سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:أزمة المحروقات على أمل الانفراج ..وتشكيل الحكومة يترنح ونصر الله يرفع منسوب التحدي

الحوار نيوز – خاص

بقيت أزمة المحروقات في رأس اهتمامات الصحف الصادرة اليوم على الرغم من قرارات اجتماع بعبدا وعلى أمل الانفراج هذا الاسبوع،في وقت ظل تشكيل الحكومة يترنح من دون أفق ،بينما رفع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله منسوب التحدي معلنا الاستعداد لاستقدام شركات إيرانية للتنقيب عن النفط.

 

  • كتبت صحيفة النهار تقول: لم يعد ثمّة شكّ في ان المسار الحارق لأزمة المحروقات الذي تقدم بأشواط المسار المتعثر لتأليف الحكومة، بات يظلل العمق الحقيقي لواقع تعطيل تشكيل الحكومة خصوصاً مع الدلالات الإضافية التي أبرزتها كلمة الأمين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله مساء امس والتي كشفت الاتجاه الى إقامة “جسر ملاحي” بحري لاستقدام سفن المحروقات الإيرانية، كما ذهب ابعد الى الكشف عن امتلاك حزبه شركات للتنقيب عن النفط والغاز في البحر. والحال ان المواقف الجديدة التي اعلنها نصرالله اكتسبت دلالات بالغة السلبية حيال الدولة كلاً لجهة ظهور الحزب منافساً أساسياً لها في استيراد المحروقات، ولو نفى الحزب ذلك، من دون أي اذن او موافقة رسمية، بل إمعان في توريط لبنان في مسار صراع دولي – أقليمي ومسار عقوبات أميركية، فضلاً عما يمكن ان يتركه هذا النمط الطالع الجديد من تعميق للانقسامات الداخلية وانعكاسات إضافية باتت شبه حتمية على عملية تشكيل الحكومة. وأثارت مواقف نصرالله الذي شنّ حملة شعواء على الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تساؤلات محرجة جديدة لجهة معنى حملة الانتقادات التي شنها اول من امس رئيس الجمهورية ميشال عون على كل من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وحكومة تصريف الاعمال ومجلس النواب لانهم لم يستجيبوا مطالبه في ملف رفع الدعم عن المحروقات فيما استمر في تجاهل اتخاذ أي موقف من الاتجاهات الخطيرة لحليفه السيد نصرالله على رغم ما تشكله من استحقاقات داهمة قد تنزلق اليها البلاد برمتها خارجياً وداخلياً.

    وكشفت أوساط مطّلعة ان مسألة بواخر المحروقات الإيرانية تثير محاذير كبيرة لجهة امكان تعريض “حزب الله” لبنان لعقوبات دولية نتيجة خضوع النفط الإيراني للعقوبات، بما يعكس ملامح إلحاق محور “الممانعة” للبنان بوضع فنزويلا بعد الانهيار التدريجي المرتبط بغياب الإصلاحات الاقتصادية والتضخم الذي يصعد أدراجه بما يشبه بداية الأزمة التي عرفها النموذج الفنزويلي. في ظل ذلك، بات سياسيون مطلعون يستبعدون ولادة الحكومة في القريب العاجل بعد الرسائل التصعيدية الواضحة التي وجّهها تباعاً الأمين العام لـ “حزب الله”، بما يؤكّد أن المشكلة أبعد من الحدود الداخلية أو من المطالبة بحقائب معيّنة أو بعدد من الوزارات كحصر الموضوع بمسألة “الثلث المعطّل”. وثمة من يشير بوضوح إلى ارتباط عرقلة الحكومة بمقاربة “حزب الله” الذي يمتلك مشروعاً واضحاً يريد تطبيقه في لبنان، من دون إغفال كميّة المعاني والدلالات التي تحملها رسالة بواخر الوقود الإيرانية التي تعني صراحةً نيّة في السيطرة على المحرّك الأساسي للاقتصاد اللبناني وربطه بواقع إيران المرتبط بالعقوبات، بما يعني مزيداً من التدهور، بدلاً من الاحتكام إلى سلوك بداية طريق الانقاذ عبر التفاوض حول برنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي الذي يعتبر الجهة العلمية الوحيدة التي يمكنها رعاية المشروع الإصلاحي في البلاد.

    التعقيدات الحكومية

    في أي حال، فإن المعطيات المتوافرة عن عملية تشكيل الحكومة لا توحي بان الأيام الأخيرة شهدت أي خرق جدي وكاف لتوقع ولادة قريبة للحكومة حتى ان بعضهم عاد يتحدث عن توازن سلبي بين احتمالات التأليف والاعتذار. فحتى مساء امس لم يكن ثمة موعد محدد جديد للقاء جديد بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي. وأشارت المعلومات المتوافرة الى عدم تحقيق أي تقدم من خلال زيارات وتحركات المستشارين في الأيام الأخيرة حيال عقبات حقائب الداخلية والعدل والطاقة والشؤون الاجتماعية. وذكر بعض المعلومات ان قرابة عشر حقائب او اكثر بقليل كان حصل التوافق عليها بين الرئيسين، لكن ذلك لا يعتبر ثابتاً قبل معرفة مصير بتّ الحقائب الأساسية الأخرى التي حالت دون استكمال التوافق على مجمل التشكيلة.

    في غضون ذلك هاجم السيد نصر الله في كلمته امس ما وصفه بـ “تدخلات السفارة الاميركية سواء مع الشركات والبلديات وبعض جمعيات المجتمع المدني”. كما اتهم “الدور السعودي بالسعي الى خلق فتنة طائفية لكنهم فشلوا”. واتهم البعض بـ “الجهل والتهويل لجهة التلويح بالعقوبات الدولية”، لافتا الى رفعها عن إيران مؤخراً “وهي تختلف عن العقوبات الاميركية”. وذكر أنه “بحسب معلوماته، أن السفارة الاميركية فوجئت بالاعلان عن استقدام سفينة النفط واعتبرته غير جدي”. وأعلن أن “السفينة الثانية ستبحر بعد أيام، وستلحق السفينة الأولى التي صارت في عرض البحر”، مؤكدا “مواصلة هذا المسار طالما أن البلد محتاج، وبهدف تخفيف معاناة الناس”.

    وشدد على أن “النفط الذي نأتي به هو لكل اللبنانيين، والمستشفيات والأفران، وأننا لسنا بديلاً من الدولة، ولسنا بديلا من الشركات التي تستورد المحروقات ولسنا في مجال التنافس مع أحد” موضحا أنه سيعلن عن آلية عمل السفينة وسبل تفريغها قريبا. وتوقف عند اتصال السفيرة الاميركية برئيس الجمهورية يوم أعلن استقدام سفينة النفط، وما اخبرته يومها بالسعي لاستجرار الغاز من مصر عبر الاردن وسوريا، وأيضا الكهرباء من الاردن عبر سوريا، معلنا ترحيبه “بكل خطوة تحصل لتخفف عن معاناة الناس” وقال : “نحن انتصرنا، وكلام السفيرة الاميركية يدينها، لأن اميركا كانت تمنع الكهرباء عن لبنان، رغم سعي مصر والاردن الى ذلك قبل سنوات”.

    كلام نصرالله عن المحروقات اعقب الاجراء الذي اتخذ في اجتماع بعبدا السبت والذي سيبدأ على أساسه تنفيذ التسعيرة الجديدة للمحروقات على إساس احتساب الدولار “النفطي ” بـ 8000 ليرة بكلفة دعم استثنائي تتحمله الدولة حتى نهاية أيلول ويقدر بـ 225 مليون دولار. وستشكل الأيام الطالعة اختباراً لمدى جدوى هذا الاجراء الموقت الذي يثير محاذير كثيرة اكثر مما يحمل إيجابيات ولو انه ربما يخفف ظاهرة ازدحام الطوابير عند المحطات.

    الراعي

    وفي موقف جديد عالي النبرة حيال المسؤولين ، لفت البطريرك الماروني الكاردينال مار #بشارة بطرس الراعي امس الى انه ” بعد سنة وشهر بات واضحًا للجميع – رغم الوعود الفارغة – أن المسؤولين في لبنان لا يريدون حكومة، تاركين الشعب يتدبّر امره بيده. وهو يفعل ذلك ولو بالاذلال، ويحافظ على ما لم يحافظوا هم عليه. وإذا سألتهم: لماذا؟ فلا يعرفون! ولذا، يتبادلون التهم ليلًا ونهارًا”. وقال :”ان كلمة الله تصرخ بكم، أيها المسؤولون: أوْقِفوا التلاعبَ بمشاعرِ الشعبِ وتعذيبه. أوْقِفوا العبث بمصيرِ الوطنِ والدولة، واستنزافَ تشكيلةٍ وزاريّةٍ بعد تشكيلة، واختلاقَ شروطٍ جديدةٍ كلّما حُلَّت شروطٌ قديمة. ضعوا حدًّا لنهجِ التعطيلِ والسلبيّةِ ودربِ الانتحار. اننا نُدين التزامكم تصفيةَ الدولةِ اللبنانيّةِ بنظامِها وميثاقِها ودورِها التاريخيِّ ورسالتِها الإنسانيّةِ والحضاريّة. لقد بات واضحًا أنّكم جُزءٌ من الانقلابِ على الشرعيّةِ والدولة، وأنّكم لا تريدون لبنانَ الذي بناه الآباءُ والأجدادُ أرضَ لقاءٍ وحوار، وأنّكم لا تريدون حكومةً مركزيّةً بل تَتقصَّدون دفعَ الشعبِ عَنوةً ورغمًا عنه إلى إدارةِ شؤونِه بنفسِه، وإلى خِيارات يَنأى عنها منذ خمسين سنة”.

  • كتبت صحيفة “الأخبار” تقول: بالرغم من حسم كل النقاط الخلافية، إلا أن الرئيس نجيب ميقاتي لا يزال متردداً في الإقدام على تشكيل الحكومة لأسباب تتعلق برغبته بتمرير القضايا الخلافية على يد حكومة تصريف الأعمال. أبرز هذه القضايا، بعد تأجيل مسألة رفع الدعم، هي كيفية التعامل مع استيراد النفط من إيران. لكن في المقابل، فإن الأمين العام لحزب الله كان واضحاً في تأكيد أن اللجوء إلى إيران كان أمراً يحتمه رفض الذل الذي يواجه اللبنانيين. وإذ أعلن نصرالله أن سفينة إيرانية ثانية تنطلق قريباً، أكد ترحيبه بأي دعم يحصل عليه لبنان لمواجهة أزمته، لكنه نبّه إلى أن استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن سيحتاج إلى ما يزيد على ستة أشهر، معتبراً أن الطريق الأسرع هو رفع الفيتو الأميركي عن دعم الدول الصديقة للبنان

    أدخل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أمس، التنقيب عن النفط والغاز في البحر اللبناني في معادلة فك الحصار عن لبنان، التي كانت بدأت بإعلانه في العاشر من محرم عن انطلاق أول سفينة محروقات من إيران باتجاه لبنان. وقال نصرالله: “إذا أتى الوقت وليس هناك شركات تريد الحفر لاستخراج النفط والغاز من المياه الإقليمية فنحن جاهزون للاستعانة بشركة إيرانية ولديها خبرة كبيرة ولديها الجرأة ولا تخاف من العقوبات الأميركية ولتجرؤ إسرائيل على استهدافها”.

    نصرالله كان أعلن أن “سفينتنا الثانية المحملة بالمشتقات النفطية ستبحر من إيران خلال أيام قليلة إلى لبنان والموضوع ليس موضوع سفينة أو سفينتين وسنواصل هذا المسار طالما بقي الوضع في لبنان هكذا وطالما البلد محتاج”. وأكد أن “ما سنأتي به هو للبنان ولكل اللبنانيين وليس لحزب الله أو للشيعة أو لمنطقة من دون غيرها، والهدف هو مساعدة كل اللبنانيين وكل المناطق اللبنانية وليس مساعدة فئة من دون فئة، ونحن لسنا بديلاً عن الدولة اللبنانية ولسنا بديلاً عن الشركات التي تستورد المشتقات النفطية ولسنا ننافس أحداً. هدفنا تخفيف الأزمة وزيادة العرض وضرب السوق السوداء”. وأكد أن “شعبنا يذل ونحن لا نقبل أن يذل شعبنا ونحن نريد أن نخفف معاناة وبالأمور الثانية ما نقدر عليه سنساعد”.

    وأكد الأمين العام لحزب الله، في خطاب ألقاه في ذكرى أسبوع الشهيد عباس اليتامى، اطلاعه على تقارير عن وجود عشرات الملايين من ليترات البنزين والمازوت التي تخزنها الشركات والمحطات لتستفيد من السعر لاحقاً”.

    ولفت إلى أن استجرار الغاز المصري يساعدنا في تشغيل الطاقة الكهربائية في لبنان، كما يسهم في كسر قانون قيصر ويحل مشكلة كبيرة في أزمة الكهرباء في لبنان. وقال “أهلاً وسهلاً بكل مسعى يؤمن الكهرباء في لبنان وأي أحد يريد أن يساعد لبنان نرحب بذلك، والمهم أن يعرف اللبنانيون أن أمر استجرار الغاز المصري عبر الأردن فسوريا وصولاً إلى شمال لبنان يحتاج إلى 6 أشهر على الأقل، كما أن خطوة استجرار الغاز المصري بحاجة إلى مفاوضات وقبول من البنك الدولي وبحاجة إلى التفاوض مع سوريا”.

    واعتبر أن السفيرة الأميركية “تبيعنا أوهاماً، لكن إذا تحققت فلن نشعر بالانزعاج لأن هذا يعني كسر الحصار، وهناك كثير من الدول التي يمكن أن تقدم الكثير لنا لكن أميركا تمنعها وتضع الفيتو”. وأوضح أن على الإدارة الأميركية رفع الفيتو عن تقديم الدعم إلى لبنان إن كانوا عازمين على المساعدة. واعتبر أن كلام السفيرة الأميركية عن السماح باستجرار الكهرباء الأردنية والغاز المصري عبر سوريا “يدينها، لأن كل اللبنانيين يعرفون أن هاتين الفكرتين كان يتم العمل عليهما منذ سنوات، لكن الفيتو كان أميركياً وعلى الإدارة الأميركية رفع الفيتو عن تقديم الدعم إلى لبنان إن كانت عازمة على المساعدة”.

    ولفت نصرالله إلى أن الولايات المتحدة الأميركية والسفارة الأميركية تتحملان مسؤولية الحصار في لبنان وهي تتدخل في كل شيء من شركات المحروقات إلى شركات الأدوية وتتدخل مع منظمات المجتمع المدني والأحزاب وأيضاً تتدخل مع البلديات. وذكّر بأن الأميركيين والسعوديين “عملوا خلال السنوات الماضية على إيجاد حرب أهلية لكنهم فشلوا، وحاولوا جرنا إلى صدام وفشلوا فلجأوا إلى البديل وهو التفتيت وبدأوا بذلك منذ 17 تشرين في 2019، والأمر يتجاوز تأليب بيئة المقاومة على المقاومة وما يحدث أكثر منذ ذلك إلى ضرب الحياة اللبنانية عبر ضرب اللبناني في حياته وعيشه وبيته وهذا ما تديره السفارة الأميركية”.

    وذكر السيد نصرالله بأنه “بعد أن يأس الأميركيون من الأحزاب لجأوا إلى الـ”NGOs”، وتحت تأثير غياب الأمن الاجتماعي يلجأون إلى الحكومات التي يريدونها ويأخذون لبنان إلى التفريط بحقوقه وإلى الذهاب للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، ولا يوجد شيء اسمه عقوبات دولية على إيران وإنما فقط عقوبات أميركية لكن للأسف بعض المسؤولين اللبنانيين يخافون من أميركا أكثر مما يخافون من الله”.

    وسأل نصرالله ألا يستحق خرق الطائرات الإسرائيلية الأجواء اللبنانية وتعريض الطيران المدني للخطر إدانة من السياديين؟”، وأوضح بأن “السفيرة الأميركية والسفراء المتعاقبين يديرون كل المعركة ضد المقاومة والقوى الوطنية الحقيقية، والمعلومات والوثائق ووثائق ويكيليكس تقول ذلك، وكيف يتدخل هؤلاء بالتفاصيل اللبنانية ويتدخلون بالانتخابات وبالتعيينات وكل شيء”.

    ولفت نصرالله إلى أن حادثة التليل ماتت في غضون أيام قليلة والتحقيق متوقف، “وهنا نسأل من المسؤول ومن يجب أن يحاسب؟”.

    وفيما كرر نصرالله دعوته إلى تشكيل الحكومة، كانت المراوحة سمة نهاية الأسبوع. فلم يزر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بعبدا، وإن لم تتوقف المفاوضات بين ممثلي الطرفين.

    وأكدت مصادر مطلعة أن كل العقبات قد ذللت، متوقفة باستغراب عند عدم مبادرة ميقاتي إلى حسم الأمر، تمهيداً لإعلان التشكيلة. فبعد أن اتفق على الصيغة الحكومية وعلى توزيع الحقائب، لم يعد مسموحاً، بحسب المصادر، تأخير التشكيل بحجة عدم الموافقة على هذا الاسم أو ذاك. واستنكرت المصادر افتعال ميقاتي مشكلة تتعلق بالثلث المعطل، مؤكدة أن هذه مشكلة لا أساس لها، إذ إن كل الأطراف، عند الجد، تملك الثلث المعطل.

    وفيما تردد أن ميقاتي كان يخشى التشكيل قبل حسم مسألة رفع الدعم، دعته مصادر مسؤولة إلى الاستفادة من الاتفاق الذي حصل في بعبدا وقضى بنزع فتيل مشكلة رفع الدعم حتى نهاية أيلول.

    وأشارت المصادر إلى أن عليه الإسراع في تشكيل الحكومة للاستفادة من فترة السماح التي حصل عليها على الصعيد المعيشي، على أن يبدأ بالتصدي للأزمات التي تواجه اللبنانيين. وفيما ألمحت المصادر نفسها إلى أن رغبة ميقاتي بأن تمرر حكومة تصريف الأعمال كل الملفات الإشكالية قبل تسلمه رئاسة الحكومة، اعتبرت أن ذلك ليس هو الحل، بل المطلوب أن يخرج من دائرة التردد قبل أن تتوسع، مستفيداً من استمرار الدعم الدولي والمحلي له. ودعته إلى عدم التوقف عند موقف صدر عن مسؤول سابق في الإدارة الأميركية (ديفيد شينكر) لا صفة له حالياً. علماً أن شينكر كان دعا ميقاتي إلى مواجهة حزب الله بموقف واضح من خلال رفضه استقبال النّفط الإيراني في لبنان. وفي حديث لموقع “أساس”، اعتبرَ شينكر أنّ العوائق أمام ميقاتي ليست محصورة بحزب الله فقط: “فهناك مطلب الرّئيس عون والنّائب جبران باسيل بالحصول على الثّلث المُعطِّل، وفي حال لم يُنفِّذ ميقاتي هذا المطلب فإنّ كلّ الاحتمالات مفتوحة”. وأشارَ في الوقت عينه إلى أن الرّئيس ميقاتي يعرف الظّرف الطّارئ الذي يمرّ به لبنان والحاجة المُلحّة إلى تشكيل حكومة، لكنّ أمامه عقبات أساسيّة عنوانها “رفض الإصلاحات الجدية في لبنان”.

    اغتيال عنصر مخابرات سابق في طرابلس

    أقدم مجهولون، في وقت متأخر من ليل أمس الأحد، على إطلاق النّار من سلاح حربي باتجاه أحمد مراد (الملقب أبو زياد مراد)، وهو عنصر سابق في مخابرات الجيش اللبناني، في محلة طريق المئتين عند مفرق مدرسة روضة الفيحاء في طرابلس، ما أدّى إلى إصابته بثلاث طلقات في الرأس، نقل على أثرها إلى أحد مستشفيات المدينة للعلاج، لكنه ما لبث أن فارق الحياة لاحقاً متأثراً بجروحه. وأفادت معلومات بأن مراد كان على متن دراجة نارية، برفقة زوجته التي أصيبت بدورها بطلق ناري في يدها، وكان في طريق عودته من أفران لبنان الأخضر القريب من موقع الجريمة (يبعد نحو 300 متر تقريباً)، وكان معه ربطات خبز اشتراها لعائلته من الفرن، فيما فرّ مطلقو النار إلى جهه مجهولة، على متن دراجة نارية أيضاً.

    وفيما حضرت القوى الأمنية إلى المكان وفتحت تحقيقاً بالحادثة، سُجّل انتشار أمني كبير في شارع المئتين ومتفرعاته، حيث أغلق الجيش اللبناني كلّ الشّوارع والطرقات في المنطقة، وطوّقها من جميع الجهات، أملاً في العثور على مشتبه فيهم أو أدلّة.

    مصدر أمني أوضح لـ”الأخبار” أنّ مراد “أصيب برصاص متفجّر في الرأس والصدر”، لافتاً إلى أن طريقة تنفيذ الجريمة توحي بعملية اغتيال مدبّرة، لافتاً إلى أن مراد، قبل تقاعده، كان يتابع ملفات “الحركات الإرهابية”.

  • كتبت صحيفة “اللواء” تقول: بعد الرسالة التي بعثها الرئيس ميشال عون إلى مجلس النواب، وانتهت بجلسة يوم الجمعة الماضي، بتوصية تتعلق بتأليف حكومة على وجه السرعة، جاءت رسالته إلى اللبنانيين التي حمل فيها على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد اجتماع شارك فيه سلامة حول “تسوية النفط” السبت الماضي، لمعالجة أسوأ أزمة محروقات، كادت ان تأتي على الأخضر واليابس وتهدّد الاستقرار الأمني، مع وضع تسعيرة جديدة، وضعتها وزارة الطاقة برفع الأسعار إلى 132000 ليرة لبنانية لصفيحة البنزين وأكثر من مائة ألف لصحيفة المازوت، مع قرارات تتعلق بالطلب إلى مصرف لبنان فتح حساب مؤقت لتغطية دعم عاجل، واستثنائي للمحروقات من بنزين ومازوت وغاز منزلي ومقدمي الخدمات، وصيانة معامل الكهرباء، وذلك بما يمثل قيمة الفرق بين سعر صرف الدولار الأميركي بحسب منصة صيرفة، والسعر المعتمد في جدول تركيب الأسعار والمحدد بـ8،000 ليرة لبنانية، على ان يتم تسديد هذه الفروقات بموجب اعتماد في موازنة العام 2022.

    بانتظار اختبار تطبيقات أسعار المحروقات الجديدة بدءاً من اليوم، للحد من طوابير المواطنين امام المحطات وتوفير البنزين والمازوت، تبقى الحكومة العتيدة، معلقة بين الرغبة بالتأليف، والمتغيرات الدولية والإقليمية، في ظل ترتيبات “دبلوماسية البواخر” من بندر عباس ومضيق هرمز إلى قناة السويس والأبيض المتوسط.. فيما الموفدون الرئاسيون يتحركون لتجاوز العقبات التي تعيق عملية التأليف، وتجاوز الخلافات التي تتركز حول 5 وزارات: المال والاقتصاد، والشؤون الاجتماعية، الاتصالات والطاقة.

    وتستمر المفاوضات الرئاسية، مع اقتراب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من شهر على التكليف (25 تموز الماضي)، عبر حركة الموفدين الرئاسيين، والفريق المكلف من الرئيس المكلف لتذليل العقبات، تمهيداً للقيام بزيارة وعقد الاجتماع الـ14 مع الرئيس عون، في ضوء ما تنتهي إليه مهمة موفديه انطوان شقير ونبيل شديد.

    وتوقعت المصادر ان يرفع الرئيس ميقاتي صيغة حكومية متكاملة من 24 وزيراً، في غضون الأسبوع الطالع.

    وقالت أوساط مقربة من الرئيس ميقاتي، ان بعبدا مطالبة بتسهيل جدي لعملية التأليف، لا سيما وان الحقائب بمعظمها حسمت، ما خلا وزارتي الاتصالات التي قد تؤول إلى المردة، ومرشح لها المحامي وضاح الشاعر، والطاقة التي ما تزال بين أخذ ورد في ضوء مطالبة الرئيس عون بها.

    وبالنسبة لوزارة العدل، يقترح الرئيس المكلف لها القاضي جهاد الوادي، أو القاضي هنري خوري الذي اقترحه الرئيس عون.

    وقالت أوساط مطلعة لـ”اللواء” إلى أن أي عنصر جديد في الملف الحكومي لم يسجل ولكن المفاوضات غير المباشرة لم تتوقف ملاحظة أنها توقفت أمس وحصلت اتصالات بوم السبت مشيرة إلى أن الحوار قائم على الحقائب نفسها التي تضم بعض الإشكالات أي الداخلية والشؤون الاجتماعية والطاقة وبعض المطالب المستجدة من بعض الكتل لكن ما يمكن قوله أن الأمور لا تزال في مكانها أي ما من تقدم وما من تراجع.

    وأوضحت الأوساط نفسها أنه يفترض ان تتحرك للاتصالات هذا الاسبوع على أن أي لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وارد في أي وقت لاسيما إذا لحظت الاتصالات خرقا ما، في ظل معلومات مؤكدة ان الرئيس المكلف لن يذهب إلى بعبدا ما لم يحصل تقدّم حقيقي لإصدار المراسيم.

    ووصفت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة مسار العملية بأنها دخلت مرحلة الجمود، باستثناء اتصالات بعيدة من الاضواء يقوم بها موفد من هنا واخر من هناك، وموفد من حزب الله، ادت في خلاصاتها إلى حل عقدتي الداخلية باسنادها الى اللواء المتقاعد ابراهيم بصبوص والعدلية إلى هنري الخوري ولكنها لم تفض الى تذليل ما تبقى من العقد والشروط المستجدة، بل ابقت على قنوات الاتصال مفتوحة بين الرئيسين عون وميقاتي للتشاور، ولكن من دون تحديد موعد لهذا اللقاء. واذ اشارت المصادر الى ان مسألة صعود الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى بعبدا، مرتبطه، بتحقيق تقدم عملي بعملية التشكيل.

    ولم تكشف المصادر عن تفاصيل العقد والشروط المتبقية التي تبطئ مسار تشكيل الحكومة، ولكنها اشارت الى مستجدات وعوائق، لا تتعلق بالحصص والحقائب، ولكنها مرتبطة بتطورات اقليمية، أثرت بشكل سلبي، منها على سبيل المثال، ما أثير عن موضوع باخرة النفط الايرانية، وما يحيط بها من ملابسات وابعاد على الواقع السياسي الداخلي في لبنان وكيفية ردود التفاعل معها من كل الاطراف. واذ لاحظت المصادر التزام المسؤولين الصمت وعدم الادلاء باي موقف رسمي حول موضوع الباخرة الايرانية، تجنبا لاي انعكاس سلبي على عملية التشكيل وتفاديا لتأجيج الوضع السياسي العام. الا انها لاحظت بوضوح ان هذا الموضوع، اربك الوضع السياسي العام، واضر بعملية تشكيل الحكومة العتيدة.

    سباق السفن

    ولاحظت مصادر مطلعة ان ما يجري حكومياً ناجم عن سباق بين وصول السفينة الإيرانية الناقلة للمحروقات بطلب من حزب الله، وبين مسعى الادارة الاميركية عبر سفيرتها في بيروت دوروثي شيا لإستجرار الكهرباء من الاردن والغاز عبر مصر الى معمل كهرباء دير عمار في عكار، لكن السباق يتّخذُ طابع “التمريك” السياسي كل طرف على الآخر والمواجهة السياسية على ارض لبنان، وعلى الارجح ستكون مواجهة مفتوحة طالما ان الحزب يتهم اميركا مباشرة “بفرض الحصار الاقتصادي والمالي والتجويعي على شعب لبنان لكسر ارداة شعبه عبر كسر المقاومة فيه، وإخضاعه للتوجهات الاميركية في مواضيع استراتيجية كالمفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية وسلاح المقاومة وكسر التوازن القائم ليصبح في مصلحة الكيان الإسرائيلي”، وطالما ان اميركا تتهم الحزب وإيران “بالهيمنة على لبنان”.

    يحمل كلام السيد نصر الله نوعاً من التحدّي السياسي للإدارة الاميركية بإمكانية كسر الحصار ولوجزئياً وبدعم من الاصدقاء الحلفاء في ايران وسوريا والعراق، لتغطية جزء من حاجات جمهور المقاومة على الاقل في بيروت وضواحيها والجنوب والبقاع إن لم يكن بالإمكان تغطية كل لبنان أو معظمه.

    عبّر عن هذه المواجهة المباشرة السيد حسن نصر الله في خطاب العاشر من محرّم وردّ السفيرة الاميركية عليه بالشخصي والإسم. وكالعادة انقسم لبنان بين مؤيد لهذا الطرف اوذاك، بينما الناس تنتظر عند محطات الوقود والغاز والافران والمستشفيات والصيدليات الفرج. متى يصل الوقود الايراني ومتى يمكن إستجرار الكهرباء والغاز “الأميركيين” ومَنْ يسبق مَنْ؟

    السفينة الثانية

    وكشف الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، ان “سفينتا الثانية ستبحر خلال أيام قليلة إلى لبنان، والموضوع ليس موضوع سفينة أو سفينتين وسنواصل هذا المسار طالما بقي الوضع في لبنان هكذا أو طالما البلد محتاج”.

    وقال في ذكرى أسبوع أحد كوادر حزب الله: ما سنأتي به هو للبنان، ولكل اللبنانيين وليس لحزب الله أو لمنطقة، والهدف هو مساعدة كل اللبنانيين وكل المناطق، وليس مساعدة فئة دون فئة.

    واعتبر بان السفيرة الأميركية تبيعنا أوهاماً لكن إذا تحققت لن نشعر بالإنزعاج لأن هذا يعني كسر الحصار، وهناك كثير من الدول التي يمكن أن تقدم الكثير لنا لكن أميركا تمنعها وتضع الفيتو”.

    واوضح بان كلام السفيرة الأميركية يدينها لأن كل اللبنانيين يعرفون أن هاتين الفكرتين كان يتم العمل عليهما منذ سنوات، لكن الفيتو كان أميركياً وعلى الإدارة الأميركية رفع الفيتو عن تقديم الدعم الى لبنان ان كانت عازمة على المساعدة.

    ولفت نصرالله الى انه “يجب على الدولة اللبنانية أن تتعامل مع الدولة السورية باحترام لتأمين خطة استجرار الغاز المصري عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى شمال لبنان”.

    وذكر نصرالله بانه إذا أتى الوقت أنه ليس هناك شركات تريد الحفر لاستخراج النفط والغاز من المياه الاقليمية فنحن جاهزون للاستعانة بشركة ايرانية ولديها خبرة كبيرة ولديها الجرأة ولا تخاف من العقوبات الأميركية ولتجرؤ إسرائيل على استهدافها.

    مواكبة.. وانتظار

    وفي إطار المواكبة لتسوية المحروقات عقد اجتماع في السرايا الحكومية على تطبيق “زووم” بعد ظهر اليوم، بمشاركة مستشار رئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب حسين القعفراني، وضم المديرة العامة لوزارة النفط اورور فغالي، مدير حماية المستهلك طارق يونس، رئيس دائرة المستودعات الجمركية نيكولا نصار وممثلين عن الأجهزة الأمنية، وذلك لمتابعة بيع كامل الكميات الموجودة لدى محطات الوقود والموزعين، استنادا الى جدول 2021/8/11، وذلك لتمكنهم من استلام كميات جديدة بعد بيان من الأجهزة الأمنية تفيد بأن الكميات القديمة قد نفدت.

    وستستمر الأجهزة الأمنية والرقابية بمتابعة المحطات والموزعين بعد تطبيق الجدول الجديد للتأكد من البيانات الجمركية التي تثبت أن هذه الكميات التي لديهم هي بعد اصدار جدول 2012/8/22. وستعمد مديرية النفط الى معاقبة المتلاعبين بالأسعار والمحتكرين بحرمانهم من استلام المحروقات من المنشآت والشركات النفطية وتحويلهم الى القضاء، وستعمد القوى الأمنية بعد اشارة من القضاء إلى مصادرة الكميات المحتكرة.

    وحدث لغط حول لجوء بعض المحطات إلى الاستيراد والبيع وفقا لسعر الدولار في السوق السوداء (محطة MEDCO) التي سارعت إلى النفي، فيما ينتظر المواطنون كيف ستتصرف المحطات اليوم.

    وفي المداهمات، داهمت قوة من المكتب الاقليمي لامن الدولة محلة البستان الكبير في مدينة صيدا، وصادرت نحو 75 غالوناً سعة عشرة ليترات من مازوت وبنزين مخبأة في شاحنة للمدعو ن. أ.ظ حيث تبين انه يقوم ببيعها في السوق السوداء بسعر 700 ألف للغالون الواحد، هذا وتم توقيفه واقتياده للتحقيق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى