منوعات

تحّولات مؤلمة في آخر ايام الطبيب(أحمد عياش)

د.أحمد عياش

 

مؤسف جدا ان تنقلب الامور رأسا على عقب.أن يربح تاجر ومحتال السوق السوداء في محطة وقود يدير امورها شبيحة، اكثر مما يربحه مهندس او طبيب او محام او استاذ جامعي او استاذ ثانوي او عميد في الجيش اللبناني…

مؤلم ان تعرف، ان تقاعد الطبيب اللبناني من نقابة اطباء بيروت لا يتجاوز 1,200,000(مليون واحد ومئتين الف ليرة) شهريا اي ما يقارب 60 دولارا اميركيا.

الطبيب الذي تجاوز عمره 64 عاما، ولاسباب مرضية او خاصة ألزمته التوقف عن العمل،لا مصدر ماليا له ليعيش عند الحد الادنى من الكرامة .اما اذا توفاه الله فإن راتب ارملته لا يتعدى مبلغ600الف ليرة ،اي حوالي 30 دولارا شهريا. واذا اضفنا مأساة اخرى تتمثل بحرمان الطبيب من الضمان الصحي الاجتماعي لتوقفه عن العمل،يصبح الطبيب عالة على نفسه وعلى عائلته وعلى الاقدار.

أي جريمة هي  تلك التي ارتكبها الطبيب مع شعبه ومع بلاده ليلقى نهاية تعيسة كهذه؟

أهذا جزاء معالجة الالم وانقاذ الارواح؟

كما فشلت الاحزاب في ادارة مالية الدولة،فشلت الاحزاب في ادارة مالية النقابات ،واوّلها على ما يبدو نقابة اطباء بيروت…

ما يصح في المصرف المركزي من تدقيق مالي جنائي،ينطبق ايضا على النقابات كنقابة المحامين وكنقابة المهندسين وكنقابة اطباء ببروت…

الطبيب الذي لم يتأخر عن نداء الواجب يوما لاسعاف شعبه في الحروب الكبرى، وخلال معارك الشوارع وضد القائد كوفيد التاسع عشر وهو أاستشهد وجرح وأهين ،نجده يتيما ووحيدا وبائساً في معركته الاخيرة مع العمر ومع غدر الزمان ، عندما خانته الصحة وأُجبر على رمي سلاحه كفارس مهزوم…

صحيح ان الوطن ليس بحقيبة سفر الا ان لا خيارات متاحة للطبيب غير السفر او الذل في بلاده او الموت قهراً على نفسه…

المأساة بلغت حدّاً اقطع من السيف .

زملاؤنا الاطباء لا يشجعون ابناءهم على دراسة الطب، لأن الدولة تطعنهم في الصدر، ونقابتهم لم تنجح في حمايتهم من غدر الزمان  في ايام الشدّة …

النقابة الصادقة تلك التي تقدم موازنتها وتعمل على ابراء ذمتها امام الجمعية العامة وفي الاعلام وامام كل الناس.

يبقى السؤال اللغز،لماذا الاطباء في نقابة الشمال اقل تذمراً من نقابة بيروت؟!

لادارة النقابات رجال مخلصون، مدعوون لأخذ المبادرة لانقاذ الاطباء والمحامين والمهندسين…

تحوّلات مؤلمة تنتظر الطبيب والمهندس والمحامي والاستاذ الجامعي والثانوي والعميد في الجيش الذي يسقط في درب العمر والمرض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى