سياسةمحليات لبنانية

في ندوة لملتقى حوار وعطاء:المبادرة الفرنسية تنقذ لبنان أم الطبقة السياسية؟


الحوار نيوز
في إطار مُواكبته الحثيثة لآخر وأهمّ التطورات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية في لبنان، نظّم "ملتقى حوار وعطاء بلا حدود" ندوةً تفاعلية عبر تطبيق زوم، نهار الإثنين ٨ شباط، حول المبادرة الفرنسية المتجدّدة، الكواليس والخفايا، وفرص النجاح والفشل، تحت عنوان:هل المبادرة الفرنسية في لبنان تُنقذ لبنان أمّ تنقذ الطبقة السياسية"؟
شارك في الندوة الاعلاميون فيصل جلول وجوني منير وسامي كليب،وأدار الجلسة عضو اللجنة المركزية للملتقى الدكتور دال الحتّي، وقال في الافتتاحية: نلتقي اليوم والوضع صعب والآفاق مسدودة، والرؤية ضبابية، وتلوح في الأفق البعيد مبادرةٌ  فرنسية ال انتظار مفاعيلها، وكأني بها تتلمسّ طريقها بين ألغام لبنان وقنابل الشرق الأوسط. والليلة هي  ليلة عيد مار مارون، شفيع الطائفة المارونية في لبنان، التي دأبت على اعتبار فرنسا "أمّها الحنون"، وهي تلجأ إليها عند كلّ شاردة وواردة، بالرغم من نكسات واهتزازات شابت هذه العلاقة التاريخية. فهلّ ستبقى فرنسا أمّنا الحنون، أمّ سنعتمد التسمية التي أطلقها الأستاذ نصري الصايغ منذ يومين " فرنسا أمنّا الخَؤون" ؟؟؟

 

ورحبّ منسّق الملتقى الدكتور طلال حمود بالمشاركين وخصّ بالشكر الإعلاميين المُميزين الذين وافقوا مُباشرة على تلبية الدعوة  بمجرّد طرح عنوان وموضوع  هذا اللقاء ،نظراً لكونه موضوع الساعة وحيث ان  الملتقى يهدف دائماً لمناقشة  المواضيع السياسية والاقتصادية والمالية المُستجدّة والخطيرة التي يعاني منها لبنان.
وأضاف ان الملتقى كان قد نظم ندوة مُماثلة في نهاية العام الماضي عندما كانت المبادرة الفرنسية في أوج اندفاعتها، واضاء ذلك اللقاء يومها كثيراً على فُرص النجاح والفشل وعلى البنود الإصلاحية التي كانت واردة في تلك الورقة على اساس ان تكون تلك الورقة معبراً للإصلاح الحقيقي. لكن الأمور تعقّدت كثيراً منذ ذلك التاريخ وشهدنا إنكفاءًا فرنسياً كبيراً في قوة دفع هذه المبادرة التي واجهتها قوى السلطة بشراسة ووضعت الكثير من العصي في طريق تطبيقها كونها تتعارض مع مصالح هذه الطبقة، خاصة وانها كانت يومها قد ادرجت الكثير من البنود الإصلاحية التي تتعارض بشكل قطعي مع مصالح مُعظم مُكوّنات هذه السلطة خاصة لجهة حيادية او استقلالية الوزراء ودعوتها  لأصحاب الاختصاص والكفاءة  والاستقلالية في  اتخاذ القرار بعيداً عن التبعيّة الحزبية السائدة. فتبيّن للجميع بسرعة ان  تحقيق ذلك غير مُمكن بسبب تعوّد مُكوّنات السلطة على المُحاصصة وكسب المكاسب على حساب بناء الوطن. وتخوّف حمود من ان تكون هناك عمليات مناورة والتفاف لمحاولة إنقاذ الطبقة الحاكمة من مأزقها المهول الذي وصلت اليه، وذلك بسبب المرونة الفرنسية الواضحة والحاصلة اليوم  في مُعظم التقارير والتسريبات، خاصة بعد اخذ الضوء الأخضر الأميركي المبدئي، والسعي بكل الوسائل لتمرير المبادرة وتشكيل حكومة كيفما كان او بشروط اقل تشدّداً عما مضى، للبدء بسرعة بعمليات الإصلاح المطلوب وتوّلي التفاوض مع صندوق النقد الدولي والجهات الدولية المانحة الأخرى. واضاف لكننا علمنا ان هناك تراجع فرنسي واضح عن مبدأ حكومة الاختصاصيين والقبول بدخول سياسيين في التشكيلة العتيدة. وبالرغم من ان المصادر الفرنسية تجزم بأن البنود الإصلاحية كثيرة وتُعدّ مقبولة نسبياً وهي البنود نفسها التي  كانت واردة في الورقة الأولى، لكننا كقوى مجتمع مدني ونخب واعية يحقّ لنا ان نتساءل  عن  إمكانية تحقيق ذلك في ظل كل التجاذبات الداخلية الحاصلة والصراع المحتدم على بعض  الوزارات خوفاً من ان تفتح كل جهة ملفات الأخرى بشكلٍ استنسابي وكيدي. وانهى حمود مداخلته ان اكثر ما يخيفنا في هذه المقاربات هو التسليم الفرنسي المُحتّم بمبدأ "عفى الله عما مضى" وطي صفحة ملفات الفساد القديمة  وهكذا تحصل مكوّنات السلطة على صك براءة  مجّاني وإعفاء عن كل ما قامت به في السابق من عمليات هدر وفساد وسطو على المال العام. وهكذا إن سلّمنا جدلاً بانها الفرصة الأخيرة لاحتمال بداية طريق الإنقاذ قبل  الانهيار الكبير،  الا انها قد تكون ايضاً فرصة ذهبية للطبقة الحاكمة لإنقاذ نفسها وعودة الصعود من الهوّة السحيقة التي سقطت بها، وبذلك تُصبح المبادرة مبادرة إنقاذ للسياسيين المتورّطين في لبنان بدلاً من  محاولة إنقاذ حقيقي لشعب لبنان. ولذلك، فإن التشاؤم هو سيد الموقف، رغم اننا قد نكون امام "آخر خرطوشة فرنسية ببندقية اميركية" ، وعلينا في كل حال الانتظار على الأقل حتى منتصف او  آخر شهر آذار لاستكمال وضوح الرؤية وزيارة ماكرون للسعودية ومتابعة المشاورات مع كل الجهات المعنية، خاصة لجهة معرفة موقف الإدارة الأميركية الجديدة وطريقة تعاطيها مع ملفات المنطقة وبانتظار  ذلك سنقوم في الملتقى وخلال ايام معدودة  بتنظيم ورشة عمل كبيرة  لمحاولة مُقاربة الأزمات الخطيرة  الحاصلة بهدف السعي لطرح الحلول والبدائل الممكنة للحل السياسي والاقتصادي  وعلى صعيد الإصلاحات المطلوبة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ لبنان خاصة في حال فشل المُبادرة الفرنسية كوننا امام مفترق طُرق خطير على مستوى مستقبل الكيان اللبناني في كافة المستويات.

فيصل جلول
  وكانت مداخلة للآستاذ فيصل جلول فقال:لقد اتفق منظمو الندوة على ان اتحدث عن موقع ماكرون الداخلي في فرنسا وعلاقة هذا الموقع بالمبادرة الفرنسية . سأعيد صياغة العنوان بسؤال هل تؤدي المبادرة الفرنسية الى تعزيز موقع ماكرون في بلاده او هل يحتل ماكرون موقعا مهما في بلاده من شانه ان يعطي المبادرة زخما وقوة اكبر؟
واكمل جلول قائلاً،  لقد شكل إيمانويل ماكرون ظاهرة في بلاده فريدة الى حد ما فهو الرئيس الأول للجمهورية الفرنسية الذي يتم اختياره من طرف الناخبين دون ان يكون معروفا من قبل ودون ان يكون زعيما لتيار سياسي كبير ومعروف و ان تكون لديه تجربة غنية وطويلة ناهيك عن كونه شابا وهو اصغر رئيس جمهورية في تاريخ فرنسا سنا .اختار الناخبون ماكرون لان القوى السياسية الفرنسية التقليدية في اليمين واليسار والوسط والتي تحكم فرنسا منذ عقود طويلة قد وصلت  الى نهاية المطاف فلا يخلص الحاكم اليساري لبرنامجه ويخضع لضغوطات الدولة العميقة وكذا الامر بالنسبة لليمين. وبهذا المعنى فقد الناخب الثقة بأهمية صوته وما عاد صوته حمالا للتغيير. في هذا الوقت برز ماكرون رافعا شعار لا يمين ولا يسار تقليدي وانما قوة سياسية جديدة تنهض بفرنسا الى الأعلى. وكان ماكرون يسابق اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن التي استفادت هي أيضا من تكلّس القوى السياسية التقليدية وطرح ماكرون نفسه ليس فقط بوصفه المنقذ من اليأس الوطني الفرنسي وانما أيضا المنقذ من اليمين المتطرف في وقت كان دونالد ترامب قد اسر قلوب الأمريكيين وصار مثالا يحتذى. لم يتمكن ماكرون من وضع شعارات التغيير التي رفعها موضع التنفيذ. اصطدمت اصلاحاته الكبيرة ،لا سيما قانون التقاعد، بالشارع وتراكم الضرر من قوانين إصلاحية أخرى طرحها لمصلحة الاوليغارشية التي جاءت به الى الحكم ، فنشأت حركة السترات الصفر التي لا تنتمي الى اليمين واليسار تماما كما ماكرون نفسه وطرحت تحديات كبيرة على مشروع الرئيس للحكم الإصلاحي . وما كادت تتراجع هذه الحركة حتى واجهت الحكومة موجة إرهابية متصلة بالدور الفرنسي في سوريا ورد عليها الرئيس بقانون الانشقاق الإسلامي. وفي هذا الوقت كانت  جائحة كورونا تضرب فرنسا وتلحق اذى كبيرا بالاقتصاد والمجتمع وتُجرّد الرئيس من وجهة التغيير  الكبيرة التي رفعها وتحصر حكمه في مواجهة الجائحة واثاراها وتحصر طموحه في السعي  الى ولاية جديدة في قصر الاليزيه في معادلة لوبن ـ ماكرون،  أي ان يكون هو في العام المقبل مرشحا في مواجهة اليمين المتطرّف ويسعى لكي ينتخبه الناس بوصفه اهون الشرين ولعل قانون الانشقاق الإسلامي الذي طرحه مؤخرا يفيده في هذه المعادلة باعتبار ان ناخبي اليمين المتطرّف والعنصري يتأثرون ايجابا بهذا القانون؟
وأضاف جلول: ثمة من طرح فكرة ان نجاح  المبادرة الفرنسية في بيروت يمكن ان يمنح رئيس الجمهورية الفرنسية زخما جديدا. انا لا اعتقد ذلك لان السياسة الخارجية الفرنسية تلعب دورا بسيطا لا يكاد يذكر في الانتخابات الرئاسية وذلك لأسباب عديدة من بينها ان فرنسا ما عادت قوة امبراطورية استعمارية وهي اليوم تحتاج الى الولايات المتحدة لكي تتمكن من لعب أدوار خارجية مؤثرة. ومع ذلك يمكن لنجاح المبادرة الفرنسية  ان يترك تأثيرا معنويا مهما على طموح  الرئيس الفرنسي الذي اختار تقديمها بمناسبة المئوية الأولى لتأسيس دولة لبنان الكبير. فهل تنجح هذه المبادرة ؟ حتى الان لا نملك أجوبة حاسمة على نجاحها او فشلها علما انها في صيغتها الأولى فشلت وفي صيغتها الأخيرة قبل انتخاب بايدن وكانت مفتوحة  وانتظاريه لمعرفة  مصير الرئاسيات الامريكية . بعد فوز بايدين يمكن القول ان ظروف التحرّك الفرنسي صارت مؤاتيه اكثر شرط ان تتكيف المبادرة  وتصبح واقعية اكثر . ولذلك لا يتوقّع أي منا ان  تدعم فرنسا حكومة ثورية برئاسة روبسبيير لبناني. واعتقد ان  اغلب الظن ان الحل الواقعي يقتضي تشكيل حكومة واقعية  تنقذ الاقتصاد اللبناني وربما تنقذ الطبقة السياسية اللبنانية ولا تطيح بها كما يأمل الثوار لان المعادلة اللبنانية راسية  اليوم بين انقاذ البلد من الانهيار وتغيير طبيعته وليس تغيير طبقته السياسية  . فهل ينجح ماكرون في هذا المسعى ؟ هناك فرصة للنجاح اذا تم تكييف المبادرة الفرنسية مع الوقائع القاهرة وبالتالي استدراك انهيار هذا البلد الذي يهدد بانهيار جيوبولتيك الشرق الأوسط برمته.

جوني منيّر 

مداخلة الإعلامي جوني منيّر ناقشت علاقة فرنسا بالقوى السياسية اللبنانية. فقال بالنسبة  لي فإنّ الدور الفرنسي مع الطوائف  في لبنان، تدرّج في حقبات وتطوّر إلى ما وصل إليه الآن. لقد كان للدور الفرنسي علاقة وثيقة بالموارنة أنتجت لبنان الكبير واستقلاله على أساس  صيغة  مارونية – سنية، لكن مع أرجحية  مارونية واضحة، كون الموارنة كانوا الحليف الأوثق  لباريس وايضا مع حضور سني لكن، بدرجة أقلّ كون تركيبة لبنان وتركيبة المنطقة فرضت ذلك، لكن مع تطوّر الزمن، بدأ حضور الولايات المتحدة الأمريكية يُصبح الاقوى والأكبر في منطقة الشرق الأوسط، لكن ما هزّ الدور الفعلي  الفرنسي في لبنان مع الموارنة، كان مع انتهاء الحرب اللبنانية حيث رعت فرنسا حرب التحرير مع العماد ميشال عون بشكل مُباشر وأدّت خسارته إلى خسارة النفوذ الماروني في لبنان وإلى  خروج فرنسا مؤقتاً من المعادلة اللبنانية. وهذا ما تمثّل باتفاق الطائف والذي يُعتبر أقوى اتفاق يجرى بهذا الحجم والقوة بغياب أية مشاركة فرنسية فعّالة، وكانت الرعاية سعودية أمريكية سورية وهذا ما يعكس التوازنات الجديدة في المنطقة.
عادت فرنسا بعد ما حصل عام ٩٠ واعادت النظر بسياستها، ولذلك انطلق جاك شيراك مع وصوله للسلطة في فرنسا، لصياغة تحالفات جديدة في لبنان، وبقيت العلاقة مع الموارنة موجودة ولكن طرأ عليها جديد وهو توطيد العلاقة مع الطائفة السنية، عبر الرئيس رفيق الحريري.  هذه المرحلة عادت وتلقّت ضربة مُوجعة في العام ٢٠٠٥ مع اغتيال الرئيس الحريري، وهنا دخلت فرنسا بقوة على الخط محاولة العمل على انعاش هذا الدور الذي كان يعني ثنائية مسيحية- سنية، لكن مع ارجحية سنية في هذه المرة. وبرز ذلك عندما دعمت فرنسا ما يُدعى  ب ١٤ آذار وفق الانقسام الذي كان حاصل.  ثم انتهى ذلك مجدداً مع اتفاق الدوحة. واضاف منيّر ، في العام ٢٠١١عادت فرنسا للانطلاق من لبنان باتجاه الداخل السوري، لكن هذا سرعان ما انتهى مع اغتيال وسام الحسن. اما الطائفة الدرزية فكانت علاقتها تاريخياً وتقليدياً مع البريطانيين. ثم أنشأ  الاشتراكيون عبر الرئيس وليد جنبلاط والرئيس فرنسواز ميتران علاقة جيدة لكنها بقيت ضمن حدود معينة لأنها غير قادرة أن تؤثر في لبنان.
أما مع الشيعة، فقد كانت هذه العلاقة معدومة قبل الحرب اللبنانية لكن مع  حصول الثورة الإسلامية في إيران، تطوّرت هذه العلاقة إلى نوع من الحذر مع الاعتراف الفرنسي بالوجود والنفوذ الإيراني من خلال الشيعة في لبنان، وبقيت  هذه العلاقة باردة ومُتوتّرة. وهي تأخذ نوع من المدّ والجزر، فنحن نعلم أن فرنسا حرصت على أن  تبقي على علاقتها مع حزب الله حتى في عزّ الصراع الشيعي مع الأمريكيين، لكن هذه العلاقة غير قابلة لأن تتطوّر كثيراً لعدّة أسباب :
أولاً: لأن المفتاح الفرنسي لا يلبّي طموحات حزب الله أو إيران، هم يدركون بأن اي قرار كبير قابل للتفاوض أو التفاهم في الشرق الأوسط فهو يخصّ الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً وبالتالي فإن فرنسا غير قادرة على القيام بما يجب القيام به.
ثانياً: أن فرنسا هي على علاقة تحالفية أكبر مع الخليج  وتحديدا مع السعودية فما يجمعهما هو تاريخ صدامي مع الطائفة الشيعية في لبنان .
  
سامي كليّب   

تناول الإعلامي الدكتور سامي  كليّب المبادرة الفرنسية من زاوية الهامش المُتاح لها أميركياً، فأشار الى أن الرئيس ماكرون، يدخل الى لبنان بعد المرحلة المُمتدّة من الولاية الثانية الرئيس الديغولي الراحل جاك شيراك الى الرئيس السابق فرانسوا هولاند، والتي تميّزت بالاستمرار في سياسة  تطويق " الهلال الشيعي" التي تبنّاها شيراك مع الرئيس الاميركي السابق جورج بوش في أعقاب غزو العراق ومُحاولة شيراك التقارب مع واشنطن التي عابت عليه رفضه لذاك الغزو. واستند كليب الى الكاتب الفرنسي فنسان نوزي مُؤلّف كتاب " اسرار الرؤساء" حيث قال شيراك لبوش في لقائها الشهير في النورماندي بعد الغزو :" حين ندفع النظام السوري الى الفشل حول القضية اللبنانية، يُمكننا ان نصيبه في المقتل، والنظام آيل الى السقوط، لكننا نخشى من تضامن عربي معه، فوافقه بوش بضرورة عدم مواجهة سوريا مُباشرةً وانما عبر لبنان، وحينها اقترح شيراك لجنة تحقيق دولية تتوّلى التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قائلاً ان هذا سيقوّي شوكة المُعارضة اللبنانية لسوريا، واذا حصلنا على فقدان سيطرة سوريا على لبنان سينهار النظام السوري، وستقود الديمقراطية في سوريا الغد الى وصول السنة والمسيحيين الى السلطة، وهو ما سيدقّ مُسماراً في نعش الهلال الشيعي" .وقال كليب: من هنا علينا طرح السؤال الأول : هل المبادرة الفرنسية تُريد استكمال تطويق "الهلال الشيعي" أم "التوافق مع حزب الله"، وهذا سيرتبط بنجاح تفاوض أو تصادم ادارة بادين مع إيران، كما انه يرتبط بقدرة ماكرون على عدم اثارة اسرائيل من خلال تقاربه مع حزب الله، ويرتبط ثالثاً بمدى أوسع من المصالح الفرنسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً لجهة التنافس مع تركيا. واذ قال كليب أن الفرنسيين بشكلٍ عام قريبون من لبنان ويحبونه ويريدون فعلا انقاذه، الا أنه أكدّ على أن المصالح الدولية لا تحتمل المشاعر الإنسانية، وان وزير الخارجية الفرنسية السابق رولان دوما نفسه كان قد قال في كتابه " لكمات وجروح" : ان اسرائيل تستطيع ان تفعل ما تريد في فرنسا"، لذلك فان ماكرون محكوم بمدى رغبة الاميركيين في توسّع دائرة علاقاته مع حزب الله أو رفضهم لذلك. كذلك فان المصالح الاقتصادية الفرنسية من اكتشافات الغاز الى مرفأي بيروت وطرابلس وبعض المشاريع الاخرى ، تلعب دوراً كبيراً في حدود الدور الفرنسي، بغض النظر عن هذه الطائفة أو تلك. ففي التاريخ الحديث وحين زار شيراك الرئيس الراحل حافظ الأسد اقترح عليه تكاملاً في لبنان، وكان ذلك سابقة لجهة القبول الفرنسي بهذا الدور السوري شرعياً، وقال له حرفياً ان الاعتماد لن يكون على مسيحيي لبنان الموارنة وانما على رئيس الحكومة السني رفيق الحريري. انطلاقا من هذه المصالح، قال كليب ان ماكرون خفّّض سقف آماله من المبادرة الفرنسية وخضع لجزء من مشيئة الطبقة السياسية التي يحتقرها ضمنياً. وفيما يعود بعض الأمل بنجاح المبادرة بفضل التغيير الاميركي وحاجة الطبقة السياسية اللبنانية الى خشبة نجاة، فان احتمال رفع الضغوط الى درجة البند السابع في مجلس الأمن مستحيل، ذلك انه يتطلب موافقة 9 من أصل 15 عضواً،  اضافة الى عدم وجود اي فيتو في المجلس، وهذا غير مُمكن لأن روسيا وعلى الأرجح الصين سترفضانه، ثم ان الأوروبيين يفضّلون بشكلٍ عام الحوار وليس الحصار والعقوبات.  أما اذا فشلت المبادرة الفرنسية وتوافق ماكرون وبايدن، فيمكن انتظار رفع لمستوى الضغوط على من يُفشّل تشكيل الحكومة في لبنان، خصوصاً ان ماكرون يبدو عازماً على الانخراط فعلياً في الوضع اللبناني.  ولذلك فاحتمالات الخطر الأمني المُضاف الى الفقر والجوع، قائمة وبقوة في هذه الفترة..

واختتمت الندوة بجلسة حوارية تفاعلية بين المشاركين والمحاضرين تمحورت حول الواقع الإيراني والهلال الشيعي، وحول التنقيب عن النفط من قبل شركة توتال الفرنسية، وواقع البلوك رقم 9، وحول الرؤية المستقبلية السياسية للنظام اللبناني..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى