دولياترأيسياسة

جنون الرأسمالية من أوكرانيا إلى تايوان (أحمد عياش)

 

د.أحمد عياش – الحوار نيوز

ما عادت حربا باردة ولا على نار خفيفة.لا حرب بالرسائل ولا حرب بالوكالة.توضّح المشهد الذي لطالما تحدثنا عنه .الرأسمالية الجشعة لن تسمح للرأسمالية الجائعة ان تنمو وان تقاسمها الأرباح والثروات الطبيعية والأسواق.

ولّى زمن التراشق من فوق رؤوس العرب والاوكران والبولونيين واليوغسلافيين والفنزوليين والفرس، ودخلت الرأسمالية بأُمّها وبأبيها ساحات المواجهة المباشرة…

لم يعد هناك من أسواق قابلة للنهب غير دول عائلات الخليج وبعض الدول الافريقية التي بالكاد تسدد ديونها لتعيش…

صارت الصين وروسيا الاتحادية وكوريا الشمالية وايران وفنزويلا اسواقا الزامية لتنتعش الرأسمالية الجشعة .

اي صدفة هي ان تكون مواجهة بين الدول التي تدير ثرواتها الطبيعية بنفسها، وبين دول تتدخل في انظمة كل الدول لتسلبها خيراتها؟

ممنوع ان يكون هناك حكم وطني مستقل يدير ثروات البلاد خارج سلطة الدولة المالية الراسمالية العالمية المسماة سابقا امبريالية.

ممنوع…

ممنوع واحمق كل من صدّق ان الولايات المتحدة الاميركية دخلت بغداد وطرابلس الغرب لتخلصهما من حكم ديكتاتورين خطيرين.اثبتت الوقائع انهما ازيحا لتدخل الشركات الاجنبية لتسرق البلاد ومن فيها.

هل حرية العراقيين والليبيين عزيزة على قلوبهم اكثر من حرية الفلسطينيين؟

ممنوع ان يكون هناك سلطة وطنية مستقلة.

عند بدء الحرب في سوريا سنة 2011 ، كانت ديون سوريا الخارجية صفر % ،لذلك وجب اسقاط النظام.وعلى الرغم سيئاته القمعية والمخابراتية والفاسدة يبقى افضل من اي تدخل خارجي لنهب دمشق.

قبل ان يعدموا الرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو ،صرخ بهم ان لا ديون خارجية على رومانيا .وعند محاكمة الرئيس الالماني هونيكر المصاب بالسرطان سخر منهم وسألهم عن ديون المانيا الاشتراكية، وكذلك تيودور جيفكوف البلغاري ،القوا القبض عليه وحاكموه فلم يجدوا في سجله نهبا ولا اورثهم بلدا يعاني من اي ديون ما اضطرهم ان يُخلوا سبيله…

انظروا الى بوخارست والى صوفيا اليوم!

كم كانت ديون ليبيا قبل اعدام معمر القذافي؟

كم كانت ديون العراق قبل سقوط بغداد؟

قارنوا لتعرفوا، فإن عرفتم ستدرون لماذا المطلوب اغتيال بوتين بالسمّ وتقسيم روسيا ،ولماذا الحزب الشيوعي الصيني مزعج وما سبب كراهيتهم لكيم جونغ اون.

هل هدفهم الديمقراطية لأهل كوريا الشمالية؟

شاهد العالم و شهد لديمقراطيتهم في مصراته وفي الفلوجة…

تايوان او الصين الوطنية ارض صينية باعتراف الامم المتحدة، والدونباس وحتى كييف ارض روسية، الا ان السبب للاشتعال ليست هوية الارض وانتماء الناس ،بل اقتحام لانقاذ راسمالية جشعة من راسمالية جائعة متمردة لا تقبل ان تقف في الطابور لتتسول من واشنطن مستقبلها ولا ان تتقاسم الثروات وفق قوانين عصابات..

لكل راسمالية عصابتها ،ويبدو ان العصابات اختلفت على الطريقة الايطالية والمكسيكية.

من دون المانيا وفرنسا لا وجود لاوروبا الغربية كلها. وحاليا يجمعون الحطب لأن الشتاء القادم سيكون قارصا وقاسياً…

انقسم العالم لفسطاطين: واحد منهم يضم روسيا والصين وكوريا الشمالية وكوبا وايران وما تبقى من سوريا ومن فنزويلا إضافة لصربيا وروسيا البيضاء ،وفسطاط آخر يضم واشنطن ولندن وباريس و تل ابيب من دون المانيا ومن دون تركيا.

تبقى الهند والبرازيل بلدين محايدين، لكن عند الواقعة سيدعمان موسكو وبكين…

كل شيء يوحي ان الحرب ما عادت بين انفصاليي الدونباس وكييف، بل صار للنزاع لون عالمي يمهد لحرب عالمية مباشرة لاخفاء انهيار مالي عالمي وشيك…

ما نراه ليس غير ثأر الاتحاد السوفياتي و صدق توقعات كارل ماركس.

يبدو ان ما ظنناه اسطورة دينية وتعارضا مع العلوم والعقل تثبت واقعيته. فالحرب العالمية الرابعة ستكون بالحجارة وبالسيوف وبالسلاح الأبيض، وسنصلي جميعا خلف المخلص بعد قرقيسيا وبعد هرمجدون.

لا تنسوا ابداً:

اقصفوا ديmونا؟

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى