دولياترأيسياسةغير مصنف

روسو-فوبيا قديمة جدا(د.أحمد عياش)

بقلم د.أحمد عياش

ليس صعباً ان تلاحظ اينما سافرت في هذا العالم مدى كره وعدم احترام الآخرين للعرب ،وحتى انهم احيانا ينسبون شعوبا اخرى كالاتراك والباكستانيين والافغان والايرانيين للعرب ،ولطالما ظننا ان للخلافة الاسلامية وللفتوحات العربية دورا ما في التاريخ، اضافة لسلوكيات وتصرفات الكثير من العرب الاستفزازية في الشارع لنظُم ولأعراف ولأخلاقيات الشعوب الاوروبية، اضافة لمشاهد ثراء وبتر وسخاء احمق واستعلاء عائلات عربية خليجية ولمساهمات هوليود والصهاينة .

الا انهم يكرهون الروس ايضا ،والروس ليسوا عربا ولم يكونوا جزءاً من خلافة اسلامية لا عربية ولا عثمانية، و بشرتهم بيضاء لا سمراء ولا حنطية وعيونهم زرق لا بنية ولا سوداء ولا عسلية.
الا انهم لا يحبون الروس.

يحكى ان وصية نابليون الاولى (1769-1821)كانت ان” اوروبا في طريقها الحتمي لتصبح غنيمة لروسيا”.
بين 1810 و 1840 اتهمت بريطانيا الروس  بمحاولة احتلال افغانستان لقطع طريق الاتصالات بين بريطانيا والهند.
سنة 1867 كتب الشاعر الروسي فيودور تيوتشيف عن “روسوفوبيا “واتهم بعض الليبراليين الروس بزيادة تشويه صورة روسيا لدى الغرب، وكان من دعاة الوحدة السلافية الاورثوذكسية الكبرى، بينما اعتبر بولونيا السلافية الكاثوليكية “يهوذا الاسخريوطي” للسلاف ،وقد ارجع كره الغرب للروس لسوء فهم الفوارق الحضارية .

في سنة 1843 نشر ماركيز دي كوستين الدبلوماسي الفرنسي الذي كان يزدري الروس كتاب”روسيا سنة 1839″ حيث كتب ان فرنسا هي المكان”حيث القشرة الاوروبية ارق من الوثوق بها”.
كتب الاقتصادي البريطاني جون كينز حول روسيا ان الظلم في البلاد الروسية يعود لتوحش الطبيعة، وان الغباء والتوحش يعود لطغيان القياصرة وللحياةالسوفياتية.
ادولف هتلر اعتبر السوفيات يهودا بلاشفة، وقد دعت خطة نازية لاستعباد او طرد السلافيين من اوروبا ما يشرح سبب وفاة حوالي مليونين وخمسمئة الف اسير سوفياتي بين عامي 1941-1942 في ظروف مأساوية من الجوع والتعذيب.
خسر الاتحاد السوفياتي عشرين مليون شهيد في الحرب العالمية الثانية.
زادت هوليود من تشويه الشخصية الروسية عبر تعظيم دور العصابات الشريرة في افلامها .
اصرّ الرئيس جورج بوش(2001-2009) على اقامة شبكة الدرع الصاروخي في اوروبا عبر نشر صواريخ في التشيك وفي بولندا وقد زعم اندريس راسموسن امين عام الحلف الاطلسي (الناتو) ان الهدف منها الوقاية من هجوم من خارج اوروبا ملمحا الى ايران وكوريا الشمالية والعراق، اي الدول المارقة حسب وجهة النظر الاميركية! ما جعل الرئيس الروسي ميدفيديف يُفعّل نظام رادار انذار مبكر وهدد بنشر صواريخ اسكندر عند الحدود الغربية لروسيا.
فهمت موسكو ان الصواربخ تقترب من حدودها.
تعاظمت في السنوات القليلة قسوة القومية الاوكرانية على الاوكران الناطقين باللغة الروسية في اوكرانيا بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم .

من ما ورائيات الحرب العالمية الثانية ان قصف هيروشيما كان لاركاع اليابان، اما قصف ناغازاكي بعد ايام قليلة فقد كانت رسالة شديدة القسوة للاتحاد السوفياتي نفسه بوجوب وضع حد لطموحات جيشه الاحمر ولضرورة تواضع جوزيف ستالين .
من يعلم ان مساحةروسيا الفدرالية حوالي 17مليون و130 الف كم مربع يدرك كم هي عظيمة تلك البلاد في وحدتها ومبعث قلق للدول الاوروبية والاميركية مهما بدر من روسيا حُسن النوايا ،وما المحاولات المتكررة لتعويض اوروبا نقص الغاز الروسي عبر قطر او الجزائر او مصر او ايران الا محاولات معادية لروسيا الاتحادية.
لم تقفز روسيا الى دمشق بالصدفة ،روسيا تعي تماما خطة تطويقها.
روسوفوبيا غير مبررة منذ قديم الزمان الا ان الراسمالية المسلحة لا تفهم الاخلاق الانسانية.
من الواضح ان كييف قد مسّها الجنون ،فمن مصالحها الكبرى عدم استعداء جارتها موسكو وعدم تعريض البلاد لحرب لا ينتصر فيها غير بائع السلاح وبائع التوابيت…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى