رئيس الحكومة مُحبَط من السعودية ونصائح له بمُهادنة الثنائي: عون وسلام وهاجس الانفجار في «الوقت الميت»

الحوارنيوز – صحافة
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الأخبار اليوم:
علمت «الأخبار» أن تطوراً لافتاً طرأ على جدول أعمال الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، على خلفية مخاوف جدّية من تدهور الأوضاع الداخلية بفعل تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. وتتركّز المخاوف على احتمال انفجار الوضع الاجتماعي، وما قد يتيحه ذلك لخصوم الحكم من فرصة لمحاولة تغيير المُعادلات السياسية الداخلية. ويبدو أن هذا القلق المشترك دفع عون وسلام إلى البحث مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطوات تحول دون بلوغ هذه المرحلة. ويأتي ذلك فيما يدقّق الأميركيون والسعوديون في تقارير تتحدّث عن احتمال خروج تظاهرات شعبية، قد يعمل حزب الله وبعض خصوم الحكم من القوى المسيحية على تحريكها.
وبحسب المعلومات، فإن المُستجِدّات لا تقتصر على هذا الجانب. فزوار رئيسَي الجمهورية والحكومة ينقلون تزايد القلق من وصول المسار الدبلوماسي للمفاوضات مع إسرائيل إلى طريق مسدود، ومن ألّا تؤدّي نتائج الانتخابات الإسرائيلية، أو حتى الأميركية، إلى تغيير في الموقف الإسرائيلي الرافض تقديم أي تنازلات.
وقال مطّلعون إن الاجتماع الذي عقده سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الولايات المتحدة زاد من تشاؤم رئيس الحكومة، إذ لم يسمع سوى الوعود المُعتادة، من دون الحصول على أي تعهّد بخطوات من شأنها تعزيز موقع الفريق اللبناني الداعم للمفاوضات. ويتزامن ذلك مع انشغال سعودي بالتطورات في الخليج والحرب مع اليمن، ما عطّل إطلاق مُبادرات سعودية جديدة، وصولاً إلى تأجيل الموفد السعودي يزيد بن فرحان زيارةً كانت مُقرّرة إلى بيروت في نهاية الأسبوع الماضي.
وقال مصدر وزاري رفيع إن النقاشات المتعلقة بالخيارات المُتاحة في ملفَّي المفاوضات والأوضاع الاقتصادية باتت حاضرة في اللقاءات غير الرسمية التي تُعقد مع رئيس الحكومة. وفي هذا السياق، يسعى أقطاب في الحكومة إلى إقناع سلام بأخذ مسافة جدّية من اتفاق الإطار، وإرسال إشارات واضحة إلى صعوبة الاستمرار فيه من دون ضمانات أميركية بتحقيق نتائج فورية. وذهب أحد كبار المسؤولين إلى نصح سلام بعدم الضغط على رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم للسفر قريباً إلى واشنطن، أو حتى السعي إلى عقد جولة تفاوض جديدة. وفي المقابل، تنشط السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض في اتجاه معاكس، انطلاقاً من اعتبارها أن لبنان لا يملك خياراً سوى مواصلة المفاوضات، وأن أي تحفّظ من جانبه قد تستغله إسرائيل للانسحاب منها، وأن الأميركيين لا يريدون ذلك.
وبحسب المصدر الوزاري، شملت النقاشات الجانبية أيضاً البحث مع فريق الرئيس عون في الخيارات المُتاحة خلال المرحلة الانتقالية، التي قد تمتد إلى ما بعد الانتخابات الأميركية. وفي هذا الإطار، برزت مؤشرات إلى أن عون مُستعِدّ لإطلاق حوارات داخلية جدّية، لكنه لفت إلى أنه سبق أن دعا حزب الله إلى الحوار أكثر من مرة، من دون أن تلقى دعواته استجابة من قيادة الحزب التي تضع شروطاً يعتبرها عون تعجيزية. ومع ذلك، يبدي الرئيس «انفتاحاً على حلول وسط»، ولا سيما في ما يتعلق بمطلب الحزب إلغاء قرارات الحكومة الصادرة في 2 آذار، التي تجرّم المقاومة.
عاد سلام مُحبَطاً من اجتماع فاشل مع روبيو، والجيش يحذّر من مخاطر عدم فرض آلية وجدول زمني على قوات الاحتلال للانسحاب
وأضاف المصدر أن فشل لقاء سلام وروبيو، بالتزامن مع عدم مبادرة السعودية إلى أي خطوة عملية في إطار مساعدة لبنان، عمّق حالة الإحباط لدى رئيسَي الجمهورية والحكومة. ويشير المصدر إلى أن سلام تحديداً كان ينتظر من الرياض خطوة عملية لمساعدة لبنان في ملف الكهرباء أو البنى التحتية، لكنّ السعودية لا تزال تكتفي بطرح مطالب سياسية من دون تقديم مقابل عملي. وقد أثار ذلك أيضاً استياء أطراف بارزة في الحكومة، من بينها وليد جنبلاط، الذي سبق أن عبّر عن عدم ارتياحه لمسار هذه العلاقة، علماً أن زوار السعودية نقلوا عن مسؤولين أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان غير مُهتم أساساً بلبنان، وأن الوضع الاقتصادي في السعودية وبقية دول الخليج لا يساعد على تقديم أي دعم، وأن ابن سلمان يرفض دعم الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية، وليس الاكتفاء بالإعلان عن مشاريع أو إقرار قوانين من دون تنفيذها.
وقال المصدر الوزاري إن نصائح وُجّهت إلى سلام لتوسيع دائرة التشاور مع رئيس مجلس النواب الذي يُبدي استعداداً للتعاون وقد فتح أمامه أبواب التواصل، مقدّماً له المساعدة في ملف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، كما ساهم في ترتيب زيارة له إلى النبطية، والحؤول دون تنظيم تظاهرات احتجاجية ضده هناك. لكنّ بري طلب من سلام العمل على توفير حزمة من الخدمات والإجراءات الملموسة، ولا سيما في ملف إيواء النازحين وإعادة الإعمار. وهو ملف سبق أن نوقش مع وزير المالية ياسين جابر، الذي نُقل عنه توافر مبالغ في الخزينة تسمح بصرف أكثر من 50 مليون دولار، إضافة إلى 150 مليون دولار من هبة عراقية قُدّمت في القمة العربية في بغداد، وإلى ما تقرّر في مؤتمر باريس.
وأضاف المصدر أن سلام أبدى انفتاحاً على هذا الطرح، وقرّر، بعد زيارته إلى النبطية، عقد اجتماعات قريباً لإعداد خطة عمل، مشيراً إلى أن اجتماعه مع نواب من حزب الله وحركة أمل جاء في هذا السياق. ومع ذلك، لا تظهر حتى الآن مؤشرات إلى استعداد الحكومة لتخصيص أموال لترميم البنى التحتية في مناطق متضرّرة عدة. كذلك، لا يزال الحديث عن تأمين نحو 40 مليون دولار للترميم الإنشائي للمباني المتضرّرة في الضاحية الجنوبية من دون مبادرة عملية، رغم أن إنجاز هذا العمل لا يحتاج، بحسب المصدر، إلى أكثر من شهرين، ومن شأنه أن يتيح لنحو سبعة آلاف عائلة العودة إلى منازلها في المباني التي تصدّعت بفعل العدوان الإسرائيلي من دون أن تنهار.
وأشار المصدر الوزاري إلى أن المعادلة الراهنة واضحة: لبنان أمام «مرحلة ميتة»، لا يُتوقّع خلالها إحراز تقدّم نوعي في ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. ويشير إلى أن تردّد الجيش اللبناني في الذهاب من دون سياسيين إلى اجتماعات فلوريدا سببه أن العدو ليس في وارد إقرار آلية تتضمّن جدولاً زمنياً للخطوات المُتبادلة، وأن الإصرار على وجود قوة تحقّق، من دون العمل الجادّ من أجلها، يعطي فكرة عن نوعية المُماطلة التي يُتوقّع أن يستمر بها العدو لفترة طويلة. ولذلك، نصح أقطاب في الحكومة رئيسها بعدم الانتظار، والقيام بمبادرات من الزاوية الاجتماعية والمطلبية تساعد في تنفيس الاحتقان القائم.
ولفت المصدر إلى أن توقيف شاحنة المتفجّرات الآتية من البقاع لم يكن مُصادفة، بل تمّ استناداً إلى معلومات استخباراتية أُبلغت بها جهات أمنية لبنانية، وقد يكون ذلك من أجل تعطيل أي تهدئة بين عون وسلام من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، مشيراً إلى أن ماكينة سياسية وإعلامية كانت جاهزة لإطلاق حملة واسعة، تتضمّن اتهامات من شأنها جرّ حزب الله إلى مواجهة داخلية، أو دفع الحكومة والجيش إلى اتخاذ خطوات في مواجهته، تحت عنوان أن السلطة اتّخذت قرارات ولا تريد تنفيذها. وفي هذا السياق، كانت لافتة مسارعة وزير العدل الكتائبي عادل نصار إلى اقتراح إحالة القضية إلى المجلس العدلي، بالتزامن مع تصريحات لرئيس الكتائب وقيادات أخرى تتحرّك بأوامر واشنطن والرياض، تُطالب بمُلاحقة قيادة حزب الله، وعدم الاكتفاء بتوقيف عناصر المقاومة الذين كانوا في الشاحنة. وهو أمر ردّ عليه رئيس الحكومة بأنه ينتظر نتائج التحقيقات قبل اتخاذ أي خطوة.



