سياسةمحليات لبنانية

في استعادة للتاريخ الفرنسي:أين الطبقة السياسية من عداوة الرئيسين Poin Care’ و Clemenceau ؟

 

كتب حسين حاموش
خيّب مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر  آمال النواب المستقيلين ( الذين التقاهم في مقر حزب الكتائب في بكفيا ) عندما أبلغهم:
ان "الدعوة لاجراء انتخابات نيابية تبقى مثالية وغير واقعية لاسباب دستورية حيث ان أكثرية النواب لن يتقدموا باستقالتهم".
واعتبر شينكر ان الخطة الفرنسية هي بمثابة خريطة طريق لحل مرحلي يتضمن :
أ) اصلاحات اقتصادية مالية -ادارية لا سيما ان لبنان يمر بأزمة صعبة ومعقدة وهو يحتاج الى مساعدات مالية عاجلة تكون دفعتها الاولى 4مليارات دولار مشروطة باقرار  وتنفيذ خارطة الطريق الفرنسية.
ب) البحث بالاصلاح السياسي
ولكن شينكر  اعطاهم "جرعة تبلّ  ريقهم ولا تسد عطشهم " (للنواب المستقيلين) عندما أبلغهم :
"أن لائحة عقوبات اميركية جديدة ستصدر خلال هذا الاسبوع ضد شخصيات لم يفصح عن الاسماء التي ستشملها (اللائحة المذكورة ) ولا هويتها (من حزب الله او من حلفائه او من اصدقائه)و لا عددها بل اكتفى بترداد: انتظروا !!
"وزاد الطين بلة "عندما ابلغ شينكر النواب المستقيلين ان "الرئيسين ترامب وماكرون "تفاهما على الخطة الخاصة بلبنان قبل تبليغها الى الاحزاب والقوى والكتل النيابية من قبل الرئيس الفرنسي.
* المجتمع المدني : فريق شينكر هو من طلب الموعد *
انتقى فريق شينكر عددا لم يتجاوز اصابع اليد من مجموعات المجتمع المدني حيث تحدث اليهم عبر تطبيق اتصال الفيديو".
الناشطة لوري هيتايان " من حزب التقدم" والمعروفة قبل ١٧تشرين ٢٠١٩ وبعده ،اوضحت في حديث صحفي ادلت به : "الفريق الاميركي هو من اتصل بنا وليس نحن من طلب الاجتماع…ومواقف شينكر كانت تكراراً لمواقفه السابقة ..وأهم ما صرح به شينكر ان الادارة الاميركية لا تملك موقفا من الحكومة الجديدة بل ستبني مواقفها حسب أجندة الحكومة وبروفايل الوزراء فيها". وكشف شينكر  "ان لا مجال لمساعدة مالية للنظام اللبناني قبل اجراء الاصلاحات الجدية والجوهرية".
احد الذين التقاهم شينكر اكد بعد الاجتماع لمجموعته على : "ان لا جديد تحت الشمس …وكل ما في الأمر   دعانا الى تثبيت اقدامنا  وتطوير عملنا لا سيما على الاتصال واللقاء بأوسع شرائح المجتمع اللبناني استعداداً للانتخابات النيابية عند انقضاء ولاية المجلس الحالي…وذلك من دون ان يقدم لنا خريطة طريق …ومن دون ان يسألنا عن آلية خطة تنفيذية نعدها للانتخابات النيابية القادمة"…
حول اجتماعات ماكرون ولقاءاته بالمسؤولين اللبنانيين والكتل النيابية الموالية والمعارضة وما هو مطلوب منهم وفق خارطة طريق تنفيذية رسمها لهم مع الرئيس الاميركي ترامب تحت عنوان :"الأمر لنا ونقطة على السطر…"
وكذلك حول اجتماع المسؤولين الأميركيين وكان أخرها اجتماع شينكر مع النواب المستقيلين من المجلس النيابي وبعض اشخاص من المجتمع المدني .
ولجميع اللبنانيين استحضرت من التاريخ الوقائع التالية:
في شباط ١٩١٣ انتخب Raymond poin care’ رئيساً لجمهورية فرنسا التي كانت في بداية مرحلة حرجة راحت تتصاعد بتراجع الجيش الفرنسي على الجبهات ،وبوضع داخلي يزداد تعقيدا وصعوبة، والاقتصاد ينذر بانعكاسات خطيرة (اي مثل اوضاعنا الحاضرة تماما).
وكان Poincare زعيما محافظاً ركز اهتمامه على  مجابهة المانيا من خلال الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي وعلى تقوية الجيش والاسطول الفرنسيين، وعلى اعادة الثقة الى اصحاب الأموال الفرنسيين .
وعقد الفرنسيون عليه امالاً كبيرة لاستعادة "مقاطعتي الالزامي واللورين" حيث لقبوه باللوريني  .
وكان Poincare يتبادل الكراهية الى اقصى الدرجات مع السياسي الفرنسي الراديكالي والجمهوري G.clemenceau الملقب "بالنمر" وبأبي النصر" واحد ابرز مهندسي معاهدة فرساي .
عام 1917 ادرك Poincare انه في الظروف الصعبة والخطرة تفترض مصلحة فرنسا العليا عدم التوقف امام العلاقات والمشاعر الشخصية ولا بد من اسناد رئاسة الحكومة الى الخصم التاريخي "كليمنصو " فاستدعاه على عجل.
استشار  " كليمنصو " كبير مستشاريه الذي أفتى بعدم تلبية دعوة الرئيس ' Poincare .
لكن "كليمنصو " ابلغ كبير مستشاريه : "عليك ان تذهب الى التقاعد وأنا ذاهب الى الرئيس Poincare تلبية لنداء فرنسا.
عندما حضر كليمنصو بادره  الرئيس بوان كاريه   قائلاً : " بالتأكيد تعرف كم أحقد عليك  ولكن مصلحة فرنسا اجبرتني على استدعائك واطلب منك ترؤس الحكومة ".
فرد كليمنصو "انت ايضا سيدي الرئيس (لاحظ كلمة سيدي الرئيس ) بالتأكيد تعرف كم أحقد عليك ايضا ،وانا موافق معك على قبول ترؤس الحكومة وتلبية طلبك عندما تتغلب مصلحة الوطن على المشاعر والمصالح الشخصية  تنهض البلاد وتتجاوز محنتها ".
وهكذا كان …
ونجح كليمنصو  (وكان عمره انذاك 76 عامًا) بدعم من الرئيس بوان كاريه بتركيز الحكم وتحفيز  المجهود الحربي . وكسب شعبية كبيرة بزيارته للخنادق وتفقد مواقع الجيش الفرنسي .
واثناء المفاوضات مع المانيا بشأن معاهدة فرساي طالب بفرض شروط قاسية على برلين بينما كان الحلفاء (الاميركيون والبريطانيون) اكثر ميلا لتسوية بالتراضي . وعمل  الرئيسان بوان كاريه وكليمنصو  على  اعادة الثقة الى اصحاب الاموال الفرنسيين.
الوضع اللبناني بكل تعقيداته وتفصيلاته يشبه التعقيدات والصعوبات التي كان يواجهها الرئيسان  بوان كاريه و كليمنصو اللذان اتفقا على : "عندما تتغلب مصلحة الوطن على المشاعر  والمصالح الشخصية تنهض البلاد وتتجاوز محنتها" ،واللذان حرصا على اعادة الثقة الى اصحاب الاموال الفرنسيين ."
  الحكم للقاريء والمواطن اللذان يعرفان "البئر وغطاءه"…فأين هم أهل الطبقة السياسية من مصلحة الوطن وتغلبها على المشاعر والمصالح الشخصية  ؟؟…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى