سياسةمحليات لبنانية

عن السبت الأسود وتداعياته.

 

 

كتب علاء المولى-الحوارنيوز
كان كما توقعنا ووصفناه:"السبت الأسود". ولا تنفع المكابرة في تزيينه. بعض الكتاب من بطانة الداعين اليه يروجون انه كان ناجحا "رغم التهديد والوعيد". وفي الواقع هم يفعلون ذلك "لتجديد العقد" والتمهيد لمحاولة ثالثة بعد تجربتي قصر العدل وساحة الشهداء.
سوف تستمر محاولات الضغط على المقاومة، وهي سياسة معلنة، وادواتها معروفة وبعضها لا يزال متنكرا بزي "ثوري" حاولت محطة المر تكريسه على مدى اشهر. المفارقة انه في جماعة المحور المهاجم انقسام بين مجموعتين يعكس تنافسا على الدور. فمؤخرا صعد نجم أشخاص، كرولا وشفيق وغيرهما، على حساب آخرين "استثمروا" في "الثورة" وليسوا مستعجلين على رزقهم. ولذلك بدا مشهد الانقسام حول المشاركة او عدم المشاركة في السبت الأسود، مشوشا فقد بدأ ان سياقا كان قائما جري تشويهه من خلال الاستعجال وتغيير الأحصنة.
في العمق كان السبت الأسود اختبارا للتيارات المختلفة ضمن "البيت الأميركي الخليجي" الواحد. وسوف يشهد الاسبوع المقبل عمليات تقييم مختلفة قبل الرسو على الخطوة المقبلة والأدوات المناسبة.
في هذا السياق، تخضع مواقف وتعليقات المجموعات والناشطين لمتابعة دقيقة بغية استخلاص النتائج. وهذا ما يفسر اصرار البعض على الإطراء والتقييم الايجابي المبني على تخيلات وفرضيات واحصائيات غير واقعية.فهؤلاء يرغبون في الحصول على"التزام" جديد بغية تصعيد الحملة اكثر. وهم سوف يستفيدون، حكما، من ردة الفعل الغبية لبعض الشبان عند تخوم الخندق الغميق والشعارات المقيتة التي رفعوها (أو رفعتها محطة المر)، من أجل القول انه بالإمكان، مع بعض الشغل الفني، إيقاع رعاع الشيعة والسنة ببعضهم البعض.
لذلك،وجب سحب المبادرة من يد الجماعة الأميركية – الخليجية واعادة تصويب النقاش العام وتحديد جدول أعمال الانتفاضة من منطلق وطني اجتماعي لم يعد ممكنا الا يكون تحرريا. ومدخل ذلك ليس التوحد ضد الفساد، لهلاميته بعد حصول الانقسام ،بل برنامج رؤيوي بديل وجريء يتصدى للضغط الأميركي وادواته المحلية ويرفض شروط صندوق النقد ويدعو لتوسيع هامش علاقات لبنان الخارجية بغية الحصول على دعم من دول أخرى في طليعتها الصين.
فبعد أن بادر الطرف الآخر الى الهجوم بموضوع السلاح والحدود، لم يعد هناك أي معنى للتمسك الببغائي بالمطالب الاولى للانتفاضة. فلقد سبقتها التطورات، وبات ضروريا أن تكون المبادرة المطلوبة مبادرة سياسية ذات طابع استراتيجي، بالدرجة الأولى.
هكذا يمكن للقوى الوطنية الشعبية في الانتفاضة ان تستعيد المبادرة، ووقف المسار البهلواني المتعاون أو المتقاطع مع الأميركي الذي انزلق اليه البعض،بحجج واهية وشعارات هشة. فذلك المسار، اذا نجح، يوصل الممثلين الأصليين للرأسمال من غير الفاسدين بعد ، مكان بعض الوكلاء الفاسدين ، ليكملوا نفس المهمة. ولذلك فإن هذا المسار عبثي منذ البداية، وقد اصبح "غير وطني " بشكل واضح مع انكشاف الحملة ضد المقاwمة من بوابة "المجتمع الدولي".
وعليه لم يعد هناك اي مبرر للتمسك به،فلقد أسقطه السبت الأسود منذ ان حاول بعض أركانه تبرير المشاركة وطمس السياق اللا وطني الذي كان يحكم الدعوة والتحضير له.
ما حصل ليس خدشا بسيطا ولا يجوز تجاوزه، وما لم يحصل الفرز واضحا وبشكل مبكر ،فإن محطة أكثر دموية قد تكون بالانتظار.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى