سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: تأليف الحكومة عناد أم استدراج للخارج؟ وهل بدأ الضغط الأوروبي بعد الأميركي؟

 

الحوارنيوز – خاص

هل العناد اللبناني – اللبناني حيال تأليف الحكومة ناتج عن تباين حيال تفسير الدستور لجهة الشراكة ،أو أنه ناتج عن حسابات محلية مرتبطة بالمرحلة المقبلة وتوازناتها الداخلية، أم أن ما يحصل ينطوي على استدراج متعمد لجهات خارجية بشؤوننا الداخلية؟

صحف اليوم ابرزت الكلام عن انذار مبطن فرنسي – أوروبي للمسؤولين اللبنانيين تحت عنوان “البحث عن سبل جديدة للضغط على المعنيين من أجل تأليف الحكومة؟

  • صحيفة “النهار” عنونت:” انذار أوروبي فرنسي: حان وقت الضغوط” وكتبت تقول:”هل بقي مكان بعد للرهان مجدداً على ضغوط أوروبية تقودها فرنسا لحمل المسؤولين اللبنانيين، ولا سيما منهم ‏الذين يعطلون مسار تشكيل الحكومة الجديدة، على الاستجابة هذه المرة لرفع وتيرة التلويح بالعقوبات ؟
    ‎ ‎
    هذا السؤال اثير على نطاق واسع مساء امس بإزاء البيان – الانذار الذي أصدره وزير الخارجية الفرنسي جان ‏ايف لودريان متضمنا خلاصة المشاورات التي أجرتها بلاده مع الاتحاد الأوروبي حول الازمة اللبنانية. ولكن ‏قبل معاينة هذا التطور الخارجي، لا بد من الإشارة الى بضع “عينات” من اقطاب سياسيين تناوبوا أمس على نعي ‏الواقع والمصير الراهن بما اثار التساؤل بمنتهى الغرابة: إذا كان رموز وأقطاب وأركان يتسابقون على كشف ‏مكنوناتهم المتشائمة على هذا النحو فماذا ترك للبنانيين بعد امام معاناة يومية نادرا ما شهد شعب مثلها؟ فمن ‏مؤشرات تعاظم الازمة واحتدامها ان يذكر رئيس مجلس النواب نبيه بري بان “التايتانيك” اللبنانية صارت ‏على وشك الغرق، وان يستجير رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري برأفة الله للبنانيين، وان يتخوف رئيس ‏الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من الحاضر اكثر من الماضي، وان يدعو رئيس حزب “القوات ‏اللبنانية” سمير جعجع اللبنانيين الى الصبر على أساس الايمان بالقيامة الآتية ..‎
    ‎ ‎
    كل هذه العينات لم تكن واقعياً الا نتاج جولة تصعيدية جديدة اطلت برأسها في المسار المقفل للاستحقاق الحكومي ‏من خلال هجمات متعاقبة اندفعت بها بعبدا أولا عبر “التيار الوطني الحر” الذي شن هجوما جديدا في نهاية ‏الأسبوع الماضي على الرئيس المكلف بدا واضحاً انه كان مؤشراً سلبياً حيال التحرك الديبلوماسي الكثيف الذي ‏شهدته بيروت للضغط في اتجاه وقف تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة. ثم مضى رئيس الجمهورية ميشال عون ‏نفسه في تصعيد مباشر حاد عبر كلام صحافي منسوب اليه وجه فيه اتهامات للحريري بانه “انقلب على كل قواعد ‏التأليف الدستورية المعهودة” كما لامست الاتهامات جوانب مهينة وشخصية للحريري. ولكن الرئيس المكلف لم ‏ينزلق الى اشتباك كلامي جديد واكتفى بالقول عبر تويتر “وصلت الرسالة… لا داعي للرد. نسأل الله الرأفة ‏باللبنانيين“.‎

    ومع ذلك عاود عون التصعيد خلال استقباله وفدا من الاتحاد العمالي العام معلنا تمسّكه بـ “ضرورة وجود قناعة ‏لدى المكلف تشكيل الحكومة بصعوبة الوصول الى حلّ في هذا المجال في حال اللجوء الى التأليف من قبل شخص ‏واحد، فهناك عدة معايير تؤلف على اساسها الحكومة، لاسيما في ما خص توزيع التوازن، وهذا لا يحصل عبر ‏احتكار شخص لعملية التأليف. علينا إيجاد حلول كي نعيد التوازن الى ما كان عليه، ويعود اصحاب الصلاحيات ‏الى ممارسة صلاحياتهم“.‎
    ‎ ‎
    الهجوم العوني المتجدد بدا بالنسبة الى أوساط معنية، بمثابة اطلاق النار مباشرة على الحريري ولكن لأهداف ‏أخرى تتصل بإسقاط او تجميد كل الجهود والوساطات الداخلية والديبلوماسية ما دامت تتمحور حول ثبات موقع ‏الحريري الذي لم يعد ثمة شك في ان العهد وتياره السياسي يهدفان الى إزاحته وتنحيه. وتدلل هذه الأوساط على ‏ذلك بان مقترح رئيس المجلس نبيه بري الذي جرت مداولات في شانه بينه وبين الحريري كان يتضمن فكرة ‏تطعيم المسودة الحريرية للحكومة الجديدة ببعض الوجوه التي تحمل بعداً سياسياً بشكل أو بآخر، فيما بقيت ‏الخطوة الأولى في التسوية المطروحة عالقة لجهة عدم بروز أي جديد لحلّ موضوع “الثلث المعطّل”. ولم تكن ‏‏”التسوية” التي اقترحها جنبلاط بعيدة عن هذا الاتجاه بمعنى توسيع حجم الحكومة وفق أثلاث متساوية. وتجدر ‏الاشارة إلى أنّ المعلومات المتوافرة لـ”النهار” تؤكّد تمسّك الحريري الكامل بصيغة حكومة الاختصاص غير ‏الحزبية انطلاقاُ مما نصّت المبادرة الفرنسية ولن يتراجع أو يتنازل عن هذه الصيغة، مع إمكان إبدائه مرونة ‏لجهة رفع عدد الحقائب من دون إعطاء “ثلث معطل” لأي فريق ليس أكثر، وفق تأكيد مقرّبين وثيقين منه.‎

 

  • صحيفة “اللواء” عنونت:” الحراك الدبلوماسي: قطيعة بين عون والحريري! لودريان يبلغ الرؤساء: العقوبات آتية” وكتبت تقول:” أزاح مجلس النواب عن ظهره تبعة العتمة الحالية، أو المتوقعة، والناجمة عن الممارسات غير المسؤولة للوزير ‏المعني ومؤسسة كهرباء لبنان فأتاح لها، عبر سن قانون، الحصول على سلفة 200 مليون دولار أميركي، من ‏خزينة متهالكة، لشراء الفيول اويل، وضمان استمرار الاضاءة، ولو المقننة على نحو قاسٍ لشهر أو شهرين ‏وعسى يخلق الله ما لا تعلمون‏..‎

    لكن كلام وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، لم يكن له الوقع، الذي يتمناه اللبنانيون، وهو يخاطب بتنديد غير ‏مسبوق الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، مبلغاً اياهم بوضوح، ومن أدنى لبس بأنه يتعين عليهم فوراً ‏إنهاء التعطيل المتعمد للخروج من الأزمة السياسية كما أبلغهم بأن هناك تفكيرا على مستوى الاتحاد الأوروبي في ‏تحديد سبل للضغط على المتسببين في التعطيل.‎

    وكان الوزير الفرنسي أبلغ رفاقه الأوروبيين بأن الوقت حان لزيادة الضغط بعد التعطيل المستمر منذ 7 أشهر.‎

    وجاء الإعلان بعد انتهاء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل.‎

    وتفاعلت ازمة تشكيل الحكومة بعد محاولة رئيس الجمهورية وفريقه السياسي قلب الوقائع لدى سفراء بعض الدول ‏الكبرى والعربية ونفي مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة عنه والسعي لتحميل الرئيس المكلف هذه المسؤولية خلافا ‏للواقع والقيام بحملة تحريض ضده لم تلق صدى أو تجاوبا لمعرفة هؤلاء السفراء حقيقة الوضع وما يقوم به صهر ‏رئيس الجمهورية النائب جبران باسيل من ممارسات سلبية لتعطيل التشكيل، فيما لاحظت مصادر سياسية أن عون ‏اوقع نفسه في مطبات غير محمودة لدى مقابلته السفير السعودي وليد البخاري الذي تلا بيانا مكتوبا بعد اللقاء شدد فيه ‏على تمسك المملكة باتفاق الطائف وضرورة تطبيق القرارين الدوليين 1559 و1701، الامر الذي لم يكن له وقع ‏مريح لدى الرئاسة الاولى، فيما كانت ردود الفعل عليه سلبية من حلفاء التيار الوطني الحر وتحديدا حزب الله، باعتبار ‏ان مفاعيل دعوة السفير السعودي الى بعبدا اتت مغايرة لحسابات الرئاسة وتوقعاتها، بعدما ترددت معلومات ‏ديبلوماسية بأن البخاري اثار خلال لقائه مع عون موضوع طرح المبادرة السعودية لإنهاء حرب اليمن وان الاخير ‏بارك وايد هذه المبادرة.‎

  • صحيفة الأخبار كتبت تقول:” عاد “الاهتمام” الفرنسي بلبنان واستؤنفت الاتصالات مع الرؤساء الثلاثة في إطار الضغط ‏لتأليف الحكومة. هذه الخطوة استتبعت ببيان من الخارجية الفرنسية يُذكّر بأيام الانتداب بما حمله من تهديد وتلويح ‏بعقوبات وإجراءات أخرى من الاتحاد الأوروبي في حال عدم الانصياع. تزامن ذلك مع استمرار الجمود ‏الحكومي الذي لا يخرقه سوى الردود والردود المضادة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.‎

    استأنفت فرنسا مساعيها التي بدأتها غداة انفجار مرفأ بيروت، في محاولة أخرى للضغط على القوى السياسية ‏المشاركة في تأليف الحكومة، وهو ما ترجم بمباحثات أجراها وزير أوروبا والشؤون الخارجية إيف لودريان مع ‏رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء المكلف سعد الحريري. ‏وبلغة الوصيّ على لبنان، تحدث بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية عن “وجوب إنهاء التعطيل المتعمّد ‏للخروج من الأزمة فوراً، ولا سيما من جانب بعض الفاعلين في النظام السياسي اللبناني، من خلال مطالب ‏متهورة وقديمة العهد”، مُحمّلاً “القوى السياسية اللبنانية ككل، المسؤولية الكاملة عن هذا المأزق”. لم يتوقف ‏التدخل الفرنسي هنا، بل تضمن البيان تهديداً ضمنياً بعقوبات وإجراءات لمعاقبة المعطلين؛ إذ أشار لودريان الى ‏‏”التفكير الذي بدأ بمبادرة منه الأسبوع الماضي مع نظرائه الأوروبيين، بهدف تحديد الاتحاد الأوروبي السبل ‏للضغط على المتسببين في هذا التعطيل المستمر منذ 7 أشهر”. ورأى أن الحل لإخراج لبنان من الأزمة هو ‏‏”بتأليف حكومة كفوءة، جاهزة للعمل بجدية للصالح العام، لتنفيذ إصلاحات معروفة من الجميع. هذه مسؤولية كل ‏القوى السياسية اللبنانية التي التزمت بها أمام رئيس الجمهورية الفرنسية”. كلام لودريان لم يحظ بتعليق أي من ‏الرؤساء الثلاثة.

    على مقلب آخر، ما زالت الردود والردود المضادة تطغى على علاقة عون- الحريري، ما يعني أن لا خرق في ‏المشهد الحكومي. فبعد المقابلة الصحافية التي أجراها عون مع صحيفة “الجمهورية” أمس، وجدّد فيها نفيه ‏للمطالبة بالثلث المعطل، متحدّثاً عن غرابة أطوار الحريري، أجاب الأخير بتغريدة قال فيها: “الرسالة وصلت ولا ‏داعي للرد، ونسأل الله الرأفة باللبنانيين”. هذه الحال معطوفة على العجز الاقتصادي والانحدار الاجتماعي، دفعت ‏برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الى الإعراب عن خوفه اليوم من الفوضى أكثر من الماضي، “عندما أتذكر ‏الـ1975 وكيف انزلقنا إلى الحرب”. وبشأن المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية، قال جنبلاط: “أنا ضدّ المطالبة ‏باستقالة الرئيس عون، والأهم كيف نزيل سوء التفاهم بينه وبين الحريري لنتمكن من تشكيل حكومة”. وأضاف: ‏‏”بعد زيارتي الأخيرة لعون، هناك من دخل على خط التسوية وأسقطها، الـego ‎عند البعض أسقط التسوية”، ‏مشيراً إلى أن أحداً لم يعد يطيقه بعد مبادرته الأخيرة، أي زيارته لقصر بعبدا. من جهة أخرى، رأى جنبلاط أن ‏‏”الثورة لم تضع برنامجاً واضحاً لاستبدال النظام”، وأن “هناك عناصر مخربة من كل الجهات وكذلك ‏سفارات”، معتبراً أن “عون لم يأت بالباراشوت ونحن من انتخبناه”. أما إمكانية خلاص لبنان، فيربطها رئيس ‏الحزب الاشتراكي بـ”جهد داخلي مشترك، لأن هناك عدة وجهات نظر حول لبنان، وليس هناك اتفاق أكثر من أي ‏وقت مضى على أي لبنان، لذلك هناك هذا التشابك المحلي والدولي. في الماضي كان هناك إجماع عربي على ‏لبنان، وكان هناك استقرار عربي، أما اليوم فهناك فوضى عربية ودولية، وفقط فرنسا مهتمة بلبنان“.‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى