منوعات

جائحة كورونا تستدعي تجديد مناهج التعليم*

 

  الهاشمي العرضاوي – تونس

     فاجأت جائحة كورونا العالم بأسره وتسبّبت في أزمة صحيّة عالمية حادّة انعكست تداعياتها على جوانب الحياة كافّة ،الاجتماعية والاقتصادية والنفسية. وأثّرت شديدا في قطاع التربية والتعليم حتّى ترك الملايين من الطلاّب والمدرّسين المدارس والجامعات وتوقّف التعليم والتعلّم فجأة. واضطرّت الدول والمنظّمات المعنيّة بالتعليم إلى البحث عن بدائل وحلول عاجلة حتّى يستمرّ التعليم، فجرّبت أساليب التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد بمختلف أشكاله وصيغه.  ولكنّ التفاوت ظهر  كبيرا  في تلك التجارب بين من توفّرت له الإمكانات التقنية والموارد البشرية المتخصّصة وبين من لم يكن يملك ذلك.  وبان عمق الفجوات العلمية والتكنولوجية بين الدول وبين المدن والأرياف، كما بانت الفجوات في فرص التعليم بين الفئات الاجتماعية.
ومع ذلك استطاعت الأزمة أن ترسم إطارا مشتركا يجمع المعنيين بتطوير التعليم وتجديد التعلّم من أجل الحدّ من تأثيراتها على التعليم، وهو الذي كان أصلا يعاني قبلها من مشاكل عديدة مثل انعدام التكافؤ بين نظم التعليم وعدم المساواة بين الذكور والإناث وضعف التمويل وغيرها.
وفي هذا الإطار  تحرّكت المنظّمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – الألكسو لمرافقة الدول العربية ونسّقت مع منظّمات دولية وإقليمية عربية وإسلامية  لرفع التحدّي المشترك  في مجال التعليم والمتمثّل أساسا في التقليص من تأثيرات  الأزمة السلبية والإفادة منها لدعم الجهود لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة 2030 بوتيرة أسرع والعمل على تذليل الصعوبات لضمان تعليم جيّد وشامل ومنصف للجميع مدى الحياة، من خلال رؤية تُحلّ التعليم في المكانة الأولى من سلّم الأولويات الوطنية والدولية، وتجعل الاستثمار فيه اختيارا استراتيجيا ، وتسند إلى المؤسّسة التعليمية وظيفة المشاركة في التغيير المجتمعي من أجل حياة كريمة آمنة للجميع.
وضمن هذه الرؤية تندرج هذه المداخلة التي تبسط وجهة نظر مفادها ضرورة تعزيز دور المدرسة، بعد الخروج من أزمة كورونا، من خلال تجديد المناهج التعليمية حتّى تكون أكثر مرونة ووجاهة  وجعلها تهدف إلى محو الأمّية الرقمية وتعليم مهارات الحياة وترسيخ الفكر النقدي والثقافة العلمية ودعم التماسك الاجتماعي والتضامن الإنساني وإعداد مواطنين قادرين على التصرّف والفعل في أوضاع الطوارئ والأزمات.

*مداخلة قدمت في المؤتمر الدولي الأول في تونس حول جائحة كورونا

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى