سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:تداعيات خطيرة لاعتذار الرئيس المكلف

الحوار نيوز – خاص

    ركزت الصحف الصادرة اليوم في افتتاحياتها على التداعيات الخطيرة لاعتذار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى أديب ،وتوقفت أمام الاحتمالات المتعددة للمرحلة المقبلة.

• وكتبت صحيفة النهار تقول: مع أنّ اعلان الرئيس المكلف السابق تشكيل الحكومة مصطفى أديب اعتذاره قبل ظهر امس من قصر بعبدا لم يكن مفاجئا كلياً، وهو حصل طبقا لما كانت أوردته "النهار" في عددها الصادر امس السبت، فإنّ ذلك لم يقلل اطلاقا حجم التداعيات او خطورة المرحلة التي يطل عليها لبنان بعد هذا التطور. فإذ بدا طبيعيا ان يثير الاعتذار عاصفة ضخمة من الاصداء وردود الفعل الداخلية من كل الاتجاهات، دافعا بالانقسام الداخلي الى ذرواته بدت المفارقة اللافتة جدا أنّ الطبقة السياسية التي اتهمها مصدر مقرّب من الرئاسة الفرنسية بأنّها ارتكبت خيانة جماعية بدفعها اديب الى الاعتذار، اندفعت بشكل يكاد يكون جماعيا أيضا الى اعلان مواقفها المتمسكة باستمرار المبادرة الفرنسية، حتى ان هذا الجانب من المواقف السياسية كاد يضيع المراقبين بين حقيقة من عرقل هذه المبادرة وضرب فرصتها، وانهى تجربة تكليف مصطفى اديب ومن كان داعماً عملياً للمبادرة وأديب.

ولكن ثمة حقيقة لم يكن ممكنا تجاهلها والتخفي عليها على رغم المزايدات السياسية والحزبية في اعلان مواقف التمسك والإشادات بالمبادرة الفرنسية هي ان احباط الثنائي الشيعي لمحاولات مصطفى اديب استيلاد حكومة اختصاصيين مستقلين وهي كانت محاولة متقدمة جدا هو العامل الأول والاساسي الذي تسبب باعتذار اديب والذي وان ظل محافظا حتى النهاية على خيوط التعبير المتوازن بين جميع القوى فإنّه دفع ثمن الحسابات الإقليمية والداخلية للثنائي الشيعي في الدرجة الأولى ولو ان هذا الثنائي وسواه من تحالف العهد وأطراف 8 آذار حرفوا تهمة العرقلة في اتجاه رؤساء الحكومات السابقين الأربعة، ولا سيما منهم الرئيس سعد الحريري.

ولكن السؤال الكبير الذي بدا مطروحا عقب اعتذار اديب ـمس هو الى أي مدى يمكن الرهان على امرين متلازمين في المرحلة الطالعة: الأول المحافظة على فرصة نادرة وفرتها المبادرة الفرنسية للبنان في ظرف هو احوج ما يكون في حاجة اليها لتوفير الدعم الدولي له في أسوأ ظروف عرفها ومرشحة للتفاقم بقوة بعد الان. وإذ ترصد الأوساط اللبنانية بفارغ الصبر المؤتمر الصحافي الذي سيعقده الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اليوم الاحد للتحدث حصراً عن موضوع لبنان، فإنّ طلائع الموقف الفرنسي عكست غضبا واضحا بعد اعتذار اديب وتحميل الطبقة السياسية والحزبية تبعة "الخيانة الجماعية" التي لم يميز المصدر القريب من الرئاسة الفرنسية فيها بين هذه القوى، وهو امر يكتسب دلالات سلبية للغاية تجاه الطبقة السياسية اللبنانية. اما الامر الآخر، فهو أي مشهد داخلي سينشأ بعد الاعتذار، وهل سيكون متاحا المضي الى الاستحقاق الدستوري الحكومي مجدداً، وعلى أي مرتكزات وأسس يمكن ان يجري هذا الاستحقاق بعد الانقسامات والتباينات الحادة التي ازدادت بفعل احباط مهمة مصطفى اديب؟

 

في الواقع، فإنّ اعلان رئيس الجمهورية تمسكه بالمبادرة الفرنسية، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري يثيران التساؤلات الفورية عما اذا كانت ستكون هناك استشارات نيابية ملزمة في قصر بعبدا بسرعة وعدم تباطؤ وعدم استعمال الذرائع التي درج عليها العهد في التريث في تحديد مواعيد الاستشارات كما التساؤل عما سيكون عليه موقف الثنائي الشيعي بعد اعتذار اديب وهل سيتبدل مع شخصية مكلفة أخرى ام سيتبع النمط نفسه؟ اذا كان موقف عون يختلف هنا عن موقف الثنائي الشيعي في المنطلقات والاهداف حيال المبادرة الفرنسية فان هذا التمايز لا يحجب الخطورة الناشئة عن التداعيات الكبيرة التي قد تنشأ عن عدم تمكن القوى اللبنانية من التوافق بسرعة على الشخصية التي ستكلف تشكيل الحكومة الجديدة في ظل اتساع التداعيات المالية والاقتصادية والاجتماعية للازمات القائمة والتي يأتي تفلت السيطرة على انتشار وباء كورونا في كل المناطق اللبنانية ليفاقم الوضع الى اقصى الحدود.

 

ولعلّ ما زاد سخونة الأجواء تزامن التطورات السياسية المتصلة بالأزمة الحكومية مع اندلاع جولة جديدة من جولات مواجهة القوى الأمنية والعسكرية مع خلايا إرهابية والتي كانت بدأت عقب جريمتي كفتون والبداوي. اذ انه غداة توقيف آخر الرؤوس الكبيرة في خلية التلاوي ومع تقدم التحقيقات مع الموقوفين الثلاثة من الخلية أطبقت القوة الضاربة في شعبة المعلومات على مجموعة من 15 إرهابيا تابعين لهذه الخلية كانوا يتحصنون مختبئين في منزل في بلدة الفارض في وادي خالد ودارت اشتباكات عنيفة بين القوة الأمنية والمجموعة ثم ساندت قوة كبيرة من الجيش القوة الأمنية واستمرت الاشتباكات حتى ساعات الليل. وتحدّثت المعلومات عن مقتل إرهابيين بتفجير نفسيهما ومقتل ثلاثة بنيران القوى الأمنية ومحاصرة الاخرين وتوقيف مسلحين اثنين.

• وكتبت صحيفة الديار تقول: دخل لبنان مرحلة خطرة من تاريخه الحديث بعد فشل تشكيل حكومة "المهمة" المرتكزة على المبادرة الفرنسية، وتأتي هذه الانتكاسة في وقت تمر البلاد بسلسلة أزمات خطيرة على كل المستويات، بدءاً بالازمة الاقتصادية والتي تفاقمت بعد فشل الحكومات المتعاقبة في اقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية المطلوبة منذ مؤتمر سيدر 1 من المجتمع العربي والأوروبي والدولي، إضافة الى انتشار وباء الكورونا في لبنان بشكل تصاعدي تخطى ال 1000 إصابة في اليوم الواحد كما أن أزمة انتهاء الاحتياطي في مصرف لبنان تلوح بالأفق وما قد ينتج عنها من وقف الدعم للبنزين والفيول والطحين والدواء والمواد الاستهلاكية المعيشية. هذا ما قد يؤدي الى أزمة غلاء وتضخم في الاسعار لا يستطيع تحملها الشعب اللبناني بعد 3 اشهر. وقد قام بالتنبيه لهذا الأمر حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة. إضافة الى حصول أكبر انفجار في العالم بعد الانفجارات النووية حيث شرّد انفجار مرفأ بيروت 300 ألف لبناني معظمهم من المسيحيين واصابة 80 ألف مسكن بأضرار كاملة وجزئية ثم حصول مظاهرات كبرى واستقالة حكومة الرئيس حسان دياب الى أن وصلنا الى تكليف مصطفى أديب تشكيل الحكومة وبعد أكثر من 20 يوماً اعتذر أديب عن التأليف "لانها ستكون حكومة فشل" كما جاء في بيان اعتذاره.
تفاصيل الساعات الأخيرة قبل اعتذار الرئيس أديب
أول ردة فعل جاءت من سعر الدولار في السوق السوداء حيث ارتفع الى 9000 ليرة للدولار الواحد ولامس مع انتهاء النهار 9500 ليرة لبنانية ويبدو أنه يميل الى الارتفاع في الأسبوع المقبل.
أما تفاصيل الاعتذار، فهي أن الرئيس أديب في اجتماعه مع الخليلين طلب منهما إعطائه لائحة بالأسماء المرشحة وقال للخليلين أنه اختار عدة أسماء وبعد دراسة هذه الأسماء سيختار شخصية وزير المال وشخصية الوزير الثاني من الطائفة الشيعية على أساس أن حكومته ستكون من 14 وزيراً. فتمنى على الوزير علي حسن خليل والحاج حسين خليل تسليمه لائحتهما، فأصرّا بدورهما على تسمية وزير المال من قبل الثنائي الشيعي إضافة الى الوزير الثاني الشيعي وأن هذا الامر من حقهما لان حركة أمل وحزب الله هما اللذان يمثلان الطائفة
الشيعية من خلال نتائج الانتخابات النيابية.
فرفض الرئيس المكلف تسمية شخصية وزير المال من قبلهما والوزير الاخر لان بقية الكتل النيابية ستطلب الامر ذاته، وأنه سمع في وسائل الاعلام مطالبات رؤساء أحزاب وقادة سياسيين لتسمية وزرائهم سواء من الموارنة أو الدروز أو من بقية المذاهب والطوائف وهذا سيؤدي الى قيام حكومة محاصصة وعندها سيرأس الرئيس المكلف مصطفى أديب وفق وجهة نظره حكومة فاشلة وهو لا يقبل بذلك. وقد تشاور أديب بعد انتهاء اجتماعه بالخليلين مع خلية الازمة الفرنسية المتابعة وأبلغهم بتفاصيل الوضع وأنه يريد الاعتذار فأجابته خلية الازمة الفرنسية أن لا مانع لدى الإدارة الفرنسية من اعتذاره وكان هذا ليل الجمعة السبت وأمس زار الرئيس المكلف قصر بعبدا وقدم اعتذاره للرئيس ميشال عون رسمياً. وليل الجمعة السبت بعد فشل اجتماع الرئيس المكلف مع الخليلين تقول معلومات أن الوزير السابق وليد جنبلاط حاول المبادرة الى إيجاد حل، فاتصل بالرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري وغيرهم لايجاد صيغة استمرار الرئيس المكلف بمهمته لكن المحاولة فشلت وذلك وفق مصدر سياسي مراقب.
أجواء ملبّدة بعد الاعتذار…وماذا سيحصل في المستقبل؟
الإدارة الفرنسية في العاصمة باريس أصيبت بخيبة أمل، لكن وكالات أنباء عالمية ذكرت أن الرئيس ايمانويل ماكرون لن يتخلى عن مبادرته تجاه لبنان لإنقاذ شعبه ودولته وسينتظر خطوات رئيس الجمهورية والكتل النيابية اللبنانية لمحاولة تأليف حكومة من جديد وأنه سيتابع الوضع عبر خلية الازمة المؤلفة من مدير المخابرات الخارجية الفرنسية السيد برنار ايمييه ومندوب من القصر الرئاسي "الإليزيه" ومندوب عن الخارجية الفرنسية ولا بد من أن تنجح المحاولة الثانية لتأليف الحكومة اللبنانية.
على الصعيد اللبناني، سيطر التشاؤم على الناس وعلى المسؤولين وخرجت مظاهرات في ساحة الشهداء وطرابلس منددة لما وصل اليه الوضع. وتوجهت الأنظار نحو قصر بعبدا فذكرت أنباء أولية أن رئيس الجمهورية قد يجري مشاورات قبل الدعوة الى استشارات نيابية على أن تكون الأجواء قد توصلت الى تحديد اسم الرئيس المكلف.
وتميل الكفة لدى معظم القيادات والكتل النيابية إلى ترشيح الرئيس سعد الحريري لتشكيل حكومة المهمة وأن الرئيس نبيه بري قادر على إيجاد صيغة تفاهم مع الحريري بشأن شخصية وزير المال والوزير الشيعي الآخر كما أن الرئيس سعد الحريري لديه خبرة في الاتصال مع القيادات السياسية ولديه حظوظ كبيرة في النجاح خاصة وأن فشل الحريري في تشكيل الحكومة يعني أن لا شخصية من بعده ستكون قادرة على تأليف الحكومة لأن الرئيس المكلف مصطفى أديب جاء بالواسطة عن نادي رؤساء الحكومات السّنة السابقين على أن يبقى الحريري خارج التكليف ويكون جاهزاً في حال فشل الرئيس المكلف أديب بتأليف الحكومة.
الصراع الأميركي السعودي مع إيران وحزب الله عطل تأليف الحكومة
اختارت واشنطن أن تطلق النار على الساحة اللبنانية في أوج مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من خلال عقوبات فرضتها على وزراء أحدهم من حركة أمل ثم العقوبات على شركتين (الإعمار) وشخصية مشرفة على إحدى الشركتين قريبة من حزب الله. ثم هاجم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز حزب الله في لبنان وقال أن لا حل من دون نزع هيمنته على الدولة اللبنانية كما أن بن سلمان طالب بنزع سلاح الحزب وهاجم إيران والحزب بعنف وقوة. وردّت إيران عبر مصادر رسمية من جهة كما رد حزب الله على السعودية. وفي السياق ذاته، هاجم مسؤولون أميركيون أبرزهم وكيل الخارجية الأميركية ديفيد هيل حزب الله في لبنان مطالبا بحصول التغيير الكامل عبر نزع سلاح الحزب كي تساعد واشنطن لبنان، وهو أمر تعرفه واشنطن أنه غير قابل للتنفيذ في المدى المنظور مما انعكس على أجواء نادي رؤساء الحكومات السّنة السابقين باستثناء الرئيس الحريري الذي أعلن عن مبادرة تقضي بتسليم لمرة واحدة وزارة المالية إلى الطائفة الشيعية وطبعاً قام الحريري بهذه المبادرة بالتنسيق مع الرئيس ماكرون إلا أن الخلاف بين الرئيس المكلف أديب والثنائي الشيعي على التسمية أدى إلى إجهاض مبادرة الحريري.
أما الأجواء المستقبلية في لبنان فهي محاولة تأليف الحكومة من جديد وأجواء بعبدا تقول أنه يجب الاتفاق على الرئيس المكلف قبل إجراء الإستشارات النيابية من قبل رئيس الجمهورية. اما الرئيس بري فأعلن أنه مع المبادرة الفرنسية بمضمونها الكامل وكلمة المضمون تعني حكومة تقوم بالإصلاحات كما أكد أنه مع الإصلاحات كلها وأن المجلس النيابي جاهز لأقرار الإصلاحات بأسرع وقت.
اما موقف حزب الله فهو التشدد بالتسمية لأنه لا يقبل بالتنازل عن دوره وموقفه كون التنازل سيتبعه طلبات أخرى بالتنازل من قبل الأميركيين ليصلوا إلى إلزام لبنان بالقبول بتسليم الحدود البحرية وفق ما تريد إسرائيل وواشنطن وترسيم الحدود البرية والتنازل عن مزارع شبعا اللبنانية وهو أمر ليس بوارد أن يقبل به الحزب.
أما حركة 14 آذار فهاجمت الأكثرية الحاكمة وبرز رد فعل الدكتور سمير جعجع قائلاً طالما أن الأكثرية الحاكمة حاليا مسيطرة على الوضع فليس هناك من أمل في التغيير. أما بقية أحزاب 14 آذار طالبت بانتخابات نيابية مبكرة على أساس أن نتيجة الانتخابات ستؤدي إلى تغيير الأكثرية الحالية ومجيء أكثرية من 14 آذار قادرة على الحل. أما زوار السفارة السعودية في بيروت فقالوا أن الأجواء السعودية متشددة للغاية وأن السعودية كانت تنتظر إدانة قصف الرياض من قبل الحوثيين وكانت تنتظر هذا الأمر من الرئيس ميشال عون لكنه لم يفعل.
فعلى أي أساس يطلبون من السعودية أن تساعد لبنان مالياً؟ بالنتيجة لا يمكن التكهن بما سيحصل لأن الوضع في لبنان أصبح صعباً ومعقداً فإما أن يذهب لبنان إلى جهنم كما قال الرئيس ميشال عون وإما أن يحصل انقاذ كما يطالب شعب لبنان من خلال المبادرة الفرنسية على أن تستمر حتى تأليف حكومة جديدة.
ماكرون يعقد مؤتمراً صحافياً اليوم للتحدث عن لبنان
أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيعقد مؤتمرا صحافياً اليوم للتحدث عن الموقف السياسي في لبنان، ويأتي هذا الاعلان بعد اعلان الرئيس المكلف مصطفى أديب أمس، اعتذاره عن تشكيل الحكومة.


• وكتبت صحيفة الأنباء تقول: هي لعبة الأمم التي أتقن المولجون شؤون البلاد الغرق فيها منذ سفر تكوين هذا البلد، فيُغرِقون معهم كل أنواع الفرص، ويهدرون الوقت لمصالح لا تمت بصلة لمصلحة اللبنانيين الذين أرهقتهم الأزمات ودفعت بهم إلى اليأس الجماعي تحت وطأة البازار الدولي الذي لا يأبه اللاعبون الكبار فيه إلى كل ما يرزح تحته المواطن اللبناني. هكذا تعرضت المبادرة الفرنسية إلى دفعة على حافة الفشل، كانت نتيجتها اعتذار مصطفى أديب عن مهمة تشكيل الحكومة. ولم يعد هناك أمل سوى بإدخال مبادرة ايمانويل ماكرون إلى غرفة العناية الفرنسية وإعادة إنعاشها بزخم وحسم.

خروج أديب كشف زيف كل الذين ثقبوا الآذان بالادعاءات بالالتزام بالمبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان. وحده صوت رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط يرتفع وبشكل متكرر ليحذّر الجميع من ارتكاب جريمة قتل المبادرة الفرنسية، لكنه كان وحيداً. وسط كل ذلك يتجه لبنان صحياً الى مشهد كارثي في انتشار فيروس كورونا يشبه السيناريو الإيطالي، فيما يتجه في الاقتصاد مع نفاد احتياط مصرف لبنان الى مشهد يحاكي السيناريو الفنزويلي.

مصادر الفريق الذي كان سمّى أديب، أشارت عبر "الأنباء" إلى أن "اعتذاره كان مفاجئًا للفريق الذي دفعه الى هذا الخيار، أكان الثنائي الشيعي أو الرئيس ميشال عون"، واصفة هذا القرار "بالشجاع"، مع اشارتها الى ان "قبول عون للاعتذار بشكل فوري لم يكن منصفاً، وبالتالي فإن إعلان الأخير تمسكه بالمبادرة الفرنسية لم يكن مقنعاً".

وفيما اكتفت أجواء بيت الوسط بالبيان الذي صدر عن الرئيس سعد الحريري، أكدت مصادر "المستقبل" عبر "الأنباء" عن ارتياحها لموقف أديب، واصفة إياه "بالضروري لفضح مواقف المعرقلين الذين ما فتئوا يستبيحون كل شيء إرضاء لتسلطهم ومصالحهم".

المصادر المستقبلية كررت القول إن "الحريري قدّم أكثر ما يمكن لتسهيل مهمة أديب لتشكيل حكومة الانقاذ، لكن أديب جوبه بشروط على عكس ما تم التعهد به أمام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، فآثر الاعتذار وهو موقف جريء ووطني".

في المقابل، تمسكت مصادر بعبدا في حديثها مع "الأنباء" بمقولة إن "الرئيس عون ومنذ تكليف أديب كان دائمًا إلى جانبه باعتباره شريك أساسي في عملية التشكيل، لكن أديب في كل اللقاءات التي عقدها معه لم يعرض عليه أي تشكيلة حكومية ولا أية اسماء، وبالتالي فإن رئيس الجمهورية لا علاقة له بالأسباب التي دفعت أديب الى الاعتذار، وهو في هذه الحالة لا يسعه الا قبول الاعتذار".

مصادر بعبدا أشارت إلى أن "عون سيتشاور مع ماكرون حول استمرار المبادرة الفرنسية قبل تحديد موعد للاستشارات النيابية لتكليف شخصية جديدة لتولي رئاسة الحكومة"، كاشفة عن أنه "قد يدعو الى لقاء يُعقد في القصر الجمهوري يحضره رؤساء الكتل النيابية للتداول في أوضاع البلاد وبالأخص في تأكيد المداورة في الحقائب الوزارية دون استثناء". الا ان المصادر لم تحدد موعدا لهذا الاجتماع.

توازيا، أعربت مصادر عين التينة عبر "الأنباء" عن تمسكها بالمبادرة الفرنسية التي تعتبرها "خشبة الخلاص للبنان"، متمنية على عون الاسراع في الاستشارات النيابية لاختيار خلف لأديب.

وأكدت مصادر عين التينة أن موقفها لن يتغيّر بموضوع وزارة المال "باعتبارها شأن ميثاقي لا رجوع عنه، وكل الأمور الأخرى قابلة للحل".

وعن اتهام الثنائي الشيعي باسقاط مهمة أديب، قالت المصادر: "فليُسأل من كان يشكّل الحكومة في الكواليس من دون الوقوف على رأي الكتل النيابية".

في مقابل كل هذا التخبط السياسي، وبعد اعتذار أديب، عاد القلق الكبير من الانهيار الاقتصادي والمالي ليسيطر على اللبنانيين، خاصة وأن سعر صرف الدولار سجّل ارتفاعا بمجرد إعلان بيان الاعتذار.

الا ان الخبير المالي والاقتصادي أنطوان فرح قلّل في حديث مع "الأنباء" من مخاطر ارتفاع الدولار الى أرقام خيالية كما يتوقع البعض بدءا من الأسبوع المقبل، لأن ذلك يتعلق بالمسلك السياسي الذي سيُتبع بعد اعتذار أديب، والجهد الذي سيبذل لإحياء المبادرة الفرنسية وهذا يتوقف على ما سيقوله ماكرون في مؤتمره الصحافي، فإذا أكد أن المبادرة مستمرة وهي غير مرتبطة بأشخاص شيء، وإذا أعلن انتهاء المبادرة فشيء آخر، فنكون بالتالي ذاهبون الى جهنم كما قال الرئيس عون".

فرح كشف أنه "لم يعد لدينا إلا احتياط محدود في مصرف لبنان، وكان الحديث يدور حول إطالة عمر الدعم لبضعة أشهر لنتمكن من تأمين المساعدات، ولكن الآن وفي ظل التعثر في تأليف الحكومة ماذا يمكن ان يفعل اذا لم يكن لدينا خطة انقاذ؟".

وقال فرح: "نعم هناك كارثة متوقعة اذا لم يكن لدينا من حل قريب لأزمتنا، والدولار في السوق السوداء سيرتفع بالطبع ولكن بشكل محدود، الا ان الكارثة الحقيقية ستكون بعد أشهر قليلة، فعندها يدخل البلد في مرحلة التضخم المفرط ما يعني اننا وصلنا الى المشهد الفنزويلي".
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى