سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: ايران تفرض وقف النار.. الأميركي يبحث عن دور البطولة والإسرائيلي يحاول التفلت..

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

التزم العدو الإسرائيلي بوقف النار .. لم يلتزم!

فرغم الضغط الإيراني والتهديد مرة أخرى بوقف المفاوضات التفصيلية مع الجانب الأميركي لا زالت محاولات العدو بفرض قواعد اشتباك جديدة قائمى، يرفضها الإيراني وتسقطها مواجهات المقاومين، فيما الأميركي يحاول البروز بدور البطل .

 

 خلاصة افتتاحيات صحف اليوم فماذا في التفاصيل؟

 

 

الأخبار عنونت :إيران تواجه مناورة أميركية: الاتفاق يلزمكم ضمان انسحاب إسرائيل

 وكتبت الأخبار: مفتاح كبح إسرائيل في لبنان لا يوجد في بيروت ولا في تل أبيب، بل في الغرفة المغلقة التي تجمع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين. هذا ما أثبتته وقائع اليومين الأخيرين اللذين سبقا مفاوضات منتجع بورغنشتوك في سويسرا. وبخلاف «سلطة الوصاية» الفاشلة في لبنان، فإن إيران تجيد انتزاع التنازلات بفعل أوراق ضغط حقيقية في الميدان. رغم ذلك، تصر السلطة على سلوك مسار منفصل على طاولة واشنطن التي تسمح للعدو بانتزاع تنازلات لم يحققها في الميدان.

ومع وصوله إلى سويسرا للمشاركة في انطلاق جولة جديدة من المباحثات بين واشنطن وطهران، أكد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن إحراز تقدُّم نحو تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان يمثل إحدى الأولويات الرئيسية لهذه المحادثات. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن دبلوماسي مطلع قوله إن جلسة طارئة خُصّصت لبحث الوضع في لبنان أُدرجت في مقدمة جدول أعمال المحادثات لتكون القضية الأولى التي يناقشها الوفدان الأميركي والإيراني.

لكن مصادر دبلوماسية أبلغت «الأخبار» أن الجانب الأميركي أبلغ الإيرانيين أنه يبذل جهداً كبيراً مع الحكومة الإسرائيلية، وأن هناك صعوبات في إقناعها بالانسحاب الكامل. وطلب الأميركيون مساعدة في إقناع حزب الله بالانسحاب من الجنوب لتسهيل مهمة إقناع إسرائيل بالانسحاب الكامل. لكن الوفد الإيراني شدد على أن ملف حزب الله هو شأن داخلي، وأن طهران لا تعارض توصّل لبنان إلى اتفاق على جدول انسحاب إسرائيلي سريع. لكن الجانب الإيراني قال إن ما يخصه في هذا الملف هو التزامه كما الولايات المتحدة بتطبيق إجراءات إنهاء الحرب في كل المنطقة ومنها لبنان، وهو ما يتطلب ضغطاً أميركياً على إسرائيل للانسحاب سريعاً وليس فقط لوقف إطلاق النار.

تصر السلطة على مسار واشنطن الذي يسمح للعدو بانتزاع تنازلات لم يحققها في الميدان

في المقابل، أكد مسؤول إيراني للشبكة أن «إنهاء النزاع في لبنان يشكل البند الأكثر أهمية على جدول أعمال الوفد الإيراني». وخلال المحادثات، كرر فانس أن واشنطن تواصل العمل من أجل ترسيخ السلام بين لبنان وإسرائيل، معرباً عن أمله في تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق دائم يضمن الاستقرار على المدى الطويل. وقبل الجلسة أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنّ «طهران لن تدخل مفاوضات الاتفاق النهائي مع واشنطن، ما لم يتم وقف الحرب في لبنان بحسب ما نصّت عليه مذكرة التفاهم الأميركي- الإيراني». وقال بقائي في منشور على منصة «إكس»: «من دون تنفيذ هذه البنود، خصوصاً البند الأول (إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان)، لا يمكن الدخول في مرحلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي».

وسبقت هذه الجولة تطورات كادت تطيح بالمفاوضات، بعدَ تصعيد إسرائيلي كبير خرقاً للاتفاق الأميركي- الإيراني، وارتكاب مجازر ما دفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، وصدور بيان عن مقر خاتم الأنبياء أكد أن إغلاق المضيق ليس سوى خطوة أولى ضمن سلسلة إجراءات تعتزم طهران اتّخاذها. كما أعلنت وزارة الخارجيّة الإيرانية تجميد مفاوضات جنيف مع الولايات المتّحدة. قبل أن تتدخل أميركا وتضغط على إسرائيل التي أصدرت قيادتها تعليمات صارمة بوقف كامل لإطلاق النّار في جنوب لبنان، للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة. ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، لم يكن القرار إسرائيلياً خالصاً، بل جاء نتيجة «ضغط أميركيّ هائل فُرض على تل أبيب لكبح عملياتها العسكرية، بعد الخطوة الإيرانية التهديدية».

 

  • صحيفة النهار عنونت: وقف النار صامد نسبياً عقب الإعصار الجنوبي… مزيج ديبلوماسي وعسكري في الجولة الخامسة

 

وكتبت تقول: إذا كان “حزب الله” استعجل رفع آيات ورايات “شكراً إيران” على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، إمعاناً في مزاعم “النصر” الوافد من مسار التفاوض الإيراني الأميركي، وكأنّه كان يحتفي أمس بإسقاط النظام الإيراني أكثر من أربعة عقود من العداء مع “الشيطان الأكبر” الأميركي عبر اللقاء المباشر الأول العلني في بورغونشتوك في سويسرا، فإن ذروة السخرية تتمثل في الهجمة الديماغوجية المفلسة للحزب والقيادات السياسية والدينية في بيئته الحاضنة على السلطة اللبنانية، التي حشرتها الحرب التي استدرجها الحزب إلى لبنان ودفعتها قسراً إلى خيار المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية.

بمثل هذه الازدواجية الفاقعة التي تحلّل لدولة التبعية الخارجية أن تفاوض عدوّها وتحرم على “الدولة الأم” التفاوض لوضع حد للكارثة الحربية والاحتلالية التي تسبّب بها الولاء الأعمى لإيران، تعاملَ فريق الممانعة مع التطورات الديبلوماسية والميدانية الأخيرة قبيل اللقاء الأميركي الإيراني في سويسرا، وعشية الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، والتي ستعقد أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من هذا الاسبوع في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، وتضم الوفدين الديبلوماسي والعسكري للبلدان الثلاثة.

ويتّجه الوفد اللبناني بشقيه الديبلوماسي والعسكري إلى واشنطن بتوجّهات ثابتة تقدم أولوية وقف النار وبرمجة الانسحاب الإسرائيلي والانفتاح على طرح المناطق التجريبية بعد تصويب الآلية المحتملة لهذا الطرح. وتؤكد أوساط معنية بالاستعدادات للجولة الخامسة أن لبنان يأخذ في الاعتبار وبكل جديّة تأثيرات إعلان التفاهم الأميركي الإيراني على مجمل الوضع المتفجّر على الجبهة اللبنانية ولن يضيره إطلاقاً، إن ثبت وقف النار بفعل هذا التطور. ولكن ذلك لا يعني القبول أو التسليم بما يطلقه الفريق المؤيّد لإيران من دعوات إلى التراجع عن خيار التفاوض المنفصل تماماً عن المسار الإيراني، بقصد الإبقاء على الوصاية الإيرانية على الورقة اللبنانية والتلاعب بها في سوق الصفقات والمزايدات الدولية.

فرصة تجريبية لوقف النار

في أي حال، شكّلت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة “فرصة تجريبية” أيضاً أتاحت انحساراً نسبياً للأجواء المتفجّرة، ما من شأنه أن يختبر متانة وقف النار الأخير، إذ سجل خفض واضح في منسوب العنف والتصعيد على معظم محاور الجنوب والبقاع الغربي، ولم تُسجَّل غارات إسرائيلية، كما لم ينفّذ “حزب الله” أي هجمات منذ مساء السبت.

وأعقب ذلك رفع لافتات على الطريق من مطار بيروت الدولي باتجاه الجنوب، حملت صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي ونجله مجتبى، إلى جانب عبارة “شكرا إيران“.

وخشية تفجّر الوضع الميداني مجدّدًا، أصدرت بلديّات عدّة في الجنوب بيانات دعت فيها الأهالي إلى التّريّث مدّة 72 ساعة قبل العودة إلى قراهم.

وجاءت هذه الدّعوات عقب موجة تصعيد واسعة نفّذ خلالها الطّيران الإسرائيلي أكثر من 300 غارة على الأراضي اللّبنانيّة يومي الجمعة والسبت، ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 ضحية وإصابة ما يزيد على 200 مواطن.

وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، ارتياحه لـ”الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيّد به، في مقابل التزام “حزب الله”، لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار”. وأكد في حديث أنه على تواصل دائم مع رئيسَي: الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن “لديهما أفكاراً غير أفكاري”. وأضاف: “لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها.

ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سارع أمس إلى التأكيد أن “الجيش الإسرائيلي غير مقيّد في عملياته داخل لبنان”، مشدداً على أن القوات الإسرائيلية ستواصل العمل لإزالة “التهديدات أينما وُجدت”. واعتبر أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن السبت “لا يفرض أي قيود على تحركات الجيش الإسرائيلي”، موضحاً أن قواته “ستبقى في كل المواقع التي تحتلها ضمن المنطقة الأمنية الهادفة إلى حماية مستوطنات الشمال”. وقال إن “إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان” رغم سريان وقف النار

 

 

 

الديار عنونت: لبنان يدخل أخطر جولة تفاوض منذ الحرب

 

الوفد اللبناني يطالب بوقف النار أولاً وجدول زمني للانسحاب

وكتبت تقول: خطفت المفاوضات الأميركية- الايرانية التي انطلقت يوم أمس الأحد في جنيف الأضواء اقليميا ودوليا بعدما ثابرت طهران على التمسك بشروطها قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض وأبرزها تلك المرتبطة بوقف النار في لبنان. اذ شهد الجنوب في الساعات ال٢٤ الماضية هدنة فعلية بعد أشهر من القصف والعمليات المتواصلة، فيما لفتت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى عدد من قرى النبطية حيث جال على الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، ومحيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهمات الوحدات، والتحديات التي تواجهها في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.

‏وشدد على أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية. كما أكد أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيرًا إلى أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين.

الاستعدادات اكتملت

وشددت مصادر واسعة الاطلاع على أهمية هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات وبالتحديد عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية والتي ستكون سياسية وعسكرية- أمنية في آن، لافتة في حديث لـ «الديار» الى أن «الاستعدادات اللبنانية لهذه الجولة أنجزت، والوفد اللبناني سيكون حاسما بوجوب عدم طلب أي خطوات تنفيذية من لبنان قبل تثبيت وقف النار، ووقف هدم وتفجير القرى والبلدات مع الدفع لوضع جدول زمني واضح لانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية كاملة، على أن يترافق ذلك مع استلام الجيش اللبناني المواقع المحتلة وضمان عدم وجود أي وجود مسلح لحزب الله في المناطق التي يدخلها الجيش».

الأقضية للمناطق التجريبية

ويتوقع لبنان أن يتم الدفع من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي للانطلاق بتطبيق طرح المناطق تجريبية، لكنه سيكون متريثاً في الموافقة على ذلك وسيدعو لاعتماد الأقضية بدلاً عن مناطق صغيرة ومحددة كما يسوق لها الأميركيون، اذ يعتبر لبنان الرسمي أن السير في هذا المسار قد يساهم في تسريع عملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، خصوصاً إذا اقترن بضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذية ملزمة.

وكشفت المصادر لـ «الديار» عن وجود شبه تفاهم أميركي – لبناني على إبقاء ملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة خارج إطار مسار جنيف الذي انطلق الأحد، وحصر البحث فيه ضمن قنوات التفاوض الإسرائيلي – اللبناني المباشر التي ترعاها واشنطن. ووفق المصادر، فإن لبنان الرسمي يسعى إلى تثبيت موقعه ودوره في هذه المفاوضات.

بري سيقنع الحزب؟

وتبقى الاشكالية الأساسية راهنا في محاولة اقناع حزب الله بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه في واشنطن في ظل اصراره على تسليم ملف التفاوض ككل لايران. وتشير المصادر الى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يعول بشكل أساسي على الدور الذي سيؤديه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا المجال وبخاصة أنه ورغم عدم اعلانه ذلك صراحة الا أنه يحاول تدوير الزوايا لاقتناعه بأنه يفترض السعي لتقوية الموقف اللبناني الرسمي لا اضعافه.

مواقف حاسمة لحزب الله

واستبق حزب الله انطلاق هذه الجولة بتجديد موقفه الرافض لمنطق التفاوض المباشر ككل. وتحدث في بيان عن «وظيفة تعطيلية» لهذه المفاوضات التي قال إنها «تشكل عثرة في مواجهة مشروع العدو وجهود الميدان المقاوم والتضحيات الكبيرة لشعبنا العظيم، والتي يمكن للسلطة تثميرها والضغط بأوراق القوة هذه، لتحقيق انسحاب كامل وغير مشروط من أرضنا اللبنانية». ورأى الحزب في بيانه أن «مواصلة الحضور في جلسات التفاوض المباشر هو تنفيذ لأمر اليوم الذي تُصدره الإدارة الأميركية للسلطة اللبنانية، التي تُلبّي متفردة بقرارها، مخالفة للميثاق والدستور والقوانين، وتستجيب لما تعمل له أميركا و إسرائيل في زيادة المخاطر على لبنان واستقراره واستقلاله وسيادته».

وفي كلمة له يوم أمس، شدد أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن «المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، لأن المشروع الإسرائيلي تعرض للكسر، ولم يعد بالإمكان العودة إلى النقاشات التي كانت مطروحة عندما كان الاحتلال في موقع القوة والتفوق». وأكد أن المقاومة لم تعد تقبل بأي معادلة تسمح للاحتلال بحرية الحركة والاعتداء تحت عنوان وقف إطلاق النار، مشددا على أن «أي خرق من جانب الاحتلال سيُواجَه، وأن المقاومة ستتعامل مع أي اعتداء بما تراه مناسباً».

أما عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله فكشف أن ايران أبلغت الحزب أنه لن تكون هناك مفاوضات في جنيف قبل وقف إطلاق النار في لبنان وأنه «لا اتفاق قبل انسحاب جيش العدو من لبنان»، متسائلاً «ماذا لدى هذه السلطة من أوراق القوة، وما هي الإمكانات التي لديها، وعلى ماذا تريد التفاوض، وعن ماذا تريد أن تتنازل، فالمقاومة ليست معها، وجزء كبير من الشعب ليس معها».

تخبط «ترامبي»

في هذا الوقت، واكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكعادته، انطلاق المفاوضات المباشرة مع إيران بمواقف متناقضة، معتمداً سياسة العصا والجزرة في آنٍ واحد، ومعيدا تشغيل الأسطوانة نفسها المرتبطة بطرح تسليم الرئيس السوري أحمد الشارع حل مسألة سلاح حزب الله. وقال في مقابلة له:»أشعر بخيبة أمل من إسرائيل فهم لا يستطيعون فعل أي شيء دون هدم المباني في لبنان، وأقترب من تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع».

وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، هدد ترامب إيران بشن هجمات جديدة عليها إذا لم تعمل على وقف ما وصفه بـ»أنشطة وكلائها» في لبنان. وقال إن على إيران أن «توقف فورا وكلاءها الذين يتقاضون أجورا عالية في لبنان عن التسبب بالمشكلات».

وأضاف: «إذا لم يفعلوا ذلك، فسنضرب إيران بقوة شديدة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بشكل أشد».

وردا على هذه المواقف، أعلنت وكالة «تسنيم» الايرانية مساء الأحد أن «الوفد الإيراني غادر مقر المفاوضات احتجاجًا على تهديدات ترامب».

من جهته، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بقاء قواته في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان «ما دام ذلك ضروريا لحماية سكان الشمال». وشدد نتانياهو في تصريح له، على أنه لن يتم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية مهما كانت التطورات السياسية.

كذلك أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «لن تكون هناك أي قيود تمنع جنودنا من العمل على إزالة التهديدات في لبنان»، مشددا على أن إعلان وقف إطلاق النار «يُبقي القوات الإسرائيلية في جميع المواقع داخل المنطقة الأمنية في لبنان».

هذا ولفت تصريح للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ، قال فيه إنه «في انتظار وقف إطلاق النار وعلى أمل أن يشمل بيان المفاوضات تأكيد الانسحاب الإسرائيلي، نطالب مجددا الجهات المعنية بإنشاء مراكز إيواء جديدة كون المحنة طويلة».

 

 الجمهورية: الجولة الخامسة: واشنطن تبحث مستقبل الجنوب… مفترق حاسم: الديبلوماسية أم عودة التصعيد؟

 

 

  كتبت صحيفة “الجمهورية”: فيما الأنظار منصبّة على سويسرا، حيث انطلقت المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ويتصدّرها تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم الموقّعة بين الجانبَين ومن ضمنه إنهاء الحرب على كل الجبهات في المنطقة، ولاسيما منها لبنان، تتّجه هذه الأنظار إلى واشنطن غداً، حيث ستنعقد الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة برعاية وزارة الخارجية الأميركية، وسيتصدَّرها البحث في الانسحاب الإسرائيلي و»المناطق التجريبية»، في ضوء صمود وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه منذ مساء السبت نتيجة ضغط أميركي على إسرائيل.

فيما اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ مساء السبت، صامد بنسبة معيّنة، وبحذر شديد، يبدو أنّ الإسرائيليّين يتعمّدون البحث عن ثغرات استراتيجية يحاولون استغلالها لفرض شروطهم على لبنان، ما يوحي بأنّ الهدوء لم يستتب تماماً، وقد تكون أمامه تحدّيات، ما يضع الدولة اللبنانية أمام خيارات تفاوضية معقّدة غداً الثلاثاء. لذلك، تتّجه الأنظار إلى واشنطن، حيث تنطلق المفاوضات المباشرة والمكثفة وتمتد لثلاثة أيام بين الوفدَين اللبناني والإسرائيلي. وتدخل إسرائيل هذه الطاولة مستندةً إلى خريطة «المنطقة الأمنية» المتقدّمة، التي سبق أن نشرها المتحدّث باسم جيشها أفيخاي أدرعي بعمق أكثر من 10 كيلومترات وصل إلى شمال نهر الليطاني، وتحديداً إلى حدود مدينة النبطية. وفي أي حال، لم توقف إسرائيل ضغطها المستمر على تلال علي الطاهر، وتشير إلى أنّها تحاصر مقاتلي «حزب الله» في الأنفاق.

وفي الخلاصة، تقول مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ إسرائيل تحاول فرض معادلة على الديبلوماسية اللبنانية عنوانها: «نفّذوا قرار نزع سلاح «حزب الله» بشكل كامل وتفكيك بُنيته العسكرية، وأعطونا صكاً رسمياً لترتيبات أمنية جديدة، وعندها فقط نناقش جداول الانسحاب التدريجي إلى الحدود الدولية». ولذلك، يجد لبنان نفسه أمام مخاضٍ عسير. فالتهدئة الحالية هي على الأرجح وقف نار «تجريبي» مضبوط بالساعة السويسرية. فيما العودة إلى القتال وقضم مناطق جديدة تظل قائمة في أي لحظة. وسيكون شاقاً على الوفد اللبناني انتزاع جدول زمني سريع للانسحاب الشامل.

لبنان في قلب التفاهمات

تتّجه الأنظار إلى المسار التفاوضي المستجد بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد المؤشرات إلى محاولة احتواء التصعيد الإقليمي وربط عدد من الملفات الساخنة، وفي مقدّمها الوضع اللبناني، بمسار تفاهم أوسع بين الطرفَين. وفي هذا السياق، تحدّث نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن تقدُّم في الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، مع إقراره بأنّ المشهد لا يزال معقّداً، وأنّ تطبيق أي تفاهمات ميدانية يواجه تحدّيات كبيرة.

 

وأكّد فانس، أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تراهن على الديبلوماسية لإحداث تحوُّل طويل الأمد في الشرق الأوسط، معتبراً أنّ الحوار الجاري مع طهران يفتح نافذة جديدة لمعالجة ملفات تراكمت على مدى سنوات. وعلى رغم من حديثه عن تقدُّم ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، فإنّ التصريحات الأميركية تعكس إدراكاً بأنّ التوصُّل إلى استقرار دائم لا يزال يحتاج إلى خطوات تنفيذية تتجاوز مجرّد التفاهمات السياسية.

بالتوازي مع المسار التفاوضي، رفعت الإدارة الأميركية مستوى ضغوطها السياسية على إيران وحلفائها في المنطقة. وكشف ترامب عن توجُّه لمنح دمشق دوراً أكبر في متابعة ملف «حزب الله»، في إشارة تعكس بحث واشنطن عن مقاربات جديدة للتعامل مع التوازنات الإقليمية، بعد سنوات من التعقيد الأمني والسياسي في لبنان.

كما وجّه ترامب رسالة مباشرة إلى طهران، مطالباً إياها باستخدام نفوذها لمنع أي تصعيد من جانب «حزب الله» داخل الساحة اللبنانية، معتبراً أنّ الاستقرار في لبنان بات جزءاً من الحسابات الإقليمية الأوسع المرتبطة بالمفاوضات الجارية. ويعكس هذا الموقف استمرار النظرة الأميركية إلى الحزب، بوصفه أحد أبرز أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، وأنّ أي تفاهم مستقبلي مع طهران سيبقى مرتبطاً بدور القوى الحليفة لها خارج الحدود الإيرانية.

تباينات أميركية – إسرائيلية

ولم يقتصر خطاب ترامب على إيران، بل تضمّن أيضاً انتقادات لإسرائيل على خلفية عملياتها العسكرية في لبنان، معتبراً أنّ الأداء العسكري الإسرائيلي يفاقم حجم الدمار ويعقّد فرص التهدئة. في المقابل، وجّه الرئيس الأميركي تحذيرات شديدة اللهجة إلى إيران بشأن مضيق هرمز، مؤكّداً أنّ أي محاولة لإغلاقه ستُقابل بردٍ قاسٍ، نظراً إلى الأهمّية الاستراتيجية للممر البحري بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي. وتعكس هذه التصريحات استمرار سياسة الجمع بين التفاوض والضغط، حيث تحاول واشنطن دفع طهران إلى تقديم تنازلات سياسية من دون التخلي عن أوراق الردع الاقتصادية والعسكرية.

مفاوضات سويسرا مستمرة

وعلى رغم من الأجواء الإيجابية التي تحدّث عنها مسؤولون أميركيّون، شهدت الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا مؤشرات توتر مبكر. فقد أعلنت وسائل إعلام إيرانية، أنّ الوفد الإيراني غادر جلسات الحوار احتجاجاً على تصريحات ترامب الأخيرة، معتبرةً أنّها لا تنسجم مع مناخ التفاوض، لكن سرعان ما تكذّبت الأنباء الإيرانية باستمرار اجتماعات المفاوضات في لوسيرن لأكثر من ساعتَين من موعد التهديدات الإيرانية عبر الإعلام.

وبحسب المعطيات المتداولة، ركّزت الجولة الأولى على الملف اللبناني بدلاً من الملف النووي، ما يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الوضع في جنوب لبنان ضمن أولويات الحوار بين واشنطن وطهران. ويبدو أنّ وقف إطلاق النار وتثبيت الهدوء على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية أصبحا اختباراً أساسياً لجدّية أي تفاهم مستقبلي بين الجانبَين.

في المقابل، حاولت القيادة الإيرانية إظهار تمسكها بالمسار التفاوضي على رغم من التوتر. وأكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أنّ مذكرة التفاهم مع واشنطن تحقق مصالح إيرانية، مشدّداً على أنّ بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

أمّا وزارة الخارجية الإيرانية، فربطت الانتقال إلى مرحلة الاتفاق النهائي بتنفيذ الالتزامات الميدانية، وعلى رأسها الوقف الكامل للعمليات العسكرية، بما يشمل الجبهة اللبنانية. ويعكس هذا الموقف محاولة إيرانية لاستغلال الانقسامات الداخلية اللبنانية، واستخدام الملف اللبناني كورقة ضغط تفاوضية لضمان التزامات أميركية وإسرائيلية، قبل تقديم تنازلات إضافية في الملفات الأخرى.

الجنوب بين التصعيد وانتشار الجيش

وفي وقت تستمر فيه المفاوضات، بقي الجنوب اللبناني عرضة للتطوُّرات الميدانية. فقد تفقّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوحدات العسكرية المنتشرة في عدد من مناطق النبطية، مؤكّداً أهمّية دور المؤسسة العسكرية في حماية المواطنين والحفاظ على الاستقرار. غير أنّ هذه الجولة تزامنت مع تصعيد جوي إسرائيلي تمثل في تنفيذ غارات بواسطة طائرات مسيّرة على محيط النبطية الفوقا وكفرتبنيت، ما يؤكّد أنّ الواقع الميداني لا يزال هشاً، وأنّ أي تقدُّم سياسي سيبقى عرضة للاهتزاز ما لم يُترجَم إلى ترتيبات أمنية فعلية على الأرض. وبين المسار التفاوضي والتوترات الميدانية، يبدو لبنان مرّة جديدة ساحة اختبار رئيسية لأي تفاهم إقليمي محتمل بين واشنطن وطهران.

إسرائيل تتمسك بشروطها

تكشف المواقف الإسرائيلية الصادرة في الساعات الأخيرة، أنّ تل أبيب لا تنظر إلى وقف إطلاق النار في لبنان باعتباره نهاية للمواجهة، بل تعتبره إطاراً موقتاً لإدارة الصراع، بانتظار فرض ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الشمالية. وفي هذا السياق، تحدّث الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن رغبته في الوصول إلى سلام مع لبنان وعلاقات طبيعية بين البلدَين، في محاولة لإظهار أنّ المشكلة الأساسية، من وجهة النظر الإسرائيلية، ترتبط باستمرار نفوذ «حزب الله» ودوره العسكري على الحدود.

أمّا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فكان أكثر وضوحاً، عندما أعلن أنّ القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تسمّيه «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، طالما رأت أنّ ذلك ضروري لحماية المستوطنات الشمالية، ما يعني عملياً أنّ أي انسحاب إسرائيلي كامل لا يزال مرتبطاً بشروط أمنية وسياسية لم تنضج بعد.

وتشير التسريبات الإسرائيلية إلى أنّ تل أبيب تربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بثلاثة شروط أساسية: انسحاب عناصر «حزب الله» إلى شمال نهر الليطاني، وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية في كل لبنان وليس في جنوب الليطاني فقط، ومنح إسرائيل حرية التحرُّك عسكرياً ضدّ أي تهديد تعتبره مستقبلياً.

وتعكس هذه الشروط جوهر المقاربة الإسرائيلية الحالية القائمة على منع عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب الأخيرة. فتل أبيب تعتبر أنّ استمرار وجود «حزب الله» مسلّحاً يشكّل تهديداً مباشراً، بينما يرى اللبنانيّون أنّ هذه المطالب تمنح إسرائيل حق التدخّل الدائم داخل الأراضي اللبنانية تحت ذريعة الأمن.

وفي هذا الإطار، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إمكانية تنفيذ «انسحابات محدودة» من بعض المواقع المتقدّمة داخل الجنوب اللبناني، ومنها منطقة الشقيف، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط الأميركية من دون التخلّي عن السيطرة العسكرية على المناطق التي تعتبرها إسرائيل حيوية لأمنها.

تقديرات حول إعادة بناء القدرات الميدانية

بالتوازي، تواصل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبرير استمرار عملياتها بالحديث عن محاولات يقوم بها «حزب الله» لإعادة بناء شبكات الرصد وجمع المعلومات الاستخباراتية قرب الخط الأزرق. وتندرج هذه التقديرات ضمن السردية الإسرائيلية التي تؤكّد أنّ الحزب يسعى إلى استعادة جزء من قدراته الميدانية على رغم من الخسائر الكبيرة التي تعرّض لها خلال الأشهر الماضية. كما وصف رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقف إطلاق النار بأنّه «هش»، مؤكّداً أنّ الجيش لا يزال يواصل عملياته في الجنوب اللبناني. ويعكس هذا الموقف قناعة إسرائيلية بأنّ المواجهة لم تُحسم نهائياً، وأنّ أي تراجع في الضغط العسكري قد يسمح للحزب بإعادة تنظيم صفوفه واستعادة جزء من بنيته العملياتية.

«حزب الله» يهاجم الدولة

في المقابل، استمر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم بخطابات المواجهة، ورفضاً لأي صيغة تسمح لإسرائيل بحرّية التحرُّك العسكري داخل لبنان. واعتبر أنّ أي وقف لإطلاق النار لا يترافق مع وقف كامل للعمليات الإسرائيلية وانسحاب القوات من الأراضي اللبنانية هو استمرار للحرب بأشكال مختلفة.

لكنّ اللافت في خطاب قاسم، كان إصراره على ربط مستقبل لبنان بالدور الإيراني في المنطقة، بعكس إرادة الدولة اللبنانية وباقي الأطراف في البلد. كما ذهب إلى حدّ الدعوة إلى الاستفادة من أوراق الضغط الإيرانية، بما فيها التهديد بإغلاق مضيق هرمز، ممّا يعكس استمرار محاولات الحزب للزجّ بلبنان في الصراعات الإقليمية، فاتحاً الباب أمام التدخّلات الخارجية في شؤونه اللبنانية، لا ضمن مقاربة سيادية لبنانية مستقلة.

وفي الوقت الذي تحدّث فيه عن «صمود المحور الإيراني وفشل محاولات إضعافه»، تجاهل الخطاب التداعيات الثقيلة التي خلّفتها المواجهات العسكرية على لبنان، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأمني، وهي كلفة يدفعها اللبنانيون منذ سنوات، نتيجة ربط الساحة اللبنانية بصراعات إقليمية تتجاوز حدود الدولة ومصالحها المباشرة.

والتصعيد لم يقتصر على إسرائيل، بل امتد إلى الداخل اللبناني أيضاً. فقد شنّ «حزب الله» هجوماً على المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية مع الولايات المتحدة، محاولاً الاستمرار في أي جهود لتهدئة الجبهة الجنوبية وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وفق شروط لا تستفيد منها طهران.

ويعكس هذا الموقف استمرار التباين العميق بين الحزب ومؤسسات الدولة حول كيفية إدارة الأزمة الحالية. ففي حين تراهن السلطات اللبنانية على المسار الديبلوماسي لتخفيف الضغوط الدولية وتأمين انسحاب إسرائيلي واحتواء التصعيد تأميناً لسيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، يواصل الحزب التشكيك في جدوى هذا النهج، مفضِّلاً الإبقاء على معادلة القوّة العسكرية في صالح إيران.

وبذلك، تبدو الساحة اللبنانية أمام صراع مزدوج: مواجهة مفتوحة مع إسرائيل حول مستقبل الجنوب والترتيبات الأمنية المقبلة، ومواجهة سياسية داخلية حول هوية القرار اللبناني وحدود دور الدولة في إدارة الملفات السيادية، بعيداً من الحسابات الإقليمية التي يصرّ «حزب الله» على ربط لبنان بها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى