سياسةمحليات لبنانية

دولة الأراضي بالتراضي..والفرصة الأخيرة!

 

  د.علي سليمان مشيك*

ان فرضت على الانسان ظروف غير انسانية ولم يتمرد فسيفقد انسانيته..
اغلب سلطة ما بعد الطائف لم تعمل يوما على تنفيذ بنود هذا الاتفاق ولم تحترم اي فقرة من فقراته ،بل سعت الى كسب مواقع متقدمة بين المستفيدين من هدر دم الدولة ومقدراتها وهيبتها، وبالتالي غير آبهة بمستقبل شعب واجيال.
لم يكن لبنان يوما سيدا وحرا و لم نجد لحظة عدالة اجتماعية ومساواة في الحقوق والواجبات، ولم تترك للشعب الفرصة ليكون مصدر السلطات وصاحب السيادة الحقيقية  ليمارسها عبر الاليات الدستورية وتحت الاطرالقانونية في قيام نظام يعتمد على مبدا الفصل بين هذه السلطات، والتي بدورها مسؤولة عن الانماء المتوازن في كافة المحافظات. ولم تكن ارض هذا الوطن واحدة لكل اللبنانيين، بل كانت اراضي بالتراضي بين الزعماء تحت شعار لكم دينكم ولي ديني، لتغيب سيادة القانون ويفرز الشعب شعوبا ومذاهب وقبائل ،لكل قبيلة دولتها وقانونها الذي يعلو فوق قانون الدولة وسيادتها حتى اصبح الوطن مجرد تجمعات لقبائل هنا وهناك تتصارع على جسد الوطن المنهك من جراءاحلامهاواوهامها!!! ولم تعمل على بلسمة جراح هذا الوطن المصلوب على خشبة حقدها بقوانين تخرجه من نفق الجهل والتخلف الذي ادخلوه في حرب اهلية لا ناقة للشعب فيها ولا جمل ،فلم توضع السياسات العامة على مستوى تطلعات اللبنانيين و لتعزيز هيبة الدولة ومؤسساتها ولحماية ومنعة المجتمع ككل  في مواجهة التحديات المقبلة والمختلفة ،بل اقتصرت خططهم على بعد انوفهم وامتداد مرتزقتهم واوكار حاشيتهم ،فدمرت المؤسسات وقزمت المواقع واهينت القامات الوطنية التي يتشرف الوطن بها ويعتز باعتمادهم السياسات الخاطئة والفاشلة ،ومن خلال تمكين الذئاب غير المنفردة تعبث بجسد الوطن دون رادع او خوف او يقظة ضمير، ليبقى الوطن تحت ظلم تلك الوحوش لينفرد بهم المشهد ويزدادون فتكا بكل ما هو غير متجانس قريب كان ام بعيد.
و في هذا الجو المظلم لم يبق للاخيار من ابناء هذا الشعب الا امران: الهجرة او السكوت وابداء علامات الرضا خوفا فلم يبق للدولة ومؤسساتها المبدعين والمخلصين من ابناء هذا الوطن الذين كان من المؤكد انهم سينهضون بها وتكون من بين الدول التي يفتخر بها اهلها والعالم.
في المقابل كنا نرى نمو فايروسات الحقد والكراهية والمصالح الخبيثة و اللاإنسانية ،وازدياد شبكات القهر والذل التي كان عمادها الاستزلام والعبودية ،بحيث جعلت من حياة الناس واقعا مزريا يعيشه الشعب بمختلف مكوناته وعلى مختلف الاصعدة و في كل لحظة وبكل شيءو في كل مكان.
فرصتكم الاخيرة والتي لن تُعطوا غيرها تبدأ من انفسكم وعقليتكم ونهجكم ،والمنازلة الكبرى هي انتم وبيوتكم الحزبية والطائفية ،ليسود فيها العدل والحرية ولترتفع فيها كلمة الحق مهما كانت جارحة .فالداعي الى المعروف عليه ان يلتزم به ،وتطوير انفسكم وتحديث نهجكم من اولى الاولويات ليكون باستطاعتكم توفير ما يحتاجه شعبكم ولتكونوا على مستوى اماله وتطلعاته.
نقولها وبصدق: اين انتم من المشورة الشاملة وامتزاج اراء الناس لوضع الخطط والبرامج؟
واين انتم من لغة الحوار والتواصل لمواجهة التحديات؟
اين انتم من توفير امكانات جديدة ومتنوعة لحماية المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا؟..
اين انتم من قوة جذب النخب واصحاب الكفاءات والريادة واين الروابط الحقيقية والصادقة معهم؟
اين تشجيعكم على التعددية والفكر الحر والبناء؟
اين مقترحاتكم الواقعية لبناء الدولة في الامن والاقتصاد والاجتماع….؟
اين وكيف وفرتم لشعبكم الظروف لتأمين حياة سليمة وصحيحة ذات مسارات ثابتة غير خاضعة لمتغيرات داخلية او خارجية مهما اشتد وطيسها؟
و في الخاتمة نقول: ان الخروج من هذا المازق يتطلب مفاهيم جديدة وعقلية مختلفة، إضافة الى احاطة كاملة وشاملة بالامور لبناء جسور الثقة والاحترام المتبادل، وان لم نرأف بوطننا الان ستكون نهايتكم جميعا في مزبلة النسيان لا التاريخ، والذي بدوره سيرفض ان تكتبوا على صفحاته أنكم كنتم اكثر مخلوقات الارض كفرا  بوطنهم وحقداعلى شعبه.
*استاذ جامعي

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى