مرئي ومسموع

عن إساءة “الجديد” وردة الفعل: فخر الدين يُقلقهم… فاعذروهم

اشتد اللّوم عليّ ليومين حيث لم أطلق قلمي في الدفاع عن كرامة "بني معروف"، رغم أنني نشرت بيان الشيخ سامي أبي المنى على صفحتي واعتبرته وافيا.
لكن لاحقا، وبعد أن شاهدت ما يحدث على صفحات التواصل من غزارة وعشوائية في الردود ،وجدت أن أذكّر نفسي علنًا بثوابت بني معروف، عبر إعادة شريط التربية المعروفية التي تربيناها، يوم كنت صغيرا من مدارس العرفان تقص علينا المعلّمة قصة دينيّة ثم تختم درسها بكتابة "مغزى القصة" بما يدعونا الى الحلم والإيمان، ولاحقا في مدرسة الإشراق أذكر الشيخ الذي كان يردّد على مسامعنا: الرأي قبل شجاعة الشجعان ،هو أول وهي المحلّ الثاني.
وأذكره يُكثر من أمثال الإمام الشافعي فحفظت من يومها بيتين له:
"يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ، فأكرهُ أن أكونَ له مجيبا…
  يزيدُ سفاهة ً فأزيدُ حلماً ،كعودٍ زادهُ الإحراقُ طيبا".
اليوم إخواني بعد أن بلغت وكوّنت شخصيّتي الخاصة وزدتُ اهتمامي في العلوم الدينية، أشعر من واجبي أن أطرح رأيي حسب مبلغ عقلي، ألسنا في الأصل (موحدين)، وعذر وجودنا كمذهب مستقلّ هو إعمال العقل واتّباعه وإعطاؤه مساحة أكثر من غيرنا (حسب قناعتنا) فصار يُطلق على شيخنا لقب "شيخ العقل"، ألمْ تتوالى حملات التشويه المزمنة التي لاحقتنا منذ قرون فأصرّت على القاء أبشع الألقاب علينا، ولكننا بعقولنا وسيوفنا وحلمنا ودماء شهدائنا وبركة مشايخنا وحكمة ساستنا حوّلنا هذه النعوت الخبيثة الى مفخرة فتغيّر معناها اللغوي في أذهان البشر.. نعم نحن غيّرنا المعاني رغما عن أنوف الحاقدين، ألم يتحول معنى كلمة "درزي" الى بني معروف؟ وهل تظنّون فعلا أن من أطلق علينا هذا اللقب كان بريئا؟ لا أبدا، فقد كان قَصدُه ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول هو نسبتنا الى الداعي المرتد عن الإسلام "نشتكين الدرزي" لعنه الله وذلك لتسهيل تكفيرنا، أما الأخطر فهو الثاني أي معناها اللغوي الذي لن أكتبه هنا رأفة بشعوركم ويمكنكم رؤيته في القاموس الإلكتروني.. لكننا بالفعل نسفنا المعنى اللغوي وشرّفناه بأخلاقنا ومسلكنا.

مثال آخر، أليس الأتراك من أتوا "بالشروال" أولا، والتزم اللبنانيون جميعا به لما يؤمنه من سلاسة في ركوب الخيل ومزاولة العمل مع الحفاط على الحشمة وهذا ما لا تؤمنه العباءة العربيّة، ولربما يعتبرة الكثيرون زي لا أكثر، ولكننا نحن من أعطينا هذا الزي قيمة فأصبح رمزا للإلتزام الأخلاقي وحسن المسلك الديني والدنيوي الذي يبتعد عن السياسة المبتذلة، والأهمّ أننا تمسكنا به كموقفٍ معنويٍ في وجه التبعيّة للغرب المستعمر، لنقول للعالم أننا أسياد أنفسنا لا نميل مع الهوى كيفما مال، واذا ما انبرى سفيه للهزء بهذا الزي فإنه يهزأ بلباس جدّه ويتنكّر لأصله.. أما أخلاقنا، فهيهات هيهات أن يطالها السّفَهُ الغائر في عقولهم أو تُلطّخها قذارات نفوسهم.
لذلك أخواني، أراكم قد بالغتم في ردّة فعلكم "حيث قدّمتم نخوتكم على حسن الرأي"، ولم تنتبهوا الى دناءة خصمكم فتتجاهلوه، وإنني على يقين أنكم لم تنسوا ما تربّينا عليه من تجاهل الكلب النبّاح في طريقنا لأننا غير نبّاحين، ولأننا ملتزمون في عباداتنا على المذهب الشافعي الذي كان يزداد حلما كلما زادت عليه السفاهة.
دعوهم، فإن عقدة بعضهم من حريّة واستقلاليّة فخر الدين لم تنفكّ، ها هم اليوم وبعد قرون لا زالوا يبيعون رخيصا من رصيد بناه لهم، ألم يجعل بلدنا نزّاعة الى الحرّية؟ وصان حرّيتها وحوّلها الى جنّةٍ مُنتِجَة تدفع ما عليها وأكثر.. ها هم اليوم قد باعوا حرّيتهم باتباع الخارج، ويستدينون ما يسترون به عورات نفوسهم.. دعوهم فهم يشعرون بفخر الدين ثقلا عليهم يظنّون أنهم يستفزّون تَرِكَتَهُ وعنفوانَه في وجداننا عبر مزج حقارتهم بتفاهتهم.. فاحلموا إخواني ولا تنزلقوا. ولا تحوّلوا مجتمع العقل الى قبيلة تأسرها ردات فعلها
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى