سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:حوار بعبدا وسط تصاعد الازمات المعيشية

الحوار نيوز- خاص

  لقاء بعبدا الذي يعقد اليوم في القصر الجمهوري بمن حضراستأثر باهتمام الصحف الصادرة هذا الصباح ،لكنه لم يغيّب الهموم المالية والاقتصادية مع بلوغ الدولار الأميركي مستويات عالية تجاوزت الستة آلاف ليرة،وما يعكسه ذلك من أزمات على مختلف المستويات المعيشية.

• كتبت صحيفة "النهار" تقول: قبل انعقاده في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم بنصاب سياسي وتمثيلي مبتور ومجتزأ، مع إصرار القصر على عقده، مني "اللقاء الوطني" بضربات قاصمة أمعنت في إفراغه من جدواه، خصوصاً أن العنوان العريض الذي أعلنت الدعوة الى الاجتماع تحته وهو مواجهة محاولات الفتنة في الشارع بدا كأنه صار عنواناً هامشياً تتقدمه أولويات شديدة الخطورة والإلحاح لم تجد متسعاً لها في دعوة القصر. سينعقد اللقاء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء حسان دياب وممثلي تحالف العهد و8 آذار، فيما تقتصر المشاركة، من الجانب غير السلطوي على الرئيس ميشال سليمان ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط والنائب أكرم شهيب. أما المقاطعون والمعتذرون عن المشاركة فهم الرئيسان أمين الجميل واميل لحود ورؤساء الوزراء السابقون الأربعة سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية.


صورة الحضور والغياب وحدها تبدو كافية لتظهير المأزق الذي أوقع العهد "مبادرته" فيه اذ لم تحل المقاطعة الواسعة دون المضي في عقد "لقاء نصفي" لا تنطبق عليه مواصفات اللقاء الحواري والا لكان استقطب مشاركة واسعة وربما شاملة. أما الأسوأ من المقاطعة والغياب لمكونات سياسية وتمثيلية وحزبية كبيرة فيتمثل في تداعيات استباقية للاجتماع من شأنها أن تجعله مكشوفا أكثر أمام القضايا الأشد إلحاحاً التي توجب مراجعة مجمل سياسات العهد والحكومة والتحالف السلطوي الحالي. ذلك أن "اللقاء الوطني" المنتقص التمثيل ينعقد على وقع تصاعد أخطر التداعيات للإنهيار المالي المتدحرج بفعل التفلت المخيف في سعر صرف الدولار في السوق السوداء حيث باءت كل الاجراءات والتدابير التي تناوب على اتخاذها مصرف لبنان والحكومة ونقابة الصيارفة بالفشل في ردع القفزات المحلقة للدولار على حساب الليرة اللبنانية وبات متوسط سعره في الأيام الأخيرة لا يتراجع عن 6000 أو 6200 ليرة. هذا الارتفاع المتدحرج في سعر الدولار ارتد بواقعه المحموم على السلع الاستهلاكية وأشعل نار الأسعار التي بات ينوء تحتها معظم اللبنانيين بما ينذر بانعكاسات بالغة الخطورة في قابل الأيام ما لم تجترح تدابير أخرى فعّالة لتبريد الأسواق المحمومة.


قنبلة "القوات"
أما في التداعيات السياسية التي سبقت انعقاد لقاء بعبدا، فيمكن القول إن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع قد فجر القنبلة السياسية الأثقل إطلاقاً أمس وفاجأ الجميع بمستوى التصعيد الواسع الذي طبع هجومه على "المجموعة الحاكمة بجميع مكوناتها" من غير أن يستثني رئيس الجمهورية نفسه، فبدا جعجع كأنه وضع بيده أمس الحرف الأخير على نهاية التسوية الرئاسية، مدشناً مسار المعارضة القواتية الجديدة بالمطالبة العلنية بتنحي "المجموعة الحاكمة". ورأى جعجع أن "بيت القصيد في هذه الدعوة هو أنها ما بين ذر الرماد في العيون أو محاولة تحميل الآخرين مسؤوليّة فشل هذه السلطة، وفي كلتا الحالتين من الطبيعي ألا نشارك". وشدد على أن "المطلوب اليوم هو عقد اجتماع فوري للحكومة لتقوم باتخاذ أول قرار إصلاحي، فإن لم يكن اليوم وقت القرارات فمتى يكون؟ البلد يغرق بالفعل واليوم وقت القرارات وليس الكلام في حين أننا جلّ ما نشهده هو كلام، واستعراضات يليها كلام واستعراضات".


ودعا "المجموعة الحاكمة إلى القيام بالأمر الوحيد الممكن القيام به اليوم إذا ما كانت هذه المجموعة تريد خدمة البلد وهو بكل صراحة أن ترحل. المجموعة الحاكمة الحاليّة أثبتت فشلها على الصعد كافة وأوصلت لبنان إلى مكان لم تستطع لا الاحتلالات ولا الغزوات إيصاله إليه… ليرحلوا قبل أن يلعنهم التاريخ أكثر بكثير مما لعنهم حتى الآن". وأضاف: "إن لم ترحل المجموعة الحاكمة بعضها مع البعض فنحن لن نستفيد بشيء، يجب أن ترحل بأكملها وأنا لا أسمي أحداً بالتحديد وجل ما أقوله هو أنها يجب أن ترحل لتفسح في المجال لغيرها بالحكم ليس من منطلق "قم لأجلس مكانك" وإنما انطلاقاً من المكان الذي أوصلوا البلد إليه".


وعلمت "النهار" أن وفد "اللقاء الديموقراطي" والحزب التقدمي الاشتراكي سيقدم في الاجتماع ورقة وصفت بأنها مهمة جداً وتتناول جلسات الحوار منذ 2006 وتمر بمحطات بارزة.


بري: سلة بلا قعر
وعشية لقاء بعبدا برزت مواقف لرئيس مجلس النواب لدى ترؤسه اجتماعاً لقادة حركة "أمل"، فقال: "يخطئ أي مسؤول لبناني الظنّ اذا ما اعتقد أن صندوق النقد أو أي دولة أو جهة مانحة يمكنها أن تقدم لنا المساعدة بقرش واحد اذا لم ننفذ الاصلاحات، وبصراحة إن العالم والمجتمع الدولي يعتبر أن لبنان "سلة بلا قعر" وقبل إقفال هذا "القعر" لن تكون هناك مساعدات".


واعتبر أن "انهيار سعر صرف الليره اللبنانيه أمام الدولار الأميركي على نحو مشبوه ومنسق بات يفرض على الحكومة وعلى المصرف المركزي وعلى جمعية المصارف إعلان حالة طوارئ مالية وإعادة النظر بكل الإجراءات التي اتخذت لحماية العملة الوطنية فمن غير المقبول بعد الآن جعل اللبنانيين رهائن للاسواق السوداء في العملة والغذاء والدواء والمحروقات".


واشنطن والمساعدات
وسط هذه الأجواء، أطلّت واشنطن على المشهد اللبناني، فصرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس بأن بلاده مستعدة لدعم الحكومة اللبنانية اذا نفّذت إصلاحات حقيقية وعملت بطريقة "لا تجعلها رهينة" لـ"حزب الله". وقال في حديث الى الصحافيين إنه إذا اظهرت الحكومة اللبنانية استعدادها لاتخاذ مثل هذه الإجراءات فإن الولايات المتحدة والعالم بأسره سيساعدان في "نهوض"اقتصادها مجدداً.


وفي هذا السياق قال الناطق باسم السفارة الاميركية في بيروت مايكل بونفيلد لـ"النهار": "نحن نعلم أن هذه الأوقات تُشكِّل تحديا للطلاب اللبنانيين، وكنا نفكّر في طرق يمكننا من خلالها تقديم المساعدة. هذه المساعدات ليست سوى واحد من الجهود العديدة التي نقوم بها للعمل على دعم قطاع التعليم في لبنان.


كذلك قال مصدر رسمي في السفارة الأميركية في بيروت لـ"النهار": "إننا نود أن نؤكد أننا نقوم منذ عقود، بالاستثمار في لبنان والعمل على تحسين حياة الشعب اللبناني. لقد قدمنا، خلال السنوات الخمس الاخيرة فقط، ما يقارب الخمسة مليارات دولار من المساعدات، وإننا ما كنا لنقوم بهذا الاستثمار لو لم نكن ملتزمين نجاح لبنان. كما اننا، على مدى الأشهر الاخيرة، كنّا قد قمنا بتحويل أكثر من 16 مليون دولار لتلبية احتياجات الشعب اللبناني استجابة لوباء "كوفيد-19".


وعن المساعدات للجيش اللبناني، أفاد المصدر أن"الولايات المتحدة تبقى ملتزمة تعزيز قدرة الجيش اللبناني على تأمين حدود لبنان والدفاع عن سيادته والحفاظ على استقراره. وخلال هذه السنة المالية، تقوم الولايات المتحدة بتقديم 105 ملايين دولار للجيش اللبناني في إطار التمويل العسكري الخارجي الذي يساعد في شراء المعدات والتدريب والعمليات".


الى ذلك، تسلّم الجيش اللبناني أمس من السفير الفرنسي برونو فوشيه وفي حضور نائبة رئيس الوزاء وزيرة الدفاع زينة عكر، هبة فرنسية هي اربعة زوارق سريعة.

• وكتبت صحيفة "الأخبار" تقول: مرة جديدة، تعلن الولايات المتحدة الأميركية شروطها لإخراج لبنان من الأزمة التي أسهمت في دفعه إليها: الانقلاب على حزب الله. وبوقاحة، تلمّح واشنطن إلى الفجيعة التي سيواجهها اللبنانيون في واقعهم المالي والاقتصادي في حال لم ترضخ الحكومة للأوامر الأميركية، فيما لامس سعر الدولار امس عتبة الـ7000 ليرة، من دون أي تدخل من مصرف لبنان أو الحكومة.


باتَت المواجهة التي تُديرها الولايات المتحدة الأميركية ضد لبنان واضحة ومن دون قفازات. مع بداية اشتداد الأزمة، كانَ المسؤولون الأميركيون يربطون مساعدة لبنان بتحقيق الإصلاحات، إلى أن تبيّن شيئاً فشيئاً أن ما تريده واشنطن فعلياً هو الانقلاب على حزب الله. ففي إطار تدخلها المباشر في الشأن اللبناني، خرج وزير خارجيتها مايك بومبيو، مجدِّداً تهديداته وشروطه، كما في تصريح سابق له في شهر كانون الثاني الماضي "بشّر" فيه اللبنانيين بـ"أزمة رهيبة في غضون أسابيع"، وأن الحل الوحيد هو أن "يقول اللبنانيون لحزب الله كفى". فيوم أمس، قال بومبيو إن "بلاده مستعدة لمساعدة الحكومة اللبنانية إذا نفّذت إصلاحات حقيقية"، واستكملَ "فرمانه" بالقول: "إذا عملت الحكومة بطريقة ??لا تجعلها رهينة لحزب الله، وأظهرت استعداداً لاتخاذ مثل هذه الإجراءات، فإن الولايات المتحدة والعالم بأسره سيساعدان في نهوض اقتصادها". التهديدات الأميركية للبنان تتوالى، إذ سبقَ تصريح بومبيو كلام لمساعده ديفيد شينكر عبر موقع "الهديل" يصبّ في الاتجاه ذاته، ويبرر فيه الخروقات الإسرائيلية للسيادة، ويهاجم مسبقاً أي تعاون اقتصادي بين لبنان والصين.


وفي موازاة هذه التهديدات، يصعب توصيف غياب الحكومة ومصرف لبنان عن أي مساعٍ لحل أزمة سعر صرف الليرة مقابل الدولار الذي ارتفع في السوق الموازية بأكثر من ألفي ليرة في غضون أسبوع، جاراً معه أسعار السلع، وخاصة المواد الغذائية التي بالكاد صارَ يمكن الأسر شراء الأساسيات منها. فقد واصل سعر صرف الدولار أمس مسيرته التصاعدية بوتيرة سريعة مُسجّلاً رقماً قياسياً جديداً ‏لامس الـ 7 آلاف ليرة في السوق السوداء، وقد تحولت الشائعات التي أطلقت قبل أكثر من أسبوع إلى واقع، بينما لا يزال مصرف لبنان يتنصّل من دوره. وعلى الرغم من الاجتماعات التي عقدتها الحكومة الأسبوع الماضي بعد موجة الاحتجاجات الشعبية، وتدخلت بالضغط على مصرف لبنان لضخ الدولار في السوق، الا أن هذا الإجراء لم يترجم، رغم تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن ذلك سيدفع الى خفض سعر الصرف الى 3200 ليرة! ما يحدث من فوضى مالية في البلاد يوجب الدفع في اتجاه البحث في وضع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعيداً من التهويل الذي يتحدث عن أن إقالته ستتسبّب في انهيار الليرة، وخاصة أن المعطيات تؤشّر الى أن السياسات التي يتبعها هي التي تساعد على الانهيار بشكل دراماتيكي. فعلى الرغم من أن رئيس الحكومة حسان دياب اقترح عليه قبل نحو أسبوع إيجاد آلية للتدخل في السوق عبر المصارف، أصرّ سلامة على أن يتم ما يسميه "الضخ" عبر الصرافين الذين تحوّلوا إلى سلطة تامة، تشريعياً وتنفيذياً وقضائياً، محدّدين للبنانيين "مصاريفهم" الشهرية بالعملة الصعبة. ويعمد الكثير من الصرافين، المرخصين وغير المرخصين، إلى رفع سعر الدولار في السوق السوداء، من خلال زيادة الطلب على الدولار، وقبول كميات تُعرض عليهم بالسعر الذي يحدده العارض. ويعمد كثيرون منهم إلى تخزين الدولارات، فيما يشيع مقربون من سلامة أخباراً تفيد بأن سعر الدولار لن يقف عند حد! أما الحكومة التي لا تزال تتصرّف وكأن البلاد في أزمة عادية، فالمطلوب منها الذهاب فوراً إلى إعلان حالة طوارئ تتضمن علاجات فورية للجم التدهور الحاصل على كل الصعد، وعلاجات جذرية لخفض الاستيراد واعتماد لبنان على العملة الصعبة.


وفيما تزداد الضبابية التي تحوط مصير المفاوضات المستمرّة مع صندوق النقد الدولي ومفاعيل قانون قيصر الأميركي، ترأس بري أمس اجتماعاً طارئاً لقيادات حركة أمل خُصّص لمناقشة وتحديد موقف الحركة من التطورات والمستجدات السياسية. واعتبر برّي أن "انهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار يفرض على الحكومة وعلى المصرف المركزي وعلى جمعية المصارف إعلان حالة طوارئ مالية وإعادة النظر في كل الإجراءات التي اتخذت لحماية العملة الوطنية، ومن غير المقبول جعل اللبنانيين رهائن للأسواق السوداء".


وأضاف "يُخطئ الظن من يعتقد أن صندوق النقد أو أي دولة أو جهة مانحة يمكن أن تقدم لنا المساعدة بقرش واحد إذا لم ننفذ الإصلاحات، وفي مقدمتها المعالجة الفورية لقطاع الكهرباء ووقف النزيف القاتل الذي يسببه في المالية العامة، والإسراع في إقرار قانون استقلالية القضاء وإجراء المناقصات العمومية بطريقة شفافة". وعن الضغوط التي يتعرض لها لبنان على خلفية ما يجري من وقائع في المنطقة، ولا سيّما صفقة القرن وقانون قيصر الذي يستهدف سوريا، قال الرئيس بري: "في مثل هذه الأيام من العام 1982 كان لبنان يقاوم اجتياحاً إسرائيلياً ولم يرفع الراية البيضاء، واليوم لا أخفي قلقي من أننا نعيش ظرفاً مشابهاً يُراد منه إسقاط لبنان وإخضاعه واجتياحه بأسلحة مختلفة، وحجر الزاوية لإنقاذه رهن بتعاون جميع القوى السياسية وبوعيهم أهمية التزامهم بالحوار سبيلاً وحيداً لمقاربة القضايا الخلافية كافة". وفيما خصّ قانون قيصر رأى أن "القانون يطال سوريا بهدف إسقاطها وتضييق الخناق عليها اقتصادياً ومالياً وعدم تمكينها من استعادة وحدتها ودورها المحوري في المنطقة، وأن موقفنا المبدئي في حركة أمل حيال هذا القانون هو موقف الحليف الوفي لمن وقف الى جانب لبنان ومقاومته يوم عز الوقوف". وحذّر بري من أن "لبنان الذي يقع على قوس جغرافي مشتعل تتصارع فيه أجندات ومحاور إقليمية ودولية، لبنان واحد من ميادين هذا القوس، والهدف هو السيطرة على الثروات الهائلة، نفطاً وغازاً، أما بيت القصيد فهو تمرير صفقه القرن وتصفية القضية الفلسطينية وتحويل المنطقة الى إسرائيليات وكيانات عنصرية متناحرة".


• وكتبت صحيفة "الجمهورية" تقول: القصر الجمهوري في بعبدا على موعد اليوم مع جولة حوارية مصابة بجرح مقاطعتها، وعنوانها تحصين السلم الاهلي، فيما لم تحدّد السلطة بعد موعداً لوقف مسلسل "الاجتماعات التقييمية لانتاجيتها"، وانهاء فترة انكفائها عن دورها في تحصين السلم الاقتصادي والمالي والاجتماعي، الذي يتعرّض لقوة دفع رهيبة هاوية لا قيامة منها. وكانت لافتة في مضمونها وتوقيتها، الصرخة التي اطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في وجهها، امس، لاستشعار الخطر، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، او ما تبقّى لإنقاذه، فالناس ساوى بينها البؤس، والسوق السوداء تنعف بالليرة وتدفع بالدولار الى ما فوق التحليق. وهذا يستوجب كما قال بري، "اعلان حالة طوارئ مالية، فمالية الدولة ولقمة عيش اللبنانيين لا يجوز ان تتحوّل في هذه اللحظة الى حقل تجارب لنظريّات بعض المستشارين".


في هذا الوقت، قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، إنّ واشنطن مستعدة "للتواصل مع حكومة لبنانية تنخرط بإصلاح حقيقي"، موضحاً أنّ "التحول الجوهري الذي يمكن أن تعتمده الحكومة اللبنانية هو الابتعاد عن حزب الله".


وأكّد أنّ الولايات المتحدة مستعدة لدعم الحكومة اللبنانية إذا نفذت إصلاحات حقيقية وعملت بطريقة "لا تجعلها رهينة" لجماعة "حزب الله" المسلحة.


وقال بومبيو: "إذا أظهرت الحكومة اللبنانية استعدادها لاتخاذ مثل هذه الإجراءات، فإنّ الولايات المتحدة والعالم بأسره سيساعدان في "نهوض" اقتصادها مجددًا".


سياسياً، سيفتتح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جلسة الحوار، بكلمة عبارة عن "كوكتيل" بين الوجداني، والوطني، والاقتصادي، والسياسي، وتعداد المخاطر والتحدّيات وكل ما يهدّد السلم الأهلي، وخلاصتها: "كلنا في مركب واحد، وكلنا مسؤولون، وواجبنا إنقاذه من الغرق". وبعده، سيتناوب الجالسون حول الطاولة الحوارية على الكلام ضمن الكوكتيل نفسه، والبيان الختامي المعدّ سلفاً، سيعكس حتماً استشعار المجتمعين لخطورة الازمة، ويُبرز حرصهم على السلم الاهلي وتأكيدهم على بناء مظلّة امان للبلد، تقيه العواصف الداخلية والخارجية. وبعد ذلك ستُرفع الجلسة وينصرف المتحاورون كلّ الى وجهته، لتبدأ بعدها حفلة مفتوحة من الزجل السياسي بين جوقتين؛ جوقة الإشادة بالبيان، وجوقة الانتقادات التي ستطوّقه من كل جوانب المعارضة، وتقصفه بالتأكيد من مربض "الميثاقية"!


بهذه الصورة، سيبدأ حوار بعبدا وينتهي، لكن ثمة اسئلة كثيرة تسبق الحفلة الخطابية التي سيشهدها القصر الجمهوري اليوم: هل سيقف المتحاورون دقيقة صمت حداداً على البلد؟ وعلى حاضر الناس الذي اغتيل، ومستقبلهم الذي دُفن، وأملهم الذي مات، ومدخراتهم التي اعدمتها شبيحة السياسة والمال، ولقمتهم التي فتك بها لصوص الهيكل وفجع التجار؟ وعلى الليرة التي أكلها الدولار؟ وغير ذلك من اسئلة تجول على كل مفاصل الدولة المنكوبة؟


رغيف الخبز
سواء انعقد الحوار في القصر الجمهوري او في اي مكان آخر، وسواء لم ينعقد على الاطلاق، فهل سيشكّل كلا الحالين فرقاً عند الناس؟ فما يريده الناس ليس اكثر من جواب عن سؤال وحيد: متى ستتوقف هذه "التَمْسَحَة" التي تقابل فيها السلطة الحاكمة، اهتراء الدولة المتدحرج على مدار الساعة، وصرخات الموجوعين، الجائعين، وشريحة كبرى منهم انحدر وضعها الى حدّ انّها اصبحت عاجزة حتى عن اللحاق برغيف خبز؟


هذه هي حال الناس، الا تراها السلطة، ليس المطلوب اعترافاً بالجريمة، فالجاني معروف بالاسم والهويّة ومكان الإقامة، ومرئي في موقع مسؤوليته ومسموع على المنابر والشاشات. الحوار جيّد ويقرّب المسافات ويؤسس لتفاهمات على مساحات مشتركة، هذا هو منطق السلطة، ولكن هاوية الأزمة تزداد اتساعاً وعمقاً، والبلد كله صار قابعاً في اسفلها. ليس المطلوب كلاماً مكرّراً لا يُشبع جائعاً ولا يطمئن قلقاً، بل ما يطلبه الناس، لا بل ما يحلمون به، هو ان يروا تلك السلطة الغائبة، التي لطالما عرّفت عن نفسها بأنّها مسؤولة امام الناس لا عن الناس، فتبادر الى النزول اليهم وترى بأم عينها ماذا يجري على الارض.


اكتمل المشهد
بعد رؤساء الحكومات السابقين والكتائب، أكمل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مشهد المقاطعين لحوار بعبدا، مع اعلانه "عدم المشاركة في اجتماع هدفه ذرّ الرماد في العيون"، واشارته الى أنّ اكثرية الشعب اللبناني مختلفة مع السلطة، ولا خلاف بين المسلمين والمسيحيين"، وقال: "المسألة اليوم في لبنان ليست تهديد الاستقرار والسلم الاهلي، فالمجموعة الحاكمة هي التي تهدّدهما وهي التي تسبّبت بالإشكالات"، متسائلاً: "من دخل إلى عين الرمانة على الدراجات النارية منذ أسابيع؟ إنّهم حلفاء العهد مباشرةً، فلماذا دعوتنا إلى اجتماع بعبدا؟". وتوجّه الى الرئيس عون قائلاً: "لتجتمع الحكومة لاتخاذ أول قرار إصلاحي واحد يحسّن وضع الليرة، البلد بحاجة إلى قرارات وليس إلى حكي واستعراضات".


حوار من طرف واحد
ومع اكتمال المشهد بات أكيداً أنّ حوار بعبدا سيُعقد بمن حضر، الرئيس بري، رئيس الحكومة حسان دياب، الرئيس ميشال سليمان، نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزي، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، النائب طلال ارسلان، النائب فيصل كرامي، النائب هاغوب بقرادونيان، النائب اسعد حردان، واما الحزب التقدمي الاشتراكي فعدّل من تمثيله، بحيث سيغيب النائب السابق وليد جنبلاط، واناب عنه ابنه النائب تيمور جنبلاط الذي سيحضر بوصفه رئيس كتلة نيابية.


وبمقاطعة قوى سياسية اساسية له، صار أشبه بحوار من طرف واحد، وكمن يحدّث نفسه، وفي ذلك نعي مُسبق لما سيصدر عنه. العهد اصرّ على الانعقاد حتى ولو لم يتجاوز الحضور عدد اصابع اليد الواحدة، لأنّ التأجيل سيعدّ انتكاسة للعهد، مع انّ هذه الانتكاسة حصلت ووقع الضرر وانتهى الأمر.


المقاطعون
أما في المقابل، ووفق ما استخلصته "الجمهورية" من اجواء رؤساء الحكومات السابقين، فإنّهم، ورغم انعقاد الحوار، يعتبرون انفسهم قد سجّلوا نقطة كبيرة على العهد، و"عزلوا" رئيس الحكومة، وكسبوا بمقاطعتهم ورقة رابحة بتقزيم الحوار وتنفيسه وإفراغه من مضمونه. وعلى ما يقول احد هؤلاء الرؤساء لـ"الجمهورية": "موقفنا عبّرنا عنه في البيان، من حوار ما هو إلاّ مضيعة للوقت. وهل كانوا يعتقدون منّا أن نذهب لكي نقول لهم عفا الله عمّا فعلتم وعمّا تفعلونه، ونبصم على صكّ براءة لمن هو الاساس في الازمة والسبب في مفاقمتها"؟


بري: بحّ صوتنا
وفي هذا السياق، يأتي موقف الرئيس بري، الذي شدّد على استعجال الإصلاحات، وقال: "يُخطئ اي مسؤول لبناني الظن اذا ما اعتقد انّ صندوق النقد او اي دولة او جهة مانحة يمكن لها ان تقدّم لنا المساعدة بقرش واحد اذا لم ننفذ الإصلاحات. وبصراحة، انّ العالم والمجتمع الدولي يعتبران لبنان "سلّة بلا قعر"، وقبل اقفال هذا "القعر" لن تكون هناك مساعدات".


اضاف بري، الذي كان يتحدث خلال اجتماع طارئ لقيادات حركة "امل" امس: "لقد بُحّ صوتنا ونجدّد اليوم الدعوة، وقبل فوات الاوان، الى الاسراع في المعالجة الفورية لقطاع الكهرباء ووقف النزيف القاتل الذي يسبّبه في المالية العامة، والاسراع في إقرار قانون استقلالية القضاء، واجراء المناقصات العمومية بطريقة شفافة وذات مصداقية".


ولفت بري الى انّ "انهيار سعر صرف الليرة امام الدولار يفرض على الحكومة وعلى المصرف المركزي وعلى جمعية المصارف اعلان حالة طوارئ مالية، واعادة النظر بكل الاجراءات التي اتُخذت لحماية العملة الوطنية"، معتبراً انّ "من غير المقبول بعد الآن جعل اللبنانيين رهائن للاسواق السوداء في العملة والغذاء والدواء والمحروقات"، ومؤكّداً في الوقت نفسه على أنّ مالية الدولة ولقمة عيش اللبنانيين لا يجوز ان تتحوّلا في هذه اللحظة الراهنة الى حقل تجارب لنظريّات بعض المستشارين لا في الداخل ولا في الخارج".


مكافحة الفساد
الى ذلك، تواصلت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وعُقد بعد ظهر امس اجتماع جديد عبر "الاونلاين"، بين ممثلي الصندوق وفريق وزارة المالية برئاسة وزير المال غازي وزني، وفي حضور وزير التنمية الادارية وممثلين عن وزارة العدل. وبحسب المعلومات، انّ الاجتماع تمحور حول موضوع مكافحة الفساد، وفي هذا الاطار تمّ البحث في مجموعة القوانين التي من شأنها ان تحقق هذه الغاية.


وزني
وقال وزير المال غازي وزني لـ"الجمهورية": "الاجتماعات مع صندوق النقد الدولي، تتمحور حول مجموعة عناوين مرتبطة بالمالية العامة، ولاسيما منها تلك المتعلقة بالإصلاح المالي والمصرفي، الى جانب عنوان مكافحة الفساد.


ولفت وزني الى انّ "الاجواء ايجابية، واولويتنا بالتأكيد ان تكون المفاوضات مثمرة، علماً انّ جلسات التفاوض تجري بوتيرة مكثفة من اجل الانتهاء بشكل اسرع والوصول الى النتائج المرجوة".


وعلمت "الجمهورية"، انّ موضوع أرقام الخسائر المختلف عليها بين الحكومة ومصرف لبنان، لم تصل الى الحسم النهائي بعد والاتفاق على ارقام موحّدة، وهو ما سيتمّ البحث فيه خلال جلسة المفاوضات مع الصندوق خلال الاسبوع المقبل.


وكشفت مصادر نيابية معنية بدراسة موضوع ارقام الخسائر لـ"الجمهورية"، عمّا سمّته "عدم ارتياح الجانب الحكومي من ارقام الخسائر التي حدّدتها اللجنة المالية، والتي اشرت الى وجود فارق كبير بينها وبين الارقام المقدّرة في خطة الحكومة".


ولفتت المصادر، الى انّ كل الارباك الذي احاط مسألة الارقام، سببته الحكومة، لأنّ ارقام الخسائر التي حدّدتها في خطتها، وضعتها من دون التشاور لا مع مصرف لبنان، حيث كان هناك توجيه حكومي بعدم التعاطي مع مصرف لبنان، ولا مع المصارف التي وصلت الى حال قطيعة مع الحكومة، وساد سوء تفاهم كبير بينها وبين رئيس الحكومة، ولا مع مجلس النواب وتحديداً لجنة المال والموازنة، وكان من المفترض ان يتمّ التنسيق مسبقاً بين الحكومة وكل المعنيين بالشأن المالي، وبناء على ذلك يتمّ تقدير الارقام واحتسابها، ولو تمّ هذا التنسيق لما كانت حصلت مشكلة، لكن الحكومة قرّرت ان تضع خطتها وحدها بمعزل عن كل هؤلاء، وتذهب الى المفاوضات مع الصندوق، الامر الذي ادّى الى هذه المشكلة وانقسام الوفد اللبناني على نفسه واختلافه امام صندوق النقد على تقدير الارقام.


حيّدوا المودعين
اللافت في هذا السياق، توالي تحذيرات خبراء اقتصاديين من لعبة الارقام، وسواء اكانت ارقام الخسائر نحو 80 الف مليار ليرة او 240 الف مليار، فمن سيدفع هذه المبالغ، مصرف لبنان، ام المصارف ام الدولة، وكلها حتى الآن تقول بأنّها لن تدفع، ويبقى فقط المودعون الذين يُخشى ان يكونوا وحدهم ضحايا هذه اللعبة. وفي هذا السياق علمت "الجمهورية"، انّ جهات سياسية بارزة بصدد خوض معركة قاسية على حلبة الارقام، تحت عنوان "حيّدوا المودعين، فهؤلاء لا علاقة لهم بكل ما جرى، وليسوا اصلاً من الاطراف المسببة لهذه الخسائر، وبالتالي ليس من المعقول او المقبول التعاطي مع المودعين كطرف اساسي من اطراف الشراكة بتسديد هذه الخسائر، اي المصرف والمصارف والدولة".


ماذا تنتظرون؟
والمعلوم انّ هذا الامر كان مدار نقاش بين الصندوق ووفد اللجنة النيابية المؤلف من رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان ومقرّرها النائب نقولا نحاس وعضو اللجنة النائب ياسين جابر.


وبحسب معلومات "الجمهورية"، فإنّ موضوع توحيد ارقام خسائر لبنان، على اهميته، ليس هو المشكلة، التي قد يوجد لها علاج بالوصول الى توافق بين الحكومة والمصرف المركزي على ارقام موحّدة، يمكن اعتبارها كحل وسط بين الارقام المختلف عليها، الّا انّ المشكلة الاساس تبقى في الاصلاحات، التي يكرّر صندوق النقد السؤال عنها باستمرار، وأعاد تكراره قبل ساعات قليلة: "ماذا تنتظرون لكي تبدأوا بالاصلاحات؟".


جابر
وسألت "الجمهورية" النائب ياسين جابر عن اجواء التفاوض مع وفد صندوق النقد، فقال: "اكتفي بالقول لا يغيّر الله في قوم حتى يغيّروا في ما في انفسهم، والاولوية اليوم لا بل المدخل لأي برنامج هي الاصلاحات، ولكن مع الأسف حتى الآن القرار السياسي لم يُفرج بعد عن هذه الاصلاحات".


التوجّه شرقاً
في سياق متصل، علمت "الجمهورية"، انّ عددا من رجال الاعمال اللبنانيين التقوا "ديبلوماسيين شرقيين" في الايام الاخيرة، عكسوا استغراباً للمبالغات التي تحدثت عن وجود مليارات صينية مرصودة لمشاريع في لبنان.


وبناء على ما لمسه هؤلاء من الديبلوماسيين، وضعوا سؤالاً برسم "المبالغين" مفاده، قبل ان نتحدث عن مشاريع، وقبل ان ينقسم اللبنانيون بين متحمّس للتوجّه شرقاً وبين معارض لهذا التوجّه، يجب ان نسأل انفسنا اولاً هل سيستقبلنا الشرق ان قررنا التوجّه اليه، وماذا في ايدينا لكي نقنعه باستقبالنا، لا بل هل حاولنا اقناعه؟
وبحسب هؤلاء، فإنّ الصين التي نقول يجب ان نتوجّه اليها، هي اكبر مصدّر للولايات المتحدة الاميركية، وموجودة بمشاريعها في اوروبا وافريقيا وفي كل مكان للاستثمار، ولكي تستقبل لبنان ولكي تأتي بمشاريعها واستثماراتها الى لبنان يجب ان يكون لديك ما يحفّزها على ذلك، فكيف ستأتي طالما انك لم تُظهر لها ما يحفّزها؟ فقبل ذلك مطلوب ان تكون لدى لبنان خريطة طريق لجذب الصين وغير الصين، الاساس فيها ان تبادر الحكومة الى جمع المجلس الاعلى للخصخصة ليعدّ مجموعة مشاريع وتعرضها للشراكة مع دفاتر شروط مقنعة، وتوفر لها مناخ الثقة، فساعتئذ لا تأتي الشركات الصينية فقط بل الشركات الاجنبية من الشرق والغرب. وفي هذا السياق، ابلغت مصادر نيابية موثوقة الى "الجمهورية" قولها، انّ لقاء حصل قبل فترة بين عدد كبير من النواب مع السفير الصيني في لبنان، وخلال هذا اللقاء يتوجّه احد نواب كتلة تيار المستقبل بسؤال مباشر الى السفير الصيني: "لماذا لم تبادر الصين حتى الآن في بناء مشاريع في لبنان كسكة الحديد على سبيل المثال؟"، فردّ السفير الصيني بسؤال مفاده: "هل قامت الحكومة اللبنانية بإعداد دراسات لمشاريع، وعرضتها في مناقصات دولية شفافة، وتمنعّت الشركات الصينية عن المشاركة"؟


الدولار بـ6200
من جهة ثانية، واصل الدولار امس الارتفاع في السوق السوداء، وتجاوز أحياناً عتبة الـ6 آلاف ليرة، وصولاً الى 6200 ليرة، فيما حافظ على سعره المستقر لدى الصرافين وفق تسعيرة تصدرها نقابتهم يومياً. وتمّ تحديد السعر امس بين 3850 و3900 ليرة.


في غضون ذلك، استجدّ امس عنصر جديد في ملف الدولار، تمثّل بقرار اتُخذ في اجتماع خلية الأزمة التي عقدت اجتماعها الثالث، وناقشت مفاعيل ضخ الدولار لدى الصرافين. وقرّرت إدخال المصارف التجارية في عملية بيع الدولار الى المستوردين والشركات، من خلال ضخ كمية من الدولارات في هذه المصارف. ولم يتضح ما اذا كانت الكمية التي سيضخها المركزي للمصارف ستكون اضافية على الكمية التي يضخها للصرافين (حوالى 4 ملايين دولار يومياً).


وقد أوضح وزير الاقتصاد راوول نعمه، الذي شارك في الاجتماع لـ"الجمهورية"، انّه تمّ الاتفاق على ان يضخ مصرف لبنان سيولة بالعملة الأجنبية في المصارف، بهدف تيسير عمليات الاستيراد للمواد الغذائية والاستهلاكية والمستلزمات الطبية، على غرار ما يقوم به الصرافون وبالشروط نفسها، وذلك وفقاً لسعر صرف الدولار نفسه الذي تتعامل به نقابة الصرافين.


أزمة محروقات
الى ذلك، برزت امس أزمة شح في البنزين في مناطق عدة، ليتبيّن انّ الأزمة، وفق ما أوضحه مصدر نفطي لـ"الجمهورية"، مرتبطة بنفاد البنزين في منشآت النفط منذ أكثر من شهرين، وذلك بسبب انتهاء عقد المناقصة الذي أجرته وزيرة الطاقة والمياه السابقة ندى البستاني في تشرين من العام الماضي لشراء البنزين، وعدم مبادرة وزير الطاقة الحالي ريمون غجر بعد الى طرح مناقصة جديدة في هذا الخصوص. وبالتالي، أصبحت حاجة السوق من البنزين التي كانت تموّل من المنشآت، تحت رحمة الشركات المستوردة للنفط التي تعاني بدورها من التأخّر في تسلّم البضاعة من جهة، ومن جهة أخرى تُماطل في تسليم السوق الكمية اللازمة، في انتظار صدور جدول تسعيرة المحروقات كل أربعاء.


كتبت صحيفة "اللواء" تقول: تسارعت التطورات، على نحو هستيري، قبل ساعات قليلة من موعد الساعة 11 من قبل ظهر اليوم، وفيه يعقد اللقاء الوطني، لحماية السلم الأهلي، والذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون، بنصاب دون ما كان متوقعاً، إذ انضم إلى المقاطعين للاجتماع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي لم ير هدفاً: "إلا ذر الرماد في العيون، أو تحميل الآخرين مسؤولية فشل هذه السلطة".


من هذه التطورات المتسارعة:


1- استباق الرئيس نبيه برّي، بصفته رئيساً لحركة أمل، ورئيساً لتكتل التنمية والتحرير، قبل ان يكون رئيساً لمجلس النواب، بالدعوة لاعلان حالة طوارئ مالية، وإعادة النظر بكل الإجراءات التي اتخذت لحماية العملة الوطنية.. بما يشبه الثورة على الدولار..


وبصرف النظر عن الصيغة الملطفة للكلام الذي عمّم على لسان الرئيس برّي، بعد اجتماع طارئ للقيادات الحركية خصص لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية والمخاطر الناجمة عن صفقة القرن وقانون قيصر، فإنه قبل لقاء بعبدا، يحمل أكثر من عنوان، إن لجهة إعلان فشل إجراءات الحكومة، أو لجهة حسم الخيار بالوقوف إلى جانب سوريا في مواجهة الحصار المترتب على قانون قيصر.


والأخطر ان برّي رأى في "انهيار سعر صرف الليرة امام الدولار الأميركي عملاً مسبقاً ومنسّقاً"، رافضاً "جعل اللبنانيين رهائن للأسواق السوداء في العملة والغذاء والدواء والمحروقات"، غامزاً من قناة مستشارين محلين وفي الخارج، وقال: المجتمع الدولي يعتبر لبنان "سلة بلا قعر"، وبالتالي يخطئ أي مسؤول الظن إذا ما اعتقد ان صندوق النقد يمكن ان يقدم المساعدة بقرش إذا "لم تنفذ الاصلاحات".


على ان الأخطر ما قاله برّي امام الحركيين من انه قلق من أوضاع شبيهة باحداث عام 1982 حيث كان لبنان وبيروت يقاومان اجتياحاً اسرائيلياً قاوما، ولم يرفعا الراية البيضاء انتصرا لنا جميعاً وانتصر اللبنانيون بهما ولهما، واليوم لا اخفي قلقي باننا نعيش ظرفا مشابها لذلك الظرف يراد منه اسقاط لبنان واخضاعه واجتياحه باسلحة مختلفة ربما تكون ناعمة الملمس لكن في طياتها تخفي الموت الزؤام، ان لبنان امام تحد وجودي وحجر الزاوية لانقاذه رهن على تعاون جميع القوى السياسية وعلى وعيهم اهمية التزامهم بالحوار سبيلا وحيدا لمقاربة كافة القضايا الخلافية.


2- دوران اجتماعات الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد في حلقة مفرغة، فالاجتماع رقم 15، يستكمل الاثنين بين المفاوض اللبناني برئاسة الوزير غازي وزني ومشاركة فريق يمثل رئيس الحكومة برئاسة الوزير دميانوس قطار، وفريق المصرف المركزي، وممثلين حقوقيين عن وزارة العدل، وهو كان تمحور – حسب بيان وزارة المال – حول استراتيجية الحكومة لمكافحة الفساد وتبييض الأموال.


وهذا يعني ان المفاوضات، ما تزال استطلاعية وفي المرحلة الأولى من خطة الحكومة الثلاثية، والتي قد تستغرق أشهراً..


بالموازاة انتهى الاجتماع الثالث لخلية الأزمة الوزارية، برئاسة وزني وعضوية الحاكم رياض سلامة، واللواء عباس إبراهيم، مدير عام الأمن العام، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، ونائب نقيب الصرافيين محمود حلاوي، إلى الاتفاق على فشل الآلية المتبعة، واعتماد اتجاهات جديدة، ملخصها:


يتولى مصرف لبنان ضخ الدولارات للمصارف، بضوابط يحددها الحاكم، وتتولى جمعية المصارف سد حاجات المواطنين من الأموال التي يضخها المصرف إليها.


3- الانهيار المريع في سعر صرف الليرة، بصرف النظر عن السعرين الرسميين: الأوّل عند الافتتاح العاشرة صباحاً، نشرة مصرف لبنان، والثاني الذي يسبقه بدءاً من التاسعة لدى الصرافين فئة "أ"، بناءً على تسعيرة النقابة بين سعر شراء وسعر مبيع كحد أقصى، في الاغلب لا يتخطى الأربعة آلاف ليرة.. فالعبرة، ليست للسعر الرسمي، إنما للسوق السوداء، بعد تعذر الحصول عليه، من قبل المواطنين، لدى الصرافين، حتى ولو انتظروا صفوفاً طويلة، فتخطى أمس سعر الـ6000 وتراوح بين 6300 و6500 ليرة مقابل كل دولار وفقاً للمتعاملين..


وقالت مصادر سياسية لـ "اللواء" أن "لا بديل عن استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ولا خيار آخر غير ذلك، مشددة على ضرورة أن تتخذ الدولة موقفا موحدا من خلال توحيد أرقامها في مفاوضاتها مع الصندوق، والقبول بشروط معينة، قبل السير بشكل نهائي باتجاه الانهيار الكامل الذي أصبحنا قريبين من الوصول اليه، حسب المصادر، كما هو الحال عليه في سوريا وايران، مذكرة بأن لبنان لا يملك الطاقات الموجودة في ايران مثل النفط وغيره".


المصادر تشبه وضع الحكومة في الوقت الراهن بوضع مريض "الكورونا" الموضوع على جهاز التنفس وذلك بسبب خطورة وحراجة وضعه. من هنا، ترى ان "الاشهر المقبلة ستكون أصعب وأقسى، خصوصاً أنه لا يمكن الاستمرار بما هو متبع اليوم اقتصاديا وماليا، لا سيما بالنسبة لموضوع صرف الدولار".


4- على ان الأخطر، المناخات المسمومة دولياً، واقليمياً.. والأبرز ما كشفه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من ان بلاده مستعدة لدعم الحكومة اللبنانية إذا نفذت إصلاحات حقيقية وعملت بطريقة "لا تجعلها رهينة" لحزب الله.


وقال بومبيو إنه إذا أظهرت الحكومة اللبنانية استعدادها لاتخاذ مثل هذه الإجراءات، فإن الولايات المتحدة والعالم بأسره سيساعدان في نهوض اقتصادها مجددا.


وفسرت مصادر دبلوماسية غربية مواقف بومبيو بأنها رسالة واضحة للساسة اللبنانيين مفادها بان مطلب الادارة الاميركية وحلفاءها لتقديم المساعدات المطلوبة لحل الازمة المالية التي يواجهها لبنان حاليا مرتبط بتحقيق شرطين أساسيين، الاول وجود حكومة لبنانية جديدة متحللة من سيطرة وتبعية حزب الله المباشرة وتحظى بتاييد وثقة اللبنانيين والخارج، والثاني بقدرتهاعلى القيام بالاصلاحات الأساسية في كافة القطاعات والادارات الحكومية التي تشكل بؤر فساد واستنزاف لمالية الدولة، باعتبار ان الحكومة الحالية لم تستطع القيام بالمهمات الضرورية المطلوبة منها، ان كان بمقاربة الاصلاحات او في معالجة الأمور والمواضيع التي اتت من أجلها، وما تزال تدور حول نفسها وغير قادرة على اعادة لبنان الى موقعه الطبيعي في المنطقة والعالم.


5- ما تردّد عن شريط مصور لقائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي غانت الشتاين يُهدّد "بحرق لبنان من جنوبه إلى شماله"، معتبراً ان "الحرب قريبة أكثر من أي وقت مضى، وستكون لصالحنا، نظراً للحصار المفروض على حزب الله".


وجاءت هذه المواقف، رداً على شريط مصور لحزب الله بعنوان "أنجز الامر" في إشارة إلى ان الصواريخ الدقيقة لحزب الله، باتت جاهزة لدخول المعركة.


اللقاء: النقل المباشر
على مستويات اللوجستية، والبروتوكولية، والإعلامية، انجزت ترتيبات اللقاء الوطني في بعبدا، برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيسين برّي ودياب ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية المشاركة، لبحث التطورات الأمنية، التي حصلت في بيروت وطرابلس، وفي سبيل حماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية.


وقال مصدر رسمي ان اللقاء سيناقش عددا من المواضيع المطروحة لتحديد وجهة نظر المشاركين فيه حيالها، على أن يصدر عن المجتمعين بيان يؤكد النقاط التي سيتم الاتفاق عليها.


ويفتتح الرئيس عون اللقاء بكلمة تنقل مباشرة على الهواء، وإذا كان ثمة من كلمات للرئيس برّي ودياب، فالامر متروك لهما.


واعتبرت مصادر مقربة من بعبدا ان المقاطعة هي مقاطعة سياسية وليست اعتراض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى