سياسةمحليات لبنانية

تشكيل الحكومة في عنق زجاجة مُقفَلة..ومعادلة السيد نصر الله أنصف الحلول

دياب يهدد بالاعتكاف ..واعتذار الحريري بات واردا بعدما سُدت في وجهه الطرق

كتب واصف عواضة

ما يزال تشكيل الحكومة اللبنانية في عنق زجاجة مُقفَلة في وقت تضيق فوهتها نتيجة الشروط والشروط المضادة بين قطبي التشكيل ،رئيس الجمهورية والرئيس المكلف،وسط حالة من الغليان الشعبي الظاهر والمستتر.

وفيما ينحو لبنان نحو مزيد من الانهيار ،لم تظهر في الأفق أي مبادرة خارجية فاعلة يمكن أن تسهم في حلحلة الأمور،ما يوحي بأن لبنان في هذه المرحلة هو آخر هموم العالم ،دوليا وإقليميا،بحسب مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى في بيروت.

وآخر المعلومات  في هذا المجال أن فشل المساعي الخليجية والفرنسية مع المملكة العربية السعودية في ما يتعلق بتأليف الرئيس  الحريري للحكومة ،قد يدفع الرئيس المكلف إلى الإعتذار عن التأليف.

وتقول المعلومات إن السعودية أجابت كل من اتصل بها بأنها “لن تتدخل في شأن لبناني داخلي”،وأن على الرئيس الحريري “أن يقرر ما يراه مناسباً له وللبنان وعلاقته الأخو ية مع الدول العربية”.

وتضيف المعلومات أن الحريري قد يلجأ إلى خيار الإعتذار لأسباب داخلية ،دون الإشارة إلى الموقف السعودي، ويكتفي بالإشارة إلى أن تعذر التأليف هو لعدم الإلتزام من قبل رئاسة الجمهورية ومن خلفها التيار الوطني الحر بالمبادرة الفرنسية ومندرجاتها”!

لكن مصادر قريبة من تيار المستقبل قللت من أهمية هذه المعلومات، إلا أنها لم تخف أن ثمة رأيا داخل التيار يشجع على عدم تجرع رئيس التيار هذه الكأس المرة وسط الانهيار الشامل في البلاد وموجات الغضب الشعبي المتنقلة وازدياد منسوبها كماً ونوعاً”.

في ظل هذا الواقع ،وفي غياب المبادرات الدولية والعربية،يبدو الأطراف المعنيون بتشكيل الحكومة في حالة من الاسترخاء، غير آبهين بآلام الناس وأوجاعهم ،ولا بالظواهر المتنامية على الصعيدين الأمني والاجتماعي ،وعلى سبيل المثال لا الحصر ،تصاعد موجة السرقات والسلب والنهب وتسابق المواطنين وتصارعهم على علبة حليب أو قارورة زيت.

على أن رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب رفع الصوت عاليا اليوم مهددا بالاعتكاف،وقال في كلمة وجهها الى اللبنانيين :يجب ألا يتقدم أي عمل على جهود تشكيل الحكومة الجديدة، أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد. فالمعادلة واضحة: لا حل للأزمة الاجتماعية من دون حل الأزمة المالية، ولا حل للأزمة المالية من دون استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ولا مفاوضات مع صندوق النقد من دون إصلاحات، ولا إصلاحات من دون حكومة جديدة. أي نقاش آخر خارج هذا السياق هو عبث سياسي، ومحاولة لتقاذف المسؤوليات، وهو ما قد يطرح أمامي خيار الاعتكاف وتعطيل الهامش الذي نتحرك فيه لتسيير أمور البلد، حتى أشارك في الضغط لتشكيل الحكومة”.

وأضاف دياب: “إذا كان الاعتكاف يساعد على تشكيل الحكومة، فأنا جاهز للجوء إليه، على الرغم من أنه يخالف قناعاتي، لأنه يؤدي إلى تعطيل كل الدولة ويضر بمصلحة اللبنانيين. 

التفاصيل المملة

  في ظل هذا الواقع تبدو التفاصيل الحكومية أكثر من مملة ،والمعلومات المتداولة تبعث على الأسف والقرف.ثمة اتهامات متبادلة بالتعطيل “خارج الذوق العام” ،وخارج هموم المواطن الذي بات ينشد بقعة ضوء تُخرج لبنان من الظلام والظلم اللاحق بالأكثرية الساحقة من أهله.

  

يقال إن الرئيس سعد الحريري يشترط حيازة وزارة الداخلية ،وهذا صحيح.ويقال إن الرئيس ميشال عون وافق على مطلب الحريري.اشترط الحريري مقابل منح الرئيس عون خمسة وزراء (إضافة للوزير الأرمني) في صيغة ال18 وزيرا، أن يمنح تكتل لبنان القوي الثقة للحكومة.يرفض جبران باسيل ذلك باعتبار أن التيار لن يشارك في الحكومة.ثمة من يرى أن وجهة نظر الحريري منطقية ،فأي حكومة هي التي لا تضم ولا تحظى بالثقة من التيار الحر والقوات اللبنانية والكتائب ،وهي الأحزاب المسيحية الأساسية في التركيبة اللبنانية؟ وهل يكفي وجود تيار المردة في الحكومة طالما يفترض أن رئيس الجمهورية لا يمثل الأحزاب المسيحية؟

ثمة من يهمس في الجانب المسيحي اليوم مستقرئا المستقبل على النحو الآتي:

البلد قادم في العام المقبل على انتخابات رئاسية،فإذا كان الأقطاب المسلمون الثلاثة (بري والحريري وجنبلاط) يرفضون جبران باسيل للرئاسة ،ويطرحون سليمان فرنجية لهذا الموقع،فماذا لو تكتل التيار الحر والقوات والكتائب ضد هذا الخيار؟..عندها سيبقى لبنان بلا رئيس ،أو أنه سيجري التفتيش عن رئيس بلا لون ولا طعم ولا رائحة تنتجه تسوية تقليدية .

وثمة اليوم في الجانب المسيحي وفي الجانب المسلم من يرى أن سعد الحريري يماطل في تشكيل الحكومة بانتظار نيل البركة السعودية. يجهر بذلك التيار الحر وحزب الله علنا.يرفض الحريري مثل هذا الاتهام.لكن ثمة مصدر دبلوماسي عربي مطلع يؤكد أن لبنان اليوم آخر هموم المملكة ،وأن الرعاية التي كانت تمنحها لآل الحريري في لبنان انتهت منذ زمن،ولا صحة للكلام المتداول عن رعاية سعودية للسيد بهاء الحريري.فماذا لو ظل سعد الحريري في حالة الانتظار؟

استنادا الى ما تقدم من معطيات ،معطوفا عليها كلام عن نية الرئيس ميشال عون دفع الحريري الى الاعتذار،لا يبدو في الأفق أمل بتشكيل الحكومة العتيدة في المدى المنظور.

في آخر كلمة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله طرح معادلة مثلثة للتشكيلة الحكومية تقوم على العناصر الآتية :

  • لا ثلث معطلا لأي فريق

  • وزارة الداخلية من حصة رئيس الحكومة

  • حكومة من عشرين وزيرا تعالج عقدة التمثيل الدرزي والكاثوليكي.

ما تزال هذه المعادلة في رأي الكثيرين منصفة لطرفي الصراع قبل أن يسقط الهيكل على رؤوس الجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى