سياسةمحليات لبنانية

ردا على الامم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية….

 


قال الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش خلال رسالة عبر الفيديو ان وباء كوفيد 19يثقل الآن كاهل العائلات والمجتمعات بضغوط نفسية إضافية وهذا صحيح  .
لكوفيد التاسع عشر آثار نفسية سلبية عابرة ومؤقتة ومرحلية وأيضا. لكوفيد آثار نفسية ستظهر على المدى الطويل كبصمة لحضور الموت بقوة  على شخصية وفكر ووعي الانسان المتوتر تاريخيا مذ وعى وعيه.
حاليا عماد التوتر النفسي هو القلق على المصير والخوف من العدوى مع سؤال وجودي هو الأخطر: أنموت  بعد قليل ام ننجو؟ 
الا ان السؤال لا ينتهي عند، انموت بعد قليل ام ننجو ؟ انما للسؤال امتدادات اعمق مثيرة للريبة ويؤسس للحذر الطارىء في عقل الانسان ،الا وهو احتمال كل انسان آخر ان يكون مصدرا وسببا للموت. احتمال كهذا يجعل من كل آخر خطرا على الوجود يجب توقيه ويجب الابتعاد عنه ويجب عدم مصافحته ،اضافة لتغير الملامح بوضع اقنعة على الوجوه تخبىء سمات الوجه الحقيقي، ما جعل الانسان الخائف الى حد الرعب يتعاطى ويتواصل مع اشباح  خرجوا من مخيلة الطفولة لطالما اشعل النور لطردهم ليصبحوا واقعا ملموسا في الحاضر المشع بالنور وليس فقط في كوابيس العتمة.
لطالما سعت الامم المتحدة والكنيسة والمسجد والمعابد والمدرسة والفلسفة والطب النفسي والعلوم الانسانية قاطبة ،الى التشجيع على التلاقي وعلى شد ازر الروابط الاجتماعية لتخرج اليوم مجتمعة بخطاب معاكس عبر الاعلام ،لتدعو للتباعد وللحذر ولتوقي حماقة واهمال الاخر المشبوه باصابته بالعدوى ،كاحتمال تسببه بالموت المخيف وبتسببه بنهاية مفجعة من حرق الجثة او من رميها في حفرة جماعية نائية وطمرها بالاسمنت والحديد بعد حرقها…
صار الآخر عزرائيل.
تغير الخطاب. ما عادت الآلهة تريد عبادها في المعابد لتقديم الاضاحي ولرفع الدعوات، لعدم جدوى ذلك من ناحية ومن ناحية لتحول المعابد نفسها لأماكن موبوءة من فاتيكان- روما مرورا بقم طهران .
هل سيسامح الذين فقدوا اقارب لهم من يظنونهم كانوا سببا لعدوى ولموت أحبائهم ؟الا يتم التعامل مع كل مصاب بالعدوى كمتهم وكمشبوه وكاحتمال قاتل تسلسلي او قاتل متسبب بمجزرة جماعية لمن حوله؟
من اصيب بالعدوى ولاحظ هروب وجزع اقاربه منه قبل الناس الغرباء ،وشاهد اقفال الابواب امامه وانتبه لطريقة حضور الامن الصحي بثياب واقنعة كقتلة في افلام الرعب  لالقاء القبض عليه ،سيحتفظ بذكرى مجروحة  ستتسبب له بصدمة نفسية مؤلمة ستظهر اثارها على المدى الطويل في الاحلام وفي السلوك وفي تبدلات خطيرة في الشخصية.
عدوى كوفيد ليست عابرة باخطارها ،فالبصمة الوجودية المضطربة في وعي الانسان ستتموضع في الذات العميقة لتزيد على الم قلق الموت رعبا وجوديا من احتمالات عودة ظاهرة الموت الجماعي .
اسوأ ما سيعيشه الانسان هو شعوره الدائم ان العدوى الجماعية المميتة  ستعود من جديد وانه سيكون اول ضحاياها.
سيكون الجميع على موعد محتمل مع الموت دائما.
الانسان اليوم يفكر كيف يجد لنفسه ميتة محترمة بدل ان يفكر كيف يجد لنفسه حياة ممتعة.
كلمة اخيرة للامم المتحدة ،
ان اخطر الاضطرابات النفسية على الانسان ليست وليدة القائد كوفيد التاسع عشر، بل وليدة رؤية العالم اجمع لطرد شعب من ارضه، ولرؤية العالم اجمع لراسمالية جشعة تتسبب بالامراض و بالحروب وبالمآسي وبالجوع من اجل السلطة والمال .
هناك الاثار النفسية اخطر واعمق ، عندما تسعى الامم المتحدة لانشاء محكمة دولية للكشف عن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في بيروت، بينما ترفض الامم المتحدة انشاء محكمة دولية للخيانة الاقتصادية العظمى بحق منظومة سياسيين وماليين تسببوا بقهر و بموت الشعب اللبناني.
الآثار النفسية لصناعة الارهاب هي صناعة الراسمالية والامبريالية وليس انتاح القائد كوفيد التاسع عشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى