حزب الله والهوية الوطنية اللبنانية .. ومقالة محمد رعد (سعد محيو)

كتب سعد محيو مدير منتدى التكامل الإقليمي – الحوارنيوز
نشر الاستاذ محمد رعد، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الممثلة لحزب الله، مقالا اليوم في صحيفة ” الاخبار”، لبّى فيه دعوة العديد من المؤمنين بلبنان الوطن الحلم، بأن تكون الأولوية الان وفي كل حين ل “سؤال لبنان الوطن” قبل اي سؤال آخر.
ونبادر سريعا الى القول: المقال، الذي حمل العنوان”حول الهوية الوطنية والسلطة والمواطنة”( النص أدناه) كان جريئاً على نحو ملفت، لانه جاء كليا على نقيض النظرة العامة في لبنان والمنطقة إلى حزب الله، على أنه تيار ديني شيعي متطرف ايديولوجيا، لا يتميّز عن باقي التيارات المتطرفة الايديولوجية السنّية الأخرى، سوى برفعه هدف المقاومة ضد اسرائيل كأولوية، على الأقل في لبنان( اي ليس في الحروب الاهلية التي خاضها الحزب في سورية والعراق واليمن.. الخ).
اهم وابرز ما جاء في مداخلة رعد كان حديثه المجلجل في وضوحه عن الدعوة الى هوية وطنية لبنانية كاملة؛ الى “وطنية من دون تدليس”، ثم إعلانه بان ” لبنان وطن وليس وجهة نظر”.
كتب رعد:
“الموضوع خطير وأكبر مما يتصوّره البعض. واللحظة تستدعي شحذ الهمم من العقلاء في كل الطوائف والمذاهب والفرقاء لترميم الصدع الكبير الذي عاد للظهور مجدّداً في هذا الوطن.
دافعنا الوطني يدعونا إلى إثارة هذه المعضلة التي لا تقبل استخفافاً ولا تباطؤاً ولا تفرّداً.
وبجرأة نقول: لا نحتاج إلى تدخّل خارجي، ولا إلى وصاية أيضاً. وبالجرأة نفسها: ننتهز الفرص من بعض التطورات السياسية من حولنا لتعزيز هويتنا الوطنية التي نميّز في ضوئها بين الأصدقاء الحقيقيين وغيرهم، وبين من يحترم هويتنا ويتعامل معنا وفق مشتركاته معها، ومن يتعامل مع وطننا على أنه سلعة للاستخدام ولتحقيق بعض مصالحه، ولو على حساب الوطن والمصلحة الوطنية لبلدنا.”
كما هو واضح من النص، نحن أمام دعوة غير مسبوقة لفتح صفحة جديدة في النقاشات حول طبيعة لبنان كوطن وكهوية وكمصير، كما هو إعلان صريح بأن حزب الله هو حزب وطني لبناني وليس حزبا تابعا سياسيا لإيران، ولا هو مجرد فصيل عسكري من فصائل الحرس الثوري الإيراني.
لا نعلم ما اذا كان هذا التوجّه يحظى بإجماع داخل حزب الله، وإن كنّا سابقا على علم بالآراء الوطنية اللبنانية لشخصيات بارزة في الحزب مثل د. علي فياض ود. عبد الحليم فضل الله ود. حسام مطر وغيرهم. ولا نعلم ايضا ما إذا كانت مسألة الهوية هذه قد حسمت نهائيا في الحزب.
لكن، ومع ذلك، يشكّل النص دعوة واضحة ومباشرة الى كل الوطنيين اللبنانيين كي يجلسوا الى طاولة الحوار، وهذه المرة تحت سقف شعار لم يكن مطروحا في كل الحوارات السياسية السابقة: كيفية صيانة وتعزيز الهوية الوطنية اللبنانية.
صحيح ان رعد تناول بالتركيز عاملا حاسما من عوامل الهوية وهي مسألة السيادة ومواجهة العدو الاسرائيلي، كأساس لاي هوية وطنية مستقلة، لكنه لم يمارس نقدا ذاتيا حول الدور الذي لعبه حزب الله في الانتقاص من هذه السيادة بعد فترة التحرير العام ٢٠٠٠( اي بين ٢٠٠٦ و٢٠٢٦) حين تفرد بقرار الحرب والسلم، وحين شارك في الحروب الاهلية العربية متفردا ايضا.
ربما تأتي هذه المراجعة، التي تصب في جوهر معنى الهوية والسيادة والدولة لاحقا.
لكن الأهم الان هو ان تلتقط القوى السياسية اللبنانية الاخرى كافة، ومن كل الالوان يميناً ويساراً، دعوة رعد الجريئة والصريحة والوطنية هذه، لاعادة وضع هرم حلم الوطن اللبناني على قاعدته، بعد ٦٠ سنة من حروب الهوية التي استجلبت على لبنان كوارث حروب الآخرين التي جعلت هذا الهرم يقف على رأسه، متأرجحاً دوماً على حافة الهاوية التدميرية.
ملاحظة اخيرة: في جلسة خاصة قبل الحرب الراهنة، أسّر لكاتب هذه السطور مفكر قيادي بارز في حزب الله ان القيادة تجد صعوبة في تركيز الوعي الوطني اللبناني في صفوف العديد من كوادر الحزب الشابة، بسبب اقتناعهم بمفاهيم الأمة الاسلامية وولاية الفقيه فوق اي مفاهيم أخرى.
حسنا.. الضرورات الوطنية الان قد تبيح ” المحظورات الأصولية”!
وهذا ما يأمله حالياً منتدى التكامل الاقليمي، الذي يتطلّع الى دور كبير للبنان في الدعوة الى وقف الحروب الاهلية العربية، وإعادة بناء الوحدة الجيوثقافية والجيواستراتيجية لحضارتنا المشرقية المتوسطية.



