سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف:الرد اللبناني على المبادرة الخليجية إحترام القرارات الدولية..وموقف إسلامي حازم بتمرير الانتخابات

الحوار نيوز – خاص

موضوعان بارزان تصدرا افتتاحيات الصحف الصادرة اليوم :الرد اللبناني على المبادرة الكويتية الخليجية ،وموقف الطائفة السنية من الانتخابات النيابية الذي يتجاوز الانكفاء السياسي للرئيس سعد الحريري.

  • كتبت “النهار” تقول: تشكل مشاركة لبنان تحديدا اليوم في اجتماع وزراء الخارجية العرب في #الكويت محطة مفصلية بارزة تتجاوز المحطات الروتينية العادية نظرا إلى ان حيزا أساسيا من الاهتمامات المطروحة على هذا الاجتماع تتصل بالرد اللبناني الرسمي على المذكرة الخليجية التي نقلها وزير الخارجية الكويتي احمد ناصر المحمد الأحمد إلى المسؤولين اللبنانيين في مطلع الأسبوع وطلب جوابا رسميا عليها قبيل انعقاد الاجتماع الوزاري العربي في الكويت. ذلك ان أحدا لا يجهل الاحراج الذي يواجهه لبنان في تبرير أجوبته على نقاط حساسة تعكس عجز السلطة خصوصا عن ترجمة سياسة النأي بالنفس بما يلزم “حزب الله” وقف تورطه في الصراع اليمني وتنفيذ القرار 1559. ولذا ستكون الساعات المقبلة محفوفة بالكثير من الترقب.

وعلى رغم التكتم الشديد الذي احيطت به عملية وضع الرد اللبناني التي تولاها وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب في مشاورات مكوكية اجراها في الأيام الأخيرة بين رؤساء الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة #نجيب ميقاتي علمت ” النهار” ان الجواب وضع بورقة من صفحتين مستندا في أبرز نقاطها على البيان الوزاري للحكومة وعلى ثوابت أبرزها اتفاق الطائف واجراء الانتخابات في مواعيدها. والجملة المفصلية في ورقة الحكومة اللبنانية تنص على “احترام كل قرارات الشرعية الدولية وجامعة الدول العربية واستكمال تنفيذ مندرجات الورقة ضمن ما يؤدي إلى تحصين الاستقرار في لبنان، مع تأكيد الحكومة اللبنانية التزامها سياسة النأي بالنفس قولاً وفعلاً”. اما طرح “تشكيل لجنة مشتركة لمأسسة العلاقات بين لبنان ودول الخليج” فان هذه العبارة بقي النقاش مستمراً حولها قبل بتها باعتبار ان لبنان ودول الخليج اعضاء في الجامعة العربية وتربطهم العلاقات الدبلوماسية. وبقي الجواب محط تشاور بين بعبدا وعين التينة والسرايا الحكومية إلى ان تمّ التوصل إلى صيغة اخيرة من وحي هذا التشاور وضعها الوزير عبدالله بو حبيب انطلاقا من ورقة كان اعدها الرئيس ميشال عون. وفي هذه الورقة ترحيب بالمبادرة الكويتية المتفاهم عليها خليجيا واستعداد للتجاوب مع كل ما هو ممكن الالتزام به لاسيما الالتزام بـ”اتفاق الطائف” وسياسة النأي بالنفس كما ورد في البيان الوزاري، و”احترام القرارات الدولية وميثاق جامعة الدول العربية ، مع الاشارة إلى ان القرارات الدولية ليست فقط لها التزامات لبنانية بل هناك ايضا ارتباط بمواقف خارجية مثل القرار ١٧٠١ ، فلبنان ملتزم تنفيذه لكن اسرائيل غير ملتزمة وهي تخرقه يوميا برا وبحرا وجوا وتواصل تهديداتها ، واستطرادا تنفيذ القرار ١٥٥٩ له ابعاد تتعلق بأمن لبنان وسيادته ووقف الاعتداءات الاسرائيلية وتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والقسم الشرقي من بلدة الغجر ، اضافة إلى عدم الوصول إلى نتائج عملية في ما خص ترسيم الحدود البرية والبحرية ، ناهيك عن الاجواء الاقليمية والحالات غير الآمنة والمستقرة حول لبنان.

وبالنسبة إلى اجراء الانتخابات النيابية والرئاسية ثمة التزام لبناني كامل بإجرائها. وتنص الورقة ايضاً على “تأكيد التعاون في المجالات الامنية ومكافحة التهريب إلى دول الخليج ومعالجة الأوضاع الاقتصادية وغيرها من النقاط”. ويقترح الجواب اللبناني “تشكيل لجنة او لجان مشتركة لبنانية – خليجية- عربية لمتابعة البحث في النقاط التي تحتاج إلى متابعة لبنانية وخليجية وعربية اضافة إلى بعدها الدولي من خلال المسؤولية الدولية في تنفيذ القرارات الدولية لاسيما تلك التي تتصل بالأوضاع الاقليمية وهي ليست لبنانية صرف “. ويطلب لبنان في الورقة “مساعدة الدول العربية لاسيما تلك التي تربطها علاقات جيدة مع الدول الكبرى ودول القرار، للضغط من أجل استكمال تنفيذ القرارات الدولية وليس تحميل لبنان وحده مسؤولية التنفيذ”. ووفق المصادر المعنية فان لبنان حرص في الصياغة الجوابية على الاستقرار ومنع اهتزاز السلم الأهلي وان هذه النقطة كانت الأهم لأنه من غير الوارد افتعال مشاكل داخلية.

ونقلت رويترز” عن مصادر مطلعة ان الحكومة اللبنانية تقول في رسالتها إلى دول الخليج إن لبنان لن يكون منطلقاً للتحركات التي تمس بالدول العربية وان الحكومة ملتزمة قولا وفعلا سياسة النأي بالنفس وان الحكومة اللبنانية ستبلغ دول الخليج العربية بأنها ستعزز الإجراءات لمنع تهريب المخدرات.

إلى ذلك، تترقب الاوساط السياسية محطة بارزة الاسبوع المقبل تتصل بملف ترسيم الحدود مع اسرائيل من خلال زيارة الوسيط الاميركي في الملف آموس هوكشتاين إلى بيروت في الثاني من شباط إثر زيارة يقوم بها لتل ابيب، لاستئناف ترسيم الحدود. وأفادت معلومات ان هوكشتاين سيصل إلى بيروت مزودا باقتراح حل بحثه مع المسؤولين الاسرائيليين وسيعرضه على المسؤولين اللبنانيين، اذ ان الاسرائيليين يستعجلون حسم الخلاف قبل الانطلاق في اذار في التنقيب عن النفط في المنطقة المتنازع عليها.

لا مقاطعة سنية

على صعيد المشهد السياسي الداخلي برز أمس التحرك الذي اتخذ طابعا سنيا بعد أيام قليلة من اعلان الرئيس سعد الحريري تعليق عمله السياسي وامتناعه وتيار المستقبل عن الترشح للانتخابات النيابية. وأدرج هذا التحرك الأول من نوعه في إطار رسالة مفادها المسارعة إلى تأكيد منع الفراغ على الساحة السنية وبدء البحث في الوسائل للحؤول دون نشؤ تداعيات سلبية واسعة في ظل الارتباك الذي خلفه انسحاب الحريري. وتمثل هذا التحرك بقيام مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان بزيارة السرايا ولقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومن ثم لقاء قيادات سنية خلال صلاة الجمعة في المسجد العمري الكبير، التي حضرها الرئيس ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة، وما تخلل ذلك من اعلان مواقف بان لا مقاطعة سنية للانتخابات النيابية. واكد المفتي دريان من السرايا ان” دار الفتوى هي حاضنة لجميع اللبنانيين ورمز الاعتدال”، مشيدا بأداء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “الذي يقارب في هذه المرحلة الحساسة، المواضيع الوطنية والداخلية بروح المسؤولية العالية، وبما يتناسب مع الدور الوطني الجامع لرئاسة مجلس الوزراء”. وكان تشديد مشترك خلال خلوته بميقاتي، على اهمية ان يكون الرد الرسمي اللبناني على الافكار الخليجية ايجابيا بما يتوافق مع الثوابت الوطنية وعلاقات لبنان التاريخية مع محيطه العربي. كما ان ميقاتي شدد بدوره على ان “لا مقاطعة سنية للانتخابات لما فيه خير الطائفة وان الاستحقاق سيحصل في موعده”. ورداً على سؤال، أجاب “صحيح أن الرئيس سعد الحريري أعلن عزوفه عن الترشح وخوض الانتخابات النيابية، لكن نحن حتماً لن ندعو إلى المقاطعة السنية لما فيه خير الطائفة، ومن يرغب بالترشح فليترشح، والانتخابات حاصلة في موعدها المحدد في ١٥ أيار المقبل”.

وفي هذا السياق وزع أمس شريط مصور وجه عبره رجل الاعمال بهاء الحريري رسالة أكد فيها أنه “سيستكمل مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري”، معتبرا “أن أي تضليل أو تخويف من فراغ على مستوى أي مكوّن من مكوّنات المجتمع اللبناني يخدم فقط أعداء الوطن فما بالكم التخويف بالفراغ في أكبر طائفة في لبنان التي لي شرف الانتماء اليها”. وقال “يجب التأكيد أن لا دين ولا أخلاق ولا تربية أبناء الرئيس الشهيد رفيق الحريري تسمح لهم بالتخلي عن مسؤوليتهم بوضع جميع امكانياتهم في سبيل نهضة لبنان الرسالة لبنان الرمز لبنان الوطن وأن عائلة الشهيد رفيق الحريري الصغيرة كما عائلته الكبيرة لم ولا ولن تتفكك بالشراكة والتضامن”، مشيرا إلى أنه “سيخوض معركة استرداد الوطن واسترداد سيادة الوطن من محتليها”.

الموازنة والكهرباء

على صعيد جلسات مجلس الوزراء لإنجاز درس الموازنة وإقرارها يعقد المجلس جلسة صباح اليوم تستمرّ حتّى الاولى بعد الظّهر وستركز الجلسة اليوم على سلفة الكهرباء وموضوع المساعدات الاجتماعية للمتقاعدين وغيرها من البنود العالقة.

وكان وزير الطاقة وليد فياض أكّد “أنّنا أمام خيارَين إمّا أن تقرّ هذه السلفة أو نرفع تعرفة الكهرباء للتمكّن من زيادة ساعات التغذية”. وقال” لا أريد سلفة للكهرباء وتكفي زيادة التعرفة على الفواتير لشراء المحروقات وفرض توازن مالي”.

وقد حدد مشروع موازنة العام 2022 اعتمادا يوازي حوالي 225 مليون دولار فيما تؤكد أوساط وزير الطاقة والمياه ان الحاجة الفعلية لهذه السنة لا تقل عن 400 مليون دولار ما يعني إما رفع العرفة او الاتكال على سلفة جديدة تأتي من مصرف لبنان وهو الامر المستبعد في هذه الظروف. وتتساءل هذه المصادر عن مصدر الاموال التي يجب تأمينها ايضا لتمويل شراء الفيول من العراق وكهرباء الاردن والغاز المصري، فهذه قروض ويجب تغطيتها بالعملة الصعبة، مما يعني ان مشكلة اساسية تواجه وزارة الطاقة في العام المالي الحالي في حال لم يتم رفع تعرفة الكهرباء، متسائلة عن الالية التي وضعت لتحديد التعرفة الجديدة التي تؤمن التوازن المالي بالنسبة لمؤسسة #كهرباء لبنان في هذه الظروف.

  • وكتبت “اللواء” تقول: كشف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن موقفين كبيرين: الأوّل وطني، دستوري، يتعلق بإجراء الانتخابات في موعدها، والثاني وطني، ميثاقي إسلامي وكبير ايضا، يتعلق بحسم الجدل أو التخمينات بشأن ما ستقدم عليه الطائفة الإسلامية (أهل السنّة والجماعة)، فهي «لا يمكن ان تقاطع الانتخابات»، من زاوية «بقاء الدولة ومؤسساتها قائمة وفاعلة على حدّ تعبيره، ولدى الطائفة كل المؤهلات والقدرات للمشاركة في الانتخابات».

وجاء إعلان ميقاتي على مسمع: الرئيس فؤاد السنيورة، ووزير الصحة فراس الأبيض، بعدما ادوا الصلاة إلى جانب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في المسجد العمري الكبير في وسط بيروت، كما شارك في الصلاة رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا الشيخ محمّد عساف وعلماء وحشد من المصلين.

وفي المعلومات ان اتصالات جرت بين القيادات الإسلامية الرسمية والروحية والسياسية لمناقشة الموقف من زاوية الحرص على الدور الأساسي والفاعل للسنّة في بناء الدولة، وعدم الاستنكاف عن الدور الميثاقي في ولادة لبنان الكبير، فضلا عن مرحلتي الاستقلال والميثاق الوطني، ورسم السياسات الداخلية والخارجية لهذا البلد.

ومن المتوقع ان تستمر المشاورات بما يشبه العملية المفتوحة لملاقاة التطورات المتوقعة في ما خص الوضع في لبنان.

وكان المفتي دريان زار السراي الكبير والتقى الرئيس ميقاتي، وجرى التداول في الوضع المستجد في البلاد، بعد قرار الرئيس سعد الحريري عدم الترشح للانتخابات ودعوة تيّار المستقبل لحذو حذوه، وإرسال الرد اللبناني الرسمي على الأفكار الخليجية لإعادة بناء الثقة مع لبنان إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية.

وجرى الاتفاق على ان يكون الرد اللبناني ايجابيا، بما يتوافق مع الثوابت الوطنية وعلاقات لبنان التاريخية مع محيطه.

وفي السياق نفسه، أعلن بهاء الدين الحريري الابن البكر للرئيس الشهيد رفيق الحريري تضامن العائلة والشراكة داخلها. واعلن: بالشراكة والتضامن سوف نخوض معركة استرداد الوطن واسترداد سيادة الوطن من محتليها. سوف أستكمل مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري واي تضليل او تخويف من فراغ على مستوى اي مكون من مكونات المجتمع اللبناني يخدم فقط اعداء الوطن، فما بالكم التخويف بالفراغ في اكبر طائفة في لبنان التي لي شرف الانتماء اليها. مستمرون في ما تعلمناه من والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تعلمنا اننا،نحن اهل الاعتدال لا التطرف، نحن اهل الإعمار لا الانهيار، نحن اهل المواطنة لا التفرقة، نحن اهل السيادة لا الارتهان، نحن اهل العمق العربي».

وختم: «ابن الشهيد رفيق الحريري ما بيترك لبنان ، موجودين معكم وقريبا جدا بيناتكم. عاش لبنان حرا سيدا مستقلا».

الرد على مذكرة الخليج

وفي تطور آخر، يغادر اليوم وزير الخارجية عبد الله بوحبيب حاملاً الرد اللبناني الرسمي الى الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب الذي يعقد غداً السبت في الكويت، والذي استكمله امس بلقاء مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ووِصف بأنه «ردّ مختصر لا يتجاوز الصفحة وربع الصفحة، اعده بو حبيب بالتنسيق مع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، ومستوحى في اكثر من مضمون البيان الوزاري للحكومة، واكد التزام البنود الخليجية من النأي بالنفس، ومكافحة تصدير المخدرات، والالتزام بالقرارات الدولية لا سيما القرار 1701». لكن مصادر رسمية مطلعة قالت لـ«اللواء»: ان الرد يتضمن جوانب كثيرة يمكن ان تُقنع الوزراء العرب خاصة انه يتطرق الى أمور تفصيلية وليس إنشائية وعمومية.

وحسب المصادر الرسمية، ان الحكومة تؤكد في رسالة إلى دول الخليج ان لبنان لن يكون منطلقا للتحركات التي تمس بالدول العربية.. وهذا ما ستقوم به لمنع التهريب.

وأضافت المصادر ان «الحكومة اللبنانية تؤكد في رسالة إلى دول الخليج، ان لبنان لن يكون منطلقا للتحركات التي تمس بالدول العربية»، موضحة ان «الحكومة اللبنانية، تؤكد الالتزام قولا وفعلا بسياسة النأي بالنفس».

وكشفت المصادر، إلى ان «الحكومة اللبنانية، ستبلغ دول الخليج العربية، بأنها ستعزز الإجراءات لمنع تهريب المخدرات».

وكشفت مصادر وزارية ان رد الحكومة اللبنانية على الورقة الكويتية، تضمن أجوبة مقبولة على كل النقاط والمطالب الواردة فيها، استنادا الى الثوابت الاساسية للدولة، وتحديدا ما تضمنه البيان الوزاري للحكومة، والمواقف التي اتخذتها علانية على لسان رئيسها في الاشهر الماضية من مختلف التطورات في المنطقة، والاحداث والاعتداءات التي تعرضت لها بعض دول الخليج العربي.

وحددت المصادر نقطتين او مطلبين اساسيين بالورقة، بقيت الاجابة عليهما عمومية، وغير حاسمة، الاولى فيما يتعلق بموقع لبنان وسياسته العربية والدولية والثانية موضوع تنفيذ القرارات الدولية، ولاسيما القرارين،1860و1559.

وقالت المصادر انه برغم تأكيد الحكومة التزامها تنفيذ القرارات الدولية، ولاسيما القرار1701، واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لذلك ،الا انها لم تحدد آلية او موعدا لتنفيذ القرارين المذكورين، بل ذهبت الى ابعد من ذلك، عندما طلبت مساعدة عربية، لوضع تصور معين، لتنفيذ هذين القرارين، لصعوبات محلية واقليمية تحوول دون تنفيذهما، ما يعني ضمنا استنادا للمصادر، تبريرا حكومياً لبقا، لتجنب اعطاء اي التزامات لا تستطيع الحكومة تنفيذها، وتجنبا لاشكالات وتفاعلات داخلية يمكن حدوثها. اما بالنسبة لسياسة لبنان العربية والدولية، ومع تأكيدات الحكومة في جوابها الالتزام بسياسة الناي بالنفس وحرصها على اقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، ومنع كل ما يسيء الى هذه الدول، الا انها لم تحدد ماهية هذه الإجراءات، وما اذا كانت قادرة بالفعل على منعها، وعدم تكرارها، ولاسيما قيام حزب الله، باستغلال الاراضي اللبنانية، للتهجم على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.

وفي الإطار أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن الجواب اللبناني الرسمي على المذكرة الكويتية صار واضحا ومتضمنا لتأكيد واضح على الحرص على أفضل العلاقات مع دول الخليج والعمل في هذا الاتجاه بشكل متواصل والتعاون في جميع المجالات . وعلمت اللواء من المصادر نفسها أن هناك اتفاقا على الصيغة التي يحملها وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب إلى الكويت اليوم مع الإبقاء على المقترح العملاني الأساس لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون بإنشاء لجنة متابعة أو لجنة لبنانية- خليجية من اجل معالجة أي شوائب تعتري صفو العلاقات بين لبنان ودول الخليج.

وفي مجال آخر أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن النقاش في مشروع الموازنة مستكمل لا سيما أن هناك نقاطا تستدعي تعديلها وايضاحها وليس معروفا ما إذا كانت ستبت في جلسة اليوم ولا سيما الدولار الجمركي وهناك مقترحات بأن يكون على مراحل.

وفي إطار استكمال مناقشات الموازنة ترأس رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي جلسة لمجلس الوزراء صباحا في السراي الحكومي لاستكمال درس مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2022. وانتهت الجلسة قرابة الثانية عشرة ظهراً.وسيستكمل البحث في جلسة تعقد عند الساعة التاسعة من صباح اليوم السبت. سيعقد المجلس جلسة اليوم صباحاً تستمرّ حتّى الاولى بعد الظّهر، لإستكمال البحث في البنود العالقة مثل السياسة الضريبية والدولار الجمركي، وسلفة الكهرباء وموضوع المساعدات الاجتماعية للمتقاعدين وغيرها من البنود العالقة وعددها نحو 17.

وقد نقل عن وزير الطاقة وليد فياض قوله: أنّنا أمام خيارَين إمّا أن تقرّ هذه السلفة أو نرفع تعرفة الكهرباء للتمكّن من زيادة ساعات التغذية، وانا لا أريد سلفة للكهرباء وتكفي زيادة التعرفة على الفواتير لشراء المحروقات وفرض توازن مالي.

ولم يتحدث وزير الاعلام بالوكالة عباس الحلبي بعد الجلسة لعدم وجود قرارات او إجراءات يُحكى عنها، لكن مصادر وزارية قالت لـ «اللواء» ان المجلس استمع الى شرح مفصّل من وزير المال يوسف خليل حول التقرير الذي رفعه الى الوزراء وكان بمثابة فذلكة الموازنة، وجرى نقاش مستفيض في كثير من البنود بشكل جدي وعلمي وموضوعي وبعيد عن الشعبوية، وان سقف النقاشات كان عدم تكليف المواطن اي اعباء مالية والبحث عن بدائل منطقية لرفد الواردات، وقد قدم الوزراء الكثير من المقترحات البديلة للضرائب والرسوم بشكل عملي وجدي.

مرشحتان فقط رسمياً

على الصعيد الانتخابي، كشف مدير عام شركة «الدولية للمعلومات» جواد عدرا، عبر «توتير»، أن «عدد المرشحين والمرشحات بعد 17 يوماً على فتح باب الترشح وصل إلى مرشحتين فقط، مقارنة بـ74 للفترة ذاتها في العام 2018».

وعلمت «اللواء» ان المرشحتين هما: خلود الوتار عن دائرة بيروت الثانية، وجوزيفين زغيب عن دائرة كسروان- جبيل.

المساعدات الاجتماعية نافذة

من جهة ثانية، وقع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ظهر أمس، المرسوم الرقم 8742 تاريخ 28 كانون الثاني 2022، القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد على النحو الآتي: القاضي المتقاعد في منصب الشرف السيد كلود كرم رئيساً، المحامي فواز كبارة نائباً للرئيس، القاضية المتقاعدة في منصب الشرف السيدة تيريز علاوي والدكتور على بدران والدكتور جو معلوف والدكتور كليب كليب أعضاء.

وسوف يؤدي الاعضاء الستة اليمين قبل مباشرتهم مهامهم، على أن ينظموا التصاريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة قانون الاثراء غير المشروع ويرفعون السرية المصرفية عن حساباتهم وحسابات أزواجهم وأولادهم القاصرين.

كما وقع عون المرسوم الرقم 8737 تاريخ 28 كانون الثاني 2022 القاضي باعطاء مساعدة اجتماعية موقتة لجميع العاملين في القطاع العام مهما كانت مسمياتهم الوظيفية والمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعد، وإعطاء وزارة المالية سلفة خزينة من اجل تمكينها من سداد هذه المساعدة.

كذلك، وقع الرئيس عون المرسوم الرقم 8738 تاريخ 28 كانون الثاني 2022، القاضي باعطاء منح تعليم بصورة موقتة للمستخدمين والعمال عن العام الدراسي 2021-2022.

ووقع الرئيس عون أيضا المرسوم الرقم 8739 تاريخ 28 كانون الثاني 2022 القاضي باعطاء تعويض نقل شهري مقطوع للعسكريين في الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة والضابطة الجمركية وشرطة مجلس النواب من مختلف الرتب بقيمة مليون و200 الف ليرة لبنانية يضاف الى تعويض الانتقال اليومي المستحق للعسكريين. ويعمل بالمرسوم فور نشره في الجريدة الرسمية.

كذلك، وقع الرئيس عون المرسوم الرقم 8740 تاريخ 28 كانون الثاني 2022 القاضي بتعديل قيمة بدل النقل اليومي الذي يتوجب على صاحب العمل ان يعطيه للاجير عن كل يوم حضوري فعلي الى مركز العمل والمنصوص عنه في المادة الأولى من القانون الرقم 217 تاريخ 30/3/2012 (إعطاء الاجراء تعويض إضافي) بحيث تصبح 65 الف ليرة لبنانية. ويعمل بالمرسوم فور نشره في الجريدة الرسمية.

ووقع ايضاً لمرسوم الرقم 8741 تاريخ 28 كانون الثاني 2022 القاضي بتعديل مقدار تعويض النقل الموقت للعاملين في القطاع العام بحيث يصبح 64 الف ليرة لبنانية عن كل يوم حضور فعلي. ويعمل بالمرسوم فور نشره في الجريدة الرسمية.

وفي سياق الدعم الاجتماعي، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار بعد لقائه رئيس الجمهورية أنّ نحو ٥٠٠ الف تسجلوا على منصة «دعم» للبطاقة التمويلية وبرنامج «امان». وقال إنّ «المهلة تنتهي منتصف ليل ٣١ كانون الثاني، والدفع يبدأ تباعاً بعد التدقيق في الاول من اذار لنحو ١٥٠ الف عائلة الاكثر فقراً بالدولار الاميركي».

  • وكتبت “الجمهورية” تقول: مطحنة الأزمة الداخلية على دورانها من سيئ الى اسوأ منذ 774 يوماً، والمناخ السياسي منذ 17 تشرين الاول 2019 ماضٍ في تناقضاته وتقلّباته، وإخضاع المشهد الداخلي لمراوحة أُقفلت فيها كل ابواب الحلول. ومع انطلاق موسم الانتخابات النيابية باتت الصورة الداخلية مؤهّلة اكثر لتقلّبات اضافية واهتزازات على غير صعيد، تُبقي البلد عرضة لاحتمالات غير واضحة المعالم.

وإذا كان «الحدث الحريري» هو الطاغي على هذا المشهد، في ظلّ القراءات المستمرة لمرحلة ما بعد قرار الرئيس سعد الحريري بمغادرته وتيار «المستقبل» الحياة السياسية، فإنّ الوقائع الداخلية، السياسية بشكل عام، والسنّية على وجه الخصوص، بدأت تشي بتوجّه نحو التسليم بمغادرة الحريري كأمر واقع، واحتواء أي ارتدادات اوانعكاسات لقراره على المشهد السياسي بشكل عام وعلى المشهد السنّي بشكل خاص.

السنّة مُستَفزَّون

ويندرج في هذا السياق حضور المراجع السنّية السياسية والدينية في صدارة هذا المشهد، حيث تؤكّد مصادر مسؤولة في هذا الجانب لـ«الجمهورية»، انّ «المستويات السنّية السياسية والدينية مستفَزَّة من بعض أطراف الانقسام الداخلي، التي بدأت تتعامل مع المكوّن السنّي وكأنّه قد فقد توازنه وتفكّك واندثر، وذلك عبر مسارعتها الى الاستثمار على قرار الرئيس الحريري، ومحاولة وراثته، وكذلك وراثة تيار «المستقبل» وجمهوره وتسخيره كعنصر ملحق بها، وسوقه في الاتجاه الذي يخدم غاياتها السياسية والانتخابية».

وبحسب المصادر عينها، فإنّ اللقاء العاجل الذي عُقد في السرايا الحكومية بالأمس بين مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، هدف الى قطع الطريق على هذا المنحى المسيء للطائفة السنّية، والتأكيد على حضورها الفاعل والأساسي ودورها الأساس في الحياة السياسية، الذي لا يتأثر بأي عوامل، او محاولات لإضعافه او تنتقص منه سواء أكانت مقصودة او غير مقصودة.

وتشير المصادر، إلى انّ زيارة المفتي دريان الى السرايا الحكومية، تنطوي على استشعار لدقّة الوضع الذي استجدّ بعد قرار الرئيس الحريري، وضرورة وقف التفسيرات والتأويلات وأي محاولة لإرباك الساحة السنّية. وفي اللقاء مع الرئيس ميقاتي تمّ استعراض التطورات الاخيرة، وتوقفا عند قرار الرئيس الحريري وما يحيط به، مع التشديد على صيانة الواقع السنّي والنأي به عن أي اختلال، وخصوصاً انّ هذا الاختلال لا يطال الطائفة حصراً بل تأثيراته ستشمل مجمل الصورة في لبنان السياسية وغير السياسية.

ووفق المعلومات الرسمية، فإنّ ميقاتي قدّر لمفتي الجمهورية «حكمته والمواقف الوطنية التي يعبّر عنها، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة، وبالدور الجامع الذي تمثله دار الفتوى». وقال: «إن التحدّيات الكبيرة التي تواجه لبنان واللبنانيين تتطلّب اولاً وحدة الصف الوطني بين جميع المكونات اللبنانية، ووحدة الصف الإسلامي. ونحن نعوّل على حكمة سماحته وتوحيد كل الجهود في سبيل جمع الشمل».

اما المفتي دريان فثمّن عالياً «الجهود التي يقوم بها رئيس مجلس الوزراء في شتى المجالات، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، حيث يقارب المواضيع الوطنية والداخلية بروح المسؤولية العالية، وبما يتناسب مع الدور الوطني الجامع لرئاسة مجلس الوزراء». واكّد انّ دار الفتوى «حاضنة لجميع اللبنانيين وتشكّل رمز الاعتدال والانفتاح على كافة المكوّنات اللبنانية».

وبعد اللقاء قال ميقاتي رداً على سؤال: «صحيح أنّ الرئيس سعد الحريري أعلن عزوفه عن الترشح وخوض الإنتخابات النيابية، لكن نحن حتماً لن ندعو الى المقاطعة السنّية لما فيه خير الطائفة، ومن يرغب بالترشح فليترشح، والإنتخابات حاصلة في موعدها المحدّد في 15 أيار المقبل».

ومن السرايا انتقل الرئيس ميقاتي والمفتي دريان الى المسجد العمري الكبير وسط بيروت، حيث ادّيا صلاة الجمعة، وفيها اكّد إمام المسجد الشيخ محمد عكاوي في خطبة الجمعة «أهمية التعاون ووحدة الصف الإسلامي والعمل معاً لمواجهة التحدّيات التي يمر فيها الوطن». مشدّداً على أهمية دور رئاسة الحكومة ودار الفتوى في هذه المرحلة الحرجة التي يمر فيها البلد.

ولدى مغادرته المسجد سُئل الرئيس ميقاتي عن موضوع المشاركة في الانتخابات النيابية فأجاب: «ليس المهم المشاركة الشخصية في الانتخابات أو عدمها، فالانتخابات في موعدها، ونحن لدينا غنى في الطائفة وكل المؤهلات والقدرات للمشاركة في الانتخابات».

ورداً على سؤال آخر قال: «الانتخابات في موعدها والطائفة السّنية أساسية ولا يمكن أن تقاطع الانتخابات، وما يعنينا بالدرجة الاولى أن تبقى الدولة ومؤسساتها قائمة وفاعلة».

بدوره قال الرئيس فؤاد السنيورة، انّ ما قاله الرئيس ميقاتي حول موضوع مقاطعة الانتخابات امر جيد، ولا قرار لديّ بالدعوة الى مقاطعتها».

تحرّك دولي

في هذه الأثناء، وفي موازاة الكم الهائل من القراءات والتفسيرات والتأويلات التي احاطت بموضوع الانتخابات النيابية، والتي زرعت نوعاً من التشكيك في إمكان إجرائها في موعدها المحدّد في ايار المقبل، تكثّف الحضور الدولي على هذا الخط، للتأكيد على إتمام هذا الاستحقاق في موعده دون أي معوقات.

وبحسب المعلومات، فإنّ حركة السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا والسفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو واللقاءات التي يجريانها، تصبّ في هذا الاتجاه، وكذلك الحركة الأممية التي تقودها منسّقة الأمم المتحدة في لبنان يوانّا فرونتسكا، التي اكّدت للرؤساء الثلاثة والقيادات الروحية على إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد. وكذلك التأكيد على مسألة غاية في الأهمية مرتبطة باستهداف قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب، وهو الامر الذي تنظر اليه الامم المتحدة بقلق بالغ. وقال مسؤول اممي لـ«الجمهورية»: انّ «التحقيقات في الاعتداء على «اليونيفيل» اثبتت انّه متعمّد، في الوقت الذي تمارس فيه هذه القوات دورها وفق ما تقتضيه مهمتها، وبطبيعة الحال فإنّ هذا الامر لن يؤثر على عملها. مع تجديد الدعوة الى كل الأطراف لاحترام قوات الامم المتحدة ودورها في حفظ السلام، كما الالتزام بمندرجات القرار 1701».

يشار في هذا السياق، الى انّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي استقبل امس، فرونتسكا في زيارة هي الثانية لها الى الصرح البطريركي في بكركي خلال اسبوع، وجدّد الراعي إدانته الاعتداء الذي تعرّضت له دورية للقوات الدولية «اليونيفيل» في جنوب لبنان الاسبوع الماضي، مؤكّداً على دور هذه القوى مشكورة في حفظ الامن والسلام في تلك المنطقة.

لبنان تحت المجهر

الى ذلك، أبلغت مصادر ديبلوماسية أوروبية الى «الجمهورية» قولها، «إنّ الوضع في لبنان في هذه الفترة، تحت المجهر اكثر من اي وقت مضى».

ولفتت المصادر الى انّ «دول الاتحاد الاوروبي اخذت علماً بقرار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، واعتبرته شأناً داخلياً خاصاً، ولا ترى في هذا التطور ما يبعث على الاعتقاد بأنّه يشكّل عامل «لا استقرار» في لبنان».

الّا انّ المصادر، أبدت حذرها ممّا سمّتها «بعض الإثارة» التي بدأت تظهر وتحيط الانتخابات النيابية في لبنان بتشكيك في إمكان اجرائها في الربيع». وقالت: «من الضروري جداً ان تجري هذه الانتخابات، باعتبارها تشكّل استجابة لمطلب الشعب اللبناني لإعادة انتاج صورة سياسية افضل».

وحذّرت المصادر من انّ «عدم اجراء الانتخابات رسالة اكثر من سلبية للمجتمع الدولي، بل بمعنى اوضح، هو تحدٍ للمجتمع الدولي. ما قد يعرّض لبنان لأذى كبير تتسبب به الجهات التي تسعى الى هذا التعطيل. ولقد سبق للمجتمع الدولي أن اكّد على كل مستوياته أنّه لن يتأخّر في إجراءات عقابية رادعة للمعطلين».

وخلصت المصادر الى القول: «الشعب اللبناني يريد الانتخابات، ونحن متيقّنون انّ هذا الشعب لن يقبل بذلك».

حماية الاستقرار

وفي السياق نفسه، رفضت مصادر ديبلوماسية عربية إبداء اي تعليق على قرار الرئيس سعد الحريري بمغادرة الحياة السياسية، واكتفت بالقول: «لطالما كانت علاقتنا طيبة مع الرئيس الحريري، وهو شخصية نقدّرها ونحترمها، ولكن في ما خصّ قراره فليس لدينا أي تعليق».

ولفتت المصادر التي تمثل دولة عربية بارزة، الى «انّ الحل او الحلول لأزمة لبنان ينبغي ان تصدر منه اولاً، ومسؤولية كل الاطراف ان تتفق على بلورة هذه الحلول، ومن ثم يأتي دور الاشقاء والاصدقاء».

واشارت المصادر، الى انّ «ما تريده الأسرة العربية للبنان هو ان يتجاوز ازمته وينعم بالاستقرار، ويجنّب كل ما من شأنه ان يمسّ هذا الاستقرار ويخلق اجواء توتر تلحق الضرر الكبير باللبنانيين وتفاقم الأزمة التي يعانونها».

ورسمت المصادر خارطة اولويات أمام كل الاطراف اللبنانيين، تتلخص بما يلي»

– اولاً، دعم الحكومة اللبنانية، والالتفاف حولها لتتمكن من إجراء الاصلاحات الكفيلة بوضع لبنان على سكة الخروج من الأزمة. ونحن نقدّر ما يبذله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في هذا المجال.

– ثانياً، عدم الوقوع في خطأ تعطيل الانتخابات، حيث لا بدّ من إجرائها في موعدها، ولا نرى مصلحة للبنان في تعطيل هذا الاستحقاق. علماً اننا نسمع من كل القيادات اللبنانية ومن كل المسؤولين ما يؤكّد انّ هذه الانتخابات ستجري. الّا انّ المناخ السائد حالياً في لبنان بدأ يزرع القلق على هذه الانتخابات.

ثالثاً، انّ العرب بأجمعهم، يريدون مصلحة لبنان، وعلى لبنان أن يبادلهم بالمثل، والمبادرة الخليجية التي نقلها وزير الخارجية الكويتي الى لبنان تشكّل فرصة لإعادة العلاقات الطبيعية مع دول الخليج. فهناك هواجس لدى دول الخليج لا بدّ من ان يعمل لبنان على تبديدها، من خلال إجراء نهائي وحازم بعدم التدخّل في شؤون اي دولة عربية، ما يعني الهجومات التي يشنّها بعض الأطراف اللبنانيين في اتجاه بعض دول الخليج، فهذا الامر أساء لتلك الدول، فضلاً عن انّه إن استمر على هذا المنحى المتفلّت، سيلحق الضرر الكبير جداً بلبنان، وسيُبقي أبواب الأشقاء موصدة في وجهه. ولا يقلّ خطورة عن ذلك موضوع المخدرات واستمرار عمليات التهريب في اتجاه تلك الدول، وهو ما يتبدّى في ما يُكشف عنه في المطار او في المرفأ. إذ انّ لبنان لا يستطيع ان يبقى في موقع العاجز عن ضبط هذا الامر.

الردّ على الورقة

في هذه الأجواء، من المقرّر أن يحمل وزير الخارجية عبدالله بوحبيب الى الكويت اليوم، ردّ لبنان على الورقة الخليجية. وقد كان هذا الردّ محل نقاش بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير الخارجية. وقد عرضت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» ما يفيد مضمونه، مشيرة الى انّه:

– تجنّب الدّوس على اي لغم داخلي.

– لم يأتِ على ذكر القرار 1559، بل اكّد التزام لبنان بشكل عام بقرارات الشرعية الدولية.

– يعكس تاكيد لبنان الرسمي، رفضه التدخّل في شؤون أي دولة عربية.

– يعكس توجّهات الحكومة اللبنانية لناحية توفير الدعم الكامل للجيش وسائر الاجهزة الامنية. وذلك لناحية إجراء الاصلاحات والانتخابات النيابية.

– يؤكّد على الإجراءات المشدّدة التي تُتخذ لمنع التهريب، والتي ادّت الى قمع العديد من المحاولات وتوقيف المهرّبين لمعاقبتهم.

ردّ سلبي

الّا انّ المصادر عينها، لا تبدي تفاؤلًا حيال الردّ الخليجي على الردّ اللبناني، بل تتوقع رداً سلبياً بصورة مباشرة او غير مباشرة، كون هذا الردّ لم يقدّم التزاماً بتنفيذ القرار 1559 الذي يرتبط ضمناً بنزع سلاح «حزب الله»، كما انّه لا يتضمن ايّ التزام بالبند الأساس الوارد في الورقة الخليجية والمتعلق بوقف ما تسمّيه دول الخليج العدوان اللفظي الذي يمارسه «حزب الله» ضدها.

وفي سياق متصل، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في خطبة الجمعة امس، «للإخوة في مجلس التعاون الخليجي، العدو إسرائيل وليس العرب، والخطر يكمن في تل أبيب وليس في الضاحية. نحن جزء من العرب وأوجاعها. وحين تحترق بلاد العرب لا يمكن أن نكون حياديين، لأنّ الأخ لا يمكنه ترك أخيه للنار».

اضاف: «نصيحة من صميم القلب للتعاون الخليجي، كنا نقول «الخليج بخير نحن بخير»، والآن نقول لكم «أطفئوا محركات الطيران والصواريخ عن اليمن، لتعود أيام الخير للخليج والعرب»، والحل لا يبدأ بالقرار 1559، ولا بالقرار 1701، بل بقرار عربي يعيد العرب للعرب. وسلاح المقاومة ضمانة للعرب وليس عليها، وضمانة لبنان».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى