سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:الملفات العالقة تثقل كاهل لبنان واللبنانيين

الحوار نيوز – خاص

تنوعت المواضيع التي تناولتها الصحف الصادرة هذا الصباح، وبدا واضحا أن الملفات العالقة تثقل كاهل لبنان واللبنانيين.وفي حين أمكن تجاوز الملف القضائي الذي يطال القاضية غادة عون ،ظلت الملفات الأخرى تذر بقرنها من ترسيم الحدود الى الدعم الذي يشرف على نهاياته والباقة التمويلية،لتصب جميعها في ملف تشكيل الحكومة الذي لم يتقدم بعد خطوة واحدة.

  • وكتبت صحيفة ” الأخبار ” تقول : بعدما أضيف ملفّ ترسيم الحدود البحريّة إلى دائرة القضايا العالقة ‏والمسبّبة للمزيد من الانقسام، يتقدّم النقاش حول البطاقة التموينيّة، مع ‏اقتراب رفع الدعم عن السلع الأساسيّة، لكن من دون تأمين مصدر لتمويل ‏البطاقة

    لا يزال ملف ترسيم الحدود البحرية مع “فلسطين المُحتلة” ومشروع تعديل المرسوم 6433، يتقدّم واجهة التطورات، ‏وخاصّة بعدَ دخوله في قلب النزاعات السياسية. وبعدما كشفت “الأخبار” أمس عن خطوط للحدود، تعمَد قيادة الجيش ‏الى إدخالها في إطار التفاوض كحل وسط يعطي لبنان نحو 1300 كيلومتر مربع بدلاً من 2290 (راجع “الأخبار”، ‏الثلاثاء 20 نيسان 2021) سارع الجيش الى نفي الخبر، مؤكداً أن “الوفد المفاوض مستمر في أداء مهمته في ‏المفاوضات التقنية غير المباشرة بالتنسيق الكامل مع السلطات الرسمية ذات الصلة، على أساس الدراسة المُعدّة في قيادة ‏الجيش والتي طرحت خلال جلسات التفاوض وفقاً للقانون الدولي، والقائمة على أسس علمية وقانونية ومثبتة وفقاً ‏للأدلّة والدراسات المعدّة لدى مصلحة الهيدروغرافيا في قيادة الجيش‎”.

    اللافت أن بيان قيادة الجيش، الذي صدر كنَفْيٍ، لم يُكذّب ما نشرته “الأخبار”، بل تناول نقطة أخرى، ولا سيما أن ‏المعلومات التي نُشرت لم تذكر أن وفد التفاوض قدّم اقتراحاً جديداً على طاولة المفاوضات، بل كشفت أن قيادة ‏الجيش اقترحت خطاً جديداً على رئيس الجمهورية. وتؤكد المعلومات أن “قائد الجيش العماد جوزف عون أرسل ‏الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتاريخ 16 من الشهر الجاري تقريراً عن الخط الجديد، وبعد ثلاثة أيام ‏تولّى فريق من الجيش شرح الفكرة للرئيس في لقاء عقد في بعبدا”، وهي فكرة تقوم على قاعدة أن نتيجة ‏المفاوضات لا شك ستكون تراجعاً عن الخط 29، لكن المطالبة به ستجبر العدو الإسرائيلي على العودة إلى ‏المفاوضات، على أن يتمّ طرح الخط الجديد “كحل وسط يرضي جميع الأطراف‎”.‎

    التخبّط اللبناني، في ما يتعلّق بإدارة الملف، جعلَ أكثر من جهة تدخل على الخط، من بينها لجنة “الإدارة والعدل” ‏التي سبق أن عقد رئيسها النائب جورج عدوان مؤتمراً صحافياً للتشديد على ضرورة توقيع تعديل المرسوم. وقد ‏عقدت اللجنة أمس جلسة خاصة لمناقشة المقاربة التي يجب أن تعتمد لتعديل المرسوم 6433 المتعلق بترسيم ‏الحدود. وقال عدوان بعد الجلسة “قرأنا وشاهدنا وسمعنا في وسائل الإعلام أن هناك تبديلاً في موقف الوفد ‏اللبناني المفاوض حول اعتماد خط آخر غير الخط 29. وعند قراءة هذه الأخبار، تواصلت مع وزيرة الدفاع ‏الوطني أولاً، وهي أكدت لي أن هذا أمر غير صحيح إطلاقاً، وأن الموقف لم يتغيّر وهو مبني على أسس علمية ‏وقانونية، وبالتالي من غير الطبيعي أن يتبدّل أو يتغيّر”. ولفت الى أن “اللجنة تقف خلف الوفد المفاوض ومطلبه ‏المحق القانوني والتقني المبني على القانون وعلى معطيات علمية موثقة. وبنتيجة الحديث عن هذا الموضوع، تُحمّل ‏اللجنة الحكومة المستقيلة المسؤولية الكاملة لكي تجتمع فوراً وتتخذ قراراً بتعديل المرسوم 6433 تحت طائلة ‏المساءلة الدستورية بالإخلال بالواجب الوطني”. مطّلعون على أجواء الجلسة، أشاروا إلى أن عدوان كان قد دعا ‏وزيرة الدفاع زينة عكر لحضور الجلسة، لكنها لم تستطِع لأسباب خاصة، مقترحة إرسال ممثل عنها، وهو العقيد ‏البحري مازن بصبوص، لكنه رفض. وأكّدت المصادر أن عكر لم تنفِ لعدوان ما نشرته “الأخبار‎”.‎

    من جهة أخرى، يقطّع لبنان أسبوعاً جديداً من دون حكومة، ولا يبدو حتى الساعة وجود مؤشرات كافية تدلّ على ‏أن لدى الأطراف المعنيين النية للتوافق على مخارج للمأزق، رغم وجود دفع خارجي. وبينما تظهر القوى ‏السياسية كمن أخذت “عطلة” من موضوع الحكومة، في ظل تأكيد أكثر من مصدر مطّلع أن “لا مبادرات أو ‏اتصالات يُبنى عليها”، تتزايد المخاوف من استمرار انهيار الدولة وعدم القدرة على استيراد الدواء والغذاء ‏والمحروقات، وتتزايد معها التحذيرات من انفجارات أمنية وشعبية مع اقتراب رفع الدعم في الأشهر المقبلة. ‏وعليه، يتقدّم النقاش حول فكرة البطاقة التموينية، وهناك توجّه الى اعتماد خطّة لتوزيع نحو 750 ألف بطاقة على ‏‏750 ألف عائلة، فيما الخلاف لا يزال حول قيمة المبلغ الذي ستستفيد منه الأسر، إضافة إلى مصدر تمويلها. ‏وزير الاقتصاد راوول نعمة يريد أن يقتصر المبلغ الشهري لكل عائلة على مليون و300 ألف ليرة لبنانية، بينما ‏يطالب الوزراء بمبلغ مليون و800 ألف ليرة. وإلى الآن، يواجه مشروع هذه البطاقة مشكلة غياب مصادر ‏التمويل، علماً بأن رئيس الجمهورية يرفض إلغاء الدعم قبل تأمين البطاقة. وعلمت “الأخبار” أن زيارة رئيس ‏الحكومة حسان دياب الأخيرة لقطر تأتي في إطار البحث عن مصادر تمويل. وفي ختام زيارته، قال دياب في ‏بيان إن “الدوحة لم تتخلّ يوماً عن محبّتها للبنان. لقد تباحثنا مع سموّ الأمير ومع دولة رئيس مجلس الوزراء ‏والمسؤولين هنا في الشؤون العربية، وانعكاسات غياب التضامن العربي على الأزمة اللبنانية، وكان هناك تأكيد ‏ضرورة عودة العرب الى كنف الأخوّة، لأن المخاض الذي تعيشه المنطقة يحتاج الى أعلى درجات التنسيق بين ‏الأشقاء، ولأن تداعيات هذا المخاض ستكون خطيرة على الدول العربية، تحديداً، وتهدد حاضرنا ومستقبلنا‎”.

    وأشار إلى أن “لبنان يمر بمرحلة صعبة، ويفتقر الى جهد عربي موحد، وإلى دور يجمع اللبنانيين ويحضّهم على ‏التلاقي والتفاهم، ويقطع الطريق على الاستثمار في خلافاتهم”. وأكد أننا “وجدنا في الشقيقة قطر ما نبحث عنه، ‏حيث تمّت لقاءاتنا في إطار من الأخوّة غير المستغربة، وأكدت لنا دولة قطر موقفها الثابت من دعم لبنان وشعبه ‏وأمنه واستقراره‎”.‎

  • وكتبت صحيفة ” النهار ” تقول : ‎صحيح ان #مجلس #القضاء الأعلى كرس مبدئياً، في القرار الذي انتهى اليه امس في قضية تمرد القاضية #غادة ‏عون على سلطة النائب العام التمييزي #غسان عويدات، المسلكية القانونية في التعامل مع هذه السابقة الخطيرة، ‏ولكن التداعيات الثقيلة التي أرخاها التدخل السياسي المفرط والفاقع في هذا التطور ظلت مهيمنة على المشهد ‏القضائي وعبره على مجمل واقع الدولة المهلهلة. لم يكن أدل على النية الثابتة في الامعان في تسييس تمرد القاضية ‏عون وجعله عنوان رسائل وعراضات قوى من جانب تيار العهد سوى إصرار “#التيار الوطني الحر” على ‏مواكبة القاضية عون الى قصر العدل، حيث استمع اليها مجلس القضاء الأعلى بعراضة جديدة للأنصار والموالين ‏من جهة، ومن ثم إصرار “#تكتل لبنان القوي” لاحقا على تثبيت أبوته السياسية المباشرة لحالة التمرد القضائية ‏التي جسدتها القاضية عون ومكاسرة القضاء من جهة ثانية. تبعاً لذلك سيكون مشروعاً تماماً ان يغدو مجلس ‏القضاء الأعلى في الأيام المقبلة امام محك قاسٍ وحاسم ونهائي يتقرر فيه منسوب قدرته على تنفيذ القرارين اللذين ‏اتخذهما بحق عون، وإقرانهما بسلوكيات حاسمة تعيد المهابة الكاملة الى النظام القضائي والتزام هرميته وأصوله ‏وأعرافه. وما لم تظهر الترجمة السريعة والحازمة للإجراءات المقررة من المجلس ومن النائب العام التمييزي، ‏فان الخلاصة المفجعة الحتمية التي ستفضي اليها هذه التجربة ستتمثل في هزيمة التمرد للقضاء كلاً، بلا زيادة او ‏نقصان، مع كل ما تعنيه هذه الهزيمة المحتملة من تداعيات مدمرة على القضاء والسلطة القضائية المستقلة‎.‎

    ‎ ‎

    فعلى مدى ساعة ونيف، استمع مجلس القضاء الاعلى الى القاضية عون، واستمر اجتماع المجلس حتى الخامسة ‏عصرا، واصدر قرارا يقضي باحالتها الى التفتيش القضائي والزامها الامتثال الى قرار مدعي عام التمييز ‏القاضي غسان عويدات. واعتبر المجلس “ان ما حصل فعلياً أن مجلس القضاء الأعلى، اتخذ قراراً انطلاقاً من ‏الدور المناط به بموجب القوانين بالسهر على حسن سير القضاء وعلى كرامته واستقلاله، وقد توزع على مسارات ‏ثلاثة هي: الطلب من النائب العام لدى محكمة التمييز، ومن رئيس هيئة التفتيش القضائي اتخاذ الإجراءات المناسبة ‏كلٌّ ضمن نطاق اختصاصه بخصوص أداء القاضية السيّدة غادة عون، والاستماع إليها من قبل المجلس، بسبب ‏خرقها موجب التحفظ، وعدم التزامها تنفيذ تعهداتها المتكررة أمام المجلس، وتمنّعها عن الحضور إلى النيابة العامة ‏التمييزية، وبالنظر لمواقفها وتصرفاتها إثر صدور قرار النائب العام لدى محكمة التمييز تاريخ 15/4/2021 ‏المتضمّن تعديل توزيع الأعمال لدى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، وفي ضوء مضمون أقوال القاضية ‏السيّدة غادة عون في جلسة استماعها أمام مجلس القضاء الأعلى ، قرّر المجلس‎:‎

    الطلب من هيئة التفتيش القضائي إجراء المقتضى‎.‎

    الطلب من عون الإلتزام بقرار النائب العام لدى محكمة التمييز المعمول به حتى تاريخه‎”.‎

    واكد المجلس “أن مسار أي تحقيق في أي ملف قضائي، سيُتابع حتى خواتيمه من قبل القضاء المختص، أياً يكن ‏القاضي الذي يتابعه، بصرف النظر عن أي اعتبارات خارجة عن الإطار القضائي‎”.‎

    ‎ ‎

    ووفق أجواء المجلس فانه كرس بقراره الإحتكام إلى القانون والإمتثال الى القرارات القضائية التي تصدر عن ‏المرجعيات القضائية وتنفيذها كل في إطار صلاحياته الممنوحة له بموجب القانون تبعا للتراتبية القضائية ‏وضرورة إلتزام القضاة بها وعدم التداخل في الصلاحيات في الملفات المطروحة أو تلك التي ستطرح أمام ‏القضاء، ووجوب تقيد المرؤوسين برؤسائهم. وإنطلاقا من ذلك فإن قرار النائب العام التمييزي المتعلق بتوزيع ‏الأعمال الذي أصدره في 15 نيسان الجاري قد صدر وأصبح نافذا على أصله. ويبقى تسليم الملفات الى المحامين ‏العامين الثلاثة في هذه النيابة العامة التي تتصل بالجرائم المالية والقتل والمخدرات الى القضاة سامي صادر ‏وطانيوس السغبيني وسامر ليشع الذي اوكلت اليه الملفات المالية، وذلك ضمن مهلة الخمسة أيام الملحوظة في قرار ‏القاضي عويدات، لإيداعهم إياها. ووفق المعلومات فإن النائب العام التمييزي سيلتقي القضاة الثلاثة غدا الخميس في ‏إجتماع تنسيقي يعقده في مكتبه‎.‎

    ‎ ‎

    ‎”‎التكتل” يحرض‎!‎

    وفي ما ينطوي على نية واضحة في كسر القرار القضائي سارع “تكتل لبنان القوي” الى التحريض على رفضه ‏من زاوية دعوة “جميع اللبنانيين للدفاع عن حقوقهم وذلك بدعمهم من يعمل على كشف المسؤولين عن التسبب ‏بالإنهيار المالي وملاحقتهم قانونياً وإسترداد حقوق الناس من الذين حوّلوا الأموال إستنسابياً للخارج خلافاً ‏للأخلاق وللإنتظام العام”. واعتبر “أن منع القاضي الذي يلاحق قضايا الناس من مواصلة التحقيق في الملفات ‏المفتوحة يلامس حدّ الجرم بحق اللبنانيين ويطرح أسئلة حول السبب الكامن وراء هذه الهجمة السياسية والقضائية ‏والإعلامية والمالية والأمنية ضد قاض يقوم بواجباته”. ولم ينس ترداد المعزوفة التي تتهم رئيس الحكومة المكلف ‏سعد الحريري بعدم وجود قرار لديه بتشكيل حكومة في لبنان معتبرا ان “الإستمرار بتوزيع الحجج حول الثلث ‏الضامن وحول الإختصاصيين هي أمور لا خلاف عليها وتستعمل فقط للتعمية وللقول أن هناك خلافاً على أمرٍ ‏ليس هناك من خلاف حوله، وهذا أيضاً يؤكد عدم وجود النيّة ب#تأليف الحكومة‎ ” .‎

    ‎ ‎

    وسط هذه الأجواء غرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر “تويتر” قائلا: “يبدو ان الصراع ‏الاقليمي يشتد على لبنان الامر الذي يجعل الديكة المحليين يتقاتلون غير مبالين بسمعة المؤسسات وحرمتها. وفي ‏هذا المجال فانه من الواجب تحصين الجيش وتحييده ودعمه مادياً ومعنوياً والخطوة الاساس تكون في وقف الدعم ‏للتجار وتخصيص البطاقة التموينية للمواطن قبل ان يغرق الهيكل‎”.‎

    ‎ ‎

    مرسوم الحدود

    في سياق آخر، نفت قيادة الجيش امس أن يكون الجيش أدخل تعديلاً جديداً على مقترحه المتعلق بالمفاوضات ‏التقنية غير المباشرة ل#ترسيم الحدود البحرية، من خلال إضافة خط حدودي جديد سُمي “خط قانا”. كما عقدت ‏لجنة الادارة والعدل جلسة برئاسة النائب جورج عدوان خصصت للمقاربة التي يجب ان تعتمد لتعديل #المرسوم ‏‏6433 المتعلق بترسيم الحدود. ونقل عدوان بعد اتصاله بوزيرة الدفاع الوطني وقائد الجيش نفيهما لوجود أي ‏تبديل في الموقف التفاوضي اللبناني مؤكدا “ان المعلومات التي لدينا تصب في خانة دعم الوفد الوطني اللبناني ‏بتفاوضه وبموقفه الواضح”. واوضح “ان لجنة الادارة والعدل، وفي حضور وزيرة العدل ورئيسة هيئة التشريع ‏والاستشارات ايضا، لديها الموقف نفسه، ونحن كلجنة ادارة وعدل نقف كليا وبالاجماع، وهذا موقف وطني، ‏خلف الوفد المفاوض ومطلبه المحق القانوني والتقني المبني على القانون وعلى معطيات علمية موثقة. وبنتيجة ‏الحديث عن هذا الموضوع، لجنة الادارة والعدل تحمل الحكومة المستقيلة المسؤولية الكاملة لكي تجتمع فورا وتتخذ ‏قرارا بتعديل المرسوم 6433 تحت طائلة المساءلة الدستورية بالاخلال بالواجب الوطني. نطلب منها بالحاح ان ‏تقوم بذلك قبل فوات الاوان وضمن المهل المطلوبة، وان تتخذ كل التدابير لابلاغ الامم المتحدة بموقف لبنان ‏والتعديلات عليه‎ “.‎

  • وكتبت صحيفة ” الجمهورية ” تقول : لم يسجّل أمس على جبهة الاستحقاق الحكومي اي تطور ملموس ‏يشي بحصول اي لقاءات تدفع في اتجاه انجاز هذ الاستحقاق رغم ‏بعض المعطيات التي ترشح من هنا وهناك وتبعث على توقع ولادة ‏الحكومة في موعد اقصاه نهاية الشهر الجاري لاعتبارات تتعلق ‏بالاخطار التي تتهدد البلاد مالياً واقتصادياً في حال رفع الدعم عن ‏بعض المواد والقطاعات الاساسية قبل نهاية الشهر المقبل الموعد ‏الذي يحدده البعض لنضوب الاحتياط في مصرف لبنان. وكما في ‏القصر الجمهوري كذلك في “بيت الوسط” لم يسجل أمس اي نشاط ‏يتصل بتأليف الحكومة الجديدة وسط غياب شبه تام للوسطاء ‏المحليين بعد انتهاء الحركة الديبلوماسية التي قادها أخيراً الموفد ‏الاميركي ديفيد هيل وقبله سفراء المملكة العربية السعودية وليد ‏البخاري إضافة الى سفيرتي الولايات المتحدة وفرنسا دوروتي شيا وآن ‏غريو. فيما سيسافر الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري الى ‏الفاتيكان غداً للقاء قداسة البابا فرنسيس، في وقت لم يعلن عن ‏البرنامج الموسع للقاءاته مع المسؤولين الايطاليين في روما بعد ‏انتهاء محادثاته في الدولة الفاتيكانية.‏

    فيما ترتفع وتيرة التوتر السياسي بسبب الفراغ الحكومي المفتوح ‏وغياب الحلول وانقطاع التواصل وفتح الملفات وتوجيه الاتهامات، ‏ترتفع وتيرة الضغوط الشعبية بفعل الانهيار المتمادي والخشية من ‏الأسوأ في ظل غياب المخارج وأي أفق للمعالجات، كذلك ترتفع وتيرة ‏الضغوط السياسية في كل الاتجاهات وتحديداً بين المسؤولين في ‏السلطة والمعنيين بالتأليف، وتتصاعد وتيرة الضغوط الدولية على ‏القيمين على السلطة في محاولة لفتح باب التأليف.‏

    ‏ ‏

    فالتوتر سيِّد الموقف: التوتر الديبلوماسي والسياسي والشعبي، ويرجّح ‏ان يشتد ويتوسّع الشرخ ويتعمّق الانقسام في حال استمر الفراغ ‏الحكومي، وأبرز مؤشر لهذا المنحى التصاعدي في التوتر ان الانقسام ‏القضائي تسرّب إلى الشارع، فيما حتى الأمس القريب كانت معظم ‏القوى السياسية تتجنّب تَوسُّل الشارع وإقحامه في الخلافات ‏السياسية والضغوط المتبادلة، وهذا التطور سلبي جداً ويعني ان ‏المؤسسات لم تعد المكان الصالح للمعالجات، ومن يتوسل الشارع ‏هذه المرة هي القوى الموجودة في صلب هذه المؤسسات، وليس ‏الناس التي كانت انتفضت ضد مَن هم في السلطة.‏

    ‏ ‏

    وقالت مصادر مواكبة للتطورات الجارية لـ”الجمهورية” انّ “البروفا ‏الشعبية التي رافقت الانقسام القضائي لم تكن عفوية، بل منظمة ‏ومعدة سلفاً، ما يعني انّ هناك من اتخذ قراراً بتطوير المواجهة ونقلها ‏من السجال السياسي والإعلامي من الطبقات العليا، إلى التظاهر ‏على أرض الواقع من الطبقات السفلى، ويعني أيضا ان ما ترافق مع ‏الانقسام القضائي سينسحب، ربما، على الملفات الأخرى، لأنّ هناك ‏من وجد ان استخدام الشارع يؤدي إلى تصليب قواعده وتعبئتها ‏وينقل الاهتمام والتركيز الشعبي إلى مكان آخر، وفي حال صَحّ هذا ‏التوجّه فإنه سيعني ان الوضع في لبنان مقبل على تطورات خطيرة، ‏لأن لكل طرف شارعه، ووضع الشوارع في مواجهة بعضها البعض ‏على وقع أزمة مالية واحتقان سياسي يمكن أن يجر البلد إلى ما لا ‏تحمد عقباه”.‏

    ‏ ‏

    واضافت هذه المصادر: “إذا كان مجلس القضاء الأعلى قد نجح في ‏تطويق الأزمة القضائية حفاظاً على صورة تضررت كثيراً جرّاء الانقسام ‏الأخير، إلا انه لا يعرف ما إذا كانت الأمور قد انتهت عند هذا الحد ‏قضائياً، فيما الملفات الأخرى تفتح غب الطلب، ومع تراجع الاشتباك ‏القضائي يرجّح ان يتقدّم اشتباك من نوع آخر استناداً إلى تجربة ‏الأسابيع الأخيرة، حيث تستخدم هذه الملفات للضغط السياسي ‏والحكومي، ولا مؤشرات داخلية أو خارجية إلى إمكانية معالجة الفراغ ‏الحكومي، وكل الحراك في هذا الاتجاه لم يؤد حتى اللحظة إلى اي ‏نتيجة، بل ان التوقعات سلبية وتشاؤمية، وما لم يتم الخروج من نفق ‏الفراغ، فإنّ الوضع سيكون مفتوحاً على شتى الاحتمالات، خصوصا مع ‏اكتمال ثلاثية: الانهيار المالي والانقسام السياسي وتوسّل الشارع.‏

    ‏ ‏

    مشهد سوريالي

    وفي مشهد هزلي وسوريالي لم يشهد لبنان مثيلاً له من قبل، غاب ‏ملف تشكيل الحكومة العتيدة التي عدّت المدخل الاجباري الى خطة ‏التعافي وإعادة ربط لبنان بالعالم الخارجي عبر استئناف المفاوضات ‏مع صندوق النقد الدولي والدول والمؤسسات المانحة، فيما حضرت ‏كل الملفات الاخرى ولا سيما منها ملف ما سُمّي قضية القاضية غادة ‏عون. الذي كان محط أنظار كل من تتبّع وقائع اجتماع مجلس القضاء ‏الاعلى الذي اكد قراراته السابقة بعزلها عن الملفات المالية وتسليمها ‏الى المحامي العام الاستئنافي في بعبدا سامر ليشع، وأمهلها 24 ‏ساعة لتسليم الملفات اليه. وكل ذلك جرى في وقت اكدت عون انها ‏ستواصل التحقيق في ملف شركة مكتف المالية، فقصدت مقرّها ‏امس ولم توفّق في الدخول اليه فقررت ان تعود اليه اليوم. فيما ‏يستعد مكتف والمسؤولون الكبار في الشركة للمثول امام المدعي ‏العام المالي علي ابراهيم اليوم لتسليمه ما يحتاجه من معلومات ‏ووثائق تتصل بالعمليات المالية التي تقوم بها الشركة من دون اي ‏عائق، وهي خطوة منفصلة عن الملف المفتوح في النيابة العامة ‏الاستئنافية في جبل لبنان بإيعاز مباشر من النائب العام التمييزي ‏القاضي غسان عويدات.‏

    ‏ ‏

    مجلس القضاء

    وكان مجلس القضاء قد استمع أمس على مدى ساعة ونصف الى ‏القاضية عون، التي غادرت على الاثر فيما استمر اجتماع المجلس ‏حتى الخامسة عصراً. وتزامناً مع الجلسة، تجمع عدد من مناصري ‏‏”التيار الوطني الحر” أمام قصر العدل، رافعين شعارات مؤيدة ‏للقاضية عون،

    ‏ ‏

    وقد طلب المجلس من القاضية عون الإلتزام بقرار النائب العام لدى ‏محكمة التمييز”. وقال: “انطلاقاً من أن ما يحصل ليس بين من يريد ‏مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وبين من لا يريد أو من يمنع ‏ذلك، وليس نزاعاً بين النائب العام التمييزي والنائب العام الاستئنافي، ‏وهو بالتأكيد ليس نزاعاً سياسياً بين تيارين كما يصوره البعض، وهو ‏ليس وليد اللحظة أو نتيجة ملف، بل إنّ ما حصل فعلياً هو أن مجلس ‏القضاء الأعلى اتخذ قراراً انطلاقاً من الدور المناط به بموجب القوانين ‏بالسهر على حسن سير القضاء وعلى كرامته واستقلاله، وقد توزّع ‏على مسارات ثلاثة هي: الطلب من النائب العام لدى محكمة التمييز ‏ومن رئيس هيئة التفتيش القضائي اتخاذ الإجراءات المناسبة كلّ ضمن ‏نطاق اختصاصه بخصوص أداء القاضية عون، والاستماع إليها من قبل ‏المجلس بسبب خرقها موجب التحفظ، وعدم التزامها بتنفيذ تعهداتها ‏المتكررة أمام المجلس، وتمنّعها عن الحضور إلى النيابة العامة ‏التمييزية، وبالنظر لمواقفها وتصرفاتها إثر صدور قرار النائب العام ‏لدى محكمة التمييز المتضمن تعديل توزيع الأعمال لدى النيابة ‏العامة الاستئنافية في جبل لبنان، وفي ضوء مضمون أقوال عون في ‏جلسة الاستماع اليها قرر مجلس القضاء الأعلى الطلب من هيئة ‏التفتيش القضائي إجراء المقتضى”. وأشار المجلس الى انه سيكون ‏لرئيسه كلمة عبر الإعلام يتناول فيها الأوضاع القضائية عموماً في ‏موعد يحدد لاحقاً.‏

    ‏ ‏

    ‏”لبنان القوي”‏

    وفي المواقف توقف تكتل “لبنان القوي” أمس في اجتماعه الدوري ‏إلكترونياً برئاسة النائب جبران باسيل، عند “الملف المفتوح قضائياً ‏لمعرفة ما تمّ تحويله من أموال بالعملات الأجنبية قبل 17 تشرين ‏الأول 2019 وبعده”. واعتبر “أنّ خطورة الملف تكمن في تورط البعض ‏في المضاربة على العملة الوطنية بما تسبب بانهيارها وانهيار الوضع ‏المالي”، وأكد “أن الموضوع ليس أقل من نزاع بين من يريد مكافحة ‏الفساد واسترداد أموال اللبنانيين وبين الذين يبذلون كل الجهود لمنع ‏الإصلاح ومنع كشف الحقائق وأي إمكانية لاسترداد الأموال المحوّلة ‏الى الخارج”. ورأى التكتل في اشارة غير مباشرة الى القاضية عون “أنّ ‏منع القاضي الذي يلاحق قضايا الناس من مواصلة التحقيق في ‏الملفات المفتوحة يلامس حدّ الجرم بحق اللبنانيين”.‏

    وأكد التكتل أنّ “اللبنانيين ينتظرون أن يتقدم رئيس الحكومة المكلّف ‏بصيغة حكومية منهجية تظهر في شكل واضح توزيع الحقائب على ‏الطوائف وعلى مرجعيات التسمية على أن يكون ذلك ضمن معايير ‏الكفاية والإختصاص وعدم الإنتماء الحزبي، وكل ما هو دون ذلك يدلّ ‏الى عدم وجود قرار بتشكيل حكومة”.‏

    ‏ ‏

    تحصين الجيش

    وغرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر “تويتر”، فقال: ‏‏”يبدو انّ النزاع الاقليمي يشتد على لبنان الأمر الذي يجعل الديكة ‏المحليين يتقاتلون غير مبالين بسمعة المؤسسات وحرمتها. وفي هذا ‏المجال من الواجب تحصين الجيش وتحييده ودعمه ماديا ومعنويا، ‏والخطوة الاساس تكون في وقف الدعم للتجار وتخصيص البطاقة ‏التموينية للمواطن قبل ان يغرق الهيكل”.‏

    ‏ ‏

    ترسيم الحدود

    ومن جهة ثانية، اعلن رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية النائب جورج ‏عدوان إثر جلسة لها أمس “الوقوف كليا وبالإجماع خلف الوفد ‏المفاوض ومطلبه المحق القانوني والتقني المبني على القانون ‏وعلى معطيات علمية موثقة”. وحمّل “الحكومة المستقيلة ‏المسؤولية الكاملة لكي تجتمع فورا وتتخذ قرارا بتعديل المرسوم 6433 ‏تحت طائلة المساءلة الدستورية بالاخلال بالواجب الوطني”. وطلب ‏‏”منها بإلحاح ان تقوم بذلك قبل فوات الاوان وضمن المهل المطلوبة، ‏وان تتخذ كل التدابير لإبلاغ الامم المتحدة بموقف لبنان والتعديلات ‏عليه، وهي موثقة ومثبتة وفقاً للعلم وللقانون”.‏

    ‏ ‏

    كورونا

    على الصعيد الصحي، أعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي ‏أمس حول مستجدات فيروس كورونا تسجيل 1608 إصابات جديدة ‏‏(1602 محلية و6 وافدة)، ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات منذ انتشار ‏الوباء في شباط 2020 الى 513006. ولفتت الوزارة إلى تسجيل 36 حالة ‏وفاة جديدة ليصبح العدد الإجمالي للوفيات 6995.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى