سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:الوقائع تهدد بالانهيار الكبير في ظل الازمات المعيشية وانسداد الافق الحكومي

الحوار نيوز- خاص

حذرت الصحف الصادرة اليوم من الانهيار الكبير في ظل التطورات والوقائع التي تعيشها البلاد لا سيما تهاوي الليرة وازمات المحروقات والدواء والكهرباء ،وانسداد الأفق امام تشكيل الحكومة .

  • وكتبت “النهار” تقول:مع دولار بسعر حارق عاد يلهب القلق والغضب كما الفوضى عقب تجاوز سعره في السوق السوداء ال15 الف ليرة ،ومع فوضى سوق المحروقات المتفلتة على يد كارتيلات الشركات وتفلت الرقابة وتفشي التهريب الى سوريا ، ومع تفاقم اخطر الازمات التي تضرب المستشفيات والصيدليات وكل القطاع الطبي والاستشفائي بأسوأ مصير، لم يعد ثمة هامش أخير للشك في ان الانهيار الكبير يهرول سريعا وربما اسرع بكثير مما يتوهم عميان السلطة الممعنين في اغراق رؤوسهم في رمال التجاهل القاتل. ولم يكن الاعلان الأخير للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن الاتجاه الى انشاء ألية #تمويل طارئة للخدمات الأساسية في لبنان سوى انذار مبكّر بالغ الجدية حيال ما يمكن ان يتربص بلبنان من اخطار.

 

وفي هذا السياق أفادت الزميلة رندة تقي الدين من باريس ان فرنسا تدرس حاليا مع عدد من شركائها الدوليين انشاء آلية مالية معروفة بـ currency board من اجل حماية النظام اللبناني لضمان تسديد المشتريات الأساسية ولدعم الشعب اللبناني في حال انهار كل شيء في لبنان وعدم تشكيل حكومة. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اكد ذلك في مؤتمره الصحافي عشية قمة السبعة في بريطانيا دون شرح الآلية المالية التي تدرسها فرنسا. وأوضح مسؤول فرنسي ل”النهار” ان الآلية هي currency board أي آلية لتثبيت سعر العملة الوطنية بالنسبة لعملة اجنبية تكون اغلبيتها بالدولار الاميركي من خلال ضبط اصدار الكتلة النقدية على أساس عدم اصدار نقد محلي دون وجود مقابل بالعملة الأجنبية ، ومن خلال هذه الآلية ضمان استخدام النقد الأجنبي المتوفر لتسديد الاحتياجات اللبنانية الأساسية ولدعم الشعب اللبناني تحت رقابة مالية دولية وكل ذلك اذا تعذر تشكيل الحكومة. ولكن الامر مازال في طور الدرس ومن السابق لاوانه الدخول في تفاصيله طالما لا انهيار لكل شيء بعد. وفيما الرئاسة الفرنسية مستمرة في العمل لدفع تشكيل الحكومة قال المسوؤل ان فرنسا ما زالت تأمل في حصول يقظة من الأطراف المعنيين لتشكيل حكومة. وكان ماكرون اكد في مؤتمره الصحافي انه مستمر في الدفاع عن خريطة الطريق التي رسمها للسياسيين في لبنان وان اللبنانيين ينتظرون تشكيل حكومة وان فرنسا مستمرة في اقصى الضغط كي يتم تشكيل حكومة من شخصيات بإمكانها ان تنفذ الإصلاحات .

 

ولاحظ المسؤول الفرنسي ان “حزب الله” لا يبدو مهتما بان تكون هناك حكومة في لبنان فضغوطه ليست قوية كما لو كان يريد ان تشكل الحكومة وفي الوقت نفسه فان المفاوضات التي يجريها الخليلان مع جبران باسيل تعني انه اذا تم تشكيل الحكومة فهذا لا يزعج الحزب أي انه غير مهتم بالضغط بقوة لتشكيل حكومة كما انه لن ينزعج اذا تم تشكيلها. وكان ماكرون أشار في مؤتمره الصحافي الى “حزب الله” قائلا “ان ايران تمثل تهديدا للمنطقة بقدراتها الباليستية وأيضا بقدرتها على زعزعة الاستقرار في دول المنطقة عبر حلفائها او وكلائها او منظماتها خارج سلطة الدولة أي الميليشيات التي تمولها في سوريا والعراق وعبر “حزب الله” التي تموله والذي لديه وجهان احدهما سياسي بتمثيله في مجلس النواب وكونه محاورا سياسيا معترفا به بالحياة السياسية والوجه الآخر هو الحركة الإرهابية التي تزعزع استقرار البلد بشكل كبير.”

 

فوضى الازمات

 

اما على الصعيد الداخلي فلم يتبدل مشهد الفوضى والإذلال الذي طبع بيروت والمناطق لليوم الثالث وسط تفاقم ازمة البنزين وامتداد طوابير السيارات في معظم شوارع العاصمة والضواحي والمدن والبلدات اللبنانية. وادى الارتفاع الناري في سعر صرف الدولار الى رفع منسوب التوتر الشعبي الامر الذي ترجم في عودة قطع الطرق في مختلف المناطق من بيروت الى الشمال والبقاع ومن ثم ليلا إلى وسط بيروت واوتوستراد جونية ما اضطر القوى الامنية الى التدخل لاعادة فتحها.

 

وفي أزمات القطاعات نظمت “مجموعة القمصان البيض” التي تضم تحالف أطباء وصيادلة وأطباء الأسنان وممرضين ومخبريين، اعتصاما في الباحة الداخلية لمبنى وزارة الصحة، ووجهت نداء عاجلا إلى منظمة الصحة العالمية “للتدخل مباشرة لتسلم زمام الأمور في لبنان وإرسال لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق ومنع الدمار المتزايد الذي لا يمكن وقفه من قبل الدولة الفاشلة، إنما من خلال التعاون مع الجيش اللبناني والصليب الأحمر والمراكز الطبية الخاصة والمستشفيات الجامعية”.

 

ومع تفاقم ازمة إنقطاع الحليب والأدوية من الصيدليات وإلتزاماً بقرار تجمع أصحاب الصيدليات في لبنان الذي دعا إلى إضراب يومي الجمعة والسبت بالتنسيق مع نقابة صيادلة لبنان احتجاجاً على “ما آلت اليه اوضاع الدواء، ولاطلاق صرخة بان الامن الصحي اصبح مهددا بشكل جدي”، أقفل عدد كبير من الصيدليات في لبنان فيما ابقت قلة قليلة ابوابها مفتوحة في بعض المناطق.

 

واما في ما يتعلق بأزمة البنزين وبعدما اعلن وزير الطاقة ريمون غجر وجود 66 مليون ليتر بنزين في خزانات الشركات المستوردة و109 مليون ليتر مازوت اضافة الى الكميات المتوافرة لدى محطات التوزيع وغير المحددة بما يكفي السوق لمدة تتراوح بين 10 ايام واسبوعين، جاءت الحلقة الأخرى من الفضيحة على لسان

 

المديرة العامة لمنشآتالنفط اورور فغالي. اذ أوضحت أن “البضائع تسلّم يومياً للأسواق من دون وصول كميات جديدة”، لافتةً إلى أن “المشكلة لا تكمن في أن الكميات غير كافية لا بل أن التهريب من قبل مافيات بعض الموزعين وأصحاب المحطّات يجعل من الكميات في السوق المحلّي أقلّ من حاجته”، كاشفةً أن “30 إلى 35% من البنزين المسلّم في السوق يهرّب إلى سوريا ليحقق المهرّبون أرباحاً”. وشدّدت على أن “الحلّ المطلوب هو وقف سياسة الدعم على المستوى الحكومي كي يسير مصرف لبنان بالقرار، إذ طالما استمرينا بها ندعم ونواصل التهريب عبر الحدود السورية في حين تستنفد أموال الشعب وتوضع بتصرّف المافيات وتذهب إلى سوريا”.

 

وعلى مشارف حلول الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، ابلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وفدا من أهالي ضحايا الانفجار موافقته الاستثنائية على مشروع مرسوم يقضي باعتبار يوم ? آب يوم حداد وطني.

 

الحريري وأزمة التأليف

 

على صعيد ازمة تأليف الحكومة طبع المشهد السياسي شلل كامل لم تبرز معه أي حركة لليوم الثالث تواليا بعد اصطدام التحركات الأخيرة بعودة التوتر الحاد بين قصر بعبدا وبيت الوسط. في هذا السياق تفيد معطيات “النهار” ان كلّ التقديرات السياسية التي تشير إلى توجّه لدى الرئيس المكلّف سعد الحريري للاعتذار هي سابقة لأوانها، ولا تعبّر عن حقيقة التوجّهات على جدول أعمال الحريري الذي سيستمرّ في دراسة كلّ الخيارات المتاحة في ظلّ عدم تحقيق أي تقدّم في الملف الحكوميّ، وفي مقدّمها الاستمرار في التكليف الذي يشكّل حتى الساعة العنوان الأوّل في توجّهات “بيت الوسط”. ويتشبّث الحريري بحسب هذه المعطيات بمسألتين رئيسيّتين في هذه المرحلة. المسألة الأولى تتمثل في تمسّكه بضرورة التوصل إلى تأليف حكومة وفق الأصول الدستورية بالتوافق مع رئيس الجمهورية. وتكمن المسألة الثانية في اتفاق كان عقده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول عناوين مبادرته. وتشير مصادر “بيت الوسط” إلى أن بري كان يفترض أن يتلقى أجوبة من رئيس الجمهورية حول مبادرته، لكن يبدو أن الأخير فوّض صلاحياته لرئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل. وقد طرح بري مقترح تشكيل حكومة من 24 وزيراً على قاعدة 3 ثمانات من دون إعطاء ثلث معطّل لأحد. وتوافق مع الحريري على عنوانين اثنين: زيادة عدد الوزراء إلى 24 من جهة، وإعادة توزيع الحقائب من جهة ثانية. ويتمسّك الحريري بتسمية كلّ الوزراء في الحكومة، بما في ذلك الاسماء المحسوبة على رئيس الجمهورية، والتي يريد أن يختارها بالتشاور معه.

 

 

  • وكتبت “الاخبار” تقول:الليرة تواصل انهيارها، ولم يعد ضرورياً السؤال عن سعر صرف الدولار. إذ أصبح من دون سقفٍ، مع غياب السلطات كافة عن ممارسة دورها، وفي مقدمها مصرف لبنان الذي ــــ على عكس ما ينصّ عليه القانون ــــ يتّخذ القرارات التي تؤدي إلى ارتفاع الدولار. في هذه الفوضى المقصودة، يتحوّل السكان إلى رهينة تجار ومُحتكرين راكموا لسنوات أرباحاً على حساب المجتمع، ويُهدّدون اليوم بالتوقف عن الاستيراد وطرد موظفين، إذا لم يُسدّد “المركزي” فواتيرهم

 

حين يُحوّل القيّمون على الدولة الاستشفاء والنقل والكهرباء والبنزين والدواء والسكن والتغذية والتعليم من حقّ للسكّان إلى “سلعة”، تؤمّنها حصراً المرجعيات السياسية والطائفية، يُصبح “منطقياً” فهم ما يمر به اللبنانيون حالياً. بلدٌ بأكمله أُخذ رهينة صراعٍ مادّي بين مجموعةٍ من الجشعين، سياسياً ومالياً، مُصرّين على التمسّك بما يعتبرونه “مُكتسبات” لهم حتى بعد الانهيار التام، وعلى حساب كلّ المجتمع. سعر صرف الدولار تخطّى أمس الـ 15 ألف ليرة. مصرف لبنان “فوجئ” بوجود أزمة محروقات، كما لو أنّ حاكمه وموظفيه يقودون سيارات كهربائية! وزارة الصحة تنفض يدها من مسؤولية كشف كارتيلات الدواء التي استفادت من استيراد أدوية بناءً على سعر الصرف الرسمي، ثمّ خبّأتها في مخازنها، بحجّة أنّ الوزارة لا تُراقب ولا تُوافق للشركات على الاستيراد! ولا يجد أحدٌ نفسه معنياً بالتبرير كيف يُترك موضوع حسّاس، كاستيراد الأدوية والمعدات الطبية، بيد مُدير في مصرف لبنان، فيما مثلاً استيراد حليب الأطفال “المدعوم”، والذي يُباع في الصيدليات، بحاجةٍ أولاً إلى طلب من وزارة الاقتصاد؟

 

طوال يومين، لُعب على أعصاب مرضى غسل الكلى بسبب غياب المواد اللازمة لعلاجهم. الوضع نفسه ينطبق على كلّ من يُعانون من أمراضٍ مُزمنة، وجدوا بين ليلةٍ وضحاها أنّ أدويتهم الضرورية مقطوعة، وباتوا عاجزين حتّى عن إيجاد البديل منها! التجّار الذين استوردوا مواد غذائية “مدعومة” بيعت في الخارج، وأودعوا أرباحهم الناتجة من المواد المدعومة في الخارج، لا يُحاسبهم مسؤول. الأنكى أنّ هؤلاء المُستبدين بحياة الناس، يؤمّنون على أموالهم في حسابات مصرفية في الخارج، وبدأوا كما في كلّ عام التخطيط للسفر خلال عُطلتهم الصيفية. يستسهلون “الهروب”، بعد رمي السكّان نحو القعر.

 

“… والأسبوع المقبل سيكون الوضع أسوأ”، تُبشّر مصادر وزارية، “بعد أن “تبجّ” بين المستوردين ومصرف لبنان الذي لم يدفع لهم بعد كلّ مستحقاتهم”. بحسب حسابات مصرف لبنان، هناك نحو 130 مليون دولار فواتير عالقة لمصلحة تجّار المواد الغذائية والمواشي وحليب الأطفال… “أنجزت دائرة القطع الحسابات، ولكن لم يتمّ تحويل الأموال بعد”. ولم يعد التجّار يكتفون بالتهديد بالتوقف عن الاستيراد، بل “رفعوا السقف” للمسّ بمصير الموظفين العاملين لديهم، “عبر قول بعضهم إنّهم قد يُقفلون أبوابهم ويتوقفون عن العمل، وبالتالي طرد الموظفين”.

 

130 مليون دولار فواتير عالقة للمستوردين مع مصرف لبنان

 

تعتبر المصادر الوزارية أنّ تأخّر مصرف لبنان في دفع الفواتير “تسبّب بإرباك مُعيّن، ولكن لا شيء يُبرّر للمستوردين احتجاز البضاعة وتقنين تزويد الأسواق بها”. فعدا عن أنّ هذه الشركات راكمت أرباحاً طائلة على مدى سنوات، بفضل الاحتكار الذي مارسته، ومن دون مراقبة أو محاسبة، “مُجرّد تقدّمها لاستيراد بضاعة بحسب سعر الصرف 1507.5 ليرة لكلّ دولار، يعني أنّها تعهّدت بطريقة غير مُباشرة بإلزامية توفير السلع للناس”. المواد التي تُقطع وتُخزّن، “تمسّ الأمن الصحّي والغذائي للسكان، وهذا ما لا تُبرّره أي غايات ربحية”.

 

في هذا الإطار، طلبت وزارة الاقتصاد من مصرف لبنان الحصول على بيانات الشركات التي قدّمت طلباتها إليه ــــ بعد حصولها على موافقة الوزارة ــــ لاستيراد المواد المدعومة، وتلك التي حُرّرت الأموال لها. وقد تبيّن أنّه بين 25% و30% من مُجمل الذين حصلوا على موافقات للاستيراد من “الاقتصاد”، لم يُقدموا أوراقهم لـ”المركزي”. التفسير الذي يُقدّمه المسؤولون المعنيون أنّ “هذه الشركات تنتظر أن يدفع مصرف لبنان الفواتير القديمة، وتطلب الدفع مُسبقاً قبل استيراد البضاعة”.

 

كلّ هذه المصائب، والأحزاب السياسية تتصرّف كأنّها لم تستشعر المخاطر وتملك ترف الوقت في انتظار تشكيل حكومة جديدة. الجميع يُطبّق سياسة كَسب الوقت: رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، الذي بات يُفضّل الاستقالة من المهمة والذهاب نحو تشكيل “حكومة انتخابات”، بعدما سمع من المسؤولين الفرنسيين خلال زيارته الأخيرة لباريس أنّه “لم يعد يملك الكثير من الوقت”. قوى السلطة الأخرى تتصرف أيضاً كمن يشتري الوقت في انتظار استحقاق الانتخابات. وفي أول العنقود، يحلّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. أصدر التعميم 158 القاضي بدفع 800 دولار لأصحاب الحسابات بالدولار، (مُقسمة بين الدولار واللبناني)، وأحد أهدافه كسب المزيد من الوقت (إضافةً إلى قطع الطريق على “الكابيتال كونترول”، والتمهيد للتوقف عن دعم الاستيراد)، يمدّ حبال الإنقاذ للمصارف، يرمي المسؤوليات النقدية على الحكومة… وكلّ ما يُريده شراء الوقت إلى حين انتهاء ولايته بعد سنتين، أو التوصل إلى اتفاق مع الدول الغربية يُتيح له “خروجاً مُشرّفاً”.

 

البنزين لـ 20 يوماً

 

أفضى الاجتماع الذي عُقد أول من أمس بين حاكم مصرف لبنان وتجمّع شركات استيراد المحروقات في لبنان، إلى موافقة الحاكم على سبع إجازات استيراد مموّلة من العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان لسبع شركات من أجل استيراد كميات يصل مجموعها إلى 135 مليون ليتر بنزين، يضاف إليها نحو 45 مليوناً متوافرة حالياً في الخزانات، أي ما يكفي لنحو عشرين يوماً. أما بالنسبة إلى المازوت فإن الكميات الآتية مضافاً إليها ما كان متوافراً في خزانات الشركات يصل مجموعه إلى نحو 160 مليون ليتر، أي ما يكفي لنحو أسبوعين.

 

بالطبع لن تنتهي الأزمة مباشرة، فالسوق يتطلب بضعة أيام حتى تبدأ مرحلة الإشباع، علماً بأنها لن تكون بنسبة عالية، ولن تدوم لفترة زمنية طويلة، ما يعني أن الأزمة ستتجدّد خلال فترة قصيرة إذا توقف مصرف لبنان مجدّداً عن إصدار الإجازات المسبقة لتمويل 

  • وكتبت “الجمهورية” تقول:إكتمل مشهد الانهيار، وها هم اللبنانيون يُساقون الى المصير المشؤوم: في الشارع طوابير ذلّ عابرة لكل الطوائف والمعابر، وفي البيوت جوع ووجع، وطار القرش الابيض في اليوم الأسود وها هو الدولار يجهز على القليل القليل المتبقّي، والمرضى ألقت بهم مافيا إخفاء الدواء واحتكاره على فراش الاحتضار، أمّا الكهرباء فألبست لبنان من أدناه الى أقصاه عتمة سوداء حداداً على ما كان يسمّى وطناً جميلاً.

 

لبنان في طريق النهاية المفجعة، فيما لصوص الهيكل يُمعنون في هدم أسس بلد وإسقاطه فوق رؤوس أبنائه، عقليّة إجرامية تتحكم به، أهانته واستهانت به ببشاعتها، وجرّدته من كلّ شيء، وأصابته بلعنتها وحَقنته بسموم حقدها، حتى استحال حطاماً وخربة لا روح فيها.

 

لبنان يهوي الى نهايته، فيما جريمة القابضين عليه مستمرة بلا أيّ رادع أو وازع إنساني او أخلاقي؛ من أجل وزيرين يُعدَم شعب بكامله، ومن أجل حقيبة وزارية يُسترخَص وطن ويمنع عنه الهواء، ويُلقى في مهب طوفان جارف لبَشره والحجر، اقترب معه اللبنانيون من ان “يشحذوا” نقطة الماء ليشربوها وقد لا يجدونها!

 

صار السكوت على ما يجري جريمة تعادل او بالأحرى اكبر من الجريمة التي ترتكب بحق البلد، لا بل هو قبول بما يجري وشراكة فيه. وبالتالي، صار الناس امام خيار من اثنين، إمّا الخضوع لوقاحة المتسلّطين والاستسلام لهذا الواقع الاسود المذلّ الذي تسببوا به، وامّا كسر هذا الصمت وتحرير البلد من أيديهم الملطّخة بكلّ المساوىء والموبقات. والحقيقة الساطعة امام هذا المشهد المُخزي انّ الرهان على فرج يتأتّى من هؤلاء هو وَهم ومضيعة للوقت، لا بل هو ضرب من الغباء.

 

التقارير المرعبة

 

جريمة القتل الجماعي متمادية، والتقارير الدولية باتت تنعى لبنان، وآخر ما ورد في هذا السياق يعكس أنّ المجتمع الدولي بات ينظر الى القابضين على السلطة والقرار، كمجموعة أشرار متربّعة على كراسي التخريب والتدمير.

 

وعُلم في هذا السياق انّ مسؤولاً كبيراً تلقّى ما سمّاه “تقريراً شديد السوداوية” حيال الوضع في لبنان، جرى وضعه بناء على مشاورات جرت في الآونة الاخيرة على مستوى الاتحاد الاوروبي، ومجموعة الدعم الدولية للبنان، ومسؤولين في مؤسسات مالية دولية كبرى، خَلص الى التأكيد على الآتي:

 

أولاً، انّ وضع لبنان يدعو الى التشاؤم، حيث بلغ “النقطة الحمراء”، ولا حدود للمخاطر التي سيتعرّض لها. والشعب اللبناني، بكل أسف، سيكون امام صعوبات كارثية. وهذا ما يدفع كل اصدقاء لبنان في العالم الى ان يطلقوا التحذير، وربما الاخير، بأنّ على اللبنانيين إنقاذ بلدهم قبل فوات الاوان، وان يفتحوا الباب امام كل الدول الصديقة لمساعدته.

 

ثانياً، انّ تشكيل حكومة في لبنان ما زال يشكّل الخطوة الأولى والشديدة الإلحاح التي من شأنها، بالخطوات المنتظرة منها، أن تمكّن لبنان من احتواء هذه المخاطر قبل تفاقمها أكثر. والمجتمع الدولي ملتزم بتوفير المساعدة للبنان.

 

ثالثاً، ما زال في إمكان لبنان ان يتجاوز أزمته؛ المبادرة الفرنسية تشكل فرصة ما زال في الامكان الاستفادة منها، والمجتمع الدولي يرحّب بكل المبادرات الداخلية، في إشارة الى مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الرامية الى تشكيل الحكومة، ونشجع كل الاطراف اللبنانيين على التجاوب معها، خصوصاً انّ الوضع في لبنان في سباق مصيري مع الوقت.

 

رابعاً، انّ الصعوبات التي تعترض المساعدة الدولية للبنان تتركّز في انّ القادة اللبنانيين يمنعونها عن لبنان. عندما نلتقي بهم نسمع منهم ما يتبيّن لاحقاً انه كذب، لا توجد لديهم التزامات صادقة.

 

خامساً، بناء على المعطيات التي تتوفر من لبنان حيال ما يتصل بالمشاورات الجارية لتأليف الحكومة، نخشى انّ الوضع المرتبط بهذا التأليف قد وصل الى انسداد واضح، ونحن ننظر من خلاله بقلق على لبنان.

 

سادساً، المجتمع الدولي على بَيّنة دقيقة من حقيقة الاوضاع في لبنان، وما زال يعتبر انّ المسؤولية تقع على قادة هذا البلد. وبالتالي، لا يوجد اي توجّه دولي حتى الآن لإطلاق اي مبادرة تجاه لبنان، طالما انّ السياسيين في هذا البلد، وهذا مُستهجن ومستغرب، لم يقدموا اي اشارة ايجابية تعكس رغبتهم في إنقاذ بلدهم. بل نرى إصراراً من قبلهم على رفض تشكيل الحكومة والشروع بإصلاحات إنقاذية فورية، تُعيد التوازن للبنان، وتريح الشعب اللبناني الذي نتعاطف معه في وضعه المحزن.

 

وفي هذا السياق، نُقل عن مسؤول كبير في مؤسسة مالية دولية قوله لأحد كبار الاقتصاديين في لبنان وبنبرة غاضبة جداً: آسف أن اقول لك انّ قادَتكم سبب تفاقم أزمتكم. ليسوا محل ثقة لدى كل اصدقاء لبنان. أخشى ان اقول لك انّ بلدكم قد غرق، ولن تكونوا قادرين على الصمود امام ما هو آت اليكم، آسف أن اقول لك إنكم على باب مرحلة مظلمة، ونحن حزينون عليكم.

 

إتصالات معلقة

 

وسط هذه الصورة، يبدو انّ الاتصالات الجدية حول ملف التأليف قد علّقت الى اجل غير مسمّى، ما خلا مشاورات محدودة، من ضمن سياق مبادرة الرئيس بري، تبحث عن باب جديد تنفذ منه لاستئناف هذه الاتصالات.

 

واذا كانت الجولة الاخيرة من الاتصالات التي تولاها المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، قد راوحت في الفشل، ولم تضيق مساحة الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، بل انتهت الى إشعال سجال عنيف بين بعبدا وبيت الوسط والفريق السياسي لكل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، أطلقت شرارته “تسريبات متعمّدة” ألقت كرة التعطيل على الرئيس المكلف، إلّا انّ رئيس المجلس، وعلى ما تؤكد اوساط قريبة منه، لا يرى أفقاً او مخرجاً

 

للأزمة القائمة سوى عبر مبادرته. وبالتالي، لا بد من ان يبقى باب الاتصالات مفتوحاً، لأنّ على إقفاله قد تترتب عواقب وخيمة.

 

وفيما رفضت اوساط التيار الوطني الحر إلقاء مسؤولية التعطيل على النائب باسيل، واعتبرت انّ المسؤولية يتحملها فقط الرئيس المكلف الذي يقدّم كل يوم دليلاً ساطعاً على انه لا يريد تشكيل الحكومة. يؤكد الرئيس المكلف، بحسب اوساط قريبة منه، انه على التزامه بمبادرة الرئيس بري واستعداده للتجاوب التام مع الفرصة التي تتيحها في اتجاه تأليف الحكومة وفق الاصول الدستورية.

 

تؤلَّف.. ولا يؤلّفان!

 

الى ذلك، اكدت مصادر معنية بالاتصالات لـ”الجمهورية” انها ليست متفائلة بإمكان بلوغ خواتيم ايجابية في هذه الاتصالات، ما يعني انّ تشكيل الحكومة ليس في متناول اليد في المدى المنظور، وربما الى مدى بعيد جداً، خصوصاً مع الشروط التعجيزية، التي نعتبرها تعطيلية، التي يتمسّك بها بعض المعنيين بتأليف الحكومة.

 

وكشفت المصادر انّ الاتصالات الفعلية متوقفة منذ الاجتماع الاخير في البياضة، وقالت: نحن نعلم ان ّهناك مَن تعمّد إفشاله، في اشارة الى باسيل، وحاول استفزاز بعض الاطراف وإلقاء الكرة في اتجاهه، في اشارة الى الاستفزاز المتعمّد للرئيس المكلف. وقالت: رغم هذه الصورة، فإنّ الخياط ما زال يعمل، وتمكّن من ان يفك مجموعة من القطب، إلّا انّ الامور عالقة الآن عند عقدة تسمية الوزيرين. فباسيل، ومن خلفه رئيس الجمهورية، يرفض أي صيغة تُتيح للحريري ان يُسمّي أياً من الوزراء المسيحيين، وفي المقابل يرفض الحريري بشكل قاطع ان يمنع على رئيس الحكومة هذا الحق.

 

وقالت المصادر: ثمّة قول قديم يقول: “تؤلِّف ولا تؤلفان”، ومن واقعنا الحكومي المعطل ينبثق قول مماثل يقول: “تؤلَّف.. ولا يؤلِّفان، ما يعني ان الحكومة تأليفها ممكن، لكنّ الشريكين لا يريدان التأليف، نخشى انّ كليهما لا يريان مشهد ذل الناس، بل باتا يلعبان لعبة الانتخابات النيابية. وكشفت المصادر انّ المعطيات التي بين أيدينا حتى الآن لا توحي بأن هناك جدية لتأليف الحكومة من قبل الفريقين، الا اذا استطاع احدهما ان يكسر الآخر، وهذا مستحيل. أو اذا قرر احد منهما ان يتنازل لمصلحة البلد وهذا ما لا يبدو انه سيحصل، او قرّرا سويّاً التنازل لمصلحة البلد، وهو امر مستحيل ايضاً.

 

وجَزمت المصادر، بناء على ما يقال في مجالس الطرفين “انّ كلا الفريقين لن يتنازلا، وكلّاً منهما لا يريد ان يخسر المعركة حتى لا تنعكس عليه انتخابيّاً. فجبران باسيل يعتبر انه من خلال شروطه التي يضعها يحقّق حقوق المسيحيين، فيما الحريري يعتبر انه صامد في وجه محاولة سلب حقوق السنّة وتجاوز موقع رئاسة الحكومة وكسر الطائف. ما يعني انّ المشكلة عقيمة وإمكانية بلوغ حل منعدمة.

 

بيان شديد اللهجة

 

وعلمت “الجمهورية” انّ الرئيس الحريري، الذي تحدثت مصادره عن قرب اتخاذ قرار يُنهي مرحلة التكليف، سيشارك اليوم في اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى في حضور رؤساء الحكومات السابقين، حيث من المتوقع ان يصدر بيان شديد اللهجة تحت شعار صَون صلاحيات الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة ومنع التدخلات من خارج الاصول الدستورية، لأنّ مهمة التكليف على عاتق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف دون غيرهما. وانتهت هذه المصادر لتؤكد، عبر “الجمهورية”، انّ الحريري لن يخطو اي خطوة بهذا الحجم قبل التنسيق مع الرئيس بري، واذا سجل لقاء بينهما في الساعات المقبلة تكون عناصر هذا السيناريو قد اكتملت. وتردد منتصف الليل ان الرئيس نبيه بري تدخل ليلاً للحؤول دون المشاركة في اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى وطلب مهلة ثلاثة ايام.

 

صمود الأزمات وجنون الدولار

 

لم يطرأ أي جديد على مستوى الأزمات الحياتية المتراكمة، ورغم انّ البعض رأى ايجابية في البيان الذي أصدره مصرف لبنان أمس حول المحروقات، الا انه لم تظهر على الارض أية مفاعيل ملموسة، بل استمرت طوابير الذل امام المحطات، فيما بقيت خراطيم غالبية المحطات الاخرى مرفوعة إيذاناً بنفاد المادة.

 

كذلك لم يُسجَّل اي تطور يذكر على مستوى القطاع الصحي بكل فروعه، الطبابة والادوية والاستشفاء والتأمين…

 

في غضون ذلك، شكّل استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء الهاجس الأخطر في اليومين الاخيرين، حيث وصل الى 15 الف ليرة، ولا مؤشرات الى انه سيتوقف عند هذا الحد. وقد فوجئ الناس بهذا الارتفاع الدراماتيكي لأنه جاء بعد حوالى اسبوعين على إطلاق العمل في منصة “صيرفة”، والتي تؤمّن الدولار الى التجار والمستوردين بـ12 ألف ليرة. فكيف يُعقل ان يعمد المركزي الى تخفيف الضغط على الطلب، ومع ذلك يرتفع سعر العملة الاميركية الى هذا المستوى

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى