رأيمحليات لبنانية

زوربا..والرقص على حطام الجماجم (أكرم بزي)

كتب أكرم بزي


“الآن، بعدما شخت وكبرت، أقسم لك بالخبز الذي آكله، يبدو لي بأنني سأبدأ بعدم المطالبة به البتة يا صديقي، سواء أكانوا طيبين أم أشرار فأني أرثي لهم جميعاً، عندما أرى إنساناً فإن قلبي يحن له. إليك ما اقوله لنفسي: إن هذا المسكين يأكل ويشرب، ويحب ويخاف، هو أيضاً له إلهه وشيطانه، وهو أيضاً سيلقي سلاحه ويرقد جثة متصلبة تحت الأرض، وسيلتهمه الدود، يا للمسكين، إننا جميعاً أخوة”. (قصة زوربا لـ المبدع اليوناني: نيكوس كازانتزاكيس).

أنا الدولة، وأنا الرئيس، لا يهمني من أنت،
يا عزيزي، كلنا خلق الله، إلا أنني أنا الرئيس، وانت المرؤوس،
وأنا تعلمت كيف أدوس على الرؤوس.
إخلع نعليك، وانتعل رأسك، فأنت في حضرتي،
أنا عقلك وفكرك، وأنا ماضيك وحاضرك ومستقبلك،
انحن لي، وقدم ولاء الطاعة لي ولي وحدي،
فلن تكون مثلي.
حالُ أصحاب السلطة… لا يهمهم من غرق، يحصون العدد، ويلعبون على رؤوسهم، “مفرد ومجوز”، فقد يربح أحدهم الجائزة الكبرى، مدير عام أو وزير او دولة الرئيس، 88 جثة تم انتشالها من أصل 150 كانوا مهاجرين من بلد فقدوا الأمان والأمل فيه الى مكان يجهلون مصيرهم في حال وصلوا اليه، فقط لأن في بلدهم لا مكان إلا لمن باع رأسه لدولة الرئيس، أو الزعيم.
لا يهمهم رفع الحصار عن لبنان إياك والأميركان، لا تتجه شرقاً فالموت بانتظارك غرقاً.
أتذكرون رقصة زوربا على أنغام الموسيقى الرائعة للراحل ميكيس ثيودراكيس، (أنتوني كوين)، أخال “الزعيم” يرقص مثله كلما وصلت إلى أسماعه أحوال القتلى والغرقى، يأخذ كأس النبيذ ويرقص منتشياً، كهنيبعل (انطوني هوبكينز)، في فيلم “صمت الحملان”، بعدما يتلذذ من أكل لحم البشر.
منذ العام 1990، جاثمون على صدورنا، ويتاجرون بدمائنا، يكيدون لبعضهم البعض، وندفع أثمان تساليهم، ما همهم سوى أموالهم بل ملياراتهم وتأمين مستقبل أولادهم وميراثهم. أليست هذه عادة من يحكمون العالم، (الحكومة العميقة Deep state ) في العالم أجمع وممثليهم في حكومة عميقة أخرى في الدولة… أي دولة.
كلكم مشتركون في دماء الغرقى، كلكم مسؤولون عما آلت إليه أوضاعنا، كلكم تحملون السكاكين تتحينون لحظة غرزها في ظهورنا أم قلوبنا سيّان.
نيرون أم الحجاج… الأول أحرق روما ليشعل سيجارته، والثاني: الآن اينعت الرؤوس وحان قطافها.
سياسيونا يعطون دروساً في التاريخ،
سيمجدون، ويخلدون، ويصنعون لهم التماثيل، كالأسكندر المقدوني، أو ليسوا قتلة كغيرهم، أو ليسوا مصاصي دماء، أو ليسوا مجرمين، نعم… إنهم الخالدون في مزابل التاريخ.
أعود إلى زوربا، كلكم سترقدون جثثا مهترئة تحت الأرض وستلتهمكم الديدان، لكنكم لستم مساكين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى