سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: قراءة الصحف لحكم المحكمة الخاصة وتأثيره على الأوضاع الداخلية ومحاولة استثمار إسرائيلي للحكم بعد الجريمة!

 


الحوارنيوز – خاص
تباينت قراءة صحف اليوم للحكم الذي أعلنته غرفة الدرجة الأولى 1 لدى المحكمة الخاصة بلبنان وذلك تبعا للمواقع السياسية للصحف ورؤيتها للمحكمة وللجريمة.
• صحيفة "النهار" كتبت تقول:" ‎لان اللبنانيين جميعا لا يعرفون الا قضاء مسيساً يخضعه السياسيون وأهل السلطة للمداخلات المتنوعة ‏والمعروفة، كان من الصعب عليهم الى أي جهة انتموا ان يستوعبوا بسهولة الحكم الذي أصدرته امس المحكمة ‏الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه بعد 15 عاما من الجريمة. المؤيدون بقوة للمحكمة ‏الدولية احبطهم حكم برأ ثلاثة من المتهمين الأربعة من "حزب الله" وحصر الإدانة برأس الشبكة المنفذة سليم ‏عياش بالإضافة الى تثبيت عدم ادانة قيادة "حزب الله" والنظام السوري.

والرافضون للمحكمة فوجئوا باسقاط نمط ‏اتهامي تخويني دأبوا عليه منذ انشاء المحكمة واتهامها بالتسييس ومجاراة أعداء المحور الممانع لإلصاق تهمة ‏الانحياز بها. بذلك جاءت المفاجأة الكبيرة المزدوجة في مضمون الحكم وحيثياته لتسبغ صدقية على المحكمة ‏وتمنحها سمة الاستقلالية والتحلي بمعايير المهنية الدولية العالية بدليل انها اثبتت الإدانة للرأس المنفذ والمحرك ‏للشبكة فيما لم تدن الثلاثة الاخرين لعدم كفاية الدليل فقط.

ولعل الأهم في الوقائع الطويلة والتفصيلية للحكم انها لم ‏تخف اطلاقا الارتباط الضمني والمضمر بين شبكة التنفيذ وعلى رأسها سليم عياش في مؤامرة الاغتيال التي ‏دبرت للحريري بـ"حزب الله " والنظام السوري من خلال ابراز وتأكيد عامل المصلحة والإفادة لديهما من اغتيال ‏الحريري. وإذ أورد الحكم كل الحيثيات المتعلقة بمصطفى بدر الدين القائد العسكري في "حزب الله " الذي اغتيل ‏في سوريا لجهة تورطه أساساً في التخطيط لاغتيال الحريري، الا ان التحقيق لم يتمكن من الحصول من الأدلة ‏التي تفسح للإدانة المباشرة. ومن الواضح تماما ان الأهمية الكبيرة بل التاريخية لهذا الحكم تأتي من كونه الحكم ‏الأول من نوعه في تاريخ الاغتيالات السياسية في لبنان بمعايير العدالة والقضاء الدوليين".
وفي حديث الى محطة "العربية " طالب الحريري "حزب الله بتسليم المدان سليم عياش الى المحكمة الخاصة ‏بلبنان وهذا مطلبنا ولن نتراجع عنه ونقطة على السطر. وحزب الله يعرف ان جريمة اغتيال رفيق الحريري تقع ‏عليه ". ولفت مجددا الى ان "المحكمة عرضت الجو السياسي الذي سبق الاغتيال لجهة تحريض النظام السوري ‏على رفيق الحريري مذكرا بان المحكمة اشارت الى ان قرار الاغتيال اتخذ بعد اجتماع قيادات المعارضة في ‏البريستول الذي شارك فيه رفيق الحريري حيث طالب بوقف التدخل السوري في لبنان‎ .‎
‎ ‎
عون وبري
ووسط أجواء الترقب والهدوء اللافت التي سادت المشهد الداخلي عقب صدور الحكم سارع رئيس الجمهورية ‏ميشال عون الى اصدار بيان معتبرا ان تحقيق العدالة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه "تتجاوب ‏مع رغبة الجميع في كشف ملابسات هذه الجريمة البشعة "داعيا الى "الوحدة والتضامن من اجل حماية البلاد من ‏محاولة تهدف الى اثارة الفتنة". كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سارع بدوره الى الدعوة الى "ربح لبنان ‏الذي آمن به الرئيس رفيق الحريري "وأشاد بكلمة الرئيس سعد الحريري قائلا " ليكن لسان حال اللبنانيين العقل ‏والكلمة الطيبة كما عبر الرئيس سعد الحريري باسم أسرة الراحل‎".‎


وجاء رد الفعل العربي الأبرز من المملكة العربية السعودية التي اعتبرت وزارة الخارجية فيها ان صدور الحكم ‏‏"يمثل ظهورا للحقيقة وبداية لتحقيق العدالة بملاحقة المتورطين وضبطهم ومعاقبتهم". وأضافت ان "حكومة ‏المملكة العربية السعودية بدعوتها الى تحقيق العدالة ومعاقبة حزب الله وعناصره الإرهابية تؤكد ضرورة حماية ‏لبنان والمنطقة والعالم من الممارسات الإرهابية لهذا الحزب الذي يعتبر أداة للنظام الإيراني وثبت ضلوعه في ‏اعمال تخريبية وإرهابية في بلدان عدة‎".‎
‎ ‎
في المقابل علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحكم فقالت ان "الحكم واضح لا لبس فيه ان جماعة حزب الله ‏الإرهابية وأفرادها متورطون في جريمة القتل وعرقلة التحقيق ". وأضافت ان "حزب الله ارتهن مستقبل اللبنانيين ‏خدمة لمصالح خارجية وعلى دول العالم ان تتخذ إجراءات ضد هذه الجماعة الإرهابية لمساعدة لبنان على تحرير ‏نفسه من هذا الخطر‎".‎
• صحيفة "الاخبار" كتبت تحت عنوان "محكمة منتهية الصلاحية" تقول:" إنها محكمة "من أصحاب السوابق". المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري تحمل سجّلاً ‏عدلياً غير نظيف. هي المرة الاولى في تاريخ العالم الغربي التي تُصدر فيها محكمة دولية حكما غيابياً، بإدانة شخص، ‏من دون أي دليل: لا تسجيل فيديو، لا تسجيل صوتياً، لا تسجيل مكالمة، لا شاهد يقول رأيت، ولا شاهد يقول سمعت. ‏لا تحويل مالي. هي محكمة التجهيل: دافع الجريمة مجهول. المخطط مجهول (المحكمة قالت إنها لم تقتنع بأنه الشهيد ‏مصطفى بدرالدين). اشترى أداة الجريمة (الشاحنة) مجهولان، فخّخها مجهولون في مكان مجهول، واتوا بالمتفجرات ‏من مكان مجهول. سجّل مجهولون شريط احمد أبو عدس لتلفيق تبنّي العملية، في مكان مجهول. وأبو عدس مجهول ‏المصير. من وضعوا شريط أبو عدس فوق شجرة قرب مبنى الاسكوا في وسط بيروت مجهولون. ومن راقبوا الشجرة ‏مجهولون. ومن اتصل بقناة الجزيرة ووكالة رويترز لتبني العملية مجهول أيضاً. الانتحاري الذي فجّر نفسه في موكب ‏الحريري مجهول. والأفراد الثمانية الذين نفذوا الجريمة يوم 14 شباط 2005، لا يزالون مجهولين‎.


كمية الجهل كبيرة جداً. تتضاعف إذا ما قيست بالمدة التي أهدِرت للتحقيق، وبالموارد المالية التي أنفِقت. يمكن ‏تقدير أن لبنان انفق نحو مليار دولار على التحقيق الدولي في 15 عاماً، من دون ان تنشر محكمة تقول إنها تعمل ‏وفق أعلى المعايير الدولية، جردة حساب دقيقة تكشف كيفية إنفاقها للاموال التي تتلقّى نحو نصفها من دافعي ‏الضرائب في لبنان. وبما ان المبلغ بالعملة الاجنبية، يمكن أن يُضاف جرم جديد إلى سجل المحكمة، وهو أن الدولة ‏اللبنانية تسرق لحسابها دولارات المودعين. مليار دولار فيما قصور العدل اللبنانية "تنشّ" سقوفها وتميد الأرض ‏من تحتها، وملفاتها في خزائن من غبار‎.


رغم ذلك، لم تجد المحكمة الدولية دليلاً لإدانة المتهم سليم عياش، سوى دليل الاتصالات. وهذا "الدليل"، لا ‏يتضمّن تسجيلات المكالمات، ولا مضمون رسائل نصية، بل تحليل لحركة هواتف خلوية، جغرافياً، يسمح ببناء ‏نظرية تحقيقية للظن، لا للحكم. فبناء على التحركات الجغرافية، يمكن الاستنتاج، لا الجزم، بأن شخصاً ما كان ‏يحمل هاتفين معاً، في وقت واحد. لكن لا دليل يسمح بإثبات ذلك. هي نظرية تحقيقية لم تؤيَّد بأي دليل حسّي. ‏وعندما عارضها دليل آخر، قررت المحكمة اسقاط الدليل الثابت، والاستناد إلى النظرية غير المؤكدة لإدانة عياش. ‏سجلات الامن العام في مطار بيروت عام 2005 تُثبت انه كان في السعودية في كانون الثاني من ذلك العام، لأداء ‏مناسك الحج. وسجّلات الامن السعودي تثبت ذلك أيضاً، كما استخدام بطاقته المصرفية في مكة والمدينة والمنورة ‏أيضاً. وفيما هو في السعودية، كانت الهواتف المنسوبة إليه تستمر بالعمل في لبنان كالمعتاد. هذه الوقائع تكفي ‏لتنهار نظرية الادعاء العام. لكن المحكمة أسقطت هذه الوقائع، مستغلة ثغرة في سجلات الامن السعودي، وهي ‏عدم وجود سجل دخول وخروج إلى أرض الحجاز لابنة عياش التي رافقته وزوجته إلى الحج. ببساطة، قررت ‏المحكمة نسف دليل واقعي، لحساب نظرية تحقيقية حبلى بالشك، والبناء عليها لإدانته‎.‎

هذه النظرية لم تكن الوحيدة السائدة بين عامي 2005 و2011، تاريخ صدور القرار الاتهامي في الجريمة. لكن ‏المحققين قرروا إهمال كل ما عداها. ومما اهملوه، على سبيل المثال لا الحصر، ان مجموعة من "تنظيم القاعدة ‏في بلاد الشام"، اعترفت في الايام الأخيرة من عام 2005 والايام الاولى من 2006، بارتكاب الجريمة، امام ‏محققي فرع المعلومات. الموقوف السعودي فيصل اكبر سرد وقائع عن الجريمة لم يكن المحققون الدوليون قد ‏توصلوا إليها بعد. مثلاً، ذكر الموقوف أن مجموعته اشترت من الشمال اللبناني الشاحنة التي استُخدِمَت في ‏التفجير. وعندما قال ذلك، كان المحققون اللبنانيون والدوليون لا يزالون منشغلين برواية احد شهود الزور عن ‏تهريب الشاحنة من سوريا إلى لبنان، ولم يتوصلوا إلى واقعة شراء الشاحنة من البداوي إلا بعد أربعة أشهر من ‏اعتراف الموقوف فيصل أكبر‎.


أهمِل ما سبق، وغيره الكثير، لصالح الرواية الرسمية الجديدة لفريق الاتهام السياسي. ما ذكره رئيس المحكمة عند ‏إعلانه الحكم امس، عن الاجواء السياسية السابقة للاغتيال، يبدو مقتبساً من البيانات الأسبوعية للامانة العامة ‏المندثرة لقوى 14 آذار. أصدرت المحكمة حكماً بإدانة عياش، وبرأت ثلاثة متهمين آخرين (أسد صبرا وحسين ‏عنيسي وحسن مرعي)، كما برأت المتهم السابق الشهيد مصطفى بدرالدين، رغم أن أصول العمل القضائي الدولي ‏تمنع أي إدانة او تبرئة لمتهين احتفظوا بقرينة البراءة بالوفاة. وهنا، لا بد من الإشارة إلى ان المحكمة اقتنعت ‏بمزاعم الادعاء العام القائلة إن بدر الدين كان يستخدم اسم سامي عيسى في حياته غير الحزبية، متجاهلة أنه كان ‏يتابع دراسته الجامعية في الجامعة اللبنانية الأميركية‎ (LAU)‎،‎ ‎ونال منها شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية، ‏يوم 28 شباط 2005‏‎. ‎وكان أساتذته وزملاؤه يعرفونه باسمه الحقيقي: مصطفى أمين بدر الدين‎.


التوجه السياسي بلغ ذروته في التبرئة كما في الإدانة. أسقطت المحكمة التهم عن متهمين لا وجود لأي دليل ‏ضدهم، ولو على شكل شبهة. كل إفادات الشهود المتعلقة بهم أسقِطَت بالضربة القاضية. إدانتهم كانت فضيحة ‏الفضائح، فاستعاضت المحكمة عنها ببراءة تدفع بها عن نفسها تهمة التسييس. بات في مقدور فريق الاتهام ‏السياسي القول إن التبرئة دليل على ان المحكمة غير مسيسة. فيما الواقع ان إدانة عياش، بليّ عنق الحقيقة، معطوفة ‏على تبرئة الثلاثة الآخرين، هي التسييس المحض. إثبات عدم التسييس كان في رفض ادلة منقوصة يرقى إليها كل ‏شك معقول، وفي عدم قبول تضييع ملايين ساعات العمل لمئات المحققين والمستشارين، بلا أي نتيجة‎.


المحكمة لن تقف عند الحد الذي وصلت إليه امس. المحامي الذي عيّنته ليدافع عن مصالح عياش، إميل عون، ‏سيطلب استئناف حكم الإدانة. والادعاء العام يدرس الحكم ليرى إمكان نقضه. وإذا وافقت المحكمة على ‏الاستئناف، فستعاد المحاكمة التي ستدوم لسنوات جديدة. فضلاً عن نية الادعاء العام تقديم قرارات اتهامية جديدة، ‏بحق متهمين جدد، في الجريمة نفسها، إضافة إلى وجود 3 جرائم متلازمة (اغتيال القيادي الشيوعي الشهيد جورج ‏حاوي، ومحاولة اغتيال مروان حماده، ومحاولة اغتيال الياس المر). ستدوم المحكمة. سياسياً، سيسعى فريق ‏الادعاء السياسي إلى جني الأرباح من عملها‎.


صرف المحققون والقضاة والمستشارون والمحامون 15 سنة ونحو مليار دولار، ليبنوا حكمهم على دليل ظرفي ‏كان محققو مخابرات الجيش اللبناني، ولاحقا محققو فرع المعلومات، قد اعدوه كما قرأه علينا امس قضاة ‏المحكمة… من دون اي اضافة‎!
اذا كان لبنان قد قبِل بهذه المسرحية، فهذا يعني ان القضاة والمحققين والمحامين سيسعون الى تقديم عروض جديدة ‏لأطول فترة ممكنة، لإدامة فرص عملهم ورواتبهم، في واحدة من المؤسسات الدولية المنتهية الصلاحية‎.‎
• وكتبت صحيفة "الجمهورية" تحت عنوان:" العدالة لرفيق الحريري تعبر هادئة تقول :"على وقع هول كارثة انفجار مرفأ بيروت وما خلّفه من المآسي والدمار، نطقت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ‏أمس حكمها في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مُدينة أحد عناصر "حزب الله" سليم عياش بارتكابها، ‏ومبرّئة ثلاثة منها، فيما لفّ الوضع السياسي والامني هدوء لافت، خلافاً لِما كان قد أثير من مخاوف من حصول ‏ردود فعل سلبية في الشارع إثر صدور هذا الحكم، ما سيساعد في استمرار الاتصالات والمشاورات للاتفاق على ‏تشكيل الحكومة الجديدة بعد اختيار الشخصية التي سترأسها، فيما أعمال الاغاثة ورفع الانقاض مستمرة في ‏المرفأ المدمّر والاحياء البيروتية المنكوبة بينما يستمر تقاطر الموفدين والمساعدات من كل حدب وصوب‎.
فقد نطقت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس بحكمها النهائي في قضية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، ‏وبعد 15 عاماً على تأليفها وما رافقها من جدل سياسي محلياً وإقليمياً ودولياً‎.‎
‎ ‎
وأبرز ما تضمنه الحكم‎:‎
‎ ‎
‎1 ‎ـ سليم عياش هو المذنب الرئيسي في الجريمة، وقد أدين بالقتل وارتكاب عمل إرهابي في ما يتصل بقتل ‏الحريري إضافة الى 21 آخرين‎.‎


‎2 ‎ـ المتهمون الثلاثة وهم: حسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا، تمّت تبرأتهم‎.‎


‎3 ‎ـ لا يمكن لغرفة الدرجة الأولى أن تقتنع بأنّ مصطفى بدر الدين كان العقل المدبّر لاغتيال الحريري، لكنها أكدت ‏أنه كانت لديه النية وقام بالأفعال اللازمة لوقوع الاغتيال‎.‎
‎ ‎
‎4 ‎ـ لا دليل الى أنّ قيادة "حزب الله" كان لها دور في اغتيال الحريري، وليس هناك دليل مباشر على ضلوع ‏سوريا‎.‎


‎5 ‎ـ العقوبة ستحدد في 21 ايلول المقبل، والمحكمة ستواصل النظر في 3 قضايا أخرى مرتبطة بقضية الحريري، ‏وهي: محاولتا اغتيال مروان حمادة والياس المر، واغتيال جورج حاوي، متحدثة عن مسار لتعويض ‏المتضررين‎.‎


‎6 ‎ـ "أبو عدس" ليس من نفّذ الاغتيال، بل إن الانتحاري قام بتفجير نفسه ولم يتم التعرف إليه وتبقى هويته ‏مجهولة‎.‎


‎7 ‎ـ إغتيال الحريري عملية إرهابية تم تنفيذها لأهداف سياسية‎.‎
‎ ‎
ردود الفعل
‎ ‎
وقد توالت ردود الفعل المحلية والاقليمية والدولية إثر صدور الحكم، فدعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ‏اللبنانيين الى ان يكون الحكم "مناسبة لاستذكار مواقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودعواته الدائمة الى الوحدة ‏والتضامن وتضافر الجهود من اجل حماية البلاد من أي محاولة تهدف الى اثارة الفتنة، لا سيما انّ من أبرز اقوال ‏الشهيد انّ ما من احد اكبر من بلده‎".‎
‎ ‎
فيما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري "اليوم، وبعد حكم المحكمة الخاصة، يجب ان نربح لبنان الذي آمن به ‏الرئيس الشهيد وطناً واحداً موحداً. وليكن لسان حال اللبنانيين: العقل والكلمة الطيبة، كما عبّر الرئيس سعد ‏الحريري بإسم أسرة الراحل". امّا رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب فأمل "أن يشكّل حكم المحكمة ‏الدولية معبراً لإحقاق العدالة وإرساء الاستقرار، كما كان يحلم الرئيس الشهيد، ليخرج الوطن من هذه المحنة قوياً ‏ومتماسكاً بوحدته الوطنية وسلمه الأهلي وعيشه الواحد‎".‎
‎ ‎
الحريري
‎ ‎
وإثر صدور الحكم أعلن الرئيس سعد الحريري من لاهاي "باسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباسم ‏جميع عائلات الشهداء والضحايا، نقبل حكم المحكمة ونريد تنفيذ العدالة‎".‎
‎ ‎
وقال: "لا تنازل عن حق الدم. امّا مطلب اللبنانيين الذي نزلوا بعد جريمة الاغتيال هو كان الحقيقة ‏والعدالة ‏الحقيقية. اليوم عرفناها جميعاً، وتبقى العدالة التي ستتنفّذ مهما طال الزمن‎". ‎وأضاف: "ما بقى حدا يتوقّع منّا أي ‏تضحية" فنحن ضَحّينا بأغلى ما عندنا ولن نتخلى عن لبنان الذي دفع ‏الشهداء حياتهم لأجله‎".‎
‎ ‎
وقال: "التضحية يجب ان تكون من "حزب الله" الذي أصبح واضحاً أنّ شبكة القتلة خرجوا من صفوفه، ولن ‏أستكين حتى يتم تسليمهم للعدالة وينفذ فيهم القصاص". وطالب الحريري بتحقيق دولي في انفجار مرفأ بيروت، ‏متأسفاً لأنّ "الانفجار عثرة وجرح كبير للبنان ولكن لا يجب ألا نفقد الأمل". واعتبر أنّ "المملكة العربية ‏السعودية دعمت المحكمة الدولية لإيمانها بالعدالة‎".‎
‎ ‎
وليلاً، عاد الرئيس سعد الحريري من لاهاي وتوجّه مباشرة لزيارة ضريح والده في بيروت‎.‎
‎ ‎
مواقف خارجية
‎ ‎
وفي المواقف العربية والدولية علّقت المملكة العربية السعودية، فقالت وزارة خارجيتها في بيان انها ترى في هذا ‏الحكم "ظهوراً للحقيقة وبدايةً لتحقيق العدالة بملاحقة المتورطين وضبطهم ومعاقبتهم"، داعية "لتحقيق العدالة ‏ومعاقبة "حزب الله" وعناصره الإرهابية". واضافت أنّ السعودية تتطلّع "إلى أن يعمّ لبنان الأمن والسلام بإنهاء ‏حيازة واستخدام السلاح خارج إطار الدولة وتقوية الدولة اللبنانية لصالح جميع اللبنانيين بدون استثناء‎".‎
‎ ‎
رد سوري
‎ ‎
وفي اول رد فعل سوري على قرار المحكمة في قضية الحريري، قال عضو مجلس الشعب السوري احمد ‏الكزبري لقناة "آر تي" الروسية، انّ "على الساسة في لبنان ان يقدموا اعتذارهم للحكومة السورية والى الشعب ‏السوري عن كل ما بدر منهم من اتهامات زائفة، بعدما صدر الحكم عن المحكمة الدولية وا?ثبت عدم علاقة الحكومة ‏السورية بعملية الاغتيال‎".‎
‎ ‎
وأضاف انّ "الموضوع الآن سيخضع للتدقيق من قبل الأجهزة القضائية السورية ومن المحامين السوريين بما ‏يخدم مصالح الشعب السوري المتضرّر، والذي يحتفظ بكامل حقوقه القانونية نتيجة اتهام حكومته المتكرر وما ‏ترتّب على ذلك من اجراءات على المستوى الدولي ادّت الى الحاق الضَرر الجسيم به، وذلك وفقاً لقواعد ‏ومقتضيات القانون الدولي‎".‎
‎ ‎
وذكر الكزبري انّ "فريق 14 اذار وعلى رأسهم سعد الحريري رئيس الوزراء انذاك قام بتوجيه الاتهام الى ‏سوريا، ومنذ عام 2005 نفى الرئيس بشار الأسد ايّ علاقة لسوريا باغتيال الحريري بل قال: اذا ا?ثبت التحقيق ‏الدولي تورّط سوريين فسيكونون خونة وسيعاقبون بشدة. كما تعاونت الحكومة السورية بشكل حثيث مع التحقيق ‏الدولي لانّ كشف الحقائق هو مصلحة سورية مهمة‎".‎
‎ ‎
بريطانيا
‎ ‎
وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جيمس كليفرلي: "إنّ إدانة عضو في "حزب الله" بالتآمر لقتل ‏رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في تفجير عام 2005 هي خطوة نحو تحقيق العدالة". وقال: "حكم ‏اليوم هو خطوة نحو العدالة، يجب محاسبة من يرتكبون مثل هذه الفظائع‎".‎
‎ ‎
إسرائيل
‎ ‎
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: "إنّ حكم المحكمة التي حققت في مقتل الرئيس الحريري ‏والذي تمّ الإعلان عنه اليوم جَلّي، لا لبس فيه. إنّ جماعة "حزب الله" الإرهابية وأفرادها متورّطون في جريمة ‏القتل وعرقلة التحقيق". واضاف: "حزب الله" أخذ مستقبل اللبنانيين رهينة خدمة للمصالح الخارجية… على ‏دول العالم أن تتخذ إجراءات ضد هذه الجماعة الإرهابية لمساعدة لبنان على تحرير نفسه من هذا الخطر". ومن ‏جهة ثانية اتهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي "حزب الله" بانتهاك قرار مجلس الأمن ‏الدولي الرقم 1701 حول لبنان، داعياً الحكومة اللبنانية "للسيطرة" على ما يجري في البلاد‎.‎
‎ ‎
وقال كوخافي خلال تسليم وتسلّم القيادة للعمليات العسكرية في العمق، أمس، إنّ "حزب الله" أصبح "جيشاً ‏إرهابياً يعمل في بيروت والبقاع وجميع مناطق جنوب لبنان". واضاف انّ "حزب الله" يخرق القرار الدولي ‏الرقم 1701، ويواصل تعزيز قدراته وتسلّحه بسلاح دقيق، ويحاول استهداف دولة إسرائيل"، مشيراً إلى "أنّ ‏القرار يحظّر حيازة سلاح غير حكومي جنوب نهر الليطاني." . واتهم "حزب الله" بمنع مراقبة قوات ‏‏"اليونيفيل" الأممية، معتبراً أنه يعمل "تحت رعاية عدم مبالاة الحكومة اللبنانية". واعتبر أنّ الحكومة اللبنانية ‏‏"تلغي نفسها أمام "حزب الله" ومَكّنته من تفريغ القرار 1701 من مضمونه". وأضاف أنه "آن الأوان لتعزيز ‏ملموس في القدرات والصلاحيات التي تتمتع بها "اليونيفيل"، ومطالبة الحكومة اللبنانية ببسط نفوذها والسيطرة ‏على ما يجري في لبنان في ما يتعلق بالإرهاب والسلاح‎".‎
‎ ‎
الموقف الايراني
‎ ‎
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، امس، "إنّ السياسات الأميركية والسعودية الخاطئة هي التي ‏أوصَلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم". وشدّد على أنّ "من واجب السعودية وأميركا التعويض عن الدمار الذي لحق ‏بلبنان من دون فرض شروط مسبقة‎".‎
‎ ‎
وقال ظريف إنّ "تعزيز الجماعات المتطرفة من قبل السعودية في لبنان هو ما أوصَله إلى ما هو عليه اليوم، لم ‏ننس أنّ من فجّر السفارة الإيرانية في بيروت كان أجيراً سعودياً، والآن على السعودية أن تساعد لبنان كي تصحح ‏أخطاءها لا أن تفرض عليه الشروط". وأضاف أنه بعد لقائه بعدد من المسؤولين في لبنان فإنّ غالب الظن أنّ ‏‏"انفجار مرفأ بيروت ناجم عن حادث غير متعمّد"، داعياً لبنان إلى إجراء التحقيق حول هذا انفجار المرفأ بشكل ‏مستقل، ويمكن للدول الأخرى تقديم المساعدة له في التحقيق‎.‎
‎ ‎
وأكد ظريف أنّ مقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان "مقترح جيد ‏للغاية"، مشدداً على أنه على لبنان التركيز على إعادة البناء وتأجيل الدخول في المحادثات السياسية. واعتبر "أنّ ‏الضغوط الأميركية لتشكيل حكومة غير سياسية في لبنان غير منطقية ولا معنى في لبنان لدولة غير سياسية". ‏وقال: "إنّ اللبنانيين يعتقدون بوجوب إيجاد إصلاحات في لبنان، ويمكن لـ"حزب الله" أن يساعد في ‏الإصلاحات"، مضيفاً: "الفساد موجود في لبنان. أمّا "حزب الله" فيمتلك نظاماً سالماً يمكنه المساعدة في ‏الإصلاح، والأمين العام للحزب حسن نصر الله سيكون في طليعة إجراء الإصلاحات في لبنان‎".‎
‎ ‎
مسؤول أممي
‎ ‎
وكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش في تغريدة على "تويتر": "بقلق شديد، ناقش سفراء ‏مجموعة الدعم الدولية اليوم الأزمة الشاملة المتفاقمة التي يمر بها لبنان". وأضاف: "جرى نقل تحذيرات شديدة ‏إلى السلطات والقادة السياسيين، وكانت ردودهم في كثير من الأحيان مخيبة للآمال‎".‎
‎ ‎
وتابع: "توقعات المجتمع الدولي معروفة جيداً، فمن دون إصلاحات عاجلة تتطلب دعماً سياسياً واسعاً لن يتمكن ‏لبنان من الاعتماد على أي إنقاذ". وختم: "اليوم صفحة جديدة في تاريخ لبنان عنوانها العدالة وإحقاق الحق‎".‎
‎ ‎
الجهود متواصلة للاستشارات الملزمة
‎ ‎
ومن جهة ثانية، وعلى رغم الانشغال بالحكم في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فقد كشفت مصادر واسعة ‏الاطلاع لـ"الجمهورية" انّ الاتصالات مستمرة في الكواليس تَوصّلاً الى مرحلة تحديد موعد الاستشارات النيابية ‏الملزمة في أجواء لا توحي أنّ المهمة سهلة او انّ هناك سيناريو حتى اليوم يمكن ان يؤدي الى تحديد هذا الموعد ‏في وقت قريب‎.‎
‎ ‎
وأضافت المصادر "انّ الإتصال الذي جرى بين عون وبري قبل يومين أطلق حملة اتصالات في الكواليس، ‏ويشارك فيها عدد محدود من الوسطاء لتذليل بعض العقبات التي تحول دون التوصّل الى التفاهم على اسم الرئيس ‏المكلف. وإن كان التفاهم على برنامج الحكومة واهدافها في هذه المرحلة يمهّد للتفاهم على اسم الرئيس المكلف، فإنّ ‏البحث لا يتجاهل هذا المعطى‎".‎
‎ ‎
الديبلوماسية الفرنسية
‎ ‎
من جهة اخرى كشفت مصادر ديبلوماسية انّ الجهود المبذولة ليست على المستوى اللبناني فحسب، بل انّ هناك ‏عدة مساع يقودها السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه بإشراف باريس المباشر، في حين انّ الجانب الفرنسي ‏يدير الملف بتكليف من الرئيس ايمانويل ماكرون الذي يرغب في أن تنجح الديبلوماسية في إطلاق ورشة تشكيل ‏الحكومة قبل زيارته المقررة لبيروت في 1 ايلول المقبل للمشاركة في احتفالات مئوية اعلان دولة لبنان الكبير‎.‎
‎ ‎

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى