رأيصحف

رئاسة لبنان ليست بالفجور(ريما فرح)

 

الحوار نيوز – الميادين

تحت هذا العنوان كتبت ريما فرح في “الميادين نت”:

 

التركيز على سليمان فرنجية قد يكون باعتباره أبرز مرشح للرئاسة في لبنان، فأن يطاله التناول بالسياسة، فالرجل متمرس ومنخرط في العملية السياسية منذ طفولته، وخطه واضح يجاهر به ولا يخجل!

ينشغل الإعلاميون والصحافيون والمحلّلون والكتّاب من محترفي السلطة الرابعة وهواتها، ممن يرفضون أو يكرهون فكرة ترشيح الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية في لبنان، بتقفّي إثر أيّ حركة له أو لمحيطه، أو أي لمحة أو لمعة خارجية، ليبنوا عليها أخباراً وتحليلات وتفسيرات تصبّ كلها في خانة “التأكيد” أن لا حظوظ له في الرئاسة، وهم يتمادون في شرح موجبات استبعاد دعم أيّ جهة من الجهات ترشيح أو وصول الرجل إلى كرسي الرئاسة في بعبدا، شرق بيروت، حيث مقر رئاسة الجمهورية.

نفهم أن يحلّل من يشاء من هؤلاء أو أن ينقلوا موقفاً أو وجهة نظر أو معلومات ومعطيات يبنون عليها تحليلاتهم، وهذا حقهم، لكن أن يصل الأمر بالبعض إلى حدود نسج الروايات أو اختراع أحداث ووقائع غير موجودة أصلاً وبناء تصورات متعددة والانخراط في عمل ممنهج وحاقد في بعض الأحيان، لإثبات انعدام أي أمل لهذا المرشح بالذات، ففي الأمر ما يدعو إلى التساؤل عن مراد هؤلاء ومدى تأثيرهم في اللعبة الانتخابية، ما دامت لعبة أكبر من اللاعبين المحليين، وأكبر من عملية تأثير في الرأي العام، ومن بعدها تأتي تحديات حشد النصاب وتأمين الأرقام!

ما نفهمه أيضاً، وإن تجاوز قرار ملء السدة الرئاسية الحدود الداخلية، أن تتخذ القوى السياسية والهيئات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحزبية المؤثرة والممثلة في البرلمان، حيث تحسم نتائج الانتخابات، موقفاً مؤيداً أو رافضاً لوصول هذا المرشح أو الموحى به أو أي معني بطرح الترشيح، إذ لا آلية للترشح لرئاسة الجمهورية، تاركين “للإلهام” أن ينزل على نواب الأمة أثناء انعقاد جلسة الانتخاب، فيحضر اسم الرئيس، ويطلع الدخان الأبيض من البرلمان، وتطير أسراب حمامه في الباحة الخارجية، حيث يحرص القيمون على المجلس على رعاية أسراب من الحمام والعناية بهم وإطعامهم.

وقد بات ذلك يشكل النشاط الوحيد والحركة النشطة النادرة في وسط بيروت، بعدما أُخلي وفقد دوره التجاري والسياحي منذ عام 2005 بعيد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري. وقد زادت عليه حركة الاحتجاجات التي عمت البلاد في فترات متقطعة من ضمن مشاهد الأحداث التي شهدها لبنان منذ ذاك التاريخ إلى اليوم بؤساً وانهياراً.

ريما يقول قائل: قد يكون سبب تصويب السهام نحو فرنجية هو كونه أبرز مرشح، ولكونه مدعوماً من حزب الله وحركة أمل، الممثلين في البرلمان بـ27 نائباً من أصل 128 نائباً، ومن أصل 65 صوتاً يحتاجها أي مرشح للفوز في الدورة الثانية، إذا تعذر حصوله على ثلثي أصوات الأعضاء الذين يشكلون بدورهم النصاب الإلزامي لانعقاد جلسة الانتخاب.

لا انتقاص في ما تقدم من مقام وسائل الإعلام، ولا من أصحاب الأقلام أو الآراء خلف المذياع وعلى الشاشات، فليضج الفضاء بهم لا هَمّ، لكن المهم أن ينزعوا من مزاياهم صفة الموضوعية والحرفية، ويجاهروا بأنهم أبناء “قضية” انخرطوا فيها كلٌّ من منبر ووسيلة، في إطار التشويش والتخريب على وصول شخص سليمان فرنجية تحت مسميات وذرائع لا تسمن ولا تغني عن جوع.

إن ما نشهده ونسمعه ونقرأه لا يقع في إطار السلطة الرابعة، لا روحاً ولا جسداً، وحتى لا ذنبَاً، إنما يقع في إطار عمل “يسمو” ربما على السلطة الأولى، عندما يصل الأمر ببعض أولئك إلى اعتبار أن ما يصدر عنه قادر على أن يغيّر المسارات.

التركيز على سليمان فرنجية قد يكون سببه أنه أبرز مرشح، ولا شيء يبرر سواه، فأن يطاله التناول بالسياسة، فالرجل متمرس ومنخرط في العملية السياسية منذ طفولته، وخطه واضح، وهو يجاهر به ولا يخجل، والسياسة بالنسبة إليه أخلاق والتزام، وهو لا يساوم ولا يبتز ولا يقحم نفسه في سوق المزايدات، ولا يطلب ثمناً لقاء موقف أو تفاهم.

هو صادق في صداقاته، وصلب في مواقفه، ومتسامح مع من يحاول الإساءة إليه، ويصفح عن قاتل شقيقته ووالديه. ومن يعيّره بعدم امتلاكه تخصصاً علمياً عالياً، فالإجابة ليست عنده، إنما عند شهود المرحلة، حين أبيدت أسرته وكان لا يزال في الثالثة عشر ربيعاً. وقد نجا من المجزرة بسبب المدرسة، وهذا يكفي. وحبذا لو يلتزم المتشدقون فضيلة الصمت.

وسواء ظفر سليمان فرنجية بلقب رئيس الجمهورية أو حرم منه، فثق بأنه لن يخرّب سلماً أهلياً، ولن يذهب إلى التهديد أو الفجور بكلام طائفي أو مذهبي، ولن يطلب ثمناً لقاء إحجامه، إن أحجم لاحقاً عن الترشح، ولو كان الظرف متاحاً… والعام 2016 شاهد على ذلك.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى