سياسةمحليات لبنانية

سماحة الاخلاق ..

د. أحمد عياش

في خطابه عصر هذا اليوم وبمناسبة "يوم الشهيد" تألّق أمين عام حزب الله السيد حسن نصرلله في أسلوبه الخطابي وإبتسامته المتكررة، فأضاف على اللقاء مع جماهير الحزب ومحبيه الكثر رفعة التواضع والمودة وحبّ القربى، ليحوّل اللقاء الحاشد بالناس وكأنه همس كلام بين أصحاب وأحباب أهل وأخوة. مواطنون نبيلون.

فهل هناك من تساؤلات لمشاهد او لمراقب او لمتربص اثناء وبعد الخطاب؟

بدا السيّد حازماً في قوله، يعرف متى يشدّ الأنفاس ومتى يريح الخصم إلا ان ما نجهله ونستغربه هو إصراره على الردّ على قياديين لبنانيين مضى عليهم الزمن إقليميا او دوليا رغم اهميتهم لبنانياً،وما عادوا يمثلون في لعبة الأمم أي مساحة أو أي رقم خارج دور بسيط كالتخريب السياسي والاقتصادي المشبوه لإسقاط السلاح عبر ديون متراكمة كان لتراكمها دور مرصود ومشبوه.

إصرار السيد على إقحام نفسه في لعبة المناكفة اللبنانية بين أفرقاء لن يذكرهم التاريخ خارج حدود إماراتهم الطائفية-الحزبية-المالية لمسألة تستدعي التوقف عندها وهو القائد الذي دخل دائرة نفوذ الإقليم والدول والعالمية وتحول لرمز مقاومة وقتال ولربما لأيقونة جهادية-نضالية -تحررية عالمية! هذا إن دلّ فيدلّ على ان قادة الصف الأول في الحزب أصبحوا على مسافة أبعد عن الجماهير بل ربما ما عاد وفي وجود السيد أي قائد يصنّف من الصف الأول في الحزب. فكل محبة وثقة ومبايعة وتقدير الجماهير تلتقي عند السيد وفيه وتتفرّق عند الأسماء الأخرى وهذا، حسنٌ وغير حسن لأن شخصية القائد أصبحت أكبر من الحزب نفسه. ومع نجاحات شخصية السيد أصبح من غير الممكن ان يلمع الى جانبه أحد. فهل هذا ما يجعله يضطر في كل مرة تستدعي التوضيح والشرح للجماهير بأن يطل شخصيا لإقناع الناس بخطوات وقرارات الحزب دون ان يقوم بذلك غيره؟

نظريا في السياسة، يجب ترك الرد والاجابات على قياديين لبنانيين من الفئة الاولى انما يصنفون من الفئة المئة إقليميا ودوليا الى وزراء ونواب وقياديين من الحزب، لكن على ما يبدو لا يوجد أحد بقادر ان يخاطب الجماهير ويقنعها كما يفعل وينجح السيد القائد حسن نصرلله، وهذا أمر ليس بصحيّ تنظيميا وحزبيا وجهاديا.

كلما تألق السيد ونجح كلما ابتعد من هم من حوله او صعب وضعهم أكثر في الحالة الاسلامية ليكونوا بديلا محتملا او خليفة مؤقتة للقيام بوظيفة القائد السيّد.

في الانتخابات النيابية الأخيرة، إقترعت الناس في الصناديق للسيد نفسه بغض النظر عن اسماء نواب الحزب.فالوفاء والثقة للقائد نفسه قبل أي شيء آخر .فقد أصبح السيد هو الحزب والحزب هو السيد والسيد هو المقاومة والمقاومة هي السيّد وصعب جدا على اي شخصية معروفة او غير معروفة في الحزب ان تلعب هذا الدور في إدراك ووعي الجماهير ،وبغض النظر أكان هذا الكلام من حسن الحظ ام لا استراتيجيا…

ما أشار اليه وردّده السيد مرارا في خطابه عصر هذا اليوم هو سرّ نجاحاته، قال وتكلم واستند الى الأخلاق والأخلاقيات، الوفاء والحق، الإخلاص للنفس وللحليف إن كان محقاً فيكفي القائد السيد شرفا انه للأخلاق وللشرف لقائد ولسيد…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى