سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: جدارن العزل بوجه الإنتفاضة أم بوجه الفتن والفراغ؟

 

الحوارنيوز – خاص
سؤال تردد أمس بعد أن تعمّدت السلطات الأمنية وبقرار سياسي رفع عدد إضافي من الجدران الإسمنتية لمنع الإحتكاك المباشر بين المنتفضين والقوى الأمنية المولجة حماية مقار ومباني مجلسي النواب والوزراء وسط بيروت، مع إجراءات كبيرة متصلة بعقد جلسة مجلس النواب المخصصة لإقرار الموازنة العامة للعام 2020،وهو ما ركزت عليه الصحف الصادرة صباح اليوم.

صحيفة "النهار" عنونت:" "جدران العزل" وكتبت تقول:" لعل العبارة الافضل تعبيراً التي كتبت على جدران العزل في وسط بيروت هي: "هنا ليست فلسطين" في اشارة ‏الى جدار العزل الذي اقامته اسرائيل في وجوه الفلسطينيين. فبيروت التي شرعت أبوابها لكل الوافدين والسياح، ‏لكل الثقافات والحضارات، مقفلة اليوم على أبنائها من غير الوزراء والنواب. وقد استمر نقل البلوكات الاسمنتية ‏طوال الليل لاقفال كل الطرق، بعدما ارتفعت جدران اسمنتية وحواجز حديد وأسلاك شائكة في اليومين الاخيرين ‏في محيط ساحة النجمة والسرايا الحكومية لتقطع أوصال المدينة كما لم تفعل يوما قوى الاحتلال أو الميليشيات ‏المتحاربة‎.‎
‎ ‎
الجدران والحواجز مؤشر للخوف من عدم توافر الأمن، وهذا بدوره دليل على فشل السلطة بكل وجوهها ‏ومجالسها وأجهزتها في فرض الامن واحلال السلام في وطن عاش اختبارات الحروب والنزاعات وذاق ويلاتها، ‏والاصعب هو مراقبة تسلل الوزراء والنواب بعيداً من عيون الناس وخوفاً منهم بعدما تراجعت الثقة بهم الى الحدود ‏الدنيا. الأجهزة الامنية تحمي اليوم مسؤولي الدولة من ناسهم ومن ناخبيهم، وتعطل كل الاعمال التي تعاني الركود ‏أصلاً، وتزيد اللبناني إذلالاً‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
بدا ان الجدل حول قانونية انعقاد جلسة مجلس النواب لمناقشة مشروع موازنة 2020 واقراره، في ظل حكومة ‏جديدة لم تنل الثقة بعد، ولم تحضر هذا المشروع، بل ورثته عن الحكومة المستقيلة، ولم تطلع عليه أو تناقشه، أشبه ‏بإضاعة الوقت، في ظل اصرار الرئيس نبيه بري على عقد الجلسة، وعدم تجرؤ كتل نيابية كبيرة على الاعتراض ‏فعلاً عليه، خوفاً من اتهامها بالتعطيل بما له من تداعيات سلبية، أو مسايرة لرئيس المجلس وتواطؤاً معه، كما ‏يحصل باستمرار لدى مكونات السلطة الحاكمة التي تبقي خيوطاً متصلة تسمح بتخطي الحواجز وحتى الاصول ‏القانونية في أحيان كثيرة‎.‎
‎ ‎
واذا كانت الموازنة حاجة ضرورية لانتظام العمل في المؤسسات، وهي تتضمن" خطوات تهم المواطنين، منها ‏رفع الضمان على الودائع من 5 ملايين ليرة الى 75 مليون ليرة، الأمر الذي يطاول 86 في المئة من اللبنانيين، ‏وتسقط التعقبات عن المتعثرين في القروض السكنية والصناعية والزراعية والسياحية والبيئية حتى نهاية ‏حزيران، وتمدد مهلة الاعفاءات على الغرامات ستة أشهر، كما ترصد 25 مليار ليرة لتثبيت عناصر الدفاع ‏المدني، وتؤمن الاعتمادات اللازمة بقيمة 12 ملياراً لـ 12 ألف مضمون اختياري للدواء والاستشفاء" كما قال ‏النائب إبراهيم كنعان، فإن المشكلة تكمن في الأرقام الوهمية، فعلى رغم خفض لجنة المال والموازنة 800 مليار من ‏المشروع الوارد من الحكومة، وفرض الرقابة على القروض والهبات، وتحويل أموال شركتي الخليوي والمرفأ ‏مباشرة الى خزينة الدولة، ما يسمح بوقف الهدر في هذا المجال، فإن الخفض في الواردات سيبقي التحدي قائماً ‏ويزيد الازمة تفاقماً. وستكون الأرقام التي بنيت عليها الموازنة غير موجودة، في رأي الباحث الاقتصادي معن ‏برازي، وستحلّ مكانها أرقام جديدة لا علاقة لها بالأرقام القائمة‎.‎

صحيفة "الأخبار" عنونت:" دياب يتمسك بموازنة الحريري! وكتبت تقول:" إذا نجحَ النواب والوزراء اليوم في الوصول الى ساحة النجمة، فستكون الحكومة الجديدة أمام أول اختبار لرؤيتها الاقتصادية. فهل يطلب الرئيس حسان دياب استرداد موازنة حكومة الرئيس السابق سعد الحريري أم يتبنّى تنفيذ سياسة تُشكل امتداداً لنهج مالي – اقتصادي رفضه الشارع وأدخل البلاد في الانهيار؟

على وقع "غضبة" الشارع الذي قرّر محاصرة مجلس النواب، ستكون البلاد اليوم على موعِد مع جلسة لم يشهدها لبنان في تاريخه. فبعدَ أن أصرّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على عقد جلسة لمناقشة موازنة العام 2020، ستمثُل حكومة الرئيس حسّان دياب غير مكتملة الصلاحية بسبب عدم نيلها ثقة المجلس بعد، لتتبنى تركة حكومة الرئيس السابِق سعد الحريري، أي مشروع قانون الموازنة.

حتى ساعات الليل المتأخرة، كانَ لا يزال الجدال بشأن دستورية الجلسة قائماً، وكانت هناك آراء كثيرة حول إشكالية حضور حكومة دياب، لكونها ليسَت هي من قدّم الموازنة في المجلس، وبالتالي لا يُمكن أن تكون في موقع المسؤول عمّا تضمنته من أرقام، أو تنفيذ السياسات التي وعدت بها. كذلك أطلِقَت السهام على موقف رئيس المجلس وإصراره على عقد الجلسة وعدم تأجليها الى ما بعد جلسة الثقة، علماً بأن ما قامَ به برّي، على حد وصف مصادره، لا يعدو كونه تطبيقاً للدستور الذي يلزمه بإرسال الموازنة الى الهيئة العامة، تفادياً للعودة الى الصرف على قاعدة الإثني عشرية، علماً بأن هذا الأمر سبقَ أن حصل في شهر كانون الثاني 2019، حينَ حسمت هيئة مكتب مجلس النواب موقفها بشأن ضرورة إقرار قانون يجيز للحكومة الصرف والجباية على أساس القاعدة الإثني عشرية، بصرف النظر عن تأليف الحكومة من عدمه.

لكن بعيداً عن دستورية الجلسة، التي لا يوجد أن نصّ قانوني يمنع عقدها، فإنها أظهرت انطلاقة حكومة دياب بـ"دعسة" ناقصة، لكون رئيس الحكومة يريد أن يبدأ من حيث انتهى سلفه والالتزام بموازنة تُشكل امتداداً لنهج مالي – اقتصادي أوصل البلاد إلى الانهيار ورفضَه الشارع وانفجر في وجهه. فحكومة دياب قرّرت أن لا تخطو أي خطوة في اتجاه الموازنة بذريعة أنها لا تملك الصلاحية، مع العلم بأنه لا يوجد أي نص واضح يحول دون طلبها استرداد الموازنة لإدخال تعديلات عليها.

لكن رئيس الحكومة، وعوضاً عن ذلك، قرّر المشاركة في الجلسة التشريعية مع عدد من وزراء حكومته، من دون إبداء أي رأي في مشروع الموازنة، ومن دون الدفاع عنها، مُتجاهلاً أنه رئيس للحكومة، وإن لم تنَل حكومته الثقة بعد، لكنه مسؤول عن السياسة التنفيذية والإنفاق، وفقَ "الإجازة" التي سيمنحها البرلمان لمجلس الوزراء في قانون الموازنة.

صحيفة "الجمهورية" عنونت:" جلسة الموازنة تنعقد أو لا تنعقد .. واتجاه إلى بيان وزاري "واقعي وعملي" وكتبت تقول:"  تنعقد جلسة مجلس النواب اليوم لدرس وإقرار موازنة 2020 أم لا ‏تنعقد… هو ما شغل الجميع طوال نهار امس وليلاً، في ظل دعوات ‏المنتفضين للنزول الى وسط بيروت ابتداء من فجر اليوم، لمنع النواب ‏من الوصول الى مقرّ مجلس النواب في ساحة النجمة وإقفال المنافذ ‏المؤدية اليه، ما اثار مخاوف من حصول مواجهات اليوم بين القوى ‏الأمنية والمحتجين، قد تدفع الى تأجيل الجلسة، خصوصاً اذا لم يتوافر ‏لها النصاب القانوني النيابي والحكومي.‏
‏ ‏
علماً، انّ النقاش في مختلف الاوساط حول مدى دستورية انعقاد هذه ‏الجلسة، في حضور حكومة لم تنل ثقة مجلس النواب بعد، فيما ‏الموازنة المطروحة وضعتها الحكومة السابقة ولم يتسنّ للحكومة ‏الجديدة الإطلاع عليها حتى تدلي بدلوها في شأنها.‏
على رغم من الاتصالات التي جرت في مختلف الاتجاهات ليل امس، ‏فإنّ الجلسة ظلت محفوفة باحتمال التأجيل، خصوصا في حال نجحت ‏مجموعات الحراك في منع النواب من الوصول الى مقرّ المجلس، ‏علماً انّ زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري امس نقلوا عنه تأكيده انّ ‏الجلسة في موعدها من دون ان يدلي بأي تفاصيل اضافية.‏
‏ ‏‏ ‏
في هذه الأجواء، كشفت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية"، انّ رئيس ‏الحكومة حسان دياب "اعتبر انّ ما هو مطروح في هذه الجلسة لا ‏سابق له في تاريخ لبنان، وهذه هي المرة الأولى التي تُطرح إشكالية ‏من هذا النوع على المستويين السياسي والدستوري".‏
‏ ‏
وأضافت، انّ دياب كان حتى ليل امس ما زال يستقصي الآراء لجهة ‏دستورية مشاركته في الجلسة اليوم، على رغم من انّه الغى مواعيده ‏قبل الظهر ليتسنى له المشاركة في الجلسة، على ان يلتقي بعد ‏الظهر عدداً من الشخصيات السياسية في لقاءات عادية.‏
‏ ‏‏ ‏
على صعيد البيان الوزاري، يُنتظر ان تستأنف اللجنة الوزارية المكلّفة ‏صوغه اجتماعاتها اليوم في السراي الحكومي، في ظل توقعات ‏بإنجازه خلال هذا الاسبوع تحضيراً لمثول الحكومة به امام مجلس ‏النواب لاحقاً لنيل ثقته.‏
‏ ‏
واكّد مصدر وزاري لـ"الجمهورية"، انّ "السعي هو في اتجاه وضع بيان ‏وزاري واقعي وعملي، بحيث يكون قادراً على التعامل بأكبر مقدار ‏ممكن من الصدقية والفعالية مع الازمة الاقتصادية – المالية وتحدّي ‏مكافحة الفساد وتطبيق الاصلاحات".‏
‏ ‏
واشار المصدر، الى "انّ المطلوب بيان وزاري يشبه تركيبة حكومة ‏الاختصاصيين، لجهة اعتماد المقاربات العلمية والشفافة في مواجهة ‏التحدّيات الكبيرة، بعيداً من التنظير الاستهلاكي".‏
‏ ‏
ولفت الى "انّ هذا البيان سيكون المدخل نحو كسب ثقة الداخل ‏والخارج او فقدانها، وبالتالي هو سيوضع تحت مجهر التدقيق المحلي ‏والدولي، وسيؤشر الى ما اذا كانت الحكومة تستحق فرصة ام لا، الامر ‏الذي يفرض الدقة في تحديد محتواه بما يتناسب مع طبيعة المرحلة ‏الاستثنائية".‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى