سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:لقاء ماكرون ميقاتي..فرنسا لن تترك لبنان ولكن لا مساعدات بدون إصلاحات

الحوار نيوز – خاص

خلصت زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى باريس واللقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحسب صحف اليوم الى خلاصة منتظرة :لا مساعدات من دون إصلاحات ،لكن فرنسا لن تترك لبنان

 

  • “النهار” تقول:على ما كان متوقعا من الزيارة الأولى لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي لباريس بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة شكل لقاء الـ 90 دقيقة بينه وبين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الاليزيه الانطلاقة الأساسية خارجيا لمسار حكومي لبناني يؤمل ان يفتح الباب مجددا امام دعم دولي يبدو واضحا ان فرنسا تختصر في رعاياها لولادة هذه الحكومة الموقف الدولي منه. وفي ظل هذه المعادلة اتضحت المرونة الواسعة التي أحاط بها ماكرون ضيفه اللبناني من دون ان يتخلى عن الوضوح الحازم في اشتراط الإصلاحات للحصول على المساعدات باسم المجتمع الدولي كلا. وإذا كانت زيارة قصر الاليزيه الإطلالة الخارجية الأولى للرئيس ميقاتي بعد أيام من نيل الحكومة الوليدة الثقة وفرت له عبر العباءة الفرنسية منطلقا قويا يفترض الا يتعرض لاي “تفخيخ” من الداخل وسط خشية من اختراقات سلبية للغاية بدأت تطغى على الواقع الداخلي مثل تهديد المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت واحتمال تعطيل مهمته مجددا في المواجهة القضائية السياسية الجارية فان الرئيس الفرنسي لفت الأنظار بقوة حين “صعد” نبرة التزامه لبنانيا بقوله تكرارا انه لن يترك لبنان وان فرنسا لن تخذله.

    وفي معلومات خاصة من مصادر المجتمعين في الاليزيه ان المحادثات اللبنانية- الفرنسية إلى مائدة الرئيس ماكرون شارك فيها إلى الرئيس الفرنسي والرئيس ميقاتي الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل والنائب نقولا النحاس وان الوضع اللبناني طرح من كل جوانبه: المشاكل والمؤثرات والمعوقات والمواضيع التي تأتي في رأس سلم اولويات المعالجة. وتم التركيز على ستة أو سبع ملفات اساسية وهي التي ستهتم الحكومة اللبنانية بالعمل عليها كالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، والمساعدات الاجتماعية وغيرها. كما تم التطرق باهتمام إلى علاقة لبنان بالدول العربية بما فيها الدول الخليجية ومصر وتبيان كيفية تسيير مساعدة هذه الدول للبنان. ولم تفصح المصادر عما ستفعله فرنسا من اجل اعادة الحرارة إلى علاقة دول الخليج لاسيما المملكة العربية السعودية مع الحكومة اللبنانية. وتناول البحث الاصلاحات البنيوية التي ستعمل عليها الحكومة في مواكبة للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وكيفية تسريع هذا المسار وكيف لفرنسا ان تساعد فيه. وابدى الجانب الفرنسي استعداده الكامل لدعم مسيرة الحكومة الجديدة، الا ان هذا الدعم سواء من فرنسا أو من المجتمع الدولي كلا مشروط بحجم ونوع الاصلاحات التي على الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها أكان في مجلس الوزراء او في مجلس النواب وكل السلطات السياسية ان تنخرط في تنفيذها.

    ووفق المصادر، فان هذه الاصلاحات ستكون محور متابعة دولية مع اصرار من المجتمع الدولي على الالتزام بتنفيذها. وأهم القطاعات التي يتم التركيز على اصلاحها الكهرباء ولاسيما لجهة المقاربة السريعة لهذه العملية الاصلاحية.

    وأفادت المصادر ان اجتماع الاليزيه الرباعي بين ماكرون وميقاتي بحضور الشخصين الاقرب اليهما شكل قاعدة متينة للتعاون والاتصال الشخصي والمباشر بين الطرفين والذي سيترجم في الايام القليلة المقبلة من خلال الاسراع بالاصلاحات لبنانياً وتفعيل المساعدات للبنان دولياً. ونفت المصادر ان يكون تمّ التطرف إلى “مؤتمر سيدر” وامكان اعادة تفعيله. كما أكد الجانبان اللبناني والفرنسي ايضاً اجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

    وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع ميقاتي أكد الرئيس ماكرون “استمرار فرنسا في دعم لبنان الذي يستحق أفضل مما هو عليه الآن”، مشيرا إلى “مواصلة العمل مع الحكومة الجديدة وفق أجندة محدّدة”. وشدد على “ان المجتمع الدولي لن يقدم مساعدات إلى لبنان من دون القيام بالإصلاحات”، لافتا إلى أن رئيس الحكومة اللبنانية تعهد بالالتزام باجراء الإصلاحات الضرورية”.

    بدوره أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي” أن فرنسا كانت ولا تزال الحليف الدائم والثابت للبنان”. وابدى ثقته بأن الرئيس الفرنسي لن يسمح بأن يتعرض لبنان للأذى، بل سيكون إلى جانبه لاستعادة نموه وازدهاره “. وشدد الرئيس ميقاتي على عزمه” تنفيذ الإصلاحات الضرورية والاساسية في أسرع وقت، بالتعاون مع حكومتي وبدعم من الرئيس ميشال عون والبرلمان، لاستعادة الثقة وبث نفحة امل جديدة وتخفيف معاناة الشعب اللبناني”.

    واعتبر ماكرون أنه “من الملح اتخاذ الاجراءات والخطوات الأولى المتمثلة بالإصلاحات الضرورية لكي يتمكن لبنان من استعادة الثقة بنفسه وأيضاً تأكيد ضمان دعم يومي للمواطنين. المجتمع الدولي لن يتمكن من مساعدة لبنان قبل إطلاق الاصلاحات على الأقل، وأنا أفكر بالاصلاحات في قطاع الطاقة ومكافحة الفساد واصلاحات الادارة، ” بالتأكيد على لُبنان أن يُجري المفاوضات الضرورية مع صندوق النقد الدولي، وهذه المباحثات يجب أن تنطلق سريعاً. كذلك، يجب أيضاً التفكير في مكافحة الفساد وأيضاً إضفاء شفافية أكثر للحوكمة لكي تصل المساعدة الدولية مباشرة إلى المواطنين وإلى نتائج حسية”. وختم: “قلت ذلك في بيروت وأكررها هنا اليوم إلى اجانبكم: لن أترك لبنان ولن أخذل لبنان.. وفرنسا لم تترك ولم تخذل لبنان، ولكن الطريق طويل وصعب والمهمة صعبة”.

    عون

    في غضون ذلك كانت لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون اطلالة أخرى من خلال الكلمة التي القاها مباشرة من بعبدا عبر “الفيديو” امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي أكد فيها أن “الحكومة اللبنانية التزمت تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية الملحة والمطلوبة، ومكافحة الفساد، وكانت البداية مع دخول التدقيق المالي الجنائي الذي التزمت أمام الشعب اللبناني والمجتمع الدولي بتنفيذه عملا بمبادىء الشفافية والمحاسبة، في حسابات مصرف لبنان حيز التنفيذ، وسينسحب على كل الحسابات العامة. ونحن، وإذ نعول على المجتمع الدولي لتمويل مشاريع حيوية في القطاعين العام والخاص من أجل اعادة إنعاش الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل، فإننا نعول عليه أيضا في مساعدتنا على استعادة الأموال المهربة والمتأتية من جرائم فساد”. ودان “أي محاولة للاعتداء على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان والتمسك بحقه في الثروة النفطية والغازية في جوفها”، وقال: “يطالب لبنان باستئناف المفاوضات غير المباشرة من أجل ترسيم الحدود المائية الجنوبية وفقا للقوانين الدولية ويؤكد أنه لن يتراجع عنها ولن يقبل أي مساومة. ودور المجتمع الدولي أن يقف إلى جانبه”. وعرض للمشاكل التي واجهت لبنان على الصعد الصحية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية، اضافة إلى مأساة انفجار مرفأ بيروت، شاكرا كل المساعدات الانسانية التي وصلت إلى أهلنا، مرحبا بأي جهد دولي لتأهيل وتطوير المرفأ. واكد ان المساعدة التي تريدها بيروت أيضا هي في ما قد يطلبه التحقيق لمعرفة الحقيقة إنفاذا للعدالة، وكرر الطلب من الدول التي تملك معلومات وبيانات تساعد التحقيق أن تمد القضاء اللبناني بها عند الاقتضاء.

    محاصرة البيطار

    اما على محور العاصفة المتصاعدة في شأن المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار فاقتربت امس محاولات حصاره وتعليق مهمته من خط متقدم عبر الطلب الذي تقدم به النائب نهاد المشنوق لكف يده عن التحقيق فيما أبلغ وزير الداخلية بسام مولوي كلا من الامانة العامة لمجلس الوزراء والامانة العامة لمجلس النواب والنيابة العامة التمييزية قراره بعدم تبليغ دعوة رئيس الوزراء السابق حسان دياب والوزراء السابقين نهاد المشنوق وزعيتر والخليل أمام المحقق العدلي، بناء على طلب المديرية العامة لقوى الامن باعتبار ان التبليغات يجب ان تتم من القضاء مباشرة. وقدم وكيل المشنوق المحامي نعوم فرح طلب ردّ القاضي طارق بيطار عن ملف تفجير 4 آب إلى المحكمة الاستئنافية. واحال الرئيس الأول لمحاكم استئناف بيروت القاضي حبيب رزق الله طلب ردّ البيطار عن ملف تفجير 4 آب على الغرفة 12 التي يرأسها القاضي نسيب إيليا. وأشارت المعلومات إلى أن طلب الردّ المقدّم من وكيل المشنوق لا يُصبح نافذاً إلا عندما يتبلغ البيطار شخصيًّا به والأخير لم يكن موجودا في قصر العدل أمس. ومعلوم ان النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات كان طلب الثلثاء، من البيطار، إعداد تقرير حول أنباء عن تعرضه للتهديد من قبل “حزب الله”. وجاء إعلان النيابة العامة على حسابها عبر “تويتر” بعد ساعات من تداول صحافيين وناشطين أنباء عن إرسال المسؤول بحزب الله وفيق صفا رسالة تهديد إلى بيطار، وأن الأخير ردّ عليه بعدم المبالاة.

    ووسط هذه المناخات مرت من دون أي تحرك أمنى تظاهرة للحزب القومي السوري الاجتماعي برئاسة وائل حسنيه في شارع الحمراء احياء لذكرى عملية الويمبي ضد القوات الإسرائيلية المحتلة وقد واكبها مسلحون مقنعون حملوا أسلحتهم في أكياس ظاهرة.

  • وكتبت “الجمهورية” تقول:الأجواء الداخلية ملفوحة بالهواء الباريسي الذي قدّم للحكومة جرعة إنعاش، مع استضافة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي. على انّ التعويل الداخلي يبقى على ما إذا كانت هذه الجرعة ستليها جرعات تنفيذية قريبة، تؤسّس لما ينتظره اللبنانيّون من فتح لأبواب المساعدات الدولية، إنفاذاً للوعد الذي سبق ان قطعه ماكرون بقيادة تحرّك بعد تشكيل الحكومة، لحشد الدعم للبنان.

    لا شك انّ حضور لبنان في باريس في هذه الفترة، يكتسي أهميّة لافتة، ربطاً بمسارعة باريس إلى احتضان الحكومة اللبنانية، في وقت تنشغل فيه باريس في ملفات معقّدة، ليس اقلّها أزمة الغواصات مع اوستراليا والالتباس الحاصل في العلاقة بين فرنسا والولايات المتحدة الاميركية، ما يعطي اشارة إلى أهميّة موقع لبنان بالنسبة الى فرنسا، كنقطة حضور ودور، معزّزة بعلاقات تاريخية بين البلدين.

    باريس: شريك

    وإذا كان الرئيس ميقاتي يعوّل على الزيارة الفرنسية، كفاتحة تحصينية لحكومته، وخطوة اولى تُفتح أمام كل الأبواب الموصدة في وجه لبنان، سواء الأبواب الشقيقة او الصديقة، وهو ما أكّد عليه رئيس الحكومة لناحية السعي الى نسج أفضل العلاقات مع المجتمعين العربي والدولي، فإنّ باريس، وعلى ما تقول مصادر ديبلوماسية فرنسية، تعوّل على نجاح الحكومة اللبنانية الجديدة، ولذلك قرّرت إدارة الرئيس ماكرون أن تلعب باريس دور المشارك العملي في وضع الترجمة التطبيقية لما تبقّى من مندرجات المبادرة الفرنسية، وذلك عبر المواكبة المباشرة للحكومة اللبنانيّة، وبزخم أكبر من ذي قبل، يساعد حكومة ميقاتي في سلوك خريطة الطريق التي حدّدتها المبادرة، وإنجاز خطوات اصلاحية ملموسة وضمن مهلة لا تتجاوز بضعة اسابيع.

    إحياء فرصة

    والأهم في ما تعكسه المصادر الديبلوماسية من باريس، هو ارتياح الإدارة الفرنسية الملحوظ للتطور البالغ الإيجابية بتشكيل حكومة في لبنان بعد أشهر طويلة من التعطيل السياسي لها. وكذلك الارتياح من إحياء فرصة الإنقاذ للبنان، التي ترى باريس انّ نجاحها متوقف على ما تبديه القوى السياسية اللبنانية على اختلافها، من تعاون جدّي مع الحكومة، يسهّل عليها إتمام مهمّتها، التي تعتريها صعوبات بالنظر الى تراكم اسباب ونتائج الازمة على كل المستويات، وذلك بالشكل الذي يراعي متطلبات وتطلعات الشعب اللبناني، إلى اصلاحات تزيل آثار السياسات السابقة التي كانت سبباً لتفاقم الأزمة وتفشي الفساد الاداري والسياسي في لبنان.

    انتظار النتائج

    واذا كان بعض المتحمّسين قد قاربوا المشهد الفرنسي من خلال لقاء ماكرون وميقاتي، بتسويق مقولة انّ زيارة ميقاتي الى باريس ستؤسس بالتأكيد لعهد جديد من العلاقات الفرنسية- اللبنانية أكثر عمقاً وقرباً، وانّ ما بعدها لن يكون بالتأكيد كما قبلها، وخصوصاً انّها تشكّل المفتاح لسائر الابواب الدولية في وجه لبنان، الّا انّ مصادر سياسية مسؤولة تتجنّب الإفراط في التفاؤل، وهي وإن كانت قد استخلصت من شكل الزيارة جرعة إنعاش فرنسية للزمن الحكومي الجديد، فإنّها في الوقت نفسه تؤثر التريّث لما سينتج منها عملياً من خطوات على الارض، والى أن تظهر تلك النتائج، فإنّ الواقعية توجب الإنتظار، وعدم الاستعجال في اطلاق توقّعات قد لا تكون في محلّها.

    وتعتبر المصادر، انّ “من الطبيعي ان ينظر اللبنانيون إلى الحدث اللبناني- الفرنسي في باريس على أنّه نافذة امل، فاللبنانيون معلّقون بقشة ويريدون ان يروا سريعاً نتائج ملموسة تخفف عنهم نار الأزمة التي كوتهم”. وتقول: “لا شك انّ فرنسا من خلال مبادرة الرئيس ماكرون الى استضافة الرئيس ميقاتي، تعكس صدق توجّهها لمدّ يد العون للبنان، وهذا أمر لا خلاف عليه، إلّا أنّ الأساس هنا، يبقى في أن يُرفد المسعى الفرنسي تجاه لبنان بمؤازرة دوليّة جديّة، فهل ستتوفّر هذه المؤازرة، أم أنّ تلك المؤازرة ستتأثر بملفات الإشتباك على أكثر من ساحة دوليّة، يتمدّد معها هذا الاشتباك الى ساحة لبنان، تؤرجح هذا البلد في صراع أجندات خارجية لا يحصد منه سوى الجمود والمراوحة السلبية في الأزمة؟”.

    لا حلول سحرية!

    الى ذلك، وحول المسعى الفرنسي يقول مرجع سياسي مسؤول لـ”الجمهورية”: “كلّ جهد يصبّ في خدمة لبنان مرحّب به، لا بل نتمناه ونتوسله كعامل مساعد في خلاص لبنان مما يتخبّط فيه، بالتأكيد نحن نتمنى ان تتمخّض عن اللقاء بين ماكرون ورئيس الحكومة ايجابيات، ولكن هل ستظهر تلك الإيجابيات، فلست املك ما يؤكّدها او ينفيها، ولا أنصح بالحديث عن سلبيات قد لا تحصل ولا بالحديث عن ايجابيات قد لا تحصل أيضاً. لا شك انّ اللقاء بين ماكرون وميقاتي حدث مهمّ جداً، لكنّني لست من المؤمنين بوجود حلول سحرية ولا أتوقّع معجزات خارجية”.

    الّا انّ المرجع نفسه يؤكّد أن لا ايجابيات خارجية تجاه لبنان بالمجان، والمجتمع الدولي اكّد انّ بلورتها هي مسؤولية اللبنانيين، ولذلك فإنّ ما ينبغي التركيز عليه هو محاولة تحقيق “المعجزات الداخلية”، وتلك مهمّة الحكومة عبر مبادرتها الى خطوات إنقاذية جدّية ونوعية، فمن شأن نجاحها فيها أن يمكّنها من استجرار الايجابيات الخارجية وفتح كل الابواب لتدفق المساعدات الدولية للبنان. يعني ذلك، انّ ايجابيات الخارج مرهونة بإيجابيات واصلاحات سريعة تسبقها من الداخل. وهذا بالتأكيد ما يجب ان يحصل، ولكن هل سنتمكن من بلورة تلك الايجابيات مع اقتراب البلد من استحقاق الانتخابات النيابية. أنا أتمنّى ذلك، لكنّ ما أخشاه على باب الانتخابات هو أن تتحوّل كل الساحات الداخلية الى مناكفات ومزايدات شعبوية تضيّع فرصة الأمل بانفراجات واصلاحات؟”.

    لقاء باريس

    وكان الرئيس ميقاتي قد وصل الى قصر الاليزيه قرابة الثانية والنصف بعد ظهر امس، حيث استقبله الرئيس ماكرون عند المدخل وتصافحا أمام عدسات الكاميرات والتقطت لهما الصور التذكارية. بعدها أجريا محادثات استُكملت الى غداء عمل.

    وفي ختام المحادثات، عقد ماكرون وميقاتي مؤتمراً صحافياً مشتركاً، تمنّى فيه الرئيس الفرنسي النجاح لرئيس الحكومة، وقال: “أؤكّد للشعب اللبناني دعم فرنسا للبنان خلال هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ فيها. لقد تبادلنا مع الرئيس ميقاتي أحاديث صريحة للغاية والنظرة إلى المستقبل”.

    واشار الى انّ باريس “قدّمت الدعم وستتابعه وسنستمر بتجنيد المجتمع الدولي للاستجابة لكل الطلبات والاحتياجات المُلحّة”، وقال: “نعرف أنّ لبنان يستحقّ أكثر من ذلك، ولذلك فإنّ مسؤوليتكم كبيرة جداً وتاريخية. وأعرف أنكم تعلمون ذلك وسنساعدكم لتنجحوا”. أضاف: “اليوم، من خلال حضرتكم والوزراء الذين معكم، هناك فرصة للمضي قدماً على طريق الاصلاحات، وهذا التعهد اتخذتموه أمام الشعب اللبناني وأمامي اليوم، وعلى هذا الأساس نتمنى ونريد أن نساعدكم في النّجاح”.

    واشار الى انّ “من الملحّ اتخاذ الاجراءات والخطوات الأولى المتمثلة بالإصلاحات الضرورية، لكي يتمكن لبنان من استعادة الثقة بنفسه، وأيضاً تأكيد ضمان دعم يومي للمواطنين. المجتمع الدولي لن يتمكن من مساعدة لبنان قبل إطلاق الإصلاحات على الأقل، وأنا أفكر بالاصلاحات في قطاع الطاقة ومكافحة الفساد واصلاحات الادارة، وجميعها موجودة في ذهنكم وقد بحثناها معاً. وبالتأكيد أولويتكم ستكون حول موضوع البنى التحتية والطاقة والتغذية ودعم الشعب اللبناني والاستجابة الى الاحتياجات قصيرة الأمد”.

    اضاف: “بالتأكيد على لبنان أن يُجري المفاوضات الضرورية مع صندوق النقد الدولي، وهذه المباحثات يجب أن تنطلق سريعاً. كذلك، يجب أيضاً التفكير في مكافحة الفساد وأيضاً إضفاء شفافية أكثر للحوكمة لكي تصل المساعدة الدولية مباشرة إلى المواطنين والى نتائج حسية”. وتابع: “لقد تعهّدتم أيضاً الالتزام وفق الجدول الموضوع بإجراء الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2022، ونحن سنبقى واعين للغاية خلال هذه العملية إلى جانب شركائنا الأوروبيين”.

    واشار الى انّه تمّ التطرق إلى التحقيقات بانفجار 4 آب، وقال انّ “فرنسا ستستمر في مساندة العمل القضائي، لأنّ الشعب اللبناني يستحق الحقيقة وله الحق في الوصول إلى أجوبة عمّا حصل”. وقال: “الطريق ستكون صعبة. وندرك سوياً صعوبة الاصلاحات. وكما قلتم الآن، فإنّ هذه الطريق ليست مستحيلة، ونحن سنفعل ما بوسعنا لكي يقف المجتمع الدولي إلى جانبكم في هذه الطريق، طريق الطموح والإصرار” .

    وختم: “قلت ذلك في بيروت وأكرّرها هنا اليوم إلى جانبكم: لن أترك لبنان ولن أخذل لبنان.. وفرنسا لم تترك ولم تخذل لبنان، ولكن الطريق طويل وصعب والمهمة صعبة.. وسنكون هنا إلى جانبكم والى جانب الشعب اللبناني واحتياجاته وطموحاته وكل من يدافع عن حياته اليومية ومستقبله، وأريد أن يعرف لبنان أنّه يستطيع الاعتماد على فرنسا”.

    ميقاتي

    وفي كلمته قال الرئيس ميقاتي: “خلال لقائنا أكّدت للرئيس ماكرون عزمي على تنفيذ الإصلاحات الضرورية والاساسية في اسرع وقت، بالتعاون مع حكومتي وبدعم من الرئيس ميشال عون والبرلمان، لاستعادة الثقة وبث نفحة امل جديدة وتخفيف معاناة الشعب اللبناني. ستكون هذه الإجراءات حاسمة في إنعاش الاقتصاد، في متابعة المفاوضات الواعدة مع صندوق النقد الدولي والبدء بإنهاء الأزمة. وانني واثق أنّه يمكننا الاعتماد على دعم فرنسا في هذه المفاوضات”.

    وتابع: “كذلك اكّدت للرئيس ماكرون تصميم الحكومة على إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، والتي ستسمح بتجديد الحياة السياسية التي يتوق إليها الشعب اللبناني الذي يعاني على الصعد كافة”. وتوجّه الى ماكرون قائلاً: “كل ما تقومون به هو جزء من استمرارية العمل بهذا الوعد. وأنا على يقين أنك لن تسمح، من صميم قلبك، بأن يتعرّض لبنان للأذى، بل ستكون الى جانبه لاستعادة نموه وازدهاره”.

    البنك الدولي

    الى ذلك، اعلن مدير دائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه، بعد لقائه وزير المالية يوسف الخليل، بأنّ البنك الدولي على استعداد لمساعدة الحكومة في مواجهة التحدّيات، والمضي قدماً في الإصلاحات والمساعدة في زيادة توليد الطاقة في البلاد، والعمل أيضاً مع الدول الشريكة لجلب الغاز والكهرباء لحل المشكلة.

    وقال: “نود أن نكون شركاء في دعم هذه الجهود نظراً لأهمية هذا القطاع. كما بحثنا في ضرورة الإسراع في تنفيذ مشروع شبكة الأمان الاجتماعي الذي سيساعد أكثر من 200 ألف أسرة في لبنان وهو أولوية للحكومة، وبالنسبة لنا أيضاً، وقد تأخّر تنفيذه. لذا طلبنا من وزير المالية المساعدة في دفع عملية تنفيذ المشروع. أخيراً، تحدثنا عن ضرورة إعادة الأطفال اللبنانيين إلى المدرسة والتعلم وهو أمر مهم للغاية. ويود البنك الدولي أن يكون شريكاً في هذا الجهد نظراً لأهميته”.

    عون

    من جهة ثانية، أشار رئيس الجمهورية ميشال عون، في كلمته عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى أنّه “مع تأليف الحكومة اللبنانية وفق الآلية الدستورية بعد أزمة سياسية طالت على مدى سنة ونيف، دخل لبنان مرحلة جديدة نسعى لتكون خطوة واعدة على طريق النهوض؛ والحكومة العتيدة تنتظرها لا شك تحدّيات كبرى داخلية ودولية لتنال ثقة الشعب وثقة المجتمع الدولي بعد أن نالت ثقة البرلمان اللبناني”.

    وقال: “نعوّل على المجتمع الدولي لتمويل مشاريع حيوية في القطاعين العام والخاص من أجل إعادة إنعاش الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل، ونعوّل عليه أيضاً في مساعدتنا على استعادة الأموال المهرّبة والمتأتية من جرائم فساد”.

    واعلن انّ لبنان يدين أيّ محاولة للاعتداء على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة التي يتمسك بحقه في الثروة النفطية والغازية في جوفها، وطالب بـ “استئناف المفاوضات غير المباشرة من أجل ترسيم الحدود المائية الجنوبية”.

    وحول جريمة المرفأ قال عون: “القضاء اللبناني يحقّق في مسبّبات انفجار المرفأ وظروفه، وفي المسؤوليات الإدارية، ولديه العديد من المدّعى عليهم والموقوفين. ويبقى أن يظهر التحقيق، وهو لا يزال سرّياً، من أين أتت المواد المتفجرة، ولماذا دخلت الى مرفئنا، ومن هي الجهة الحقيقية التي تقف وراءها”.

    وتساءل: “هل التقطت الأقمار الاصطناعية شيئاً لحظة تفجير انفجار مرفأ بيروت؟ نحن نكرّر طلبنا من الدول التي تملك معلومات وبيانات تساعد التحقيق أن تمدّه بها عند الاقتضاء”.

    الراعي

    وكان عون قد استقبل في القصر الجمهوري البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي، الذي امل “ان ينطلق لبنان الى الامام من جديد في ظل وجود حكومة أعضاؤها ممتازون ومعروفون”.

    وعن انتقاد ما جاء في عظته عن صهاريج النفط التي وصلت الى لبنان، قال: “اننا معتادون على التسامح والغفران، الّا انّ ذلك لا يغيّر من قناعاتي، لقد تحدثت عن السيادة اللبنانية وقلت انّ ذلك غير مسموح، لأنّ اذ ذاك لا تعود هناك من حدود بين لبنان ودولة أخرى وهي سوريا، ومن غير المسموح ان تدخل صهاريج مازوت تحت سلطة امنية للجيش السوري و”حزب الله”. لقد أسميت ذلك انتقاصاً للسيادة وللكرامة اللبنانية، ولا يعود هناك اعتبار للبنان”.

  • وكتبت “اللواء” تقول:جدّد لبنان، على لسان رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، التزام لبنان، بـ “تنفيذ الإصلاحات العاجلة” لإخراج البلد من الأزمة.

    ويأتي هذا التأكيد، بعد أيام قليلة من نيل الحكومة الثقة، وخلال اللقاء في الاليزيه مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي كسب الرهان بنجاح الجهود التي أدت إلى ولادة الحكومة، بعد “مفاوضات طويلة” بتعبير ماكرون، الذي ذكر بأنه شجب مراراً “السلوك غير المسؤول لمهندسي هذا التعطيل”.

    وقال مصدر لبناني واسع الاطلاع لـ “اللواء” ان الحكومة ورئيسها تلقت “جرعة دعم” قوية من شريك دولي بارز، وداعم لمسيرة إنهاء معاناة اللبنانيين، وإعادة إصلاح البنى التحتية، والنظم المصرفية والمالية التي باتت غير صالحة للحياة.

    ومع إدراك كل من الرئيس ميقاتي، والرئيس ماكرون وعورة الطريق، إلّا ان إرادة الخروج من الأزمة بدت حاضرة في اللقاء الأوّل بين ماكرون وضيفه، وفي غداء، العمل وصولاً إلى المؤتمر الصحفي.

    وتردد أن جلسة مجلس الوزراء الأولى بعد نيل الحكومة الثقة تعقد الأربعاء المقبل لكن ايا من الوزراء لم يتبلغ بأي موعد رسمي ولا بجدول الأعمال على أن تتوضح الصورة بعد عودة الرئيس ميقاتي من باريس.

    ويفترض أن يطلع الرئيس ميقاتي رئيس الجمهورية والوزراء على نتائج زيارته إلى باريس.

    ولفتت مصادر وزارية لـ”اللواء” الى ان موضوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي قد يحضر في هذه الجلسة وأكدت أن لا تفاصيل بعد عن? المهمة الرسمية لكن بالتوازي هناك خطة انقاذية سيعمل عليها أيضا.

    وتحدثت المصادر إن دورا كبيرا يلعبه وزير المال في موضوع التفاوض مع العلم أن هناك وزراء آخرين لكن مشاركتهم مرهونة بمواضيع البحث.

    وقال الرئيس ميقاتي في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي إثر غداء العمل في الإليزيه “أكدت للرئيس ماكرون عزمي على تنفيذ الإصلاحات الضرورية والأساسية… في أسرع وقت.. لاستعادة الثقة وبث نفحة أمل جديدة وتخفيف معاناة الشعب اللبناني”.

    وقدم له ماكرون “كل تمنياته بالنجاح” مؤكدا له رغبته في “العمل يداً بيد مع القوى اللبنانية الحيّة ومع من(…) يعملون يوميا بشجاعة وتفان لتجاوز النواقص”.

    وأضاف “أعرف وأتفهم إحباط أصدقائنا اللبنانيين وأسمع تساؤلاتهم”، داعياً إياهم إلى اغتنام “الفرصة لإحراز تقدم ملموس على طريق الإصلاحات”، لا سيما في مجال الطاقة والحوكمة ومحاربة الفساد.

    وأكد ماكرون “لن أتخلى عن لبنان وفرنسا لن تتخلى عن لبنان”

    واكد ميقاتي إن الخطوات التي يعتزم اتخاذها “ستكون أساسية لإنعاش الاقتصاد” و”مواصلة المفاوضات الواعدة مع صندوق النقد الدولي” لتأمين مساعدة مالية دولية حيوية.

    وأكد الرئيس الفرنسي على الحاجة إلى “شفافية أكبر في الحوكمة حتى تذهب المساعدات الدولية مباشرة إلى اللبنانيين”.

    وأعرب ميقاتي، “تصميمه” على تنظيم انتخابات تشريعية في ربيع عام 2022 “ما سيسمح بتجديد الحياة السياسية التي يطمح إليها الشعب اللبناني”.

    ونبّه إيمانويل ماكرون “سنبقى يقظين ومستعدين للتحرك” لهذا الموعد الانتخابي.

    واختتم الرئيس الفرنسي قائلا “لنكن واضحين، الطريق سيكون صعبا” لكنه “ليس مستحيلا”، دون أن يشير إلى إمكانية زيارة لبنان مرة أخرى قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في نيسان.

    وبعد لقاء ماكرون شدّد الرئيس ميقاتي: نعوّل على الدعم العربي والغربي للبنان، وحكومتي ستعمل بالتنسيق مع رئيس الجمهورية والبرلمان لاجراء الإصلاحات الضرورية.

    وقال الرئيس ميقاتي: ستكون الإجراءات حاسمة في انعاش الاقتصاد، وفي متابعة المفاوضات الواعدة مع صندوق النقد الدولي والبدء بإنهاء الأزمة.

    وأنهى الرئيس ميقاتي زيارة بالغة الاهمية الى فرنسا، بلقاء مطول تخلله غداء عمل مع الرئيس ماكرون، تأكدت خلاله سياسة فرنسا تجاه لبنان لجهة بقاء الدعم والمساندة وقت الازمات مع شروط إصلاحية مطلوبة وباتت معروفة، فيما قدم ميقاتي تعهداته عبر فرنسا الى المجتمع الدولي بتحقيق الاصلاحات الموعودة. على امل ان يكون تنفيذها قريباً وسريعاً، ووضع مسؤولو البنك الأولى المداميك الاولى لدعم لبنان في لقاء مع وزير المال، حددوا فيه شروطهم واولوياتهم للدعم.

    وحسب مصادر متابعة فإن خطوات الحكومة ستكون سريعة بعد زيارة ميقاتي لباريس واحتمال زيارته الى الكويت وقطر ومصر لاحقاً، إن لم تحصل زيارة المملكة العربية السعودية قبلاً، من اجل الحصول على الدعم العربي وبالأخص الخليجي وهو الأهم بالنسبة للبنان ولميقاتي شخصيا. بينما لم تتأكد رسمياً زيارة وزير خارجية ايران حسين عبد اللهيان الى بيروت.

    وكان الرئيس ميقاتي قد وصل الى قصر الاليزيه قرابة الثانية والنصف بتوقيت بيروت، حيث استقبله الرئيس ماكرون عند المدخل وتصافحا أمام عدسات الكاميرات والتقطت لهما الصور التذكارية. بعدها دخل ماكرون وميقاتي إلى القصر، وأجريا المحادثات التي استكملت الى غداء عمل.

    وفي ختام الزيارة عقد الرئيسان لقاء صحافيا مشتركا استهله الرئيس ماكرون بالقول: ارحب بك حضرة الرئيس، بعد انتظار، تمكنتم من تشكيل حكومة مع جدول أعمال يتضمن إصلاحات مُنتظرة منذ زمن طويل، وهنا أريد أن أعلن مجدداً علناً تمنياتي لكم بالنجاح ووضع أنفسنا في خدمة اللبنانيين.

    كلمة عون

    على خطٍ موازٍ، القى رئيس الجمهورية ميشال عون كلمة بإسم لبنان، في اعمال الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للامم المتحدة المنعقدة في نيويورك، والتي شارك فيها رئيس الجمهورية عبر تقنية الفيديو، تطرق فيها الى الواقع الذي يعيشه لبنان والتحديات التي تواجهه.

    وقال عون: ان “الحكومة اللبنانية تألفت وفق الآلية الدستورية بعد أزمة سياسية طالت، وقد التزمت تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية الملحة والمطلوبة، ومكافحة الفساد، وكانت البداية مع دخول التدقيق المالي الجنائي الذي التزمت أمام الشعب اللبناني والمجتمع الدولي بتنفيذه عملا بمبادىء الشفافية والمحاسبة، في حسابات مصرف لبنان حيز التنفيذ، وسينسحب على كل الحسابات العامة. ونحن، وإذ نعول على المجتمع الدولي لتمويل مشاريع حيوية في القطاعين العام والخاص من أجل اعادة إنعاش الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل، فإننا نعول عليه أيضا في مساعدتنا على استعادة الأموال المهربة والمتأتية من جرائم فساد.

    وتطرق رئيس الجمهورية الى موضوع النازحين السوريين والاعباء التي يلقيها على لبنان، وكرر النداء للمجتمع الدولي للمساعدة، ولكنه قال: عليه بالدرجة الأولى أن يعمل لعودة النازحين الآمنة الى بلادهم. ولبنان، يؤكد موقفه الرافض لأي شكل من أشكال إدماج النازحين، كما يجدد موقفه الرافض لأي شكل من أشكال التوطين للاجئين الفلسطينيين.

    وأدان رئيس الجمهورية “أي محاولة للاعتداء على حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، واكد التمسك بحقه في الثروة النفطية والغازية في جوفها”، وقال: يطالب لبنان باستئناف المفاوضات غير المباشرة من أجل ترسيم الحدود المائية الجنوبية وفقا للقوانين الدولية، ويؤكد أنه لن يتراجع عنها ولن يقبل أي مساومة. ودور المجتمع الدولي أن يقف إلى جانبه.

    وعرض الرئيس عون للمشاكل التي واجهت لبنان على الصعد الصحية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية، اضافة الى مأساة انفجار مرفأ بيروت، شاكرا كل المساعدات الانسانية التي وصلت الى أهلنا، مرحبا بأي جهد دولي لتأهيل وتطوير المرفأ. وقال: ان المساعدة التي تريدها بيروت أيضا هي في ما قد يطلبه التحقيق لمعرفة الحقيقة إنفاذاً للعدالة، وكرر الطلب من الدول التي تملك معلومات وبيانات تساعد التحقيق أن تمد القضاء اللبناني بها عند الاقتضاء.

    الراعي في بعبدا

    وكان عون قد إلتقى نهاراً البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، الذي هنأ بتشكيل الحكومة “لأنها تولد الامل لدى اللبنانيين”. وقال: تناولنا كل القضايا المعيشية والمادية وقضايا البرادات ومواسم التفاح، بالإضافة الى الأمور التربوية والمدارس وأوضاع الأهالي والمعلمين، فضلا عن الأمور التي يعاني منها المواطنون، كالمحروقات لا سيما البنزين والمازوت. ولدينا الامل انه في ظل وجود حكومة أعضاؤها ممتازون ومعروفون لا خوف من ان ينطلق لبنان الى الامام من جديد ويعيد الحياة الطبيعية الاقتصادية والمالية والتجارية والمعيشية والأمنية.

    أضاف: لكن يبقى هناك شرط أساسي بألا يتعاطى السياسيون بشأن الحكومة والوزراء والعدالة، وألا تتعاطى الطوائف بشأن العدالة والحكومة. نحن في بلد يفصل بين الدين والدولة من جهة وبين السلطات. لا يمكننا المضي قدما وكل واحد يتعاطى بشيء لا يعنيه. فليعمل كل واحد مكانه، ليكن فصل السلطات فصل السلطات وفصل الدين عن الدولة فصلا للدين عن الدولة.

    وتابع: “وهذا ينطبق أيضا على السياسيين الذين عليهم التعاطي بالشؤون السياسية، فلا علاقة لهم بالإدارة او الوزارة او القضاء. وما يجعلنا نتراجع في لبنان وما يجعل الحكومة غير قادرة على المضي قدما وكذلك المجلس النيابي والعدالة كما الامن، هو تلك التدخلات المتداخلة بعضها ببعض.

    وشدد الراعي على “وجوب صدور قانون يسمح للبناني المهاجر بالمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة”، مؤكدا “انا لبناني مؤمن بان للبنان سيادة واستقلالا وكرامة يجب احترامها”، لافتا الى ان “ما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي لا يغير من قناعاتي”.

    البنك الدولي

    على الصعيد التنفيذي للوعود الاصلاحية، إستقبل وزير المال يوسف الخليل وفداً من البنك الدولي برئاسة مدير دائرة المشرق في البنك ساروج كومار جاه، وتم البحث في المشاريع القائمة مع البنك الدولي.

    وقال كومار جاه بعد اللقاء: هذا اللقاء الأول مع الوزير الخليل ولدينا شراكة متينة مع وزارة المالية. ركزنا على عدد من القضايا الحرجة للغاية التي يواجهها لبنان وكيف يمكن لمجموعة البنك الدولي أن تدعم لبنان. إن مساعدة الحكومة على معالجة أزمة قطاع الكهرباء تتصدر جدول أعمالنا. ونحن على استعداد لمساعدة الحكومة في مواجهة التحديات في هذا القطاع، والمضي قدما في الإصلاحات والمساعدة في زيادة توليد الطاقة في البلاد، والعمل أيضا مع الدول الشريكة لجلب الغاز والكهرباء لحل المشكلة.

    اضاف: كما بحثنا في ضرورة الإسراع في تنفيذ مشروع شبكة الأمان الاجتماعي الذي سيساعد أكثر من 200 ألف أسرة في لبنان وهو أولوية للحكومة، وبالنسبة لنا أيضا، وقد تأخر تنفيذه. لذا طلبنا من وزير المالية المساعدة في دفع عملية تنفيذ المشروع. وتحدثنا عن ضرورة إعادة الأطفال اللبنانيين إلى المدرسة والتعلم وهو أمر مهم للغاية. ويود البنك الدولي أن يكون شريكاً في هذا الجهد نظرا لأهميته.

    أضاف: بحثنا أيضا بشكل عام في التعاون على صعيد الاقتصاد الكلي والسياسة المالية وتطوير القطاع الخاص وغيرها من الإصلاحات. نؤكد استعدادنا لدعم الجهود في معالجة الأزمات الملمة بلبنان وتنفيذ الإصلاحات الملحة على وجه السرعة.

    وزار كومارجاه ايضا وزير التربية عباس الحلبي، وتناول البحث موضوع توفير مقومات العودة الى المدراس، والحوافز الممكنة لتخفيف الأعباء عن المؤسسات والأساتذة والأهل وضمان سنة مدرسية آمنة.

    الوضع المعيشي

    وبإنتظار تحقيق الخطوات الاصلاحية والانقاذية الاولى والسريعة، بقيت ازمة المحروقات على حالها تقريباً وان تكن قد تراجعت طوابير السيارات بشكل قليل امام المحطات التي فتح العديد منه خراطيمه امام المواطنين ما خفف الزحمة نسبيا، لكن ازمة المازوت ما زالت حادة.

    وعرض الرئيس عون امس، مع وزير الطاقة والمياه وليد فياض واقع المحروقات في البلاد وانعكاساته على وضع التيار الكهربائي والإجراءات الواجب اتخاذها لإيجاد الحلول المناسبة.

    في السياق، غرّد رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط عبر “تويتر”: “أين أصبح النفط العراقي؟ ومن هي الشركات المكلفة باستبداله بالفيول من اجل انتاج الكهرباء في المصانع اللبنانية؟ غريب التعتيم على هذا الموضوع. قد يكون من المفيد للامن العام اللبناني ان يرسل وحداته الخاصة للبحث عن مصير الشاحنات بين الانبار ودير الزور”.

    قاسم: الحكومة إنجاز

    ووصف نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم تأليف الحكومة بإنجاز، واصفاً الحكومة بذاتها بأنها جيدة، ودعا الحكومة لأن تقلع، مقترحا ان تعمل على 5 اشياء اساسية: 1 – متابعة المشاريع مثل الكهرباء والصحة.

    2 – رفع أسعار الدولار، ومعالجة تدهور الأجور.

    3 – تأمين مقومات النهوض الاقتصادية كالعمل الإنتاجي في الزراعة والصناعة.

    4 – تنفيذ البطاقة التمويلية.

    5 – توفير آلية لتأمين البنزين والمازوت.

    ودعا إلى الاستمرار بالتدقيق الجنائي، ومواجهة الفساد، مشددا على خطة إنقاذ.

    واشار: لا مانع من نقاش مع صندوق النقد الدولي، لأخذ ما يناسب وما لا يناسب، رافضا أي وصفة جاهزة.

    واعرب عن أمله بمساعدة فرنسا للبنان بعد لقاء الرئيس ميقاتي مع الرئيس ماكرون.

    على صعيد آخر، أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان الحزب قرّر الرد على أي اعتداء إسرائيلي، ولو أدى ذلك إلى حرب، سيخوضها الحرب ولن يتوقف.

    التحقيق في المرفأ

    قضائياً، وفي إطار ما يجري على جبهة التحقيقات في انفجار المرفأ، أبلغ وزير الداخلية بسام مولوي كلا من الامانة العامة لمجلس الوزراء والامانة العامة لمجلس النواب والنيابة العامة التمييزية قراره بعدم تبليغ دعوة رئيس الوزراء السابق حسان دياب والوزراء السابقين نهاد المشنوق وغازي زعيتر وحسن الخليل أمام المحقق العدلي، بناء على طلب المديرية العامة لقوى الامن باعتبار ان التبليغات يجب ان تتم من القضاء مباشرة.

    يذكر أن وكيل المشنوق المحامي نعوم فرح قدّم صباح امس الجمعة طلب ردّ القاضي طارق بيطار عن ملف تفجير 4 آب إلى المحكمة الاستئنافية.

    ولاحقا، صدر عن المكتب الإعلامي للنائب نهاد المشنوق بيان قال فيه ” جاء هذا الطلب نتيجة إصرار القاضي البيطار على حفظ اختصاصه بملاحقة الوزراء من دون وجه حق، رغم وضوح المادة 70 من الدستور التي حصرت صلاحية اتهام الوزراء بالمجلس النيابي وحده، والمادة 71 من الدستور التي أولت محاكمتهم للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، في ظل إقراره بالمقابل بعدم صلاحيته لملاحقة القضاة المعنيين في القضية وإحالتهم على التحقيق أمام المرجع المختص. فرغم وضوح النص وتمسك المجلس النيابي بصلاحيته، ورغم مطالعة النيابة العامة التمييزية بهذا المعنى، أبى القاضي البيطار إلا المضي قدما بتجاوزاته للدستور، رغم أن المجلس النيابي ما زال ينظر بطلب الإتهام المقدم أمامه ضد المشنوق ووزراء آخرين، من عدد من النواب، ولم يصدر قراره بعد بهذا الشأن لغاية تاريخه.

    دعما لبيطار: في المقابل، نفذ صباح أمس أهالي شهداء جريمة انفجار مرفأ بيروت وقفة تضامنية مع المحقق العدلي القاضي طارق بيطار في العدلية.ووجهت حياة ارسلان رسالة دعم الى بيطار والتحقيق” الميليشيات والترهيب وتسمية المذنبين والاستفادة من مدة الشهر التي تسقط فيها الحصانات لتوجيه الإتّهامات”. كما أعلنت من رفضها التدخل الميليشياوي بالقضاء اللبناني.

    معيشياً، وغداة التحذير من العتمة الشاملة نهاية ايلول، عرض الرئيس عون ، مع وزير الطاقة والمياه وليد فياض واقع المحروقات في البلاد وانعكاساته على وضع التيار الكهربائي والإجراءات الواجب اتخاذها لإيجاد الحلول المناسبة.

    بينما النفط الايراني يصل تباعا عبر سوريا، توجه أعضاء تكتل الجمهورية القوية عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري بسؤال الى ميقاتي عن موضوع استيراد النفط الإيراني.

    الرغيف والبطاقة: وفي حين، قال نقيب أصحاب الأفران في جبل لبنان أنطوان ان سعر ربطة الخبز بعد رفع الدعم كلّياً عن المازوت سيرتفع ما بين الـ 500 والـ 1000 ليرة، أوضح وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار أن “البطاقة التمويلية تخضع للدرس المعمق والمفصل، وتم تحقيق تقدم ملحوظ في هذا المجال، على أن نطلع اللبنانيين على النتائج خلال أيام”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى