سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:عودة الملف القضائي الى الواجهة..وحديث عن تهريب 9 مليار دولار عبر شركة مكتف

الحوار نيوز – خاص

عاد الملف القضائي الى واجهة اهتمامات الصحف الصادرة اليوم في ظل “عملية الاقتحام” التي قامت بها القاضية غادة عون لمكاتب ميشال مكتف أمس والاستيلاء على الأجهزة التي تتضمن “داتا” المؤسسة .وتحدثت بعض الصحف عن تهريب 9 مليار دولار عبر شركة مكتف الى الخارج.

  • وكتبت صحيفة “النهار” تقول: الى أين يريد تيار العهد الوصول في معركته السافرة المفتوحة مع القضاء عبر قاضيته المتمردة على قرارات النيابة العامة التمييزية ومجلس القضاء الأعلى والدعم والإسناد المباشرين سياسياً واعلامياً لها من جهة، ومن جهة ثانية عبر المحازبين والانصار مهما تنوعت تسمياتهم “الميدانية”؟

    الواقع انه لم يعد جائزاً إبراز أنصاف الحقائق في هذا المشهد النافر بعدما تمادى العرض الغوغائي لليوم السادس، في ظل عراضات ميليشيوية الطابع لمن تنمّر دوما على الميليشيات، واعتبر انه البديل منها، فاذا به يسقط السقطة الأخطر في ظل نزعة واضحة يراد منها تحقيق هزيمة كاملة للقضاء. تطوعت القاضية غادة عون لسحق مهابة القضاء غداة صدور القرار النهائي عن مجلس القضاء الأعلى بإلزامها تنفيذ قرار النائب العام التمييزي غسان عويدات كفّ يدها عن ملفات عدة وإحالتها على التفتيش القضائي، فذهبت مدججة بحماية عناصر امن الدولة ومجموعات من “التيار الوطني الحر”، وراحوا يمعنون تكسيراً وتخليعاً في أسوار وبوابات مؤسسة مكتف للصيرفة في عوكر لمدة اكثر من كافية أظهرت تردد القوى الأمنية في التدخل لمنع الانتهاك الموصوف لحرمة الممتلكات الخاصة، قبل ان تتدخل لاحقاً بعدما استتب الامر للقاضية في اقتحام مكاتب الشركة. لم يتلفظ ‘التيار الوطني الحر’ بحرف احتجاجاً على العرض الغوغائي المتصاعد في اقتحام مبنى الشركة ولكنه سارع الى الاحتجاج وإدانة قوى الامن لدى تدخلها مع المقتحمين لإبعادهم عن المبنى وعن الطريق العام الذي اقفلوه. لم يقف الامر عند حدود الإعلان الموصوف عن رعاية تيار العهد لهذا العرض المتسلسل بقيادة قاضيته بلوغاً الى ‘الانتصار الكامل’ على القضاء وكسره بل ان أحد ‘قدامى’ هذا التيار لم يجد حرجاً بالصوت والصورة الصارخين من الاستجارة بالسيد حسن نصرالله لدعم حركة الغوغاء هذه علها تغدو ربما بمثابة 7 آيار المجيد ! ولعل السؤال الكبير الذي تردد اكثر فاكثر تمحور حول موقف رئيس الجمهورية ميشال عون من هذا الاستهداف الأخطر للقضاء ومن سلوكيات تياره السياسي التي تعتبر أسوأ استباحة لهيبة القضاء بالإضافة الى العوارض الميليشيوية التي تخترق الانتظام العام من خلال ممارسات الاعتداء على الممتلكات الخاصة وافتعال صدامات مع قوى الامن.

    بالكسر والخلع والاقتحام !

    فغداة قرار مجلس القضاء الاعلى الذي طلب من القاضية غادة عون إلتزام قرار النائب العام لدى محكمة التمييز، تحدت عون المجلس وحضرت مجدداً الى مكاتب شركة مكتف في عوكر لاستكمال تحقيقاتها بعدما سبقها الى الشركة الخبيرُ المالي المكلّف منها. وفيما لم تتمكن من الدخول في البداية توافد مناصروها من محازبي “التيار الوطني الحر” تحت مسميات “متحدون” و”الحرس القديم” الى عوكر ‏بهدف دعمها وخلعوا الباب الخارجي للشركة، فدخلت سيارة عون التي ترجلت في اتجاه بوابة الشركة وطلبت احضار حداد افرنجي لفتح البوابة. وفي غياب اي عنصر امني تم خلع البوابة الداخلية لمدخل المبنى ثم جرى خلع البوابة الداخلية ودخلت عون ومرافقوها من امن الدولة. وما لبث المشهد ان تحول عراضة غوغائية ومنبرية الى ان حضرت وحدات من القوى الأمنية وأبعدت المقتحمين عن مداخل الشركة وسط صدامات كما حصلت اعتداءات من المحازبين على فريق عمل محطة “ام تي في”. واستمرت القاضية عون في اقتحامها للمكاتب حتى المساء وشوهدت تغادرها مساء بحماية الجيش بعد نقل كومبيوترات وأكياس الى سيارتها .

    وكان وكيل شركة مكتف للتحويلات المالية المحامي الكسندر نجار أوضح “أننا عقدنا جلسة مع الخبير المالي المساعد للقاضي عون وذلك بناء لموعد سابق حدد لاستكمال مهمته”. وأكّد “أننا نتعاون مع القضاء ضمن الاصول لكن موقفنا واضح ان المرجع الصالح في الملف اصبح القاضي سامر ليشع وليس غادة عون”. من جهته، قال ميشال مكتف بعد زيارته المدعي العام المالي القاضي علي ابرهيم: “لدينا موعد ثان عند القاضي ابرهيم لتقديم مستندات مطلوبة منه بملف لا علاقة له بالقضية التي تحقق فيها القاضية غادة عون”.

    الحريري في الفاتيكان

    في غضون ذلك ووسط الشلل الذي يطبع ازمة تشكيل الحكومة الجديدة وصل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مساء امس الى روما حيث يلتقي صباح اليوم في الفاتيكان البابا فرنسيس ووزير الدولة (رئيس الوزراء) الكاردينال بيترو بارولين، وكان في استقباله على ارض المطار سفير لبنان في الفاتيكان فريد الخازن وسفيرة لبنان في روما ميرا الضاهر والسفير البابوي في لبنان.

    في المقابل التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مساء في بكركي رئيس التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الذي تناول العشاء الى مائدة البطريرك .

    وفي تصريح اكثر فيه الاستعانة بالمفردات الدينية المسيحية قال باسيل، بعد لقائه البطريرك الراعي ان “الحق سينتصر في نهاية المطاف والحقيقة هي التي تنهي معاناة الشعب، ونحن سنقاتل من اجل الانتصار، والتضحيات ستكون كبيرة ولكن لن تكون اكثر من الصلب”، وقال: “سنقاتل للنهاية حتى تشكيل الحكومة وان الأساس يبقى دوما حفظ حقوق المسيحيين”.

    موديز

    وسط هذه الأجواء حذرت وكالة موديز في مذكرة أُرسلت بالبريد الإلكتروني من إن “فقدان لبنان لعلاقات المراسلة المصرفية سيسرع من تراجعه الاقتصادي”.

    وقالت موديز في المذكرة ان “التعدي على الاحتياطات الإلزامية للبنوك لدى مصرف لبنان في ظل استمرار مأزق الحكومة سيزيد من المخاطر على البنوك، مما يعرض للخطر ما تبقى للبنان من علاقات مراسلة مصرفية، ويقوض بدرجة أكبر توافر خدمات المدفوعات العابرة للحدود من أجل التحويلات والتجارة والسياحة، وهي من الدعائم الرئيسية للاقتصاد”.

    وأضافت أن فقدان علاقات المراسلة المصرفية بشكل دائم سيزيد من اعتماد لبنان على التمويل الخارجي الرسمي، إذ ستظل المدفوعات العابرة للحدود وخدمات المقاصة في حالة من الشلل حتى بعد إعادة هيكلة شاملة للديون، مما سيثبط أي تعاف محتمل. وأشارت إلى أن احتياطات لبنان المتاحة للاستخدام انخفضت إلى مليار دولار بنهاية شباط، وذلك استنادا إلى بيانات من البنك المركزي وهافر أناليتكس.

  • وكتبت صحيفة الأخبار :مجموعة تحالف «السلطة العميقة» التي تجمع سياسيين ومرجعيات دينية وأمنية وقضائية وحزبية الى جانب رجال المال والمصارف والأعمال، شرعت في موجة جديدة من الهجوم على فكرة المحاسبة. تشاركهم هذه المرة بعض القوى التي ادّعت قيادة الحراك الاجتماعي ضد الفساد في الدولة، وهو ما ظهر جلياً في طريقة تعامل مجموعات الحراك التي غابت عن السمع في متابعة ملف القاضية غادة عون وملاحقة ملف الأموال المهرّبة. كذلك ظهر أداء التحالف في طريقة تعامل وسائل الإعلام التابعة لفريق السلطة في الشارع، والتي حاولت حصر المشكلة بالخلاف داخل الوسط القضائي، متجاهلة أن أصل المشكلة يكمن في آلية مكافحة الفساد وتطبيق القوانين الخاصة بمحاربة الفساد والتدقيق الجنائي ومنع تحويل الأموال الى الخارج، وكشف شبكات التهريب الكبيرة التي تستمر منذ ما قبل 17 تشرين.

وإذا كان في المعارضة التقليدية للسلطة من يهتمّ بالتركيز على الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر، ومن خلفهما حزب الله، إلا أن البارز هو حالة التوتر الكبيرة التي قد يكون أفضل من يعبّر عنها نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي الذي انقلب على الرئيس عون وكتلة التيار النيابية، وعاد الى تموضعه السابق في التحالف الذي يجمع قوى سلطة الطائف السابقة. ولعلّ ما يقوله الفرزلي يشرح خلفية التوتر الكبير الموجود عند هذه المجموعة، والتي فشلت في انتزاع أغلبية قضائية تقصي القاضية عون، فبدأ البحث عن شكل جديد من خلال تشريعات ولجان تحقيق نيابية تهدف الى سنّ قوانين تمنع القضاء من التجرّؤ على فتح ملفات تمسّ «كبار القوم».
في هذا الصدد، يبدو أن التطورات في ملف شركة مكتّف تتصل بما يتجاوز عملها التقليدي، وخصوصاً بعدما تبيّن أن الشركة توثّق كل عمليات التحويل المالية التي تغطّي في بعض الحالات عمليات تبييض للأموال أو خلافه. وكشف مصدر واسع الاطّلاع أن وزارة الخزانة الأميركية سبق أن استدعت مالك الشركة، ميشال مكتف، الى واشنطن في آب 2019، أي قبل شهرين من اندلاع احتجاجات تشرين، و»ناقشته» أو «استجوبته» حول طريقة عمل شركته وكيفيّة نقل الأموال من لبنان وإليه. وقال المصدر إن مكتّف قدّم معلومات كثيرة كانت وزارة الخزانة تحتاج إليها في ما خصّ الملاحقين من قبلها.
لكن الأمر تبيّن أنه يتجاوز هذا الحدّ، إذ إن العمل الذي تقوم به القاضية عون يستهدف معركة هوية أصحاب الأموال التي يتولّى مكتّف نقلها الى خارج لبنان، سواء عبر تحويلات مصرفية أو عبر عمليات نقل الأموال نقداً، إذ إنه في حالة مكتف، تسقط السرية المصرفية عن أعماله المعلنة، وتحديداً الأموال المنقولة نقداً، بينما لا يمكن لأحد معرفة أمرين:
الأول، من أين حصل على الأموال المحوّلة الى حساباته في لبنان والخارج، وتحديداً في سويسرا؟
الثاني: كيفية إعادة تحويل الأموال من حساباته في الخارج الى أصحابها الحقيقيين.

 

في هذه الحالة، يفترض بالتحقيقات الجارية أن تكشف إما هويّة الجهات أو الأشخاص الذين طلبوا منه تحويل أموال الى الخارج، وأن يصار في مرحلة ثانية الى طلب التعاون مع السلطات السويسرية لأجل معرفة حركة حسابات مكتف وشركاته هناك بعد وصول الأموال المحوّلة إليها من لبنان.
في الشق الأول، يبدو أن القاضية عون تواجه تحدّيات كبيرة، أبرزها غياب الدعم القضائي لها، سواء من جانب النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، أو حتى بقية أعضاء مجلس القضاء الأعلى، وصولاً الى القضاة الذين يدّعون أنهم مع حماية هذه السلطة وشكّلوا أندية وأطراً مختلفة. بالإضافة الى أن تعطيل فعاليّة قانون رفع السرية المصرفية عن جميع العاملين في الحقل العام سيزيد من تعقيد مهمة القاضية عون.
أما الشق الثاني فهو مرتبط أولاً وأخيراً بطريقة تصرّف النائب العام التمييزي الذي لا يظهر حماسة كبيرة للتعاون مع سويسرا، وهذا ما ظهر في كيفية تعامله مع طلب المساعدة في ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إذ لم يقم بالتحقيقات المفترضة، سواء مع الحاكم أو شقيقه أو مساعدته أو الموظفين المعنيين في مصرف لبنان، علماً بأن عويدات استقبل أخيراً مسؤولين من سويسرا رافقوا وزير الخارجية السويسري في زيارته للبنان، وسمع منهم احتجاجاً على عدم التعاون، وعلم أنه وعدهم بتقديم حواب قريب عن أسئلتهم. وليس بإمكان عويدات هنا التذرّع بأن الطلب السويسري يتضمّن احتمال أن يختار سلامة وشقيقه الخضوع للتحقيق في سويسرا، وهو ما جرى فعلاً، إذ إن من واجب النائب العام اللبناني التعامل مع الملف السويسري كإخبار، وفتح تحقيق مستقل فيه، وخاصة أنه يتضمّن شبهة اختلاس أموال عامة من مصرف لبنان.
لكن، هل يقبل عويدات الذهاب بعيداً في متابعة ملفّ مكتّف والتحويلات المالية بالتعاون مع القاضية عون، وعدم الخضوع لطلبات أركان السلطة السياسيّة ومزاجهم؟

وتابعت الأخبار: أكملت القاضية غادة عون تمرّدها. ظنّ البعض أنّ إحالتها إلى هيئة التفتيش القضائي، ودعوة مجلس القضاء الأعلى للاستماع إليها، سيُخضعها، إلّا أن العكس هو الصحيح. أمس، قرّرت عون المضيّ قدماً في ملف سحب الدولار من السوق إلى الخارج بعد استحصالها على معلومات تُفيد بأن شركة مكتّف «هرّبت» 9 مليارات دولار إلى الخارج لمصلحة 5 مصارف محليّة… ولا تزال تعمل على «تهريب» الأموال!

مشاهد بالجملة غير مألوفة حصلت أمس أمام شركة مكتّف لشحن الدولار: المدّعية العامّة في جبل لبنان، القاضية غادة عون، تتحدّى قرار مجلس القضاء الأعلى وتنتظر عند البوابة الخارجية في محاولة لمنعها من دخول المكاتب لإكمال استحصالها على الملفات المالية للشركة. ساعات من الانتظار أنهاها مناصروها بخلع البوابة المؤدّية إلى الباحة الخارجيّة. حدّادون بطلبٍ من «الريّسة» عمدوا الى خلع البوابة الرئيسيّة للمكاتب وكسرها، بالإضافة إلى المكتب الذي يحتوي على الملفّات. عون تدخل إلى المكتب من دون عناصر من الضابطة العدليّة، باستثناء مرافقَيها الشخصيَّين اللذين حملا الحواسيب والمستندات الموضّبة بأكياس نايلون ووضعاها في صندوق سيارة «الريّسة».

القوة الضاربة في فرع المعلومات توجّهت إلى عوكر، وهاجمت مناصري عون وأوقعت 3 جرحى.
كل ما حصل، أمس، يؤكّد أنّ هيبة القضاء تتلاشى، وأن «الريّسة» تخوض وحيدةً حرباً من أجل «حقوق الناس»، وفق ما قالت. هي التي أصرّت على الدخول إلى الشركة برغم التهديدات المبطّنة التي تلقّتها عبر الهاتف، والعوائق التي حاول مالكو الشركة وضعها في طريقها، علّهم يثنون عون عن قرارها.
في البداية، حاول مالكو شركة مكتّف افتعال إشكالٍ، ثم اتصل القاضي غسان عويدات بعون طالباً منها تسليم الملف بأسرع وقت ممكن إلى المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامر ليشع، لتردّ عون: «خلّيه يحكيني».
أكملت عون بحثها في كومة قشّ عن المستندات التي تدين «مهرّبي الدولار» بمساعدة 4 خبراء (خبيرا محاسبة وخبيران في الشؤون التقنيّة)، برغم تذرّع المسؤولين عن الشركة بأن مسؤولة القسم التقني غير قادرة على الحضور شخصياً ولا حتّى تقديم المساعدة عبر الهاتف، فما كان من المدعية العامّة في جبل لبنان إلّا أن قامت بفك الحواسيب ومصادرتها بسيارتها الشخصيّة، وغادرت المكان بعد أكثر من 4 ساعات من البحث المستمر.

 

هكذا ظنّ البعض أنّ الموضوع انتهى، إلّا أن بحوزة عون ما هو أكثر من ذلك، إذ إنّ إصرارها على الدخول إلى مكاتب الشركة أمس كان استكمالاً للتحقيقات التي أجرتها مع شركة «سكاب» المتخصّصة بنقل الأموال داخلياً. وتُشير المعلومات إلى أنّ الشركة المذكورة تعاونت إلى أقصى الحدود مع عون وسلّمتها مستندات تفيد بأن الشركة نقلت إلى شركة مكتف أكثر من 9 مليارات دولار بين عامَي 2019 و2021. وتعود هذه الأموال إلى 5 مصارف، فيما الحصة الأكبر فيها هي لمصرف «سوسيتيه جنرال».
وكشفت الوثائق التي وضعت عون يدها عليها أنّ الأموال هُرّبت بغالبيتها إلى مصارف في سويسرا، وتحديداً في زيوريخ، والبعض الآخر إلى مصارف في قبرص.
واللافت أنّ المستندات التي حصلت عليها عون أمس تشير إلى أنّ شركة مكتّف لا تزال تحوّل الأموال إلى الخارج، إذ إنّها حوّلت بضعة ملايين دولار في الأسابيع الماضية.
إذاً، في جعبة «الريّسة» ما يُدين «حزب المصرف» بالأسماء والأدلة. فذهابها إلى أبعد من ذلك يكشف المسؤولين الفعليين عن ضرب الليرة وارتفاع سعر صرف الدولار. هي تعلم أن إرسال الأموال إلى الخارج ليس جُرماً يُحاسب عليه القانون، لكنها تدرك أيضاً أنّ بإمكانها الادّعاء على المصارف وشركات نقل الأموال بجرم تحقيق الأرباح غير المشروعة، استناداً إلى معلومات وصلت إلى هذه المصارف ولم تصل إلى باقي المواطنين، عن قرب انهيار سعر الصرف، ما سمح للمصارف بنقل أموالها إلى أماكن آمنة في الخارج، قبل انهيار الليرة. وبناءً على هذه الوقائع، يُصبح تحويل الأموال في نظر القانون تهريباً أدى إلى تسريع الانهيار.
بذلك، تبدو منطقية كلّ المحاولات الجارية لتوقيف عون وتصوير الأمر على أنّ الهبّة الحالية هي لمخالفة عون القانون وهيكليّة المؤسسة القضائيّة. وبالتالي، فإنّ كفّ يدها عن الملف يعني حكماً أن تكون خاتمته كسائر الملفات التي أحيلت إلى القضاء سابقاً، وتمّ تسجيلها «ضد مجهول».

  • وكتبت صحيفة “اللواء تقول: ترنحت كل المبادرات المحلية، لإعادة وصل ما انقطع بين بعبدا وبيت الوسط، مع حنق الرئيس نبيه برّي على عدم توقيع الرئيس ميشال عون مرسوم إعادة تحديد المناطق البحرية اللبنانية، حيث حقول النفط والغاز، ودعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب رئيس الجمهورية إلى المساعدة في توقيع المرسوم، ونشره ليصبح نافذاً، أسوة بغيره من المراسيم، واتجهت الأنظار إلى الخط، غير المعلن بين الفاتيكان، إذ وصل الرئيس المكلف سعد الحريري مساءً إلى روما، وبكركي، حيث استضاف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي النائب جبران باسيل، رئيس التيار الوطني الحر، إلى مأدبة عشاء، عبر السفارة البابوية في حاريصا.

    هذا التطور المستجد، والمنتظر، تزامن مع ازدياد خلط الأوراق في الداخل، مع دفع “الفريق العوني” القاضية غادة عون، النائب الاستئنافي في جبل لبنان، إلى تحقيق “بطولات وهمية” ضاغطة، تحت شعار الكشف عن الأموال المهربة إلى الخارج، عبر شركة مكتف للصيرفة، حيث داهمتها بقوة من “عمال الصلب” وجمهرة من “الحرس القديم” وتمكنت من الدخول إليها بعد ترتيبات رافقت وصول القوى الأمنية إلى هناك.

    بدا المشهد بالغ الحساسية، بعد ظهر أمس امام بوابة “شركة مكتف للصيرفة” في عوكر، التي تمّ خلعها وكسر “القفول” التي احكممت اقفالها، لتتمكن القاضية عون من الدخول إلى المكاتب، وإخراج أجهزة كمبيوتر، قيل انها تحتوي على أسرار “داتا” تهريب الأموال إلى الخارج.

    على ان “حكمة ما” قضت باحتواء التوتر، الذي تطوّر في بعض مراحله إلى تدافع وتضارب بين القوى الأمنية التي وصلت “لحفظ الأمن وابعاد المدنيين عن الممتلكات الخاصة العائدة للسيد ميشال مكتف”، و”الحرس القديم” المؤلف من عناصر عسكرية متقاعدة، تنضوي تحت إطار تنظيم مؤيد لعون..

    وجرى تداول معلومات أن: الرئيس عون أبلغ المعنيين انه سيرسل الحرس الجمهوري في حال تمّ المس بالقاضية غادة عون.

    وهكذا، خرجت قضية تأليف الحكومة الجديدة من دائرة التداول، ووضعت خارج دائرة الاهتمام، في ظل تصاعد الشرخ بين المعنيين المباشرين بالتأليف: صاحب التوقيع الأوّل الرئيس ميشال عون، وصاحب الحق بالتأليف الرئيس سعد الحريري، وبين تياريهما وانصارهما في الشارع والساحات، وعلى أبواب المحاكم وقصور العدل.

    المشهد المخيف

    بدا المشهد مخيفاً، القاضية عون تشرف على خلع البوابة الرئيسية للشركة من قبل عمال مسلحين بالآلات القاطعة، والمحترفين، للتمكن من الدخول إلى حرم الشركة، لاستكمال عمليات التفتيش عن “الداتا” التي تشكّل من وجهة نظرها ما تحتاجه إلى “فضح المستور” في قضية تهريب الأموال وشحن الأموال المنهوبة إلى الخارج.

    إذاً، لم تلتزم مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون بقرار مجلس القضاء الأعلى، وقالت: ان ما صدر عن مجلس القضاء الاعلى بيان لا قرار ولم اتبلغ به بعد.

    وتابعت عون تحركها نحو شركة مكتف للصيرفة في عوكر، التي وصلت اليها لاستكمال تحقيقاتها وكان سبقها الى المكان الخبير المالي المكلف من قبلها. لكن الشركة لم تسمح لهما بالدخول الى مكاتبها لأنها تعتبر ان الملف أصبح بيد القاضي سامر ليشع.

    وجلست القاضية عون داخل سيارتها ودونت تقريرا عن عدم السماح لها بالدخول واجرت اتصالات وقالت: “أصحاب الشركة منعوني من الدخول بسيارتي فدخلت سيرا على الاقدام. لقد منعوني من الدخول لأن الداتا تفضحهم. وأطلب من القضاء أن يقف معي ،فهذه حقوق العالم وليست حقوقي. أنا ما فرقانة معي بروح بقعد ببيتي وخلصنا”.

    اضافت : ما حصل هو جرم مشهود واناشد القوى الامنية ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون التدخل.

    في العملية هذه، شارك “الحرس القديم” (مجموعات من العسكريين المتقاعدين المناصرين للتيار الوطني الحر)، الذي كاد ان يصطدم مع قوى الأمن الداخلي التي تحرّكت إلى محيط الشركة، واخرجت مؤيدي القاضية عون إلى مكان بعيد عن المداخل والمخارج، في وقت كانت هي فيه، على مرأى من خبراء ماليين، تحاول الحصول على الداتا المطلوبة.

    ووصل عدد من قياديي التيار الوطني الحر، لمؤازرة عون، وافترشوا الأرض، رفضاً لمحاولات القوى الأمنية ابعادهم.

    ولاحقا، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، أن الأوامر الفورية أعطيت لعناصر قوى الامن لحفظ الامن والنظام بغية إبعاد المدنيين عن الممتلكات الخاصة العائدة لميشال مكتف في عوكر، وذلك من دون التدخل بإجراءات الضابطة العدلية.

    وحصل تدافع ثم عراك بالأيدي بين مناصري القاضية عون والقوى الامنية، ما اضطر مكتب وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي إلى إصدار بيان جاء فيه: “إزاء ما يحصل من اعتراضات شعبية في منطقة عوكر، يشدد وزير الداخلية على تأييده التعبير السلمي في أي تظاهرة او تحرك، ويؤكد في الوقت عينه حرص القوى الامنية على حماية الأملاك الخاصة تماما كالأملاك العامة”.

    وادان التيار الوطني الحر في بيان ما وصفه “اعتداء القوى الأمنية على المتظاهرين السلميين الذي كانوا يتواجدون على الطريق العام من دون التعدي على الأملاك العامّة او الخاصة او الاعتداء على اي من العناصر الأمنيّة”.

    وطالب وزير الداخلية “باتخاذ الإجراءات العقابية اللازمة بحق من اعطى الأوامر بالإعتداء على المواطنين السلميين”.

    وبقيت القاضية عون بقيت في المكاتب حتى قرابة الثامنة والنصف مساء، وصادرت منها كمبيوترات ومستندات ورقية ووضعها مرافقوها في سيارتها الخاصة قبل ان تغادر.

    من جهته، قال ميشال مكتف بعد زيارته المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم: لدينا موعد ثان (غداً) عند القاضي ابراهيم، لتقديم مستندات مطلوبة منه بملف لا علاقة له بالقضية التي تحقّق فيها القاضية غادة عون.

    وقال مكتف: نحن لا نُخفي شيئاً فقد قدّمنا كلّ ما يُمكن تقديمه في ما يخصّ أرقام الشركة والحقيقة ستظهر عاجلاً أم آجلاً. ولا يُمكن لنا أن نؤثّر بأيّ شكل على سعر الصرف وهناك 20 شركة أخرى مرخّصة تعمل في المجال عينه”.

    وتعليقاً على ما يحصل من كسر وخلع في الشركة وأمامها، قال مكتّف: المشهدية محزنة وليس هذا البلد الذي نعرفه، وليس هكذا تُتّخذ الحقوق وهناك حقد وتعاطٍ سخيف مع الموضوع وافتراء، لأنّ لا علاقة لنا بموضوع تهريب أموال النافذين إلى الخارج.

    وأضاف: أنّ القضية سياسية بامتياز وأنّ ما يحصل دمّر صورة لبنان أكثر في الخارج، القضاء يجب أن يكون على مسافة واحدة من الجميع.

     

  • وكتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: بعدما انقطعت كلّ السبل الداخلية والخارجية امام المبادرات والمحاولات الرامية الى بلورة تفاهم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، يُفضي الى تشكيل حكومة بوظيفة اصلاحية وانقاذية، وبعدما انحدرت اللعبة الداخلية في السياسة الى ما تحت الزنّار، وبعدما تلقى لبنان ضربة هي الاعنف في هيبته ومعنوياته القضائية، لم يعد امام لبنان في موازاة هذا الاهتراء الضارب في كلّ مفاصل الدولة، سوى ان ينتظر ارتدادات هذا النزف وارتداداته الاحتقانية المتزايدة على اكثر من صعيد، وما قد يتأتّى عنها من صدمات خطيرة سياسية واقتصادية ومالية، يخشى ان تقترن بتفسّخات أمنية.

    هذه الصورة التشاؤمية تلخّص كلّ المقاربات الداخليّة والخارجيّة للواقع اللبناني في ظل الفشل الذي يحكم الملف الحكومي، وبلوغ الخلاف العميق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف نقطة اللاعودة والافتراق النهائي. وهي في الوقت نفسه، تبعث على الخشية من تطورات دراماتيكية وتداعيات سلبية تحت اكثر من عنوان، على ما تؤكد مراجع مسؤولة لـ”الجمهورية”.

    وبحسب هذه المراجع فإنّ لبنان ومع استمرار انعدام الحلول الحكومية، أمام أربعة اشهر صعبة جداً على كل المستويات، حيث ان كل الخبراء الاقتصاديين والماليين في الداخل، اضافة الى المؤسسات المالية الدولية ترسم صورة سوداء قاتمة حول مستقبل الوضع في لبنان، وتجمع على اعتبار الاشهر المقبلة شديدة الصعوبة بالنظر الى ما قد يتسارع فيها من انهيارات خدماتية، وسيناريوهات خطيرة مرتبطة بسعر الدولار وما يرافق ذلك من ارتفاع فلكي بأسعار السلع، يضاف اليها التوجه نحو رفع الدعم وامتناع مصرف لبنان عن هذا الدعم الذي يستنزف ما تبقى من احتياط نقدي من العملات الصعبة.

    مؤسسات تتسوّل

    يأتي ذلك، في الوقت الذي يتهاوى فيه ما تبقى من هيكل الدولة، فإلى جانب الاشتباكات المريبة التي توالت حول التدقيق والجنائي وترسيم الحدود وغيرها من الملفات التي اثيرت كيداً في مسلسل توتير الداخل، وصولاً الى الصورة الفضائحية التي رافقت الاشتباك القضائي، تبرز حقيقة اكثر من موجعة، تضاف بدورها الى وجع الناس وفقرهم. وتتجلى في انّ غالبية وزارات وادارات الدولة باتت غير قادرة على تأمين القرطاسية وحتى “محارم التواليت”، ومؤسسات كبرى غير مدنية باتت تعاني من عدم قدرتها على توفير قطع غيار لآليّاتها، وحتى لأعطال طفيفة ما ادى الى توقف قسم كبير من هذه الآليات عن العمل. ومع ذوبان الرواتب وفقدان القدرة الشرائية، صرنا امام مؤسسات رسمية تتسوّل حصصاً غذائية لعناصرها.

    مقفلة بالكامل

    وعلى الرغم من بشاعة هذه الصورة، فإنّها لم تحرّك ساكناً لدى معطلي تأليف الحكومة، وهو الامر الذي ابقى هذا الملف مركوناً على رصيف الخلاف بين عون والحريري. وفي هذا السياق تؤكد مصادر معنية بالملف الحكومي لـ”الجمهورية” انّ الواقع المعطل مرشّح لأن يستمر لوقت طويل جداً، وكل محاولات التقريب بين عون والحريري انتهت الى الفشل الذريع، فكلاهما يقفلان الباب في وجه الآخر. وتوقعت المصادر انتقال لبنان الى مرحلة اكثر صعوبة، وخصوصاً ان الخارج، كل الخارج العربي والاوروبي والاميركي، قد استنفد كل محاولاته

    ومبادراته ونصائحه في سبيل حَث معطلي الحكومة على تفاهم حولها، وقرر ان يقلّع اللبنانيون أشواكهم بأيديهم، حيث ألقى عليهم مسؤولية ايجاد الحل والتوافق، وهنا تكمن الصعوبة لأنّ اللبنانيين من الاساس، وكما دلت التجربة من استقالة حكومة حسان دياب، يرفضون الحلول والتفاهمات، ويعطلون كل المبادرات، الا التي تنسجم وتتناغم مع مصالحهم وتمكّنهم من تحقيق الغلبة على سائر الفرقاء اللبنانيين.

    لا أفق للحل

    واذا كان ثمة جهات سياسية اعتبرت انّ إيكال الخارج مسؤولية ايجاد الحل والتفاهم الحكومي على اللبنانيين، وهو عالم بعدم قدرتهم على ذلك، هو انكفاء مقصود ومتعمّد من قبل الجهات الدولية الفاعلة، واشارة واضحة الى انّ الحل اللبناني لم ينضج بعد، لا اميركياً ولا خليجياً، وسعودياً على وجه الخصوص، ولا نجح فرنسياً، ولا نجح روسيّاً حيث لا مبادرة روسية جدية، ما خلا دخول على الخط اللبناني عبر قوة ناعمة يعبّر عنها في اللقاءات التي بدأت مع شخصيات ورموز سياسية لبنانية.

    واكدت مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” ان التطورات المتسارعة في المنطقة، قد تشكّل، إنْ سلكت مساراً ايجابيّاً، عاملاً مساعداً للحل في احداث خرق في الجدار الداخلي المانع للحل الحكومي في لبنان حتى الآن.

    ولعل ابرز تلك التطورات، تضيف المصادر، ما حُكي عن مفاوضات سعودية ايرانية في العاصمة العراقية، حيث يؤشر صندوق التسريبات التي ترافق الحديث عن لقاء سعودي ايراني، الى ان لا إمكانية على الاطلاق لعزل لبنان عن انعكاسات هذه المفاوضات، وثمة قراءاتان في هذا الجانب، تربط الأولى تَعذّر عزل لبنان عن تلك التطورات، بكونه ليس جزيرة معزولة، وهو يتأثّر تلقائياً بما يجري من حوله. وتبعاً لذلك فإنّه من الطبيعيّ أن تنعكس سلبيات المنطقة عليه، وكذلك ايجابياتها حيث يتأتى من خلالها مناخ هادىء ومرونة وليونة حول الملفات الخلافية، ولا سيما منها الملف الحكومي. امّا القراءة الثانية فتعتبر ان لبنان واحد من الملفات الساخنة بين ايران والسعودية، وثمة العديد من المستويات السياسية تتحدث بجرأة عمّا تسميها “أولويات للتبريد”، التي يندرج في سياقها الملفان اليمني واللبناني.

    كسر السياقات

    الّا ان كل هذا الحديث يبقى في اطار التنظير غير المسند الى وقائع تثبته وتؤكده، وهذا معناه، كما تقول مصادر سياسية، ان ننتظر مجريات الاحداث وما ستفرزه من وقائع ومعطيات، وسواء صحّت هذه التسريبات عن مفاوضات ولقاءات، فليس معناه انها ستفضي سريعاً الى حلول سحرية، بل ان الامور لا تعالج بين ليلة وضحاها بل انها ستتطلب وقتاً طويلاً جداً، وربما الكثير من الطلعات والنزلات والمطبات التي قد لا تعد ولا تحصى.

    وفي رأي المصادر انه على الرغم من الانسداد الداخلي والسوداوية المطبقة على مجمل الصورة اللبنانية، فإنّ ثمة جهداً جدياً يبذل بعيدا عن الاعلام لإنضاج حل حكومي يكسر السياقات التعطيلية بالكامل، وينقل اللعبة الداخلية من حفلة الجنون والاشتباك الجاري تحت الزنار، الى حلبة الانفتاح والنقاش العقلاني.

    وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” ان ركيزة هذا الجهد هو تسريع التوافق وسحب الواقع اللبناني من حقل الالغام العالق فيه، والذي يهدد بانفجارات لا تبقي شيئاً، ولعل اخطرها الانفجار الاجتماعي والفوضى التي قد لا تبقي شيئاً في البلد.

    كالاغنام

    وتوضح المصادر ان الغاية من هذا الجهد تكمن في بلوغ اللبنانيين الحل لأزمتهم طوعاً، ذلك ان ما يُخشى منه ان يؤدي الانسداد الى خلق عوامل تفاقم الازمة الى حد يخلق بدوره وقائع جديدة قد تجر اليها الجميع في لبنان صاغرين، وتفرض عليهم تسوية على الساخن، وبأثمان اكثر من باهظة. لكن كل ذلك مرهون بتجاوب عون والحريري وفريقيهما السياسيين، وهو امر ليس في المتناول حتى الآن، وقد لا يتحقق، وعندها ما على اللبنانيين، وعلى وجه الخصوص المعطلون منهم للحلول، سوى ان ينتظروا اللحظة التي يُساقون فيها كالاغنام الى حلول ومخارج رغماً عنهم.

    إستهجان عربي

    في موازاة ذلك، تتواصل التأكيدات العربية والدولية على القيادات السياسية في لبنان بمغادرة التصلّب غير المبرر في المواقف، وحيال كل محاولات الحلحلة، وايضاً مغادرة التعنّت الذي يمارَس بكيدية رهيبة عقّدت تشكيل الحكومة، وتنذر بما هو أخطر من اقفال وفراغ وشلل كامل في السلطة التنفيذية.

    في هذا السياق، تقارب مصادر ديبلوماسية عربية الملف اللبناني بكثير من الاستهجان، ولا سيما حيال عدم استفادة اللبنانيين من الزخم العربي والدولي في مساعدة هذا البلد المنكوب، على الخروج من ازمته. واعتبرت المصادر “انّ الوضع اللبناني يزداد صعوبة، وبات منقاداً الى تعقيدات جمّة، تزيد من المفاعيل السلبية والمخاطر الكبرى على لبنان، والاسرة العربية تدرك اهمية ولوج حلول سريعة، لأنها تشعر بقلق كبير جدا على الاستقرار في لبنان”.

    وردا على سؤال عما اذا كان الحوار السعودي الايراني قد يشكل عاملا مساعدا على بلورة حل للازمة اللبنانية، اكدت المصادر “انّ اللبنانيين، قبل غيرهم، يدركون ان الازمة داخلية، وانهم باتفاقهم في ما بينهم تدخل الازمة مداراً آخر وتحل كل العقد وأولها عقدة تأليف الحكومة. وما لمسه الموفدون العرب في لقاءاتهم مع المسؤولين والمكونات السياسية اللبنانية، يؤكد انّ جوهر الازمة السياسية الحالية هو الخلاف القائم في ما بينهم على تركيبة الحكومة، وتوزُّع الاطراف السياسية على ضفاف متناحرة، ويفاقم ذلك عنصر الثقة المفقود بين بعضهم البعض.

    واضافت المصادر: ان الحل السياسي يشكل المفتاح لحل ومعالجة الازمة الاقتصادية، لكن الموسف هو انّ التناحر القائم يُصعّب الازمة اكثر فأكثر، ويهدد بمتاعب ومصاعب خطيرة جداً، الا اذا سلّم كل اطراف الصراع في لبنان بأن الحل هو مسؤولية ملقاة على كل منهم، والمجتمع الدولي وفي مقدمته الاسرة العربية، داعم بقوة لتوافق اللبنانيين على حكومة وفق العنوان الاختصاصي والاصلاحي، الذي بات محل اجماع لبناني وكذلك عربي ودولي باعتباره السبيل الوحيد لتدفق المساعدات العربية والدولية للبنان. وتبعاً لذلك فإنّ كل كلام عن عوامل خارجية معطلة للحل اللبناني هو كلام غير منطقي وغير واقعي، وليس اكثر من ذريعة فارغة بلا اي معنى.

    باريس: إستياء متزايد

    في هذا الوقت، نقلت مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية اجواء قلق متزايد من مخاطر محدقة بلبنان، مقرونة باستياء شديد يعمّ المستويات الفرنسية على اختلافها من إمعان بعض القادة السياسيين في لبنان في المضي في منحى تعطيل تشكيل الحكومة في لبنان، لأخذ دورها في تحقيق ما يتطلع اليه اللبنانيون من اصلاحات وامان واستقرار.

    وتلاحظ المصادر ان شعوراً بالغضب يعتري مسؤولين فرنسيين، جراء السلوك المريب الذي ينتهجه معطلو الحلول، وخذلانهم لكل الجهود الرامية الى بلورة تفاهمات تخفف من وطأة الازمة الخانقة في لبنان. وهؤلاء ليسوا محل ثقة لدى اللبنانيين، كما لدى المجتمع الدولي، وباريس ستقول كلمة صارخة في حق هؤلاء في المدى القريب.

    وتلفت المصادر الديبلوماسية الى انّ هذا السلوك تقاربه المستويات الفرنسية الرسمية المعنية بالملف اللبناني، بإدانة صريحة، وترسم علامات استفهام حول اصرار بعض القادة (يدرج بينهم فريق رئيس الجمهورية) على تعطيل تأليف الحكومة وزيادة معاناة الشعب اللبناني بتأخيرهم الاصلاحات المُلقاة على تلك الحكومة، وابقاء لبنان في وضع حرج اقتصادياً ونقدياً، مرشّح لأن يهوي اكثر ويزداد سوءاً.

    وردا على سؤال عن سر الانكفاء الفرنسي في هذه المرحلة، وخصوصا بعد الدخول الاميركي، قالت المصادر: لا خلاف فرنسيا اميركيا في النظرة تجاه لبنان والبلدان يسعيان لإحراز تقدم يخرج لبنان من ازمته. كما لا انكفاء فرنسيا عن لبنان، وباريس لم تقطع التواصل مع بيروت، حيث انه يتم بوتيره متواصلة وشبه يومية، فضلاً عن ان باريس على تواصل دائم مع اصدقاء لبنان لبلورة مخرج للازمة، لكننا نصطدم بالتعطيل من داخل لبنان، وهو ما ليس مقبولا، وقد اكدت باريس للبنانيين ولكل الاصدقاء ان ليس في امكان لبنان ان يبقى خاضعا لهذا التعطيل، ولا بد من حماية الشعب اللبناني وباريس لن تتخلى عنه.

    وعن العقوبات التي لوّحت باريس بها على المعطلين، قالت المصادر: الحديث عن عقوبات يكاد لا يغيب عن مقاربات الدوائر الفرنسية الرسمية وغير الرسمية، لواقع الحال في المعطل في لبنان. لكن لا وقت محدداً حتى الآن لصدورها.

    وعن المبادرة الفرنسية، كشفت المصادر الديبلوماسية ان الرئيس ماكرون لن يسحب المبادرة عن مائدته على الاطلاق، ذلك انها ما زالت تشكل نقطة الارتكاز لتفاهم بين القادة السياسيين في لبنان على حكومة المهمة، وذلك خلافاً للمقاربات المزعجة لبعض الاطراف في لبنان للمبادرة الفرنسية والتي حكمت عليها بالفشل. فالمبادرة لم تفشل، بل انّ من فشل هم من فشلوا في إثبات جديتهم وصدقية التزامهم بالتعهدات التي قطعوها لتسهيل الحل في لبنان عبر تشكيل حكومة مهمة لإصلاحات وخطوات انقاذية نوعية سريعة تحقق ما يطمح اليه الشعب اللبناني.

    موديز

    الى ذلك، لم يشهد الملف الحكومي اي تحرّك علني يذكر حياله، فيما غادر الرئيس المكلف الى روما، حيث يلتقي قداسة البابا فرنسيس وكبار المسؤولين في الفاتيكان، كذلك سيلتقي برئيس الحكومة ووزير الخارجية الايطاليين.

    وفي وقت لم تنته فيه فصول المعركة الدائرة بين القاضية غادة عون وشركة مكتّف للصيرفة، كان لبنان يتلقى رسالة سلبية على الصعيد المالي، حيث ذكرت “موديز”، في مذكرة أُرسلت بالبريد الإلكتروني، ان فقدان لبنان لعلاقات المراسلة المصرفية سيسرّع من تراجعه الاقتصادي. وأوضحت في المذكرة ان “التعدي على الاحتياطيات الإلزامية للمصارف لدى مصرف لبنان في ظل استمرار مأزق الحكومة سيزيد من المخاطر على المصارف، مما يعرّض للخطر ما تبقى للبنان من علاقات مراسلة مصرفية، ويقوّض بدرجة أكبر توافر خدمات المدفوعات العابرة للحدود من أجل التحويلات والتجارة والسياحة، وهي من الدعائم الرئيسية للاقتصاد”. وأضافت موديز أن فقدان علاقات المراسلة المصرفية بشكل دائم سيزيد من اعتماد لبنان على التمويل الخارجي الرسمي، إذ ستظل المدفوعات العابرة للحدود وخدمات المقاصة في حالة من الشلل حتى بعد إعادة هيكلة شاملة للديون. وأشارت إلى أنّ احتياطيات لبنان المتاحة للاستخدام انخفضت إلى مليار دولار بنهاية شباط، وذلك استنادا إلى بيانات من البنك المركزي و”هافر أناليتكس”.

    تطور مالي خطير

    وتعد خطوة موديز هذه تطورا ماليا خطيرا، وبرأي الخبراء انه يعزّز القلق الذي سبق وأثاره حاكم مصرف لبنان لجهة المخاطر القائمة في شأن علاقات المراسلة مع المركزي ومع المصارف. وقد جاء موقف “موديز” ليربط بين الاحتياطي وديمومة هذه العلاقات، بما يشكل ضغطا اضافيا لوقف الدعم وعدم المس بالاحتياطي الالزامي تحت اي ظرف من الظروف.

    مجلس البطاركة

    الى ذلك، اكد مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك، خلال دورة استثنائية في بكركي امس برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، “ان حال المواطنين اللبنانيين من جوع وحرمان وفقر وبطالة، ليس فقط بسبب جائحة كورونا ولكن على الأخص بسبب عدم وجود حكومة انقاذ فاعلة ومتحررة من التدخل الحزبي والسياسي، مشدداً على أنها حاجة ملحة لإجراء الإصلاحات ومكافحة الفساد، وتحقيق التدقيق الجنائي عبر قضاء مستقل، وإنعاش الاقتصاد بكل قطاعاته وإعادة الحياة الى القطاع المصرفي وتوفير أموال المودعين وحرية التصرف بها.

    وأكد المجلس الوقوف “إلى جانب البطريرك الراعي في تحركه الوطني الهادف إلى إنقاذ لبنان بعد استعصاء التوافق السياسي بين المسؤولين وانسداد الأفق أمام إيجاد مخرج للأزمات المتراكمة، وذلك عبر الدعوة إلى إعلان حياد لبنان الناشط والملتزم، وإلى مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لأنها هي المخوّلة بحكم تأسيسها وقوانينها، بل الملزمة، الدفاع عن الشعوب المظلومة والمغلوب على أمرها، وتطبيق القرارات الدولية المتخذة التي لم تطبّق”.

    واكد البطريرك الراعي في كلمة الافتتاح على “تأليف حكومة تعيد الهيبة إلى الدولة وتجري الاصلاحات، وتحرير القضاء من السياسيين لكي يتمكن من الحكم بعدل، فالعدل اساس الملك”، معتبراً أن “الأزمة الاقتصادية خانقة وقد طالبنا بعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان أسوة بسواه من البلدان”.

    باسيل

    وفي وقت لاحق امس، استقبل البطريرك الراعي، رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في بكركي، حيث اعلن باسيل بعد اللقاء “ان الحق سينتصر في نهاية المطاف، والحقيقة هي التي تنهي معاناة الشعب، ونحن سنقاتل من اجل الانتصار. والتضحيات ستكون كبيرة ولكن لن تكون اكثر من الصَلب”. وقال: “سنقاتل للنهاية حتى تشكيل الحكومة”.

    بعد اللقاء الذي دام نحو ثلاث ساعات وصفت مصادر المجتمعين الحصيلة بالايجابية وقالت لـ”الجمهورية” ان “صورة ما يحيط بعملية تشكيل الحكومة توضحت للبطريرك، كما تبين له عدم وجود اي مطلب لثلث معطل، وانما رغبة في تقديم كل تسهيل ممكن”.

    اضافت المصادر ان باسيل اطلع البطريرك “على ما يجب ان يتم الارتكاز عليه لتشكيل حكومة متوازنة من اختصاصيين بدون المساس بالتوازنات الدستورية”.

    وعلمت الجمهورية انه تم الاتفاق على استمرار التشاور، وقد تظهر في الايام القليلة المقبلة “الانعكاسات الايجابية لهذا اللقاء”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى