سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: حسان دياب وحيدا؟

 

الحوارنيوز – خاص

من يقرأ إفتتاحيات الصحف يخرج بإنطباع وحيد بأن رئيس الحكومة حسان دياب يجهد وحيدا لإخراج البلاد من محنها المتراكمة ،فيما من هم سبب لهذه الأزمة، أكانوا في السلطة اليوم أو خارجها، يمعنون بزيادة التعقيدات والحفر عميقا في هوة الإفلاس الشامل.
صحيفة "النهار" عنونت لإفتتاحيتها:" السلطة تستبق أسبوع الثقة بالتلويح بعصا القمع" وكتبت تقول:" يشكل الاسبوع المقبل محطة بارزة في استكشاف ملامح المرحلة التالية من انطلاقة الحكومة التي تتعثر بالاصداء والانطباعات السلبية التي تركها بيانها الوزاري عشية مثولها أمام مجلس النواب يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين من جهة، وترقب مواقف سياسية بارزة في مناسبتين متعاقبتين لكل من الرئيس سعد الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من جهة أخرى.

ذلك ان الانظار التي تركزت طويلا على الازمة المالية والاقتصادية وكذلك على متابعة الخطوات الحكومية بعد تأليف الحكومة، ستعود لترصد مواقف القوى السياسية بقوة سواء من خلال رصد مواقف الكتل النيابية في جلسة مناقشة البيان الوزاري، وصولاً الى حجم الثقة التي ستنالها الحكومة والتي تشير المعطيات الاولية الى انها تشكل هماً كبيراً للقوى المشاركة فيها، وسط تخوف كبير من ان تنال ثقة هزيلة تكون بمثابة تراجع مبكر للقوى الداعمة لها. كما ان المحطتين السياسيتين الاخريين تتمثلان أولاً في الاحتفال الذي يحييه "تيار المستقبل" في الذكرى الـ15 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري والذي سيلقي خلاله الرئيس سعد الحريري خطابا يوصف بانه سيشكل محطة مهمة في رسم الخط البياني لمسار "المستقبل" حيال التطورات الداخلية الحالية، كما سيتضمن مواقف قوية للغاية من العهد وملفات حيوية كالكهرباء.

واسترعى الانتباه في هذا السياق ما اعلنه "تيار المستقبل" أمس من "أنه بناء على طلب الرئيس سعد الحريري تقرر نقل مكان الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط المقبل الى "بيت الوسط" في بيروت. ولما كان "تيار المستقبل" قد شرع في توزيع الدعوات سابقا على أساس الاحتفال في "البيال"، ونظراً الى ضيق الوقت الفاصل عن الموعد، فإنه يتمنى على جميع المدعوين أن يأخذوا علماً بنقل مكان الاحتفال إلى "بيت الوسط" حيث سيكون الرئيس سعد الحريري شخصياً في استقبالهم، ويتوجه إليهم بكلمة للمناسبة".

أما المناسبة الثانية، فتتمثل في احياء "حزب الله" الذكرى السنوية لقادته عباس الموسوي وراغب حرب وعماد مغنية والذكرى الاربعين لقائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني والقائد العراقي أبو مهدي المهندس الاحد 16 شباط في "مجمع سيد الشهداء" في الرويس حيث يلقي السيد نصرالله كلمة.

أما في الاستحقاق الاقرب المتمثل بجلسة مناقشة البيان الوزاري، فيبدو ان الاجواء التحضيرية تنذر بمواجهة جديدة وحادة بين السلطة والانتفاضة الشعبية التي تتهيأ مجموعاتها لجعل جلسة الثقة محطة تزخيم قوية لتحركاتها واعادة اثبات نفسها كمعادلة داخلية لم يعد ممكناً القفز فوق حضورها ومطالبها واتجاهاتها. وتفيد المعلومات المتوافرة في هذا الصدد ان السلطة والانتفاضة تتحضران لمواجهة حتمية في ظل ما برز من اتجاهات رسمية سياسية الى رفع النبرة الامنية بل التهديد بالعصا الغليظة في وجوه المنتفضين اذا حاولوا قطع الطرق على مجلس النواب والنواب يومي الثلثاء والاربعاء المقبلين وان نبرة التهديد هذه برزت في مضمون المعلومات الرسمية التي وزعت عن اجتماع المجلس الاعلى للدفاع أمس والتي لم تترك ايحاءات ايجابية.

بدورها عنونت "الأخبار": "حاكم مصرف لبنان يصر على تبديد أموال المودعينك اطردوا رياض سلامة" وكتبت تقول:" لأول مرّة منذ عقود طويلة، بات الميل العام لدى قوى سياسية رئيسية في لبنان، يتجه نحو التخلّف عن دفع الديون الجائرة، ومحاولة الحفاظ على الأموال اللازمة لتأمين حاجات اللبنانيين الأساسية وإبعاد شبح الجوع عنهم. وفي ظلّ صمت آخرين، يجهر رياض سلامة بموقفه وإصراره على الدفع بذرائع لا قيمة لها أمام تهديد لبنان بمحنة خطيرة تهدّد وحدته وكرامة أبنائه. اطردوا رياض سلامة
هل ندفع الديون المستحقة على لبنان بالدولار الأميركي، بموجب سندات اليوروبوندز؟ يبدو السؤال مصيرياً هذه الأيام. وعلى ضفتي الإجابة، تقف المسؤوليات التاريخية، والحسابات الوطنية و"الأخلاق"، وكذلك القصاص والعدالة. وإذا أمكن تلاوة السؤال بصيغة أخرى، لكان أكثر بلاغة، لو سألنا: من سيتحمّل مسؤولية تجويع شعبه ليرضي سارقي أموال اللبنانيين من المصارف والدائنين الخارجيين؟


بتبسيط، في شهر آذار المقبل، تستحق الدفعة الأولى من دين الدولة بالدولار الأميركي لهذا العام، البالغ نحو مليارين ونصف مليار دولار ومعه أكثر من ملياري دولار كفوائد. الأموال الموجودة في مصرف لبنان، بما أنها شحّت، فمن واجب الدولة أن تحافظ عليها بقداسة، لكي تضمن للبنانيين دواءهم وقمحهم وغذاءهم والوقود المطلوب لاستمرار عجلة الحياة. يعني، على الدولة التمسّك وحماية الحد الأدنى من الأموال للنجاة من الجوع والمرض والشلل.


خلال الأيام الماضية، بات النقاش حامياً على المستوى الرئاسي والوزاري ومع القوى السياسية وطبعاً بمشاركة أساسية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بشأن الخيار، بين أن يدفع سلامة سندات اليوروبوندز أو لا يدفع. فهذه الأموال التي يطلق عليها المصرف المركزي اسم "الاحتياطات"، ليست احتياطات في حقيقة الأمر، بل موجودات في مصرف لبنان، تتألف بغالبيتها من أموال المودعين التي أودعتها المصارف في المصرف المركزي. ولا يخفي المصرف أن لديه 30 مليار دولار أميركي، وفي ذات الوقت أنه مديون للمصارف بـ70 مليار دولار، أي بعجز قيمته 40 مليار دولار (علماً بأن بعض الخبراء يتحدّثون عن عجز وصل إلى أكثر من 52 مليار دولار!).


ما يعني أنه إذا دفع سلامة سندات اليوروبوندز، فإنه يبدّدها من أموال أمن اللبنانيين الغذائي وسبيلهم الوحيد للحماية من الجوع، ويدفع أموالهم ليسد أموال الدائنين. بمعنى أوضح، دفع الأموال للدائنين يعني سرقة أموال المودعين، لا لمنعهم من استرداد أموالهم من المصرف وحسب، بل لتجويعهم أيضاً.
في المرحلة الأخيرة، بات ثمّة تقدير لحجم المخاطر من استمرار لبنان بدفع ديونه الجائرة إلى ناهبين دوليين ومحليين، وصار هناك ميل قوي عند غالبية القوى المعنية للتمنّع عن سداد الديون الجائرة، والبدء بالتفاوض مع الدائنين، كما فعلت دول عدّة من قبل.


ولكن، ليس صعباً أن "يحزر" اللبنانيون، أن سلامة يفوز – إلى جانب جوائزه كـ"أفضل حاكم" – بجائزة المتصدّي الأول لأي خيار وطني، كمثل خيار التوقّف عن دفع الديون الجائرة، وأنه يستخدم ذرائع مثل الحفاظ على سمعة لبنان المالية حتى لا تتوقف القروض والتدفقات، لتفكيك البلد وإيقاعه في محنة تهدّد وحدته وكرامة شعبه ومستقبله.


ويبذل سلامة جهده ويمارس ضغوطاً على رئيس الحكومة حسان دياب، مع تأكيد كل المؤشرات أن الرئيس الجديد صار قابلاً للبحث في فكرة التخلّف عن دفع الديون واللجوء الى التفاوض مع الدائنين، ومحاولة دفعه لرفض الفكرة من أساسها.


هذا الفجور الذي يمارسه رياض سلامة، هل بات ممكناً تناوله من كونه وجهة نظر اقتصادية أو سياسة مالية في إدارة البلاد؟ أم باتت الأسئلة المشروعة، عن إصرار سلامة على تجويع اللبنانيين وسرقة أموالهم، حتى لا يُغضب الرعاة الدوليين؟
ولعلّ أفضل من وصّف الأزمة الحالية للبنانيين ، هو رياض سلامة نفسه. فهو قال قبل يومين، خلال لقاء مع وفد من "تجمّع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم"، إن "كل الذي حصل بالبلد على المستوى النقدي والمالي والاقتصادي ليس أزمة مالية ونقدية واقتصادية، إنما هو مشكلة لها خلفيات سياسية محضرة مسبقاً، داخلياً وإقليمياً ودولياً. الأزمة هي بمثابة خبطة في البلد والمقصود من هذه الخبطة هو هزّ الهيكل". إن كان ذلك صحيحاً، وهو كذلك في جزء منه، فإن رياض سلامة هو أحد أبرز أدوات هذا المشروع، وأعمقها وأكثرها خطراً على مستقبل لبنان.


ورياض سلامة هذا، ليس لوحده، بل معه الـ" 40 حرامي" من جماعة المصارف، الذين على الشعب اللبناني أن يعرف منذ الآن أنهم مسؤولون رئيسيون عن جوعه المقبل، عن سابق إصرارٍ وتصميم. فهذه العصابة – التي كانت حصصها تبلغ نحو 55% من سندات اليوروبوندز التي تستحق قريباً مقابل 45% للجهات الأجنبية، وبذريعة أنها تحتاج إلى السيولة بالدولار – قامت أخيراً ببيع أجزاء من حصصها في هذه السندات، لتصبح النسبة 65% للأجانب مقابل 35% لها (من أصل الـ2.5 مليار).


ولكي تكتمل "النصبة"، تشير المعلومات إلى أن المصارف، عندما باعت السندات، احتفظت بحق استردادها عند استحقاق التسديد. وبهذه الطريقة، وبما أن المصارف لا تستطيع الآن تحريك الأموال للخارج بسهولة، فإنها حتماً ستسترد سنداتها من الجهات الأجنبية في حال قرر لبنان تسديد قيمة السندات عند استحقاقها، لتترك هذه الأموال في الخارج. وفي هذه الحالة، لن تكون تلك الأموال خاضعة لأي قرار حالي، أو مستقبلي، بفرض قيود ("كابيتال كونترول") على سحب الأموال من المصارف أو تحويلها إلى الخارج.


في ظلّ هذا الواقع، لوقف هذا الانهيار، الذي بدأ مساره الفعلي منذ بداية التسعينيات مع الحريرية السياسية، لا بدّ من طرد رياض سلامة من موقعه قبل البحث في مصيره، وإجبار المصارف على إعادة الأموال إلى الداخل. لأن أي تفكير أو محاولات لوضع حد للسياسات التي أفلست البلد وأفقرت أهله، لا يمكن أن تتمّ بوجود رياض سلامة في مصرف لبنان. أي تغيير جدي يحتاج إلى قرارات مصيرية، أولها كسر حلقة الاستدانة، وطرد راعي هذه الحلقة ومحاسبته.

صحيفو "اللواء" عنونت:" ثلاثاء الثقة: من يهزم من السلطة أو الحراك؟ وكتبت تقول:"  تقدّم الحل الأمني على ما عداه.. تحت عنوان توفير مناخ أمني لجلسة مجلس النواب، مع تشكيل ما يمكن وصفه بغرفة عمليات للتنسيق والمتابعة، من زاوية "الامن الإستباقي" وأهميته، ومنع التوتر، الذي يمكن ان "يؤدي إلى فتنة"، مع دور تهدوي للاعلام، وفقاً لما نقل عن الرئيس حسان دياب، الذي يسابق الوقت، ليس لنيل الثقة من المجلس النواب، مع تزاحم جملة لأولويات بعضها يتعلق بالقطاع المصرفي المتأزم، مع مضي سعر الدولار في سوق القطع في تحدي الرغبة في تهدئة "التلاعب الخطير" في سوق القطع، إذ ناهز في اقفال أمس لدى الصيارفة، والسوق السوداء سقف 2300 ليرة لبنانية (الخبر في مكان آخر)، وبعضها الاخر يتعلق "ببالوعة الموازنة" الكهرباء، إضافة الي استيراد المواد الأوّلية اللازمة للأدوية والمعدات الطبية والمحروقات، بما في ذلك أزمة السيولة وقلة الدولار في الأسواق، وما شاكل من اقفال مؤسسات، وارتفاع أسعار.

وبدا المشهد مكهرباً عشية الثلاثاء في تحدٍ مكشوف بين السلطة والحراك.

وسط ذلك، برز تطوران على جبهة القضاء، الأوّل طلب وزير العدل من مدعي عام التمييز اطلاعها على التحقيقات بشأن المصارف التي هربت الأموال إلى الخارج، والتي أجرتها هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بطلب منه، لأن القانون لا يجيز إليها مثل هذا الطلب..

في هذا الوقت، تفاعل ما أعلنه مفوض الحكوة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس عن قراره الاستقالة من القضاء، وعدم دعوته للمشاركة في اجتماع مجلس الدفاع العالي، على خلفية ما تردّد عن قرار تأديبي بحقه، وصف بأنه لم يكن "قوياً"، بل اقتصر على تأخير تدرجه.

جلسة بين نارين
في غضون ذلك، ينشد الاهتمام السياسي والشعبي، اعتباراً من مطلع الأسبوع، أي الاثنين المقبل، إلى مجلس النواب الذي سيعقد جلسة لمناقشة البيان الوزاري وإعطاء الثقة على أساسه لحكومة الرئيس حسان دياب، حيث ينتظر ان تكون هذه الجلسة حامية، لا بل شديدة السخونة، على مستويين:

الاول: المواجهة الاستثنائية، والساخنة خارج مبنى المجلس بين الحراك الشعبي والسلطة التي استنفرت اجهزتها الأمنية والقضائية والعسكرية لمواجهة المنتفضين في الشارع، عبر بلاغ "رقم واحد" تحذيري يقضي "بعدم التهاون مع أي محاولة للنيل من هيبة الدولة ومؤسساتها ومقراتها الرسمية"، في إشارة إلى مجلس النواب.

والثاني: داخل الجلسة، خاصة إذا تسنى لها ان تنعقد، حيث تتحضر المعارضة لخوض معركتها الأولى مع الحكومة، والتي ظهرت ملامحها من خلال المواقف التي أطلقت من أكثر من طرف معارض حول البيان الوزاري الذي وصفه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بأنه "خارج الزمان ويمثل فشلاً ذريعاً"، بينما اعتبرت كتلة "المستقبل" النيابية، التي تتجه إلى حجب الثقة، ان البيان الوزاري لا يلبي متطلبات المرحلة واستحققاات ما بعد 17 تشرين الأوّل، بحسب ما نقل "المستقبل ويب" عن مصادر نيابية، في حين انتقد رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط في تغريدة له على "تويتر" نجاح المتسلط الأوّل على قطاع الكهرباء (والمقصود التيار الوطني الحر) في فرض البيان الوزاري كما هو بالرغم من محاولة اعتراض خجول من بعض الوزراء لمحاولة الإصلاح المطلوب"، وخلص إلى ان هذا القطاع سيبقى في يد قلة في إدارة "مبتورة تعرض البلاد للانهيار والافلاس".

وبما ان الجلسة التي دعي إليها، ستنعقد على مدى يومين متتالين في الصباح والمساء، ستكون منقولة على الهواء، فإن منسوب عدد طالبي الكلام سيكون عالياً، وهو تعدى حتى مساء الجمعة الثلاثين نائباً، مع الإشارة إلى ان النظام الداخلي للمجلس يعطي النائب الحق في الكلام ساعة ارتجالياً ونصف ساعة كتابة.

وعلم ان الرئيس نبيه برّي الذي نجح في ضبط إيقاع جلسة إقرار الموازنة وانهاها في يوم واحد، لاعتبارات تتعلق بالظروف الأمنية خارج قاعة المجلس، بعد ان كان اقرارها عادة يأخذ ثلاثة أو أربعة أيام، سيحاول تقليص عدد طالبي الكلام لإنهاء الجلسة قبل الوقت المحدد، لكن هذا الأمر سيكون مرتبطاً بالوضع الذي سيحيط بالمجلس نتيجة ما يمكن ان يعده الحراك الشعبي، لتعطيل الجلسة أساساً ومنع النواب من الوصول إلى ساحة النجمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى