا في التفاصيل؟
• صحيفة النهار عنونت:" بعبدا تهول على النظام في غياب المعارضة" وكتبت تقول:"على أهمية الموقف الاعتراضي للرئيس ميشال سليمان على بيان جاهز معلّب ومعدّ سلفاً يمثّل وجهة نظر أحادية، وإصراره أمام تحالف العهد العوني وقوى 8 آذار على إحياء "إعلان بعبدا"، ومن دون تقليل أهمية ورقة الثوابت الوطنية والسياسية في مواجهة النزعات والمغامرات الانقلابية على الطائف التي قدمها النائب تيمور جنبلاط باسم الحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة "اللقاء الديموقراطي"، فإن هاتين الوقفتين البارزتين الوحيدتين من خارج الاصطفاف الأحادي الذي جمعه لقاء بعبدا أمس لم تحجبا إخفاق التحالف السلطوي في انتزاع تعويم سياسي أراده في لحظة انزلاق البلاد الى الأخطر على أيديه.


ومع أن أحداً لا يمكن أن يعارض حواراً أو لقاء يهدف الى استنفار الإرادات السياسية في مواجهة أي محاولات للعبث بالاستقرار الأمني وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية، فإن حصر لقاء بعبدا بهذا العنوان أفقد العهد فرصة استقطاب جميع ممثلي الشرائح الطائفية والحزبية التمثيلية الثقيلة ولم يقترن ذلك باعترافه بهذا الخطأ الجسيم بل مضى مع رئيس الوزراء في الهجوم النمطي التقليدي الذي اعتاداه من خلال تركيز الاتهامات على الخصوم والمعارضين حتى في جلسة كان يفترض أن تحترم أصول الحوار والرأي الآخر. وبذلك راكم التحالف السلطوي أمس إخفاقاً على إخفاق في الوقت الذي كان رئيس الوزراء حسان دياب نفسه يعترف في كلمته المعلنة بأن "اللبنانيين لا يتوقعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة، وبنظر اللبنانيين، هذا اللقاء سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ. ولا يهتم اللبنانيون اليوم سوى بأمر واحد: كم بلغ سعر الدولار؟ أليست هذه هي الحقيقة؟". وهو الأمر الذي لم يتأخر في الظهور بعد ساعات قليلة من اللقاءالحواري "المبتور"، اذ سجّل الدولار قفزة قياسية جديدة تجاوزت سقف الـ7400 ليرة فيما سارع دياب تكراراً الى مهاجمته مصرف لبنان وتحميله تبعة العجز عن لجمه.


ولعل ما زاد طين اللقاء المبتور بلّة أن البيان الختامي الذي تولّى تلاوته الوزير السابق سليم جريصاتي والذي تمحور على موضوع مواجهة الفتنة سرعان ما أثار التوجس والتداعيات السلبية حين انزلق في اإحدى فقراته الى "تطوير النظام" فتناول "التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج وذلك في إطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطني".


إذن "اللقاء الوطني" تحوّل الى "حوار مونولوغ" في غياب كل فريق المعارضة، وانحرف عن مساره الأمني الى مواضيع حسّاسة لا تقارب إلّا بالإجماع بفتحه الباب واسعاً على حوار في تطوير النظام وسد ثغراته. وهذا ما ورد في البيان الرسمي الذي وضع عناوين مسوّدته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مما يعني أنه مصرّ على فتح هذا الحوار في المستقبل القريب سواء حضرت المعارضة أو لم تحضر.

• صحيفة " الأخبار" كتبت تحت عنوان: دياب: سلامة مسؤول عن أزمة الدولار" تقول:" حوار من طرف واحد أجري في بعبدا أمس. التصدي للفتنة كان العنوان، لكن الغائبين لم يجدوا فيه سوى محاولة لتعويم العهد. وهو إن كان كذلك أو لم يكن، فقد أثبت أن الانقسام في البلد يزداد تجذّراً، آخذاً معه كل أمل بالإنقاذ. الانهيار المالي تردّد في كلمات عدد من المتحدّثين، لكن البيان الختامي كان في مكان آخر. بدا اللقاء لزوم ما لا يلزم
قد يصلح لقاء بعبدا ليكون اجتماعا لتحالف 8 آذار. حضور ميشال سليمان وتيمور جنبلاط لا يغيّر في المضمون. ضيفا شرف كانا. زيّنا قاعة الاجتماع، الذي يُفترض أنه يشكل حاجة ملحّة في ظلّ الأوضاع الراهنة. لكن عنوان الدعوة ليس مرتبطاً بالانهيار الذي يترسّخ يوماً بعد يوم. الوضع الأمني كان الهدف. منذ أن احترق محلان تجاريان في وسط بيروت، لم يهدأ للجمهورية بال. المعارضة شمّرت عن زنودها لتستغلّ الحادثة، بحجة الدفاع عن العاصمة وأهل العاصمة. والسلطة رأت أن العنوان قد يصلح ليكون طعماً للمعارضة، يجعلها تحضر اجتماعاً يترأسه ميشال عون. نبيه بري دخل على الخطّ، ساعياً لاستغلال موقعه في جمع الأضداد. تولى دعوة رؤساء الكتل النيابية، ومن ضمنهم يفترض أن يحضر سعد الحريري ونجيب ميقاتي وسليمان فرنجية وسامي الجميل، فيعمّ الوفاق في قصر بعبدا. لم تنجح الخطة لأن المعارضة ليست مستعدة لتعديل الأجندة التي رسمت لها. ليس همّها أمنياً ولا اقتصادياً ولا مالياً. المطلوب مواجهة ميشال عون وجبران باسيل، ومن خلفهما، حزب الله. أي خطوة تتعارض مع هذا التوجه مرفوضة. ولهذا يصبح بديهياً أن لا يشارك أيّ من أقطابها، مهما كانوا معنيّين بالقضية، ومهما تورّطوا في تسعير الفتنة المذهبية. سليمان فرنجية قصّته مختلفة. القطيعة مع العهد تتمدّد، وليس لها عنوان سوى الانتخابات الرئاسية المقبلة.


في المقابل، كان يمكن لقصر بعبدا أن يوفّر الحرج، فيلغي الاجتماع من أساسه، مستعيضاَ عنه بجلسة حكومية، طالما أن جميع المشاركين ممثلون فيها، ووليد جنبلاط أوّلهم. يبقى سليمان. لكن حضوره من عدمه لن يحدث فرقاً، هو الذي لا يملك في رصيده خلال ست سنوات في الرئاسة سوى "إعلان بعبدا"، الذي كان ولا يزال يعتبره الحل السحري لخلاص لبنان. وقد تراءى له أمس أن الجميع سيسرعون لتصحيح موقفه من الإعلان. ولمّا لم يهتمّ أحد، سجّل تحفّظه على البيان الختامي للقاء. تحفّظ قد يكون الإنجاز الثاني لسليمان. فالبيان الذي تلاه الوزير السابق سليم جريصاتي بدا من زمن آخر. حذّر من إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار، الذي "كاد أن ينزلق البلد إليه لولا وعي المسؤولين عن مقدرات البلاد وجهود القوى العسكرية والأمنية، وتصدّيهم استباقياً وميدانياً، للإرهاب وخلاياه وفكره الإلغائي".


ولأن الشتيمة تهدد الانصهار الوطني، جاء في البند الثاني من البيان: إن حرية التعبير مصانة في مقدمة الدستور ومتنه، على أن تمارس هذه الحرية بحدود القانون الذي يجرّم الشتيمة والتحقير والمسّ بالكرامات وسائر الحريات الشخصية.


من أراد أن يستمع إلى ما له علاقة بالأزمة الراهنة، عليه أن ينتظر البند الخامس في البيان. قبلها بعض من الشعر الخاص بـ"إرادة اللبنانيين وتاريخ لبنان ومنظومة القيم الأخلاقية والوطنية التي تقينا شرّ التشرذم…". الانهيار المالي مرّ عرضاً عند الإشارة إلى "ضرورة إعلاء المصلحة الوطنية المشتركة، وضرورة السعي معاً الى توحيد المواقف أو تقاربنا بشأنها، فكانت الدعوة إلى اعتماد مسار نهائي للإصلاحات البنيوية في ماليّتنا العامة، واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في حال وافقنا على شروطه الإصلاحية لعدم تعارضها مع مصلحتنا وسيادتنا، وعبر مكافحة الفساد بشكل جدي، والتأكيد على حقوق المودعين وعلى نظامنا الاقتصادي الحر المنصوص عليه في دستورنا وجعله منتجاً".
• صحيفة "اللواء" عنونت:" معارضة دياب اعتراف بالفشل" وكتبت تقول:" تدور رحى الحركة السياسية، على طريقة طواحين الهواء، كلام بكلام، ورسائل لا تتعدّى تأثيراتها، الجهات التي تطلقها أو تقف وراءها. فمن "اللقاء الوطني" في بعبدا، الذي كرّر ما هو معروف، وقفز فوق الوقائع الحسية التي يعيشها النّاس، من غلاء وارتفاع أسعار، وشحّ في الدولار، واعتقالات، واختفاء سلع رئيسية، يومية، ليذهب الي الارتكاز على اللقاء للدخول في ما اسماه "المسائل الكيانية والوجودية"، وهي مسائل عويصة ومعقدة، في حين ان الأزمات الحياتية هي لبّ الانشغال الشعبي، وهو الذي يحرّك الشارع، إلى اجتماعات مجلس الوزراء، حيث ذكّر الرئيس حسان دياب بأن البلد "يمر بأزمة كبيرة"، وأن الحلول لازمة الدولار تصطدم بواقع مختلف..والنتائج حتى الآن، غير إيجابية، والأمر يُهدّد الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي.. ملقياً المسؤولية عن "حفظ سعر صرف الليرة اللبنانية على مصرف لبنان"..


ولئن يتصرف فريق بعبدا، كمن يحتفل بإنجاز ما، فإن الرئيس دياب، بدا من كلامه في بعبدا إلى كلامه في السراي، كأنه يضرب اخماساً بأسداس، لجهة أداء الحكومة، حيث تلا النائب جبران باسيل، على مسامعه، ان تكتل لبنان القوي يرى "انخفاضاً ملحوظاً في انتاجية الحكومة"، ففي بعبدا، صارح دياب اللقاء بأن "البلد ليس بخير".


وما قاله الرئيس دياب ان اللقاء، الذي شارك فيه، بنظر اللبنانيين، سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ..


فالحقيقة، في نظر رئيس الحكومة، ان اللبنانيين لا يهتمون اليوم سوى لأمر واحد: كم بلغ سعر الدولار؟!


ومضى أبعد من ذلك، عندما اعترف انه ليس لكلامنا أية قيمة إذا لم نترجمه إلى أفعال.. الحماية من الغلاء الفاحش، وتأمين الكهرباء، وحفظ الأمن والاستقرار، وضبط سعر صرف الدولار امام الليرة وحفظ قيمة الرواتب والمدخرات، من التآكل..


والسؤال: حسنا فعل الرئيس دياب بتشخيص فعلي لما هو حاصل فعلاً، لكن السؤال البديهي، ولو من باب الاقتراب من الاعتراف بالفشل: ماذا أنت فاعل يا دولة الرئيس؟


اما على الأرض، فمداخلة لوزير المال غازي وزني تتعلق بضبط سعر صرف الدولار، على ان تجتمع خلية الأزمة صباح اليوم الجمعة. على ان يُطلق مصرف لبنان اليوم ايضا المنصة الرسمية للتعامل بالدولار الأميركي لدى الصرافين، على ان تواكب الحكومة هذه الإجراءات، من زاوية ان "هناك من يروّج لأسعار وهمية للدولار الاميركي"، حسب ما جاء في مداخلات مجلس الوزراء.


والسؤال، كيف قرأ "أهل البيت" اجتماعهم، الذي شارك فيه، فقط الرئيس ميشال سليمان بهدف، إعادة التذكير "بإعلان بعبدا"، الذي انقلب عليه حزب الله، وترتب عليه نتائج لغير مصلحة لبنان، مطالباً بإعادة تبني "إعلان بعبدا"، التي احترقت في قاعة 22 تشرين، وهي قاعة الاستقلال، وأن احتراقها لا يعني انتهاءها؟


مصادر مطلعة على موقف بعبدا، ذكرت ان الرئيس عون فتح باب الحوار حول مواضيع مستقبلية، وإن كان الأمن حاضراً أمس، فتطوير النظام يتعين ان يحضر غداً..


وأغلب الاعتقاد ان اجتماع بعبدا الوطني أمن إجماع بيت الأهل الواحد على حماية السلم الأهلي حتى وأن غابت المعارضة، وبدا واضحا ان البيان الختامي المعد في وقت سابق ممهدا لرغبة رئاسة الجمهورية في فتح حوار حول تطوير النظام السياسي في البلد ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج بما في ذلك سد ثغرات الدستور والمسائل الأساسية التي تتعلق بالمصحلة اللبنانية العليا وتأكيد موقع لبنان ودوره في محيطه والعالم كجسر عبور بين الشرق والغرب وتداعيات كل ما يصيب هذا الدور من سياسات خارجية تؤثر على هويته العربية وعلى موقعه الجامع كقانون قيصر ومسألة النزوح والتوطين وعملية اعدام القضية الفلسطينية.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى