سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف :المأزق الحكومي على حاله ..والاتصالات الفرنسية متواصلة لتعجيل التأليف

الحوار نيوز – خاص

عكست الصحف الصادرة اليوم المأزق الحكومي المستمر وسط الضغوط الدولية والمحلية المختلفة لانتاج الحكومة اللبنانية .


• كتبت صحيفة النهار تقول: عكس المشهد الحكومي في بداية عطلة نهاية الأسبوع اندفاع الجهود الديبلوماسية الدولية لمنع انهيار الفرصة الأخيرة لولادة حكومة مصطفى اديب بدءا بباريس المعنية الأولى والأساسية بانقاذ مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من الفشل الذي تعاظمت احتمالاته في الأيام الأخيرة . وإذ بدا الواقع السياسي الداخلي غارقا في مراوحة سلبية امام جدار الانسداد الذي بلغه المأزق الحكومي العالق بدا مثيرا للغرابة ان أي فريق سياسي افتقر الى ابداء تقديرات دقيقة حيال ما يمكن ان يحصل في الساعات المقبلة او الأيام القليلة المقبلة في صدد المأزق الحكومي العالق عن وقوف الرئيس المكلف مصطفى اديب في نقطة حاسمة بين الاعتذار او تمديد التريث أياما إضافية . ولكن البيان المقتضب الذي صدر امس عن الاجتماع الذي عقده رؤساء الحكومات السابقون مساء الجمعة في بيت الوسط ترك انطباعات بان الاتجاه هو الى مزيد من التريث والاستجابة للمبادرة الفرنسية ولكن من دون التنازل عن المعايير التي وضعها الرئيس المكلف لتشكيلته الحكومية.

وبرز ذلك من خلال حض الرؤساء السابقين للرئيس المكلف "على التمسك بصلاحياته كاملة لجهة تأليف الحكومة في اسرع وقت بالتشاور مع فخامة الرئيس وتحت سقف القواعد المنصوص عنها في الدستور ". وتستبعد أوساط سياسية معنية بالمساعي الجارية احداث أي خرق قريب من شانه الإضاءة على خريطة الطريق المقبلة سواء من خلال المضي مجددا في استكمال تشكيل حكومة مصطفى اديب او من خلال تبين افق آخر علما ان الاحتمال الأول لا يزال على الطاولة الان ومن غير المعروف ما اذا كان اديب حدد لنفسه موعدا نهائيا للاعتذار اذا تبين ان شيئا لم يتبدل في المأزق.

ومع ذلك بدا واضحا ان وتيرة القلق من التداعيات التي سيرتبها اعتذار الرئيس المكلف في حال بلوغ مهمته حافة الانهيار النهائي قد تصاعدت فرنسيا ودوليا . اذ ان مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان أصدرت مساء امس بيانا يلاقي الموقف الفرنسي وحضت فيه القادة السياسيين اللبنانيين على إعطاء تشكيل حكومة فاعلة وذات صدقية الأولوية . وأفاد البيان بانه "إدراكا (من المجموعة) بان على القادة اللبنانيين التحرك لتلبية حاجات لبنان العديدة تحث مجموعة الدعم الدولية كل القادة السياسيين على العمل بشكل حاسم وبروح من المسؤولية ومن خلال إعطاء الأولوية لمصلحة لبنان الوطنية لتشكيل حكومة فعالة وذات صدقية على وجه السرعة من اجل مباشرة الإصلاحات الكفيلة بمعالجة التحديات التي تواجه لبنان وتلبية التطلعات والحاجات المشروعة التي عبر عنها الشعب اللبناني ".

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية انييس فون دير مول أعلنت في افادة صحافية يومية امس انه "في وقت يواجه لبنان ازمة غير مسبوقة فان فرنسا تأسف لعدم التزام الساسة اللبنانيين بتعهداتهم التي اعلنوها في الأول من أيلول الحالي وفقا للإطار الزمني المعلن ". وأضافت " نحض كل القوى اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها والموافقة من دون تأخير على التشكيلة التي رشحها مصطفى اديب لحكومة مهمات تقدر على تنفيذ الإصلاحات اللازمة للوفاء بتطلعات الشعب اللبناني ".

– وكتبت صحيفة الديار تقول: يخال من يتابع مسار تأليف الحكومة العتيدة أن الأجندة الأميركية – السعودية انتصرت في المنطقة، وكأن العدو الاسرائيلي نجح باقتلاع المقاومة في حرب تموز 2006، وكأن المقاومة خسرت معركة القلمون والقصير والجرود اللبنانية – السورية وجبهة النصرة وأخواتها اجتاحوا لبنان وحاصروا الضاحية الجنوبية، وكأن الحكومة السورية خسرت الحرب مع الجماعات المسلحة والتنظيمات الارهابية داخل سوريا.
يتصرف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ومعه نادي رؤساء الحكومات السابقين وكأن مسار الأمور في المشرق العربي في العقود الأخيرة أخذ منحى مغايراً لما ذكرناه أعلاه، فهم يحاولون فرض أسماء الوزراء الشيعة والمسيحيين في الحكومة العتيدة وكأن الساحة في لبنان خلت لهم من كل القوى السياسية، وكأن باستطاعتهم فرض أسماء باقي وزراء "الطوائف" في لبنان دون مراجعة أحد، مستغلين الضغط الدولي والفرنسي لتشكيل حكومة لبنانية اضافة الى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان والتي يتحملون مسؤوليتها بجزء كبير (رؤساء الحكومات السابقون) نتيجة سياسات اقتصادية ومالية تعود الى ثلاثين عاماً مضت. لقد أمسى واضحاً أن الرئيس سعد الحريري هو من يشكل الحكومة العتيدة وليس الرئيس المكلف مصطفى أديب، اذ أن التفاوض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري جرى مباشرة مع الحريري كما أن اتصالات الرئيس الفرنسي ماكرون طالت الحريري نفسه ما يدل على الدور الرئيسي الذي يلعبه الاخير في تشكيل الحكومة. كما بات واضحاً أن الحريري استغل المبادرة الفرنسية (ونسب الى الفرنسيين فكرة المداورة والتي لم يأتي على ذكرها ماكرون) والوضع الضاغط على لبنان لتمرير أجندة أميركية-سعودية تقضي بإقصاء حزب الله عن السلطة التنفيذية واخراجه منها مرة لكل المرات. والقضية لم تعد فقط اقصاء الثنائي الشيعي عن وزارة المالية بل اتسعت لتشمل تسمية الوزراء الشيعة في الحكومة القادمة تحت ذريعة تشكيل حكومة اختصاصيين.
الاتصالات والوساطات على حالها
لا تزال حتى الساعة المساعي بين الثنائي الشيعي والرئيس المكلف ومن خلفه قائمة لحلحلة عقدة حقيبة المالية، غير أن الطروحات لم تصل الى نتيجة كما انها لم تتعد ما سرب في الايام الماضية عن اسناد الخارجية أو الدفاع او الداخلية الى "الثنائي" بدل المالية، اضافة الى الطرح المستجد بالحاق حقيبة المالية بأديب على ان يكون وزير الدولة لشؤون المالية العامة من حصة "الثنائي" والذي جوبه بالرفض ايضاً كونه يجعل من وزير الدولة "باش كاتب" اي دون اي صلاحية تذكر. هذا وتشير مصادر بعبدا الى أن الرئيس عون مستمر باتصالاته من أجل ايجاد حل للعقدة الحكومية غير أنه لم يحصل خرق نتيجة تمسك الفرقاء المعنيين من الجهتين بحقيبة المال. وتضيف المصادر "قد يكون الحل ان تعطى الحقيبة الى وزير مسيحي يوافق عليه الثنائي الشيعي" غير انها تؤكد ان الطرح لم يلق تجاوباً حتى الساعة. وفي السياق نفسه، أكدت مصادر التيار الوطني الحر أن مسار الامور لا يبشر بالخير نتيجة الادارة السيئة لملف التأليف واصرار البعض على الهيمنة على حصص القوى السياسية الاخرى.
الخطة الاميركية – السعودية
للولايات المتحدة خبرة طويلة في التعاطي مع التنظيمات السياسية المسلحة حول العالم، خصوصاً في أميركا اللاتينية مع التنظيمات اليسارية، حيث عملت ضمن خطة وعلى المدى الطويل لاقصاء هذه التنظيمات عن السلطة السياسية وصولاً الى تقليب المجتمع المضيف عليها وجعلها غريبة في قلب بيئتها الحاضنة. هذا بالضبط ما يحصل في لبنان مع المقاومة، ورغم الفرق الكبير في الشكل والمضمون بين المجموعات اليسارية في اميركا اللاتينية وحزب الله في لبنان، الا ان الولايات المتحدة تمارس الاستراتيجية ذاتها على الحزب في لبنان، اذ بدأت اولاً في تقليب حلفائه عليه عبر فرض العقوبات عليهم ثم راحت تحاول شق البيئة الحاضنة للحزب وايجاد رأي مخالف له ضمن البيئة نفسها عبر ايذائها اقتصادياً ومالياً، واليوم وبالتنسيق مع السعودية وحلفائها في لبنان تريد واشنطن وضع المقاومة في خانة المعرقل لخطة ومبادرة ماكرون الانقاذية للبلاد، كي يصار الى القول ان لا خلاص للبنان في ظل وجود حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية.
المسيحيون خارج المعادلة
في ظل هذا التخبط الحكومي، بدا فاقعاً خروج المسيحيين من المعادلة الوزارية، اذ ان التصارع اليوم يحصل بين نادي رؤساء الحكومات السابقين و الرئيس المكلف من جهة والثنائي الشيعي من جهة ثانية. ففي حين يرفض "الثنائي" أن يسمي الحريري ومعه السنيورة وزراءهم في الحكومة، يغيب القادة المسيحيون كلياً عن الساحة مستسلمين للضغوط المحلية والدولية خوفاً من اتهامهم بالتعطيل كما يجري مع الثنائي الشيعي، في حين أن الذي يعطل هو من يحاول الاستئثار بتسمية الوزراء من الطوائف الاخرى. والمستغرب في هذا المجال، صمت بكركي المدوي، التي تقف في موقع المتفرج، تجاه تسمية الوزراء المسيحيين من قبل رئيس الحكومة ومن خلفه دون العودة الى الكتل النيابية المسيحية. كما بدا لافتاً تساهل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع هذا الامر، اذ لم يعترض حتى الان على اسلوب اديب الاحادي في تشكيل الوزارة. ويُفسر موقف عون كالتالي : اما ان عون يرى ان على الرئاسة الاولى ان تقف جانباً في الصراع السني – الشيعي على الحكومة وان يجبر "الثنائي" أديب الى تصحيح مسار التأليف كي لا يقال ان عون يعرقل، اما ان عون يعتبر مبادرة ماكرون تمثل قارب النجاة لعهده لذا عليه تسهيل المبادرة مهما كان الثمن، وقد يكون الرئيس عون يعتمد المقاربتين معاً.
الانزعاج الفرنسي من الحريري والسنيورة
أشارت مصادر مطلعة على أجواء الدبلوماسية الفرنسية في باريس، أن الرئيس ماكرون وفريقه المعني بالملف اللبناني منزعجون للغاية من طريقة ادارة الرئيس الحريري ومعه الرئيس السنيورة لملف تشكيل الحكومة، اذ تشير المصادر ان ماكرون طلب في الاجتماع الاخير في قصر الصنوبر مع رؤساء الكتل والاحزاب وعداً بتسهيل ولادة الحكومة كي تقوم بالاصلاحات المطلوبة وهذا ما حصل، غير انه لم يتطرق الى اسلوب تشكيل الحكومة كما انه لم يعط شيكاً على بياض لاديب وفريقه بتسمية كل الوزراء. وتضيف المصادر ان الفرنسيين لم يتدخلوا في تسمية الوزراء ولن يفعلوا ذلك. وتتابع المصادر أن المعلومات تشير الى ان الحريري والسنيورة يقومان باسقاط اسماء الوزراء على الحقائب، في حين يؤدي المستشار الاقتصادي للحريري مهمة الاتصال بالمستوزرين لاستطلاع قابليتهم. وانزعج الفرنسيون من هذا المسار بالاخص اسناد الاتصالات الى المستشار الاقتصادي الذي "قطعولو ورقة" ولم يعد مرحباً به في باريس بعد مصارحته احد المسؤولين الفرنسيين باقتسام عمولة 20 % من اموال سيدر1.
الحريري والخيارات الخاطئة
وتكمل المصادر ذاتها، أن الحريري يخطئ بتبنيه الاجندة الاميركية – السعودية في تشكيل الحكومة، مذكرة أن هاذين الطرفين كانا يريدان رأسه عندما حصلت الاستقالة الشهيرة في الرياض، وانه لولا تدخل فرنسا وبالاخص الرئيس مكرون لكان اصبح الحريري في خبر كان ومن ماضي لبنان السياسي. كما ان هذه المصادر تشير الى ارتكاز الحريري على ارضية اميركية هشة، وان الاجندة الاميركية سوف تلين تجاه حزب الله وايران في المنطقة في حال انتخب المرشح الديمقراطي للرئاسة الاميركية جو بايدن، خصوصاً بعد تصريح مستشاره جاك سوليفان حيث قال "سنعمل مع الشركاء الاقليميين للحد من التوترات وتخفيف حدة النزاعات، ونزع فتيل الأزمات، وهذا يعني دفع كل من أصدقائنا وخصومنا في المنطقة الى طاولة المفاوضات".
اتصالات فرنسية – أميركية
قال مصدر في حزب الله للديار، أن أمام أديب خيار وحيد للخروج من الأزمة الحكومية وهو القبول بلائحة أسماء من الطائفة الشيعية يقدمها الثنائي الشيعي للرئيس المكلف على أن يختار هو، أي أديب، الشخصيات المناسبة من هذه اللائحة للمراكز الحكومية وضمنها وزارة المالية. واستغرب المصدر اصرار نادي رؤساء الحكومات السابقين على تعطيل المبادرة الفرنسية وتشكيل الحكومة عبر تمسكهم بوزارة المالية، مؤكداً أن الحريري كان قد وافق على اسناد المالية للثنائي الشيعي غير أن نادي "رؤساء الحكومات السابقين" أخذه باتجاه التخلي عن هذا الامر.
وأشار المصدر الى ورود معلومات عن اتصال الفرنسيين بالاميركيين في محاولة منهم لاقناع الجانب الاميركي بتأجيل العقوبات على لبنان والحزب وتخفيف حدة الموقف تجاه الحزب، كما ان الفرنسيين لمسوا وجود كلمة سر أميركية بعدم اسناد المالية للشيعة، لذا المساعي الفرنسية مع الاميركيين تهدف ايضاً الى حلحلة عقدة المالية عبر اقناع واشنطن باسناد الحقيبة للشيعة.
أما عن تسريب اوساط الحريري أن "الثنائي" قبل بالمداورة بين الوزارات ثم تراجع عنها، يؤكد المصدر ان المداورة لم تطرح في قصر الصنوبر كما ان الثنائي لم يقبل بها منذ البداية ، وان هدف الحريري من هذه التسريبات احراج الحزب امام الفرنسيين واللبنانيين.
الخارجية الفرنسية
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول في إفادة صحافية يومية: "في الوقت الذي يواجه فيه لبنان أزمة غير مسبوقة، فإن فرنسا تأسف لعدم التزام الساسة اللبنانيين بتعهداتهم التي أعلنوها في الاول من أيلول الماضي، وفقا للاطار الزمني المعلن".
وأضافت : "نحض كل القوى اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها والموافقة من دون تأخير على التشكيلة التي رشحها مصطفى أديب لحكومة مهام تقدر على تنفيذ الإصلاحات اللازمة للوفاء بتطلعات الشعب اللبناني".
بيان رؤساء الحكومة السابقين
هذا واجتمع أمس رؤساء الحكومة السابقون حيث أكدوا أن "مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تشكل فرصة مهمة يجب تثميرها بالاسراع في تشكيل الحكومة، لابعاد لبنان عن الانهيار والفتن والشرور المحدقة به".
واعتبروا أن "فرنسا، التي استشعر رئيسها حجم الاخطار المحدقة بلبنان، بادرت مشكورة الى تقديم الدعم والمساعدة واطلاق مبادرة سياسية متكاملة للحل ترجمت بتكليف الدكتور مصطفى أديب تأليف حكومة وفق تفويض محدد بالشكل والمضمون وينبغي العمل على إنجاحها".
وحض الرؤساء الاربعة الرئيس المكلف مصطفى أديب على "التمسك بصلاحياته كاملة لجهة تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن بالتشاور مع فخامة الرئيس وتحت سقف القواعد المنصوص عليها في الدستور".
الوطني الحر يطرح اعطاء الحقائب السيادية للاقليات
عقدت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر أمس اجتماعها الدوري برئاسة رئيس التيار جبران باسيل حيث اكدت ان "التيار يواصل، عن اقتناع، دوره المسهّل والإيجابي لولادة حكومة المهمّة، لكنها تحذر من أن يفهم أي طرف هذا التسهيل على غير معناه أو يظنه نوعاً من الضعف، فالتيار يساهم في الحل من موقع قوته الشعبية وشرعيته النيابية، وهو ليس مستعداً أبداً لإلغاء ذاته سياسياً".
واشار التيار الى تمسكه بقيام حكومة سريعاً تحترم وحدة المعايير وتكون قادرة على الإنتاجية والعمل بفعالية لتحقيق برنامج الإصلاحات المطلوبة.
واقترح التيار "في هذا المجال القيام بتجربة توزيع الوزارات المعروفة بالسيادية على الطوائف الاقل عدداً وبالتحديد على الدروز والعلويين والأرمن والأقليات المسيحية".
واشار الى ان "المعيار الأهم في هذه المرحلة ليس انتماء الوزير الطائفي والسياسي بل أن يتمتع بالمناقبية والقدرة والخبرة على إنجاز المتفق عليه".
كما اكد التيار رفضه "أن تقوم أي جهة بفرض توقيعها على اللبنانيين من خارج الدستور والاعراف والأصول، أو أن تفرض أي جهة أخرى على اللبنانيين تسمية جميع الوزراء في الحكومة فيما هي لا تمتلك أكثرية نيابية ولا أكثرية ميثاقية، وانه لن يقبل بتسلّط فريق واحد على كل اللبنانيين مهما بلغت قوته او مهما بلغ استقواؤه بالخارج".
"مجموعة الدعم الدوليّة" : لتشكيل حكومة فعاّلة وذات مصداقيّة على وجه السرعة
كما أصدرت "مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان"، بيانا مشتركا أشارت في مستهله إلى أنها أخذت "علما بتكليف السيد مصطفى اديب رئيسا للوزراء في 31 آب 2020"، وكذلك "بالتأكيد العلني للقوى السياسية اللبنانية، على قبولها تشكيل حكومة مهمة على نحو عاجل"، مضيفة "وإدراكا بأن على القادة اللبنانيين التحرك لتلبية احتياجات لبنان العديدة، تحث مجموعة الدعم الدولية كل القادة السياسيين على العمل بشكل حاسم، وبروح من المسؤولية ومن خلال إعطاء الأولوية لمصلحة لبنان الوطنية، لتشكيل حكومة فعالة وذات مصداقية على وجه السرعة، من أجل مباشرة الاصلاحات الكفيلة بمعالجة التحديات التي تواجه لبنان، وتلبية التطلعات والاحتياجات المشروعة التي عبر عنها الشعب اللبناني".
يشار إلى أن المجموعة تضم الأمم المتحدة وحكومات الصين وفرنسا وألمانيا وايطاليا والاتحاد الروسي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية مع الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية، تم اطلاقها في أيلول 2013 من قبل الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس ميشال سليمان "من أجل حشد الدعم والمساعدة لاستقرار لبنان وسيادته ومؤسسات دولته، وتحديدا من أجل تشجيع الدعم للجيش اللبناني واللاجئين السوريين في لبنان والمجتمعات اللبنانية المضيفة والبرامج الحكومية والخدمات العامة التي تأثرت بالأزمة السورية".

• وكتبت صحيفة الأنباء تقول: في ظل المراوحة القاتلة وإبقاء المواقف على حالها، لا شيء في الأفق يوحي بتسجيل أي خرق يُذكر في الملف الحكومي، وكأن الاتصالات التي أجراها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون انتهت مفاعيلها لتعود حكاية إبريق الزيت الى ما كانت عليه في بداية الأزمة، ولم يتغير شيء من لاءات الثنائي الشيعي، ولا في موقف رؤساء الحكومات السابقين، كما لم يتغير شيء في واقع أن لبنان ينهار بالكامل.

مصادر مواكبة وصفت هذا التشدد عبر "الأنباء" بأنه "ينطلق من أمرين، محلي ويتعلق بادراج اسم المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل على لائحة العقوبات الاميركية التي يعتبرها بري ضربة موجهة إليه شخصياً، وكانت عين التينة بالنسبة للموفدين الأميركيين الى لبنان تشكل نقطة الوصل.

أما الأمر الاخر، فمفاده أن إيران تعمل على تأخير تشكيل الحكومة الى ما بعد الانتخابات الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، ومعرفة من سيكون سيد البيت الأبيض دونالد ترامب او جو بايدن، وبناء عليه تقارب ايران الملف اللبناني".

وفي ظل تشدد رؤساء الحكومات السابقين في موقفهم ايضا، كشف عضو كتلة "الوسط المستقل" نقولا نحاس عبر "الأنباء" ان "الأمور كانت في بداية الأسبوع أفضل بكثير مما عليه الآن، وكان التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة واضح جدا"، مشيرا الى ان "الرئيس نجيب ميقاتي غير مرتاح لمسار الأمور ولا يزال يأمل خيرا من بعد الاتصالات التي أجراها الرئيس الفرنسي".

وعن امكانية تشكيل الحكومة الأسبوع المقبل، تمنى نحاس ذلك، لكنه ليس متأكدا من أن الأمور أصبحت ناضجة، مكتفيا بالقول: "ان شاء الله خيرا".

بدوره، عضو تكتل "لبنان القوي" النائب ماريو عون اعتبر في حديث مع "الأنباء" ان "لا شيء تغيّر بعد دخول الرئاسة الفرنسية على خط المساعدة بحلحلة العقد، فالمواقف لا زالت على حالها وهناك اتصالات مكثفة تجري بعيدا عن الاعلام"، لكنه تحدث عن وجود تقارب في وجهات النظر. وقال: "نحن كتكتل وعدنا أن نكون مسهلين الى أبعد الحدود"، مشددا على موقف التكتل بإسناد الحقائب السيادية الى الطوائف الأقل عدداً. ورأى عون أن لا شيء يمنع ذلك "كي تمارس هذه الطوائف مسؤولياتها مثلها مثل أي طائفة كبيرة"، لافتا الى أن "تكتل لبنان القوي ضد تكريس الحقائب الوزارية لطوائف معينة:، مستدركا: "في حال تم الاتفاق على إعطاء وزارة المالية فلن نعارض، فالتكتل مع انجاح المبادرة الفرنسية التي أعطت الأمل للبدء بالإصلاحات".

توازيا، كشفت مصادر عين التينة عبر "الأنباء" عن استمرار الاتصالات والمشاورات بما خص وزارة المال، مضيفة أنه "لغاية الساعة لم نتبلغ أي شيء بهذا الخصوص لا من الرئيس المكلف ولا من الجانب الفرنسي".

وقالت المصادر: "نسمع كلاما كثيرا عن صيغ مقترحة، ولكن لا شيء واضح، فالمشاورات مستمرة وعين التينة لم تقفل باب الحوار مع أحد وهي أبلغت المعنيين بتشكيل الحكومة عن موقفها بانتظار ما تحمله الساعات المقبلة من مفاجات على هذا الصعيد".

وفي ظل التعثر في تشكيل الحكومة واستمرار الانهيار الاقتصادي والتفشي الخطير المتزايد لفيروس كورونا، أكد الخبير المالي والاقتصادي انطوان فرح عبر "الأنباء" ان لبنان ليس على مشارف الانهيار "بل في وسط الانهيار وقد نصل الى ما هو أعمق إذا لم تُشكل الحكومة وتباشر بالاصلاحات".

وقال: "إذا صرفنا الاحتياط الموجود في مصرف لبنان من دون خطة انقاذ قد نصل الى الكارثة، لأننا نشتري الوقت من دون انقاذ".

وأضاف فرح: "في أذار الماضي كان يمكن الخروج من الازمة ببعض الدعم، أما اليوم فلا امكانية لإنقاذ القطاع المالي خاصة وأن اسرائيل بدأت تأخذ الدور الكبير بالنسبة للخليج لا سيما وأن لبنان لم يعد لديه اقتصاد ولا سياحة ولا مقومات صمود ولا حتى مرفأ، وهي اليوم تطرح نفسها كبديل عن لبنان".

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى