في زمن العقوبات.. المصارف تخوض حروباً لا تُسمع فيها أصوات الصواريخ (ريما فرح)

كتبت ريما فرح – الحوارنيوز
لطالما رسمت الحروب التقليدية خرائط النفوذ بصوت الطائرات والصواريخ، لكن الصراعات الحديثة باتت تُدار أيضاً في مساحات أكثر هدوءاً: خلف شاشات المصارف، حيث تتحول حركة الأموال إلى ساحة مواجهة.
قرار الحكومة العراقية تعميم العقوبات الأميركية على سليمان فرنجية لا يندرج في إطار عقوبات عراقية مستقلة، بل يأتي ضمن التزام بغداد بالمعايير المالية الدولية وبمنظومة العقوبات الأميركية، حفاظاً على استقرار نظامها المالي وعلاقاتها الاقتصادية.
وتكتسب الخطوة دلالتها بالنسبة إلى لبنان، حيث كانت المصارف اللبنانية سبّاقة إلى اعتماد قواعد الامتثال للعقوبات الدولية، حتى في غياب قرارات حكومية أو سياسية رسمية، إدراكاً منها لحساسية موقع القطاع المالي اللبناني وارتباطه بالنظام المصرفي العالمي.
هذه العقوبات لا تعني بالضرورة تجفيف مصادر التمويل بالكامل، لكنها ترفع كلفته، وتضيّق قنواته، وتدفع الجهات المستهدفة إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر تعقيداً ومخاطر.
وفي هذا السياق، تبدو العقوبات جزءاً من مواجهة أوسع تستهدف تقليص هامش الحركة المالية للجهات المرتبطة بالمحور الإيراني، حيث لم تعد المعركة تُخاض فقط في ساحات الميدان، بل أيضاً في دوائر التحويلات والامتثال والرقابة المصرفية.
فالحروب المالية أقل كلفة من حروب الصواريخ والطائرات، وأكثر هدوءاً من هدير الطائرات، لكنها قادرة على تغيير موازين النفوذ ببطء وثبات.
ففي زمن العقوبات، لم تعد الخريطة تُرسم على طاولات القادة وحدها، بل أيضاً على شاشات الامتثال…


