سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:حكومة تسوية نهاية العهد والثقة شبه المستحيلة

الحوار نيوز – خاص

تعددت مواقف الصحف الصادرة اليوم في الحكومة الجديدة ،من حكومة الثقة شبه المستحيلة الى حكومة تسوية نهاية العهد ،إلى حكومة الرابحين،ما يعبر عن المصاعب التي ستواجهها في المرحلة المقبلة.

  • وكتبت صحيفة “الأخبار” تقول: لا ثقة بحكومة نجيب ميقاتي، ممثلة مصالح المنظومة التي هندست انهيار البلد وتحميل المجتمع فيه أعباء الكارثة. العنوان يُقرأ من رئيسها، وهويات الوزراء الذين سيلعبون دوراً رئيسياً في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ووضع خطّة “الإصلاح المالي”. شخصيات تُمثّل مصالح مصرف لبنان والمصارف والمؤسسات المالية العالمية… والولايات المتحدة الأميركية. خطّة وقف الانهيار لن تضعها هذه الحكومة. إنّها مرحلة جديدة من الانهيار، تُفتتح قبل أيام من رفع الدعم نهائيا.ً

    إذا كان تأليف الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي انعكاساً لاستمرار سلطة “القوي” واستغلاله الطبقات الشعبية لتمتين نفوذه السياسي – الاقتصادي، فتنعم فئة قليلة جدّاً من المُنتفعين، فإنّ الأكيد أنّ التشكيلة الوزارية تُعبّر عن كلّ ما يتعارض مع مصلحة اللبنانيين لإنهاء الانهيار الاقتصادي – المالي – النقدي المستمر منذ سنتين. فبين وزراء يتبنّون علناً سياسات الولايات المتحدة الأميركية، ويأتون مُسبقاً بمواقف ترفض التعاون الاقتصادي مع دولٍ أخرى، ملتزمين أفكار المؤسسات الدولية المالية والدفاع عن مصالح المنظومة القائمة… فهذا يعني أنّه لا أمل ولا ثقة تُستشفّ منهم. صحيح أنّ الوجهة واضحة منذ لحظة تكليف ميقاتي، أحد أعضاء النواة الصلبة لهذه المنظومة، ولكنّ المسألة اتّخذت شكلاً أكثر فظاظة مع إعلان الأسماء. انطلاقاً من هنا، يُمكن تحديد بيان الطوارئ الذي يجب أن تحكم الحكومة وفقه. لا ثقة بالحكومة التي يترأسها نجيب ميقاتي إلّا إذا اتّخذت موقفاً ببناء دولةٍ مجتمعية تؤمّن عدالة الفرص لجميع السكّان وتوفّر لهم الخدمات الأساسية. عنوان الحلّ سياسي وليس تقنياً، أساسه الإجابة عن سؤال: عن مصالح مَن سيُدافع مجلس الوزراء الجديد؟ مصالح القطاع المصرفي والمالي وجميع المحظيين والمُنتفعين منه، الذين يُريدون تحميل نتائج خسائر البنوك لعامة السكّان؟ أم مصالح الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي سُرقت ودائعها وفقدت رواتبها قيمتها وانهارت قدراتها الشرائية وحُرمت من الحصول على البنزين والمازوت والدواء والاستشفاء والسكن…؟

    يُفترض أن لا تحكم الحكومة الجديدة أكثر من 8 أشهر، تسبق إجراء الانتخابات النيابية، إذا نُظّمت. المدّة قصيرة ولكنّها كافية لأن يتّخذ مجلس الوزراء إجراءات سريعة وفعّالة، يُمكنها أن تُشكّل أرضية للحلّ المستدام.

    الخطوة الأساسية لمعالجة الأزمة هي الاعتراف بحصولها وبتحديد الخسائر المُترتبة عنها وكيفية توزيعها، أي وضع خطّة إصلاح مالي. هدف الخطة هو إظهار الخسائر في مصرف لبنان والمصارف؛ إعادة هيكلة المصارف بطريقة تُمكّنها من ممارسة دورها في الاقتصاد والعودة للقيام بوظيفتها “الطبيعية” وأهمها تفعيل الإقراض ولا سيما للقطاعات الإنتاجية؛ إعادة هيكلة الدين العام حتى لا تبقى استدامته عبئاً على كلّ الأجيال المستقبلية؛ تحديد الرؤية الاقتصادية للدولة وعلى أساسها يتمّ اعتماد نظام سعر صرف جديد لإنهاء “عجيبة” تعدّد أسعار الصرف وجريمة الاستمرار في تثبيت الليرة على السعر الوهمي 1507.5 ليرة/ دولار. الحكومة الجديدة ليست بحاجة إلى تشكيل لجانٍ عدّة وتعيين المستشارين للبحث في “خطّة الإنقاذ المالي”، ولا لإضاعة الوقت على عشرات الجلسات الوزارية، فالخطّة التي وضعتها حكومة الرئيس حسّان دياب موجودة، ويمكن اعتمادها كأساس لانطلاق خطة إنقاذ مالي – اقتصادي، بعد تعديل أرقام الخسائر والسياسات بما يتناسب مع التغييرات التي طرأت على مدى السنتين الماضيتين، وليس بما يتناسب مع مصالح “حزب المصرف”. يعني ذلك وجوب إطلاق التدقيق الجنائي في حسابات البنك المركزي والمصارف، وعزل رياض سلامة من منصبه ومحاكمته كمُشتبه باختلاس وتبييض أموال واستغلال وظيفي.

    في مقابلة مع تلفزيون “الشرق” السعودي، قال ميقاتي أمس إنّه سيسعى لبدء المفاوضات مع صندوق النقد. تظنّ المنظومة الحاكمة أنّها “أذكى” من مؤسسات الاستعمار المالي، وتستطيع أن ترفض “إملاءاته”، وفي الوقت نفسه تحصل منه على قرضٍ يتراوح ما بين الـ4 والـ8 مليارات دولار كحدّ أقصى. الدولارات التي تبغاها الحكومة من صندوق النقد، هي قادرة على تأمين أكثر منها لو عَقدت العزم على العمل وفق خطة منطقية ومفيدة للسكان على المدى الطويل. تستطيع الحكومة أن تُجبر المصارف على إعادة الأرباح التي جنتها من الهندسات المالية التي نفّذها لها حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة منذ عام 2015. أكثر من 6.5 مليار دولار هي الأرباح التي جنتها المصارف عام 2016 وحدها جرّاء الهندسات، استعادتها بالتوازي مع تطبيق التعميم 154 الصادر عن “المركزي” ويطلب فيه من المصارف إعادة 30 في المئة من مجموع الدولارات التي حوّلها إلى الخارج أصحابها وكبار المساهمين والمدراء العامون والأشخاص المُعرضون سياسياً، واستعادة الدولارات الناتجة من الفوائد الخيالية على الودائع بالعملات الأجنبية، يُجنّب لبنان الخضوع لوصاية صندوق النقد وتقديم تنازلات سيادية ويؤمّن العملة الصعبة.

    إدخال الدولارات إلى لبنان وكسر دوّامة “تهريبها”، يتم أيضاً من خلال تعزيز الإنتاج الوطني: زراعياً، صناعياً، تكنولوجياً، خدماتياً وحمايته. الحماية تعني إعادة دراسة سياسة الاستيراد من أصلها، لجهة المسموح والممنوع والرسوم الجمركية التي ينبغي أن يكون هدفها تطوير الإنتاج المحلي، وزيادة النمو. هذا الإجراء، يؤمّن إذا ما ترافق مع إقرار قانون المنافسة العامة، تفكيك سلطة الاحتكارات والكارتيلات، ومنع استبدادها بأمن السكّان الغذائي والطاقوي والصحّي والحياتي. النقطة المحورية أيضاً، ومن البنود الرئيسية على طاولة الحكومة، تصحيح النظام الضريبي، وجعله أقل ظلماً، عبر زيادته تصاعدياً على الدخل الموحد للأسر.

    تحت هذه الإجراءات الأساسية اقتصادياً، وذات الانعكاسات الكبيرة اجتماعياً، يتفرّع العديد من العناوين وليست بحاجةٍ سوى إلى قرارٍ لتُنفّذ. أمام أزمة المحروقات التي يُعاني منها لبنان، واستمرار رياض سلامة في خنق المجتمع عبر تقنين الاعتمادات التي يفتحها لاستيراد البنزين والمازوت، يجب إطلاق خطة نقل عام لتخفيف الاعتماد على السيارات، بالتالي تخفيض استهلاك البنزين. تأهيل وزيادة إنتاج مؤسسة كهرباء لبنان، والبحث عن عقد اتفاقات من دولة لدولة جديدة لتأمين الطاقة، أمران ضروريان لتخفيف الاعتماد على المولدات الخاصة والفاتورة المرتبطة بها. وقد سلّطت الأزمة الضوء على أهمية الانتقال لاعتماد وسائل الطاقة البديلة، الشمسية مثلاً، فيتم ذلك بناءً على خطة وطنية بالتعاون مع البلديات. ولا يكتمل حلّ للأزمة من دون إنهاء سلطة “كارتيل الدواء” على وزارة الصحة والمؤسسات العامة، وفرضه الشروط التي تُناسبه لجهة الأسعار ونوعية الأدوية المستوردة وصولاً إلى إخفائها عن محتاجيها. تستطيع وزارة الصحة استيراد الدواء باتفاقيات من دولة لدولة، وإنشاء مراكز صحية يتمّ فيها توزيع الدواء على من يحمل وصفة طبية، أو بيعه بأسعارٍ رمزية.

    أما في المواضيع السياسية، فأمام الحكومة تحدّي إعادة العلاقات مع سوريا إلى طبيعتها لتتوافق مع معاهدة التعاون الموقعة بين البلدين، وتتجانس مع واقع أنّ الدولتين – وتحديداً لبنان – لا يتعافى اقتصادياً إلا بعلاقة جيدة مع دمشق. أما على الحدود مع فلسطين المحتلة، فلا يجوز الانتظار أكثر لبدء التنقيب عن الغاز والنفط، أو ربط المسألة بالتفاوض مع العدّو. وواحد من أدوات تحقيق هذا الهدف، وضع حدّ للتغوّل الأميركي في الإدارات العامة وقيادة الجيش وبقية المؤسسات الأمنية. عدم الخضوع للتهديدات التي تحول دون تحقيق مصالح لبنان، يتطلّب بلورة خطاب دبلوماسي وخطة خارجية قائمة على تنويع العلاقات السياسية – الاقتصادية.

    24 وزيراً عُيّنوا بعد سنة وشهر من الفراغ الحكومي، خلفيات معظمهم تُلغي الحاجة إلى “منح الفرصة” لمعرفة ما سيُنتجون. بين رئيسها نجيب ميقاتي، ووزير المالية يوسف خليل، مُنفّذ ومغطّي مخالفات سلامة، ووزير الاقتصاد أمين سلام الذي يتباهى بعلاقاته الأميركية ويُنظّر لتوسيع النفوذ الأميركي في لبنان ومنع تمدّد حزب الله، ونائب رئيس الحكومة سعادة الشامي الممثل لمصالح البنك الدولي وصندوق النقد… يتطلّب تنفيذ هذه القرارات انقلاباً من الوزراء على أنفسهم. ليس المطلوب من هذه الحكومة تحقيق الحد الأدنى الذي يمنّي بعض أعضائها النفس به على قاعدة أن “البلد منهار، وكل ما سيتحقق يعني تحسيناً في حياة السكان”؛ بل المطلوب هو الحد الأقصى، لأن تضييع كل دقيقة من الوقت يعني بقاء اللبنانيين وعموم السكان عقوداً في حالة الدمار التي يعيشون فيها حالياً. كثير من الأسماء الواردة في التشكيلة الحكومية لا يوحي بأن ما تقدّم سيتحقق، بل يبشّر بأن الأكثر ضعفاً في المجتمع سيدفعون المزيد من الأثمان، وأن أقصى ما ستقوم به الحكومة هو ترميم ما أصاب المنظومة، على حساب الأكثر فقراً. في يوم ولادة الحكومة، من السذاجة عقد الأمل على أن يصدم وزراء المصارف ومؤسسات الاستعمار المالي عموم اللبنانيين، ويحوزوا ثقتهم!

  • وكتبت صحيفة “النهار” تقول: أغلب الظن ان الغالبية الكبرى من اللبنانيين لم تتمكن أمس من مشاهدة الوقائع التلفزيونية المباشرة ولا حتى المسجّلة لولادة الحكومة الثالثة التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي، والحكومة الرابعة في عهد الرئيس ميشال عون، وربما آخر الحكومات في هذا العهد وذلك لسببين اثنين: ازمة الانقطاع الشامل في التيار الكهربائي او انخراط اللبنانيين أينما كانوا في طوابير الذل عند محطات الوقود وعلى الطرق. تبعاً لذلك سيصعب تقدير مدى تلقي اللبنانيين، “بغبطة” او بفتور او بتحفظ ورفض او بلامبالاة، لهذا الحدث الذيانتظروه ومعهم المجتمع الدولي بأسره منذ 13 شهراً إلى ان جاءت الولادة المنتظرة أمس مقترنة بواقعية مريرة بين الترحيب بولادة الحكومة التي طال انتظارها والتراجع الملحوظ في سعر الدولار بحيث بلغ سقف الـ 14 ألف ليرة، والبرودة حيال التوقعات التي تواكب تأليفها. ولعلّ أحداً لا ينكر ان الحكومة الميقاتية تضم عدداً من الخبرات في مجالات اختصاص متعددة بما ينسجم نسبياً مع مواصفات الخبراء في مجالات الإصلاح، ولكن لم يغب ابداً الطابع الغالب للحكومة بأنها نتاج تسوية ومحاصصة سياسية واسعة بين القوى المشاركة فيها، بما يعني ان التكنوقراط في تركيبتها هو تكنوقراط سياسي استولدته القوى السياسية والحزبية التي تشارك في محاصصة الحكومة والسلطة، وليس التكنوقراط المستقل الذي كان المطلب الأساسي للمبادرة الفرنسية كما للحراك الاجتماعي الداخلي ففرضت القوى السياسية مجدداً امرها الواقع على الجميع. وإذا كان الرئيس ميقاتي لم يتأخر عن استدراك معرفة ما ينتظره الرأي العام من الحكومة والأولويات الإنسانية الأشدّ الحاحاً للناس التي تحدث عنها ميقاتي دامعاً فور اعلان الولادة، فان الحكومة الوليدة بدت حقيقة حمالة أوجه لجهة ميزان دقيق واكب ولادتها. فأي حكومة بعد 13 شهراً من التعطيل والانهيارات والكوارث والأزمات الدراماتيكية، ستكون أفضل مما كان عليه الوضع في ظل حكومة تصريف اعمال متآكلة. ولكن أي رهان مضخم على حكومة تحاصرها أسرار لم تنجل بعد وتجربة محاطة بالافخاخ يبدو ضرباً من التسرع المحفوف بالمغامرة. لذا ظهرت الحكومة في تركيبتها وتوزع وزرائها على الثمانيات الثلاث وتحت شعار التغني بعدم استحواذ أي فريق على الثلث المعطل، كأنها فعلاً تسوية نهاية العهد تماماً وليست فقط محدودة زمنياً بثمانية أشهر حتى أيار، موعد الانتخابات النيابية المقبلة. واما قصة الثلث المعطل فلم تطو ابداً بعد، اذ طاردت الشكوك العميقة الكثيرين ممن راحوا “ينقبون” في السير الذاتية العلنية وغير العلنية للوزراء الجدد وسط انطباعات غالبة بان رئيس الجمهورية وصهره رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل لم يخوضا معارك التعطيل في مواجهة ثلاثة رؤساء مكلفين هم مصطفى اديب وسعد الحريري ونجيب ميقاتي طوال 13 شهرا مع إصرار ثابت على انتزاع الثلث المعطل، لكي يقبلا بسهولة أمس مرور تشكيلة حكومية لا “يختبئ” فيها وزير أو أكثر يؤمن الثلث المعطل المضمر والمقنّع. ثم ما الذي اقنع التيار الوطني الحر فجأة بالتخلي عن عناده بإزاء عدم التصويت للحكومة فصار موافقا على منحها الثقة؟ ولكن هذا الامر متروك للتجربة الاتية مع حكومة ستبدأ تواجه تحديات هائلة من الاثنين المقبل مع الجلسة الأولى لوضع البيان الوزاري وأولوياته الخطيرة.

    التوزيع السياسي

    كيف توزعت حكومة الـ24 وزيراً على القوى السياسية المكونة لها؟

    الكتلة السنية المحسوبة على الرئيس نجيب ميقاتي ورؤساء الحكومة السابقين تضم إلى ميقاتي الوزراء بسام مولوي وفراس الابيض وناصر ياسين وامين سلام.

    الحصة المسيحية المكونة من 12 وزيراً اعطت الرئيس ميشال عون ستة وزراء مع وزير سابع للطاشناق، واعطت المردة وزيرين مارونيين، والحزب السوري القومي الاجتماعي وزيراً ارثوذكسيا هو نائب رئيس الحكومة. اما الوزيران 11 و12 المحايدان فهما من توافق عليهما عون وميقاتي في ساعات المساء والليل عشية اعلان المراسيم وهما السفيرة نجلا الرياشي للتنمية الادارية عن الاقليات وجورج كلاس عن الكاثوليك للشباب والرياضة. وحصل الكثير من الأخذ والرد قبل الاتفاق على هذين الاسمين باعتبار انهما يجب ان يكونا محايدين كلياً وغير مقربين من التيار الوطني الحر او العهد.

    وقد قامت خلية الاتصالات التي انجزت غربلة الاسماء والتصفيات النهائية للمرشحين بالكثير من الاتصالات الهاتفية المكثفة التي تولاها كل من باسيل والقنصل مصطفى الصلح صهر طه ميقاتي، وذلك في ترجمة للمطلب الفرنسي بقيام هذا التحرك. ولم يكن الرئيس نبيه بري ولا “حزب الله” بعيدين عن هذه الوساطة التي بقيت تتأرجح على حقيبة وإسم حتى ساعات قبل ظهر أمس الجمعة.

    وتؤكد المصادر الرسمية ما قاله ميقاتي بأن لا ثلث معطلاً لأي فريق ولكن عملياً الوزيران المسيحيان المحايدان جورج كلاس ونجلا عساكر استحصلا على مباركة بعبدا ومن ورائها رئيس التيار الوطني الحر، قبل البتّ باسميهما كوزيرين ملكين في التشكيلة.

    وبحسب التوزيع السياسي للحكومة:

    – كتلة العهد تضم ستة وزراء مسيحيين: عبدالله بو حبيب وهنري خوري وموريس سليم وهكتور الحجار ووليد نصار ووليد فياض، اضافة إلى وزير سابع للطاشناق جورج بوشكيان والوزير الدرزي عصام شرف الدين.

    – وزيرا المردة وفريد الخازن مارونيان هما جوني القرم وجورج القرداحي.

    – وحصة القومي هي نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي.

    – أما الوزيران المحايدان عساكر وكلاس فقد تم اختيارهما من حيث المبدأ بالتوافق بين عون وميقاتي دون ان يكونا محسوبين على أحد منهما. ورغم الكلام عن ان عساكر (وهي المراة الوحيدة في الحكومة) معروفة بقربها من التيار الوطني الحر تؤكد المعطيات انها مستقلة وعملت سفيرة لدى المنظمات الدولية وقد يكون للفرنسيين يد بترشيحها.

    الحصة الشيعية توزعت بين وزيرين لحركة “أمل”: يوسف الخليل ومحمد مرتضى ووزيرين لـ”حزب الله” هما علي حمية ومصطفى بيرم والوزير الخامس المشترك هو عباس الحاج حسن.

    أما الوزير الدرزي المحسوب على الحزب التقدمي الاشتراكي فهو عباس الحلبي.

    وبحسب المعطيات ايضا ان الحكومة ما كانت لتولد أمس او لم يلتزم باسيل بمنحها الثقة في مجلس النواب لاسيما وانه شارك بإبداء رأيه بكل الوزراء لاسيما في الحصة الرئاسية او المشتركة مع رئيس الحكومة.

    ميقاتي

    وبعد ولادة الحكومة ادلى ميقاتي بتصريح غلب عليه الطابع العاطفي حيال معاناة الناس وقال: ” الوضع صعب ويجب أن نضع يدنا في يد بعضنا ولا شيء كاملاً ولكن نؤكد اننا سنكون فريق عمل بيد واحدة وسنعمل بأمل وعزم”. واضاف: أعد اللبنانيين أنني سأتصل بكل الهيئات الدولية لتأمين أبسط أمور الحياة. سنعمل بمبدأ وطني ولسنا مع فئة ضد فئة ولن أفوّت فرصة لدقّ أبواب العالم العربي ويجب أن نصل ما انقطع ولبنان ينتمي إلى هذا العالم العربي وهو فخور بهذا الأمر”.

    وردا على الاسئلة، قال ميقاتي: “دمعتي من القلب ويكفينا جدلاً “ثلث وثلثان” ولنترك السياسة جانباً ونريد العمل وورشة العمل ستكون لتأمين الحد الأدنى المطلوب للناس”.

    اما الرئيس عون فقال في دردشة مع الصحافيين ان هذه ” الحكومة أفضل ما يمكن التوصل اليه، وهي قادرة على العمل، وهمومنا تكمن في أولوية حل مشاكل الناس الحالية، وعلينا مسؤوليات كبيرة، وعلينا أن نعمل للخروج من الأزمة الحالية”.

    وقال ان ” كلمة جهنم أسيء تفسيرها عن جهل أو عن قصد، عندما سئلت إلى أين واصلين قلت لهم إلى جهنم، ونحن نعيشها اليوم لجهنم، وسنصعد منها ومن هذه الهوة الكبيرة ونحل المشاكل”.

    أصداء

    ومع إعلان الحكومة الجديدة بدأ صدور ردود فعل خارجية مرحبة بدءاً بالاتحاد الاوروبي حيث أعلن مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد “ان تشكيل #الحكومة اللبنانية هو مفتاح معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان”، كما رحّبت وزارة الخارجية المصرية بتشكيل الحكومة برئاسة ميقاتي، مشيرة إلى أنه “لا بد من إفساح المجال أمام الحكومة اللبنانية الجديدة لتحقيق أهدافها وإخراج لبنان من أزمته وفقاً لصلاحياتها الدستورية”. من جهته، رحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.

    ورحب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتشكيل الحكومة الجديدة في لبنان ووصفها بانها “خطوة أساسية لاتخاذ إجراءات الطوارئ التي ينتظرها اللبنانيون لاخراج البلاد من الازمة العميقة التي تعيشها ” وتمنى التوفيق لرئيس الوزراء نجيب ميقاتي “في مهمته السامية في خدمة الشعب اللبناني ” وشدد على ضرورة التزام القادة السياسيين بالالتزامات التي قطعوها على أنفسهم للسماح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإعداد مستقبل لبنان وتمكين المجتمع الدولي من تقديم المساعدة الحاسمة له”.

    واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الإعلان عن تشكيل الحكومة اللبنانية “خطوة مهمة جدا” وامل ان “يكون رئيس الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي قادراً على تجميع الفرقاء اللبنانيين حتى يتمكن الشعب اللبناني من تجاوز الازمة الكارثية التي يعيشها”.

    واما في الداخل فأبرز ما سجل تغريدة للرئيس سعد الحريري عبر حسابه على تويتر كاتبا: اخيرا، وبعد 12 شهراً من الفراغ، بات لبلدنا حكومة. كل الدعم لدولة الرئيس ميقاتي في المهمة الحيوية لوقف الانهيار وإطلاق الاصلاحات.

    من جهته، أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط لـ”النهار” “أن المطلوب الآن ورشة عمل واختصار التبريكات بولادة الحكومة، والعمل على التفاوض الجدّي مع البنك الدولي وصندوق النقد والإستفادة من العرض الأردني لاستجرار الكهرباء”. وأشار إلى “أن هذه الحكومة جاءت ثمرة جهود مضنية ومرهقة، لكن لا ننسى المبادرة الفرنسية”.

  • وكتبت صحيفة “اللواء” تقول: هذا هو لبنان، تنام على أمر، وتصحو على آخر، لكن في موضوع الحكومة، وكما ذكرت “اللواء” في عددها أمس، حدث ان ولدت حكومة العهد الرابعة، وهو على مشارف السنة السادسة والاخيرة، بعد سنة وشهر (13 شهرا) على استقالة حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها حسان دياب.

    ومع هذه المحصلة، يسدل الستار عن مرحلة، ويفسح في المجال أمام مرحلة جديدة، حاول كل من رئيسي الجمهورية ميشال عون ونجيب ميقاتي رسم معالمها، في ما خصَّ إدارة الشأن العام، وما يرتبط من نتائج.

    وبانتظار بعد غد الاثنين موعد الاجتماع الأوّل للحكومة لالتقاط الصورة التذكارية ولتأليف لجنة صياغة البيان الوزاري، تحدثت معلومات عن بيان “ببنود محددة” وبعيداً عن الجنوح الانشائي أو “الفضفضة”.

    ووسط ترحيب من الأطراف المعنية اوروبياً ودولياً، لا سيما الرئيس ايمانويل ماكرون، الذي رأى في تأليف الحكومة “خطوة لا غنى عنها”، مذكراً القيادات المعنية بوجوب الوفاء بالالتزامات الضرورية لاجراء الإصلاحات التي تسمح للمجتمع الدولي بتقديم المساعدات. لفتت الأوساط المعنية إلى ظروف ولادة الحكومة: الوضع المالي والاقتصادي الصعب، الهريان في الإدارة، الاحباط العام، الفوضى في المدن، والاقضية والمحافظات، والاشكالات اليومية، بما فيها اللجوء إلى الرصاص والعنف من أجل البنزين والمازوت والغاز، ولقمة الخبز.

    وإذا كان الرئيس نبيه برّي، لدى مغادرته قصر بعبدا، دعا إلى العمل فإن الرئيس ميقاتي، وهو يتحدث من “القلب” عن وضع صعب، لكن معالجته غير مستحيلة” متحدثاً عن فريق عمل لمنع الاحباط.. رافضا الكلام عن “ثلث المعطل”.. فلا نريد لأحد ان يعطل، ومن يريد التعطيل فليخرج من الحكومة، ويتحمل مسؤولية عمله، ويستبعد الرئيس ميقاتي ان تمنح كتلة لبنان القوي “الثقة للحكومة”.

    اما الرئيس عون، الذي يعتقد ان ولادة الحكومة، ضخت دماً جديداً في السنة الأخيرة من عهده، أوضح ان كلامه عن جهنم أسيء فهمه.. مؤكداً “سنخرج من الهوة الكبيرة ونحل المشاكل”. مشيرا إلى ان الثقة تمنح لبرنامج الحكومة.. معتبرا ان أولوية المعالجة ستتناول البنزين والمازوت والخبز.

    لا خاسر في الحكومة

    وبعيداً عمّا قاله الرئيس عون من اننا “أخذ ما يجب اخذه”، نافيا الحصول على ثلث معطّل.. والمهم يكمن في التوافق في العمل الذي سيكون السبب الأوّل للنجاح.. وإعلان الرئيس ميقاتي للعمل معاً.. فإن نظرة على توزع الوزراء توصل إلى نتائج عملية، واقعية وسياسية، لم تستبعد ايا من الكتل التي أعلنت مشاركتها في الحكومة، أو سمت الرئيس ميقاتي.

    1- دستورياً: جاءت الحكومة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، عملاً بالبند “أ” من الدستور، الذي ينص: تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الحكومة.

    2 – تمثل المسيحيون بتسمية من الرئيس عون، وتكتل لبنان القوي وتيار المردة والطاشناق والحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي تمثل بنائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، وأدى امتناع “القوات اللبنانية” والكتائب عن المشاركة إلى حصر التمثيل المسيحي بشكل أساسي بفريق العهد.

    3 – إعطاء الحكومة كلهم من الجدد، وان كانت المرجعيات التي سمتهم أو زكتهم سياسية فاقعة، على نحو مباشر.. وهم من غير المعروفين في الوسط السياسي أو الحفل العام، وبعضهم كان يعيش في الخارج.

    4 – غلب التوافق على عملية الانقاء، لدرجة ان موقع “الانتشار” ذكر ليلاً ان وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، زكاه الرئيس عون، من ضمن لائحة مرشحين، لاعتبارات بعضها عائلي وبعضها يتعلق بموقعه الاقتصادي وخبراته.

    5 – على خلاف الحكومة السابقة، التي تمثلت الحكومة فيها بأربع نساء، تمثلت الحكومة المالة بامرأة واحدة، استندت إليها وزارة الدولة للتنمية الإدارية.

    6 – جاءت حصة الرئيس عون المباشر على النحو التالي: وزارات الدفاع والخارجية والعدل والطاقة والشؤون الاجتماعية، ويمكن احتساب وزارة الصناعة التي يتولاها حزب الطاشناق من حصته، وكذلك وزارة المهجرين التي عين فيها وزير محسوب على الحزب الديمقراطي اللبناني الذي يرأسه الأمير طلال أرسلان.

    7 – وجاءت حصة الرئيس ميقاتي على النحو التالي: الداخلية، الاقتصاد، الصحة، البيئة، ومن ضمن الوزراء وزيران محسوبان على الرئيس سعد الحريري الذي أعلن دعمه القوي للحكومة الميقاتية.

    8 – وحصل تيّار المردة على الاتصالات، ويقال ان وزير الإعلام الجديد جورج قرداحي محسوبا عليه. اما حصة الثنائي الشيعي، فكانت: المالية، والثقافة والزراعة والاشغال العامة والعمل.

    9 – ونجح النائب السابق وليد جنبلاط من الاحتفاظ بمطلبه بوزارة التربية والتعليم العالي. إلى جانب ممثّل النائب أرسلان.

    10 – اما وزير الشباب والرياضة جورج كلاس فهو من الحصة الكاثولكية، ويتقاطع انتمائه بين التيار الوطني الحر، وفريق وازن في 8 آذار.. ويكاد ان يكون الوزير الملك.

    11 – اما الثلث المعطل، فهو في التحالفات، وليس في الحسابات العددية فقط.. وان كان هذا الخيار ليس في حسابات أحد في هذه المرحلة.

    12 – الأهم في النتائج الانهيار المريع لسعر صرف الدولار، أما تراجع إلى ما دون الـ1600 ألف ليرة لبنانية.. فتوقف الصرافون عن شراء الدولار في السوق السوداء، ليعود ويرتفع إلى سعر لم يتجاوز الـ16000 ليرة لبنانية.

    لماذا ولدت الحكومة

    والسؤال: ما هي العوامل التي حسمت ولادة الحكومة، سبق ووضعها فريق العهد:

    تكشف مصادر سياسية النقاب عن سلسلة تحركات داخلية وخارجية، اعقبت امعان رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل، بعرقلة إصدار مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة،كما كان متفقا عليه،الاربعاء الماضي،بطرح مطالب جديدة، بعدما وضعت اللمسات الاخيرة على التشكيلة الوزارية،ما شكل مفاجأة مستغربة، كادت تطيح بعملية التشكيل كليا.

    وحددت المصادر هذه العوامل الضاغطة التي سرعت بولادة الحكومةالجديدة بالاتي:

    ?-اتساع وتيرة النقمة الشعبية، وتدهور الاوضاع على نحو غير مسبوق، بعد تسارع حوادث التفلت الامني والفوضى على محطات المحروقات،والنقص الفادح بمادة المازوت وتاثيره على وتيرة العمل في كافة القطاعات الحيويه بالبلاد.

    ?-استياء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من المماطلة غير المبررة، وابلاغ من يعنيهم الامر، اصراره على تشكيل الحكومة بسرعة،وبانه اذا كان الهدف حمله على الاعتذار، فلن يعتذر، بل سيعتكف بمنزله،مهما طال الوقت، اذا بقيت اساليب التعطيل على وتيرتها، وليتحمل من يعرقل التشكيل مسؤولية التدهور الحاصل.

    ?- تحرك فرنسي مواكب لما يجري،وابلاغ بعبدا وباسيل تحديدا استياء فرنسي شديد اللهجة من التأخير الحاصل بتشكيل الحكومة الجديدة والتشديد على تسريع التشكيل وابلاغ من يعنيهم الامر، بقرار فرنسي حازم بعدم التهاون مع من يعطل التشكيل والاتجاه جديا، هذه المرة بفرض سلسلة من العقوبات عليه.?- قيام موفد من حزب الله بنقل رسالة من الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الى رئيس الجمهورية ميشال عون عبر باسيل،تشدد على ضرورة الاسراع بتجاوز الخلافات القائمة وتسريع تشكيل الحكومة العتيدة، لان الأوضاع المتردية لم تعد تحتمل مزيدا من المراوحة،ولا بد من قيام حكومة جديدة، تتولى معالجة الازمة الضاغطة.

    واكدت المصادر ان هذه التحركات المتسارعة شكلت عامل ضغط قوي على عون وباسيل، لم يعد بالامكان تجاوزه او تجاهله، ولذلك تسارعت الخطى، واعيدت قنوات الاتصالات الى وتيرتها السابقة وتم التفاهم على التشكيلة الوزارية المتكاملة خلال بضع ساعات والاعلان عن ولادة الحكومة الجديدة.

    وكان من نتائج الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الإيراني والفرنسي ان لهم شكل ضغطاً اضافيا ساعد على الولادة.

    الولادة

    بعد قرابة السنة من الفراغ الحكومي (11 شهرا مع تكليف الرئيس سعد الحريري وشهر ونصف الشهر مع تكليف الرئيس نجيب ميقاتي)، ابصرت الحكومة الجديدة النور بعد مماحكات ومحاصصات وشروط وشروط مضادة بين القوى السياسية على توزيع الحقائب وتسمية الوزراء، انتهت بتسوية على حكومة بلا ثلث معطل لأي طرف وبضمانة منحها الثقة من “تكتل لبنان القوي”، وتم اعلان مراسيمها بعد ظهر امس وهي من 24 وزيرا بينهم سيدة واحدة ومن شخصيات تكنوقراط اكاديميين من مستويات عالية لكن بنكهة سياسية طاغية، وامامها مهمتين اساسيتين حسبما قالت لـ”اللواء” مصادر سياسة قيادية على صلة بتشكيلها هما: تخفيف وجع الناس بمعالجة ازمات المحروقات والدواء والغلاء واجراء الانتخابات النيابية. وستعقد الحكومة الجلسة الاولى الاثنين المقبل عند الحادية عشرة من قبل الظهر في بعبدا لتشكيل لجنة البيان الوازري وبعد التقاط الصورة التذكارية.

    وحدد الرئيس ميقاتي للحكومة اربع مهمات محدّدة ستقوم بها وهي: كيفية مواجهة كورونا، ومعالجة كل الانعكاسات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، وتنفيذ الإصلاحات العديدة، وإجراء الانتخابات النيابية.وقال لقناة الشرق مساء امس: نضع إعادة إعمار مرفأ بيروت ضمن أولوياتنا ولدينا 8 أشهر لتحقيق ما نستطيع من إنجازات وسنعمل على إعادة لبنان إلى المجتمع الدولي سنطلب الدعم من دول مجلس التعاون الخليجي وخطتنا الإنقاذية موجودة ومن يريد عرقلة الحكومة سنخرجه منها. ولن أطلب فترة سماح “100 يوم” وسنبدأ بالعمل فوراً والإتصالات الدولية بدأت.

    وكانت اولى نتائج التشكيل هبوط سعر الدولار الى مادون 15 الف ليرة فورا بعدما تهافت المواطنون على بيع دولاراتهم خشية هبوطه اكثر، لكنه بعد ساعتين ارتفع الى 17 الف ليرة، ومبادرة الاتحاد الاوروبي الى الترحيب والتهنئة بتشكيلها، وقال مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد: تشكيل الحكومة اللبنانية هو مفتاح معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان.

  • وكتبت صحيفة “الأنباء” تقول: شكّل نجيب ميقاتي حكومته الثالثة. تبقى العبرة في مسار الحكومة لإنجاز الاصلاحات ووقف الانهيار. جملة عوامل حققت إنجاز التشكيل، بعضها ما هو خارجي وبعضها داخلي فرضته الظروف الصعبة والضاغطة، بالإضافة إلى البحث عن مصالح توزيرية مشتركة أنتجت الصيغة التي انتهت عليها التشكيلة. ولذلك تتضارب المعلومات حول كيفية توزيع الحصص الوزارية في الحكومة، لكنها بالتأكيد هي حكومة جديدة جاءت بدعم فرنسي، والدليل تهنئة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لنفسه بتشكيلها.

    بعض القوى اللبنانية توصف الحكومة بأنها حكومة “رئيسي_ماكرون” لأنها نتيجة التواصل الفرنسي الإيراني المباشر والمكثف فيما أشارت معلومات من مصادر متعددة أن الفرنسيين ضغطوا في سبيل ولادة الحكومة ولو كان ثمن ذلك الثلث المعطل لصالح الرئيس ميشال عون.

    مصادر مراقبة اعتبرت عبر جريدة “الأنباء” الالكترونية انه حتى الآن هناك تضارب في تقييم الوزراء، وإذا كان عون قد نال الثلث المعطل. في حين ان المقربون من عون والنائب جبران باسيل يؤكدون أنه لم يكن هناك إمكانية لتوقيع التشكيلة الحكومية لو لم يحصل عون على ضمانات بأنه قادر على التأثير في مجريات الحكومة والتحكم بقرارها. في المقابل فإن الرئيس نجيب ميقاتي ينفي بشكل كامل أن يكون لدى عون الثلث المعطل، وكذلك الرئيس نبيه بري.

    المصادر اعتبرت ان “هذا كله يشير الى حجم التداخل في العلاقات السياسية لدى الكثير من الوزراء، وثمة اشارات تفيد بأن الحكومة تضم أكثر من وزير ملك، وان فيها اكثر من ثلث معطل حيث تدعو الحاجة، واكثر من نصف حيث تدعو الحاجة ايضاً”.

    بعض المتفائلين يعتبرون ان وزيرين مسيحيين يعتبر عون أنهما محسوبان عليه سيكتشف فيما بعد أنهما ليس كذلك. لكن ذلك لا يمكن حسمه إلا من خلال التجربة. انها الحكومة الأخيرة في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، أمامها مهمات متعددة ومصاعب كثيرة، أولها الملفات المالية والاقتصادية، ثانيها التفاوض مع صندوق النقد، ثالثها التحضير للانتخابات النيابية، لكن الأهم هي التطورات السياسية محلياً وخارجياً وما يرتبط بها هي التي ستكون متحكمة بمسارها.

    وفي هذا السياق وحول المطلوب من هذه الحكومة، لفت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى أن “المطلوب الآن ورشة عمل واختصار التبريكات بولادة الحكومة، والعمل على التفاوض الجدّي مع البنك الدولي وصندوق النقد والإستفادة من العرض الأردني لاستجرار الكهرباء”.

    وفي هذا الاطار، قال الخبير الاقتصادي زياد عبد الصمد: “انا شخصياً لا أتوقع من الحكومة أن تقوم بالكثير من الإنجازات الضخمة، لان الأزمة كبيرة جداً وهذه الحكومة أتت نتيجة تسويات ومحاصصات”.

    وأضاف في حديث لجريدة “الأنباء” الإلكترونية انه يجب على الحكومة الجديدة ان تقوم بإصلاح على مستوى إداري من كل الجهات لأنه اذا لم يكن هناك محاسبة شفافة ومساءلة وحوكمة سليمة لا ينجح أي برنامج إصلاحي، متابعا “ان الاصلاح يبدأ باقرار استقلالية القضاء لكي يستطيع لعب دوره الأساسي بتحميل المسؤوليات ومحاسبة المسؤولين عن نهب الأموال العامة والجرائم المرتكبة بالمرفأ وغيره، كذلك يجب ان يكون هناك لا مركزية إدارية لكي يطال الاصلاح كافة الناس والمناطق، ويجب ان تتحرر مؤسسات الدولة وان يلعب مجلس النواب دوره بشكل سليم لكي يستطيع محاسبة الحكومة، كذلك الحكومة تلعب دورها التنفيذي خلافا لمبدأ المحاصصة والنهب للمال العام الذي يحصل عمليا ومن بعدها ندخل في خطوات إصلاحية تدريجية”.

    وردًا على سؤال قال عبد الصمد: “اذا توقف الدعم نهائيًا علينا إيجاد خيار بديل، والخيار البديل ليس البطاقة التمويلية لأنها خيار مؤقت، إنما هو تخفيف الفاتورة المعيشية وكلفة الحياة اليومية لدى المواطن”، مستطردًا: “فلنقم بتدابير وإجراءات سريعة لزيادة ساعات التغذية في كهرباء لبنان لنوفر فاتورة المولّدات والمازوت، كذلك يجب القيام بسياسة سريعة للنقل المشترك للتخفيف من فاتورة البنزين، ويمكننا ايضا القيام بتدابير سريعة بإطار النظام الصحي لتخفيف فاتورة الدواء وبالتالي تخف الأعباء على الأسر”.

كتبت صحيفة الجمهورية” تقول: وأخيراً ولدت الحكومة التي انتظرها اللبنانيون على مدى 13 شهراً عجاف، خُنقوا فيها بحبل أزمات لا حصر لها، وذاقوا فيها أبشع تنكيل وإذلال في كل مفاصل حياتهم ومعيشتهم، وأفظع محاولات للقتل الجماعي. وشهدوا خلالها أسوأ نموذج في الأداء السياسي الذي رمى البلد على جمر حارق منذ استقالة حكومة حسان دياب في آب من العام الماضي.
ولدت الحكومة، وكل اللبنانيين يعلّقون عليها أملاً كبيراً، كفرصة خلاص لهم من عذاباتهم، وككابح لارتطام البلد في قعر هاوية كارثيّة كادت تذهب بهذا البلد وأهله الى مصير مشؤوم. وأما وقد تمّت الولادة الميمونة على ارضية توافقية بين الشريكين في تأليفها الرئيس ميشال عون والرئيس نجيب ميقاتي، فتاريخ ولادتها في 10 أيلول 2021، بات تاريخاً فاصلاً بين مرحلة سوداء تعرّض فيها البلد لانهيارات متتالية، وأخضعته لعصابات السوق السوداء والاحتكارات وتجار السياسات الرخيصة، ومرحلة يفترض انّها مشرقة، إنْ سارت الحكومة في الاتجاه الإنقاذي السليم، من دون مداخلات أو معطّلات سياسية، كتلك التي كانت على مدى السنوات الماضية، السبب المباشر لإشعال الأزمة ومفاقمتها.

الكلّ رابحون
وبمعزل عن التوزيعة الحكومية الجديدة ونوعيّة الوزراء الذين ضمّتهم، فإنّ كلّ المعنيين بها، يتجاوزون الخلفيات السياسية التي سمّت هؤلاء الوزراء، و يعتبرون أنفسهم رابحين فيها، مع تأكيدهم على أنّها حكومة متوازنة لا ثلث معطلاً فيها لأيّ طرف، مع أن ثمّة غمزاً في اوساط سياسية معنية بالحكومة، تحدّثت عن أثلاث مقنّعة داخلها، مفترضة وجود من يسمّون “وزراء ملوك” ضمن هذه التشكيلة.

وفيما أحدث اعلان التشكيلة الحكومية، ما بدا انّها صدمة ايجابية في المشهد الداخلي، انعكس صداها اختلالاً في سوق الصرف وانخفاض سعر الدولار لنحو 4 آلاف ليرة، بحيث هبط من 19000 ليرة ليلامس الـ15000 ليرة، فإنّ بعض الاصوات قد ارتفعت في موازاة هذه التشكيلة، قاربتها باعتراض على طريقة تشكيلها والمحاصصة التي رافقتها، وأدرجتها كتتمة للحكومات السابقة تجاوزت الغضب الشعبي وانتفاضة 17 تشرين.

وبمعزل عمّا يقال عن حكومة متوازنة او حكومة بثلث معطّل مقنّع، فإنّ المهم هو أنّ الحكومة تشكّلت، على قاعدة انّها حكومة مهمّة انقاذية، ولا ينبغي الحكم المسبق عليها، بل انّ العبرة الحقيقية تبقى في أداء هذه الحكومة وطريقة مقاربتها للكمّ الهائل من الأزمات التي يفترض أن تتصدّى لها، فور نيلها الثقة من مجلس النواب، والمتوقّعة مبدئيّاً أواخر الاسبوع المقبل او مطلع الاسبوع الذي يليه، وخصوصاً انّ الاثنين المقبل يشكّل اليوم الأول لانطلاق الحكومة الميقاتية، بدءًا بالصورة التذكارية للحكومة، وتليها جلسة اولى لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري، تعيّن خلالها لجنة اعداد البيان الوزاري، على أن يُقرّ البيان في جلسة ثانية لمجلس الوزراء، حيث اكّدت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، انّ البيان الوزاري سيكون مقتضباً، يحدّد مجموعة العناوين المعروفة التي تشكّل خريطة عمل الحكومة، فإن تمّ ذلك، فثمّة احتمال كبير في أن تُعقد جلسة الثقة في المجلس النيابي أواخر الأسبوع المقبل، وإن تعذّر ذلك فستُعقد الجلسة في موعد مبدئي الاثنين 20 ايلول الجاري.

خسر المعطّلون
وإذا كان جميع الاطراف يقاربون التشكيلة الحكومية كرابحين فيها، الّا انّ الرابح الأوّل على ما يقول مرجع مسؤول لـ”الجمهوريّة”، هو البلد الذي تتيح له الحكومة الجديدة فرصة إعادة انتظام وضعه الحكومي، وفرصة لإعادة التقاط انفاسه وإمساك زمام الامور وأخذها في اتجاه كسر حلقات الأزمة وتعقيداتها. واما الخاسر الوحيد، فهم المعطّلون، وخصوصاً أولئك الذين اقتاتوا على الفراغ الحكومي من مواقعهم كمستشارين أو منجّمين أو اعضاء في الغرف السوداء.

لم تتأخّر
على انّ ما تلفت إليه مصادر معنية بالحكومة الجديدة لـ”الجمهورية”، هو انّ الحكومة وبالمقياس الزمني، شُكّلت في فترة قصيرة قياسية، أي أقل من 50 يوماً، وهي فترة تُعدّ من الأقصر في تاريخ تشكيل الحكومات في لبنان، حيث نجح الرئيس ميقاتي في ما فشل فيه آخرون، وأخرج حكومة ضمن الهامش الزمني الذي وضعه لنفسه فور تكليفه تشكيل الحكومة في 26 تموز الماضي. وبصيغة يعتبرها فريق عمل متجانساً وقادراً على التصدّي للمرحلة المقبلة، والشروع في وضع العلاجات اللازمة للأزمة.

المهمّة الأساس
وتبعاً لذلك، فإنّ الاوساط السياسية على اختلافها، تُجمع على انّ هذه الحكومة ستكون في سباق مرير مع الوقت، اعتباراً من اللحظة التي ستنال فيها ثقة المجلس النيابي، ومهمّتها الأولى إعداد سلّة واسعة من الاصلاحات الضرورية، التي تراعي متطلبات الشعب اللبناني، وتلبّي في الوقت نفسه نصائح المجتمع الدولي، الذي اكّد انّ مفتاح المساعدات الدولية للبنان مرتبط بخطوات جدّية تعيد ثقة المجتمع الدولي بالحكومة اللبنانية، وبإصلاحات تحاكي تطلعات اللبنانيين، وفي مقدّمها مكافحة الفساد.

وإذا كان الرئيس نبيه بري قد لخّص خريطة العمل الحكومي في المرحلة المقبلة بقوله: “من الآن فصاعداً حيّ على خير العمل”، فإنّ الحكومة الميقاتية امام مهمة صعبة وشائكة، بالنظر الى الكمّ الهائل من الأزمات والعقبات والمعضلات التي نبتت في قلب الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية وعلى ضفافها. ولعلّ الأساس والملحّ، هو إعداد العدّة للشروع في مفاوضات جدّية ومنتجة مع صندوق النقد الدولي، علماً انّ صندوق النقد اعرب عن استعداده للوصول الى اتفاق على برنامج مع الحكومة اللبنانية حال شروعها في اجراء الاصلاحات المطلوبة. وذلك بالتزامن مع خطوات تمكّنها من كبح الاسواق السوداء التي ازدهرت خلال اشهر التعطيل، في التلاعب بالدولار، او الدواء او المحروقات، وكذلك ردع عصابات الاحتكار ورفع الاسعار، ومافيات التخزين والتهريب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى