سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: قراءات في تشكيلة ميقاتي “المباغتة” !

 

الحوارنيوز – خاص

تمحورت افتتاحيات صحف اليوم حول ما سرّب كتشكيلة حكومية قدمها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أمس الى رئيس الجمهورية، حيث قرأت الصحف في ابعاد التشكيلة وخلفياتها والرد المحتمل لرئيس الجمهورية.

ماذا في التفاصيل؟

 

  • صحيفة النهار عنونت: “ميقاتي فعلها ونزع “الطاقة”… والرد بإجهاض التعديل”

 

وكتبت تقول: من دون أي شك سجل الرئيس المكلف نجيب ميقاتي سابقة حملت كل عوامل المفاجأة و”المباغتة” في تقديمه تشكيلة حكومية، هي أقرب الى تعديل وزاري لا يطاول سوى خمس حقائب، وانما بسرعة قياسية لم يتوقعها أقرب المقربين منه كما ابعد المتحفظين عنه. اذ ليس في تجارب تشكيل الحكومات ان وضع رئيس مكلف مشروع تشكيلته الحكومية في مرمى رئيس الجمهورية بعد اقل من 24 ساعة من انهائه الاستشارات النيابية غير الملزمة بما عكس تطورا استثنائيا للغاية بدا معه ميقاتي كأنه قرر الانقلاب على معادلة استنزاف الوقت بعدما حاصرته معظم الكتل والقوى السياسية في زاوية “الزهد” في السلطة او “التعفف” عن المشاركة في الحكومة كما وصفه هو فانبرى الى مبادرة مفاجئة تحمل الكثير من عوامل المخاطرة خصوصا لجهة ردة الفعل المرتقبة للعهد “بشقيه” الرئاسي الرسمي و”التياري” السياسي. وبالفعل فان طلائع الرد العوني السلبي لم يتأخر عبر اعلام “التيار الوطني الحر” ولا عبر الردود السلبية على ميقاتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي علما ان ذروة “تجرؤ” ميقاتي برزت من خلال “انتزاعه” حقيبة الطاقة من “التيار” للمرة الأولى منذ أكثر من عقد ونصف العقد حين صارت هذه الحقيبة بمثابة “اقطاع” مكرس ل”التيار” وتسبب احتكاره لها بأسوأ التداعيات اطلاقا في انهيار القطاع. وعلى خلفية المعركة الناشبة بقوة بين ميقاتي و”التيار” على ملف الطاقة والكهرباء استأثرت مبادرة ميقاتي في نزع الحقيبة من “التيار” واسنادها الى وليد سنو بمعظم الدلالات الثقيلة لمسارعته الى تقديم التشكيلة التي جاءت بمثابة تعديل وزاري محدود وسريع ولكنه ينطوي على كثير من الابعاد التي ستترجمها ردود الفعل المرتقبة بدءا من اللحظة التي سيقرر فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ، على ما تشير كل المعطيات، الرد سلبا على التشكيلة وهو الامر الذي ترجمته عمليات تسريب المعلومات وصولا الى تسريب التركيبة كاملة بيد الرئيس ميقاتي امس .

ميقاتي برر خطوته الخاطفة ب”الخيارات الضيقة جدا ولان الوقت مهم جدا”، فكان ان وصل الى قصر بعبدا في ساعة مبكرة صباحا حاملا التشكيلة الحكومية التي قدمها الى الرئيس عون. المؤشر الأول الى عدم استساغة عون لهذه الخطوة جاء عبر ما سربته قناة “او تي في” التابعة ل”التيار الوطني الحر”، اذ سارعت الى اعتبار “ان تشكيلة ميقاتي قُدمت بقصد عدم الموافقة عليها وهي مؤشر أولي إلى أنه لا يريد حكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون”.

وتبين وفق معلومات “النهار” وبعد الاطلاع على التشكيلة أن 5 حقائب فقط تبدّلت أسماء وزرائها في التشكيلة المقدّمة. وبقيت أسماء ما تبقى من وزراء على حالها، بالاستناد إلى صيغة حكومة تصريف الأعمال. وتشمل التعديلات كلاً من وزارة المال، الطاقة والمياه، الاقتصاد، الصناعة والمهجرين. وتضمنت المسوّدة إسم النائب السابق ياسين جابر عن حقيبة المال بدلاً من الوزير يوسف الخليل. وانتقلت وزارة الطاقة إلى المهندس وليد سنو كبديل عن الوزير وليد فياض. ويستمرّ الوزير جورج بوشكيان في التشكيلة الوزارية المقدّمة، مع تعيينه وزيراً للاقتصاد بدلاً من وزارة الصناعة التي انتقلت إلى المصرفي وليد عساف. ولوحظ أن الحقائب المعتبرة سيادية حافظت على توزيعها الطائفي، مع الاشارة إلى أن تعديل إسم وزير المال بقي ضمن الإطار المقرّب من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي الموازاة، شهدت بعض الوزارات تبدلاً في توزيعها على المذاهب، فانتقلت وزارة الطاقة من الأرثوذكس إلى شخصية سنيّة والاقتصاد من السنّة إلى الأرمن. وذهبت وزارة الصناعة إلى الدروز والمهجرين إلى الأرثوذكس. على المستوى الرسمي المباشر اختصرت بعبدا موقف رئاسة الجمهورية إزاء المسوّدة المقدّمة، بالإشارة إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون تسلّم التشكيلة الوزارية وسيدرس تفاصيلها أولاً قبل التعبير عن موقف حيالها. ولم ترفض الرئاسة الأولى المسوّدة الحكومية، على عكس ما تردّد في بعض الأجواء .

ماذا وراء المفاجأة؟
وتفيد المعطيات ان ميقاتي بخطوته المفاجئة رد على من يتهمونه بأنه لا يريد تشكيل حكومة جديدة ، بتقديمه تشكيلة هي نسخة منقحة عن الحكومة المستقيلة بحجمها وتوازناتها، فلم يبدّل سوى خمس حقائب وبأسماء خمسة وزراء، هم المال من الحقائب السيادية بحيث ابقاها مع الطائفة الشيعية مستبدلاً يوسف خليل بالوزير والنائب السابق ياسين جابر ،والطاقة التي رشح لها شخصية سنية هي وليد سنو بدلاً من الوزير وليد فياض والاقتصاد مرشحاً لها وزير الصناعة الحالي جورج بوشيكيان مكان امين سلام، والصناعة سمى لها شخصية درزية هو الصناعي وليد عساف مكان وزير المهجرين عصام شرف الدين.

ميقاتي رمى الكرة في ملعب رئيس الجمهورية الذي اخذ التشكيلة ليدرسها على ان يعود للتشاور بشأنها مع الرئيس المكلف، وقد يطلب تعديلها وفق المعطيات .
فيما اوساط التيار الوطني الحر اعتبرت ان ميقاتي لا يريد تأليف حكومة وهو لذلك قدم تشكيلة كيلا تقبل .

 

  • الجمهورية: “المسودة” تفاجئ عون.. وردّه “لن يكون مفاجئاً”.. وعونيون ينتقدونها: قُدِّمت لتُرفض

تقول: قليلون هم من تلفحهم نفحة تفاؤل، ويأخذون تشكيل حكومة في الفترة المتبقية من عهد الرئيس ميشال عون على محمل الجدّ. وكثيرون يعزفون على وتر التشاؤم ويشكّكون بإمكان الوصول إلى خواتيم ايجابية.

كلا المنطقين يستندان إلى عامل الوقت، فالمتفائلون يرون انّ الوقت لا يسمح لا بمناورات ولا مساومات، وحاجة البلد إلى حكومة هي الضاغطة على الجميع، فيما يعتبر المتشائمون انّ الوقت داهم الجميع وسبقهم، وتشكيل حكومة تقطيع وقت لإدارة الأزمة من الآن وحتى تمرير الاستحقاق الرئاسي، وكذلك عدمه، لن يغيّرا في واقع الحال القائم شيئاً، طالما انّ هناك حكومة تصريف اعمال تملأ الفراغ الحكومي، وتدير شؤون البلد ولو بالحدود الضيّقة للصلاحيات المتبقية لها.

 

حجة المتشائمين أقوى
على انّ ما هو سائد في أجواء التأليف، هو انّ حجة المتفائلين تبدو ضعيفة، لاستنادها فقط على رغبات أبداها الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي والمستعجلون على تأليف حكومة، وتمنيات بألّا تعترض هذا التأليف معوقات او عقبات مفتعلة او غير مفتعلة.

واما في المقابل، فتبدو حجة المتشائمين أقوى، حيث انّها مبنية على عاملين:

 

الاول، وهو انّ الأشهر الاربعة المتبقية من الولاية الرئاسية، تشكّل فترة انتقالية إلى زمن رئاسي جديد، وبالتالي لا صوت يعلو فيها على صوت التحضيرات لهذا الاستحقاق واختيار الشخصية التي يمكن ان تحظى بتوافق عليها لتبوّء سدّة الرئاسة الاولى. واما الحديث الجدّي عن الحكومة فقد رُحّل تلقائياً إلى ما بعد انتخاب الرئيس، الذي يفترض ان تفتح معه صفحة جديدة تتحدّد فيها اتجاهات الرياح السياسية، أكان في اتجاه البقاء في سياسة المراوحة في مدار الأزمة، او في الاتجاه الذي يدفع بالبلد إلى كسر جدران الأزمة ونفاذه منها.

 

الثاني، وهو انّ تشكيلة يطرحها الرئيس المكلّف محكومة بأن تعبر معبراً إلزامياً متمثلاً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه السياسي. وعبورها بسلاسة يفترض ان تكون مراعية لاعتبارات ومعايير الرئيس وفريقه. ودون ذلك، مكتوب عليها الفشل الحتمي مسبقاً.
 

في ملعب عون
وسط هذه الأجواء سجّل الرئيس المكلّف سابقة في تاريخ تأليف الحكومات، حيث دقّ الحديد وهو حامٍ، وقدّم تشكيلة لحكومة جديدة إلى رئيس الجمهورية بعد اقل من 24 ساعة من انتهاء استشاراته غير الملزمة التي أجراها مع النواب يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين. وما دفع ميقاتي إلى التعجيل بإعداد تشكيلة حكومته، هو ما لمسه من التوجّهات النيابية مما وصفه «تعفّفها» وقرارها المسبق بعدم المشاركة في الحكومة، وهو الامر الذي سهّل إعداد التشكيلة بهذه السرعة.
ونُقل عن الرئيس المكلّف قوله: «انّ قرار تقديم التشكيلة اتخذته ليلاً وبخط يدي، بعد ان تعفّف الجميع عن المشاركة وأصبحت الخيارات ضيّقة».

 

  • صحيفة الأنباء عنونت: “بالون اختبار” في ملعب بعبدا.. والانتقاد العوني لسرعة ميقاتي يفضح نوايا التعطيل”

وكتبت تقول: كما كان متوقعاً وبخطوة سريعة رمى الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي كرة تشكيل الحكومة في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون وقدّم له بحسب ما بات معروفاً تشكيلة حكومية معدلة، منطلقاً من خيارين هما تغيير بعض الوجوه في حكومة تصريف الأعمال واستبدالها بأسماء جديدة يراها أكثر فعالية، ومقايضة بعض الحقائب المحسوبة على فريق سياسي معين وإسنادها الى وزراء آخرين بهدف إعادة التفعيل أكثر وإخراجها من “بازار” المناكفات السياسية والاتهامات والشبهات التي تحوم حولها، كما هو حال وزارة الطاقة التي سحبها ميقاتي من عهدة الوزير وليد  فياض وأسندها الى المهندس وليد سنو.

 

وبانتظار أن يتبلّغ الرئيس المكلف الرد الرسمي لرئيس الجمهورية على تصوّره للحكومة الجديدة، توقعت مصادر سياسية عبر “الانباء” الالكترونية أن “عون ليس بوارد الموافقة على تشكيل الحكومة بهذه الطريقة، لأن فريقه السياسي وإن كان لم يشارك بتسمية ميقاتي لترؤس الحكومة لكنه يرفض التنازل عن الحصص التي يعتبرها له، وهذا يجعل الرئيس المكلف أمام خيار اعادة النظر بتشكيلته لأن موضوع الثقة أساسي لأي حكومة كي تنطلق الى العمل خاصة وأن النواب الـ54 الذين سمّوا ميقاتي لتشكيل الحكومة لا يمكنهم وحدهم منحها الثقة فهي بحاجة الى 12 نائبا اضافيا، وفي حال رفض تكتل الجمهورية القوية والنواب الذين سمّوا نواف سلام منح الثقة ستكون حكومة ميقاتي اذا ما ولدت في وضع حرج”.

 

وفي ضوء ذلك اعتبرت المصادر أن التشكيلة التي قدمها ميقاتي “مجرد بالون اختبار هدفه كشف نوايا التعطيل التي يمتهنها عون وفريقه الذي سارع الى انتقاد خطوة ميقاتي”.

 

النائب السابق علي درويش لفت في حديث مع “الانباء” الالكترونية الى مجموعة معايير دفعت بالرئيس ميقاتي الى الاسراع بتشكيل الحكومة، و “هي أولاً  أنه لمس أثناء الاستشارات غير الملزمة مع النواب رغبة صادقة لتشكيل حكومة بأسرع وقت، وثانياً تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية وعدم قدرة الناس على الصمود في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية وبالأخص المحروقات”.

 

وقال درويش: “كلما أسرعنا بتشكيل الحكومة نكون نعجّل بحل الأزمة المعيشية التي لا يمكن السكوت عنها، ولذلك كان هناك بعض التعديلات الطفيفة على الحكومة المستقيلة مبقياً على حجمها السابق 24 وزيرا”.

 

عضو تكتل لبنان القوي النائب جورج عطالله رأى عبر “الأنباء” الالكترونية أن قطار التأليف بدأ “لكن دونه عقبات ليست منتهية ولم تذلل بعد”، متسائلا عن الأسباب التي دفعت ميقاتي لتقديم تشكيلته “بهذه السرعة القياسية”، الا “اذا كان يريد ان يظهر نفسه انه مستعجل لحل الأزمة”.

من جهته، عضو كتلة التنمية والتحرير النائب فادي علامة أشار في اتصال مع “الانباء” الالكترونية الى وجود أكثر من خيار للتأليف “لكن يبدو ان الرئيس المكلف يفكر بالطريقة الأسرع فأجرى بعض التعديلات على بعض المواقع”، متمنياً ألا يخلق ذلك اشكالية، عندها لا بد من الدخول بحكومة جديدة ونحن اليوم أحوج ما نكون الى حكومة تقوم بدورها بأسرع وقت.

 

حال المراوحة إذا سيرافق المرحلة المقبلة حكماً وربما ستتكرر كثيراً زيارات الرئيس المكلف الى قصر بعبدا، وما موقف نواب التيار الوطني الحر وانتقاد سرعة ميقاتي في تسليم تشكيلته سوى دليل على نية وضع العصي بالدواليب، في موقف مستغرب وكأن البلد يملك ترف الوقت للانتظار.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى