دولياتسياسة

أوكرانيا في عين العاصفة:طبول الحرب تُقرع فوق جذور الأزمة مع روسيا

إعداد واصف عواضة – خاص الحوار نيوز

يوما بعد يوم ،يتزايد الحديث عن حرب محتملة بين روسيا وأوكرانيا ،البلدين الجارين اللذين يسود التوتر بينهما منذ سيطرة موسكو على شبه جزيرة القرم التي كانت ضمن الأراضي الأوكرانية.

وفي حين تقرع الولايات المتحدة وحلفاؤها طبول الحرب وتهدد روسيا بمواجهة أي غزو لأوكرانيا ،تنفي موسكو نيتها بالحرب على الرغم من القوى العسكرية الضخمة التي حشدتها على حدود أوكرانيا .

 

وتشهد الجبهة الأوكرانية الروسية تطورات متسارعة على وقع التوتر المتصاعد بين الغرب وروسيا ،ويواصل الجيش الأوكراني إجراء مناورات عسكرية في الكلية العسكرية قرب العاصمة كييف تستمر 4 أيام، يتدرب فيها جنود من الوحدات الخاصة على تفعيل منظومة صاروخية بريطانية مضادة للدروع وصلت ضمن المساعدات الأخيرة إلى أوكرانيا.

فمن هي أوكرانيا ،وما هي جذور الأزمة بين البلدين الجارين اللذين جمعهما الاتحاد السوفياتي لعقود عدة؟

 

 

أوكرانيا (وتلفظ غالبا أُكرايينا) هي دولة تقع في شرق أوروبا. تحدها روسيا من الشرق، بيلاروسيا من الشمال، بولندا وسلوفاكيا والمجر من الغرب، رومانيا ومولدوفا إلى الجنوب الغربي، والبحر الأسود وبحر آزوف إلى الجنوب. أوكرانيا عضو في رابطة الدول المستقلة. بين عامي 1923-1991 وقعت أغلب البلاد ضمن الاتحاد السوفيتي. مدينة كييف هي العاصمة وأكبر مدينة في أوكرانيا.

تشهد أوكرانيا منذ أوائل 2014م أزمة سياسية بعدما قامت القوات المسلحة الروسية ببسط سيطرتها على شبه جزيرة القرم، وأجري استفتاء من بعده ضمت شبه الجزيرة إلى قوام روسيا الاتحادية والذي اعتبرته أوكرانيا ومعها المجتمع الدولي احتلالا وتعديا على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها. بعد ذلك تصاعدت تظاهرات مؤيدة لروسيا من قبل جماعات انفصالية في دونباس شرق البلاد، ما أدى إلى حدوث صراع مسلح بين الحكومة الأوكرانية والجماعات الانفصالية المدعومة من روسيا.

في شهر أغسطس 2014، عبرتْ المدرعات الروسية حدود دونيتسك من عدة مواقع، واُعتبرَ توغل الجيش الروسي مسؤولاً عن هزيمة القوات المسلحة الأوكرانية آنذاك.

بدأ تاريخ أوكرانيا الحديث مع السلاف الشرقيين. على الأقل، ومنذ القرن التاسع، أصبحت أوكرانيا مركز القرون الوسطى للسلاف الشرقيين. امتلكت هذه الدولة، المعروفة باسم روس كييف، القوة والأرض، لكنها تفككت في القرن الثاني عشر. بعد حرب الشمال العظمى، قسمت أوكرانيا بين عدد من القوى الإقليمية، وبحلول القرن التاسع عشر، خضع الجزء الأكبر من أوكرانيا للامبراطورية الروسية، بينما ما تبقى كان تحت السيطرة النمساوية الهنغارية.

بعد فترة من الفوضى والحروب المتواصلة ومحاولات عدة للاستقلال (1917-1921) بعد الحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية الروسية، برزت أوكرانيا في 30 كانون الأول 1922 كأحد مؤسسي الاتحاد السوفييتي. تم توسيع جمهورية أوكرانيا السوفيتية الاشتراكية غربا قبل فترة وجيزة، وبعد الحرب العالمية الثانية، وجنوباً في عام 1954 عبر تهجير شبه جزيرة القرم. في عام 1945، أصبحت جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفييتية من الأعضاء المشاركين في تأسيس الأمم المتحدة.

حصلت أوكرانيا على الاستقلال مرة أخرى بعد تفكك الاتحاد السوفييتي في عام 1991. بدأت هذه الفترة بالانتقال إلى اقتصاد السوق، حيث ضرب الركود الاقتصاد الأوكراني لثماني سنوات. لكن منذ ذلك الحين، شهد الاقتصاد زيادة كبيرة في نمو الناتج المحلي الإجمالي. أثرت الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 على أوكرانيا واضطرب الاقتصاد. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 ٪ من ربيع 2008 إلى ربيع 2009، ثم تعادل من جديد حيث قارن المحللون حجم التراجع بأسوأ سنوات الكساد الاقتصادي خلال بدايات التسعينيات.

أسباب التوتر الحالي

FILE PHOTO: Armed servicemen wait in Russian army vehicles outside a Ukranian border guard post in the Crimean town of Balaclava March 1, 2014. REUTERS/Baz Ratner/File Photo

منذ نهاية العام الماضي، يتزايد التوتر العسكري بين موسكو وكييف وسط توجيه اتهامات إلى روسيا بحشد قواتها على الحدود مع أوكرانيا، بينما توجه “جمهوريتا دونيتسك ولوغانسك الشعبيتان”، المعلنتان من طرف واحد، اتهامات إلى السلطات الأوكرانية بالحشد العسكري على خط التماس في منطقة دونباس، شرقي أوكرانيا.

تعتبر روسيا “تمدد” حلف شمال الأطلسي إلى حدودها مع أوكرانيا “خطا أحمر،كما تطالب موسكو بضمانات أمنية بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) خوفا من نشر صواريخ أميركية على الأراضي الأوكرانية، على بعد دقائق من التحليق إلى موسكو، في حال تم قبول عضوية كييف في الحلف.  

وبالنسبة لروسيا، فإن أوكرانيا يفترض أن تبقى تحت الجناح الروسي، أو في الحد الأدنى على الحياد في معركتها مع “خصومها” الدوليين، لا أن تصير تهديدا أو واجهة تهديد. ولعلّ أكثر ما يثير قلق موسكو سعي كييف لعضوية حلف شمال الأطلسي عبر خطوات عملية.

روسيا ترى أن تمدّد حلف شمال الأطلسي، وفي خلفيته التمدد الأميركي، إلى حدودها مع أوكرانيا “خطا أحمر”، ومن ثم تتعامل مع كييف بـ”عدوانية” باعتبارها واجهة لمعركة كبرى تقدّر موسكو أنها تستهدف أمنها القومي ومجالها الحيوي.

                الواقع الأوكراني

أوكرانيا هي دولة موحدة تتألف من 24 محافظة، وتتمتع اثنتان من المدن بمركز خاص: كييف العاصمة، وسيفاستوبول التي تضم أسطول البحر الأسود الروسي وفقا لاتفاق تأجير. وأوكرانيا هي جمهورية ذات نظام نصف رئاسي مع فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، تمتلك أوكرانيا ثاني أكبر جيش في أوروبا، بعد روسيا. يعيش في البلاد 42,7 مليون نسمة ولكن بعد أن شهدت البلاد نزعة انفصالية بمنطقتي دونيتسك ولوهانسك وضم روسيا شبه جزيرة القرم تقلص عدد السكان بشكل كبير( 77.8% من أصل أوكراني)، مع أقليات كبيرة من الروس والبيلاروس والرومانيين. اللغة الأوكرانية هي اللغة الرسمية الوحيدة في أوكرانيا، بينما تستخدم الروسية على نطاق واسع. الدين السائد في البلاد المسيحية الأرثوذكسية الشرقية، والتي أثرت بشكل كبير في العمارة والأدب والموسيقى الأوكرانية.

 

جرى الاستفتاء على الاستقلال في 1 كانون الأول 1991 حيث صوت أكثر من 90% ،اي 32 مليون مواطن أوكراني بـ”نعم” لاستقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفييتي، وقد نظم الاستفتاء من قبل البرلمان وحكومة جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفييتية.

وتزامنا مع الاستفتاء على الاستقلال جرت أول انتخابات رئاسية للبلاد، في 1 كانون الأول/ديسمبر من عام 1991 والتي فاز بها ليونيد كرافتشوك بنسبة 61.59% ، وليصبح بذلك أول رئيس أوكراني.

في عام 2004، أعلن فيكتور يانكوفيتش، رئيس الوزراء آنذاك فائزاً في الانتخابات الرئاسية، والتي كانت مزورة إلى حد كبير، وفقاً لحكم المحكمة العليا في أوكرانيا في وقت لاحق. تسببت النتائج في موجة من الغضب العام دعما لمرشح المعارضة، فيكتور يوشتشينكو، الذي طعن في نتائج الانتخابات. أدى ذلك إلى الثورة البرتقالية السلمية، والتي وصلت بكل من فيكتور يوشتشينكو ويوليا تيموشينكو إلى السلطة، في حين دفعت فيكتور يانوكوفيتش إلى المعارضة. عاد يانوكوفيتش إلى منصب في السلطة في عام 2006، عندما أصبح رئيس الوزراء في تحالف الوحدة الوطنية، حتى أجريت انتخابات مبكرة في أيلول 2007 أعادت تيموشينكو رئيساً للوزراء مرة أخرى. انتخب يانوكوفيتش رئيساً في عام 2010.

العاصمة كييف

الحكومة والسياسة

أوكرانيا جمهورية ذات نظام مختلط نصف برلماني ونصف رئاسي مع فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. يتم انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي لمدة خمس سنوات وهو رأس الهرم الرسمي في الدولة .وفي أيار 2019  تم تنصيب الممثل فولوديمير زيلينسكي  رئيسا لأوكرانيا بعدما نجح بحملة انتخابية “بسيطة” منبثقة من الشعب، في استقطاب الأوكرانيين والاستفادة من إحباطهم من النخبة السياسية التي حكمت البلاد في مرحلة ما بعد الحكم السوفياتي.

تشمل السلطة التشريعية في أوكرانيا برلماناً مكوناً من 450 مقعداً ومن غرفة واحدة، تعرف باسم فيرخوفنا رادا. البرلمان مسؤول في المقام الأول عن تشكيل السلطة التنفيذية ومجلس الوزراء، الذي يرأسه رئيس الوزراء.

تمتلك أوكرانيا عدداً كبيراً من الأحزاب السياسية، كثير منها ذو عضوية صغيرة وغير معروف لعامة الناس. تنضم الأحزاب الصغيرة غالباً في تحالفات متعددة الأطراف (الكتل الانتخابية) لغرض المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ورثت أوكرانيا قوة قوامها 780,000 عسكري على أراضيها، مزودة بثالث أكبر ترسانة أسلحة نووية في العالم. في أيار / مايو 1992، وقعت أوكرانيا على معاهدة تخفيض الأسلحة الإستراتيجية (ستارت) والتي وافقت فيها البلاد على التخلي عن جميع الأسلحة النووية لصالح روسيا لتفكيكها والانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية كدولة غير حائزة على الأسلحة النووية. صدقت أوكرانيا على المعاهدة في عام 1994، وبحلول عام 1996 أصبح البلد خال من الأسلحة النووية.  حالياً يمثل الجيش الأوكراني ثاني أكبر قوة عسكرية في أوروبا، بعد روسيا.

تحتل أوكرانيا المركز الثامن عالمياً من حيث عدد السياح، وفقا لتصنيف المنظمة العالمية للسياحة. عجائب أوكرانيا السبعة هي المعالم التاريخية والثقافية السبعة في أوكرانيا.

وفقاً لتعداد عام 2001 يشكل العرق الأوكراني 77.8 ٪ من السكان. المجموعات العرقية الأخرى الهامة هي الروس (17.3 ٪)، البيلاروس (0.6 ٪)، المولداف (0.5 ٪)، تتار القرم (0.5 ٪)، البلغار(0.4٪)، المجر (0.3 ٪) والرومانيون (0.3 ٪) والبولنديين (0.3 ٪)، اليهود (0.2 ٪) والأرمن (0.2 ٪)، اليونان (0.2 ٪) والتتار (0.2 ٪). المناطق الصناعية في شرق وجنوب شرق البلاد أشد ازدحاما بالسكان، كما أن نحو 67.2 في المئة من السكان يعيشون في المناطق الحضرية.

 

وفقًا لدراسة قام بها مركز رازومكوف عام 2018، حوالي 87.4% من سكان أوكرانيا من المسيحيين. وتأتي الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في مقدمة الطوائف المسيحية مع حوالي 67.3% من مجمل السكان .يحل في المركز الثاني بفارق كبير في عدد الأتباع هي الكنيسة الأوكرانية اليونانية الكاثوليكية الطقوس الشرقية، التي تمارس تقاليد مماثلة دينية وروحانية للأرثوذكسية الشرقية، لكنها على تواصل مع الكرسي الرسولي للكنيسة الكاثوليكية الرومانية وتعترف بسيادة البابا كرئيس للكنيسة.

يشكل المسيحيون البروتستانت أيضا  2.19 في المئة من السكان. تزايدت أعداد البروتستانت بشكل كبير منذ استقلال أوكرانيا. ويبلغ عدد المسلمين في أوكرانيا نصف مليون، حوالي نصفهم من تتار القرم .والجالية اليهودية جزء صغير مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الثانية.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى